الأمم المتحدة: (180) ألف شخص نزحوا من شمال شرق سوريا، منهم(80) ألف طفل

الأمم المتحدة: (180) ألف شخص نزحوا من شمال شرق سوريا، منهم(80) ألف طفل

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

رغم الانخفاض الملحوظ في مستوى العنف في شمال شرق سوريا منذ إعلان وقف القتال، فإن نزوح المدنيين لا يزال مستمرا بسبب مواصلة القتال في بعض المناطق.

جاء ذلك في إفادة للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليومي، يوم الاثنين 21 تشرين الأول/أكتوبر، قال فيها إلى إن طواقم الأمم المتحدة العاملة في الميدان، والزملاء العاملين في المجال الإنساني أشاروا إلى انخفاض مستوى الأعمال العدائية بشكل عام منذ إعلان تركيا وقف إطلاق النار، إلا أن القتال لا يزال يؤثر على حياة المدنيين في بعض المناطق.

وقال دوجاريك إن “180 ألف شخص نزحوا منذ بدء العملية العسكرية التركية في التاسع من تشرين أول/أكتوبر، من بينهم 80 ألف طفل.

وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة وشركاءها العاملين في المجال الإنساني يواصلون بذل الجهود وتقديم المساعدات “رغم التحديات التي تفرضها الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى المدنيين،” وتمكنت الفرق من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين مثل الصحة والماء، واستطاعوا إيصال الطرود الغذائية إلى 580 ألف شخص في محافظتي الرّقة والحسكة في هذا الشهر فقط.

وتطرق دوجاريك إلى إصلاح محطة علوك لضح المياه التي تعرّضت للقصف قبل عشرة أيام، وقال إن “المحطة التي تزود أكثر من 400 ألف شخص بالمياه في محافظة الحسكة عادت للعمل، بفضل المساعدة التي قدمتها فرقتان لتسهيل عملية التصليح.

وجدد المتحدث باسم الأمين العام دعوة الأمم المتحدة لجميع الأطراف على ضمان حماية المدنيين والممتلكات المدنية بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي وضمان دخول آمن ودائم ومن دون أي إعاقة إلى جميع المناطق حيث يوجد المدنيون الذين يحتاجون للمساعدة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

أبو سعدة واصفا تركيا: سمعتها سيئة في مجال حقوق الإنسان

أبو سعدة واصفا تركيا: سمعتها سيئة في مجال حقوق الإنسان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال الدكتور حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، إن تركيا مصنفة من الدول ذات السجل السيئ في حقوق الإنسان، وذلك بعد حركة الجيش عام 2016 ضد أردوغان، لافتا إلى وجود انتهاكات جسيمة بخاصة مع الأكراد.

وأضاف “أبو سعدة”، خلال حواره مع الإعلامية آية جمال الدين في برنامج “8 الصبح”، على فضائية Dmc، أنه تم القبض على (300) علامي وإعلامية ومحاكماتهم ووضعهم في السجون، وإغلاق مواقع وصحف، وفصل أكثر من (152) ألف موظف تعسفيا، وأن إجمالي عدد المحتجزين والمقبوض عليهم من عام 2016 حتى الآن نحو (300) ألف، وهو رقم غير مسبوق في أي دولة في العالم.

وأكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تركيا تحاول استغلال الوضع في سوريا لصالحها لتحقيق أهداف كبيرة مثل “التغيير الديمواغرافي على الحدود، وأن الشريط التي تتحدث عنه تركيا بطول 1600 كيلو بعمق 35 كيلو، ما يعني تغيير التركيبة السكنية في هذه المنطقة وإبعاد الأكراد السوريين منها وتمكين مجموعات تتبع لتركيا”.

المصدر: بوابة “الوطن” الالكترونية

استمرار القتال يجبر مئات الأشخاص على الفرار إلى العراق بحثا عن الأمان

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أفادت الأمم المتحدة اليوم الجمعة باستمرار فرار مئات الأشخاص بسبب القصف والاشتباكات في شمال سوريا على الحدود مع تركيا، على الرغم من وقف الأعمال القتالية بين القوات التركية والقوات الكردية التي تدعمها سوريا.

ويأتي اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الأطراف، بعد تسعة أيام من حملة عسكرية شنتها تركيا ضد الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد على حدودها الجنوبية، شرق نهر الفرات.

وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يانس لاركيه، في مؤتمر صحفي في جنيف إنه وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار إلا أن الإبلاغ عن القصف والاشتباكات المتقطعة حول رأس العين لا يزال مستمرا حتى صباح اليوم، على الرغم من أن الوضع هادئ في الأمكنة الأخرى.

وخلال تقديمها إحاطات في جنيف حول تطورات الوضع في سوريا، أكدت العديد من وكالات الأمم المتحدة مواصلة تقديم المساعدات والخدمات الأساسية في المناطق التي يسمح الوصول إليها ضمن نطاق منطقة الصراع.

منظمة الصحة العالمية تواصل تقديم المساعدات الطبية

ومسلطة الضوء على الاحتياجات الحرجة، ناشدت منظمة الصحة العالمية زيادة الاستجابة الإنسانية بشكل عاجل. وأشار طارق ياساريفيتش المتحدث باسم الوكالة الأممية إلى نقل 40 طنا من الإمدادات الطبية جوا من دمشق إلى القامشلي في وقت سابق من هذا الأسبوع، في حين أن مستشفيات رأس العين وتل أبيض ما زالت مغلقة.

وأوضح أن ذلك جعل من مستشفى تل تمر نقطة الاستقبال الرئيسية للجرحى القادمين من النزاع في رأس العين، مضيفا أن المستشفى عانى في مواجهة تدفق المرضى.

وأضاف أن إمدادات منظمة الصحة العالمية، التي تشمل أكثر من 100 ألف جرعة علاج و620 من مجموعات الصدمات، سيتم توزيعها على المرافق التي تدعمها المنظمة في الحسكة وريف الرقة وريف دير الزور.

برنامج الأغذية العالمي يعتزم الوصول إلى الآلاف في المناطق المتضررة

وفي الوقت نفسه، أعلن برنامج الأغذية العالمي، اليوم الجمعة، عن اعتزامه الوصول إلى 580 ألف شخص في المناطق المتضررة هذا الشهر، مشيرا إلى أنه ومنذ 9 أكتوبر / تشرين الأول، قدم المساعدة إلى 170 ألف شخص.

وأعرب المتحدث باسم البرنامج إيرفيه فيروسيل عن قلقه إزاء النزوح الجماعي الناجم عن العنف. وأضاف:

“هناك أكثر من 165 ألف شخص في طريقهم إلى الشمال الشرقي، وهم يبحثون عن مأوى في الحسكة وفي الرقة. كثير من الناس في تلك المدن يختارون البقاء مع العائلة والأصدقاء بدلا من الملاجئ الجماعية، وبالتالي فإن هذا الرقم في الواقع قد يكون أعلى”.

اليونيسف: نقص المياه يؤثر على حياة الآلاف

بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن نقص المياه الصالحة للشرب لمئات الآلاف من الناس لا يزال مصدر قلق كبير في الحسكة. وقالت ميريكسي ميركادو، المتحدثة باسم اليونيسف:

“لا تزال محطة ضخ المياه في علوك في الحسكة معطلة بسبب الأضرار التي لحقت بخطوط الكهرباء الرئيسية، مما أثر على إمدادات المياه إلى 400 ألف شخص. وقف النزاع ضروري للسماح لليونيسيف بتوفير 16 ألف لتر من الوقود يوميا لتشغيل المولدات الاحتياطية”.

مفوضية اللاجئين: عودة اللاجئين السوريين لابد من أن تكون طوعية وآمنة

وفي إجابته على سؤال حول رغبة تركيا المعلنة في إرسال حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري إلى بلادهم، أجاب المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش بأنه لم ير أي مقترحات من أي طرف.

وأكد من جديد موقف الوكالة الأممية من عودة اللاجئين، وأصر على أن أي عودة للاجئين إلى سوريا أو إلى أي مكان آخر في العالم يجب أن تكون طوعية، وكريمة وآمنة.

———————————   

أخبار الأمم المتحدة

الصورة: أسرة لاجئة من سوريا في مخيم بارداراش في العراق.

الإخفاق في محاربة خطاب الكراهية في العالم الافتراضي

مركز  “متابعة” عدل لحقوف الإنسان

أبرز تقرير نُشر اليوم الاثنين أن شركات الإنترنت والحكومات أفشلوا محاربة الكراهية لأغراض سياسية أو ربحية، ودعا التقرير الأطراف إلى فعل المزيد لتغليب مصلحة العامّة على المصالح الفردية.

يوفر الإنترنت فضاءا للتعبير عن الرأي، إلا أن غياب سياسات واضحة تقوم على معايير محددة لمحاربة “خطاب الكراهية” وفق ما ورد في قانون حقوق الإنسان الدولي، كل ذلك جعل من خطاب الكراهية أحد أكبر التحديات التي تواجه الجميع، وفق تقرير ديفيد كاي، مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير.

وأشار كاي في التقرير إلى أن “خطاب الكراهية على الإنترنت يطغى بشكل كبير، والأفراد المهمّشون هم الهدف الأساسي.” ويؤكد كاي في التقرير الذي يُعرض أمام الجمعية العامة اليوم الاثنين إلى أن الدول والحكومات أخفقوا في منع خطاب الكراهية من أن يصبح “الأخبار الكاذبة” الجديدة وهو مصطلح غامض ومسيّس يمكن استغلاله بسهولة من قبل الحكومات وتتكتم عليه الشركات، بحسب كاي.

مخاطر خطاب الكراهية على الإنترنت

وقال المقرّر، “إن خطاب الكراهية على الإنترنت لا يقلّ ضررا عن غيره لأنه يدور في عالم افتراضي، بل على العكس من ذلك، فإنه ينتشر بسرعة ويصل إلى أبعد الحدود ولذا بإمكانه أن يساهم في التحريض ودائما ما يكون الهدف إسكات الغير.”

وأشار إلى أن العالم عليه أن يتساءل ليس عن كيفية التعامل مع الإساءة، بل عليه عن يبحث عن الأساليب لاحترام الحقوق التي يتمتع بها الآخرون.

وحثّ كاي الدول على التمسك بالتزاماتها عبر الرجوع إلى اتفاقيات حقوق الإنسان والتأويلات الموجودة في قانون حقوق الإنسان عبر لجنة حقوق الإنسان وخطة عمل الرباط 2013 بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية والعنصرية. وأعرب عن قلقه إزاء استخدام بعض الحكومات لخطاب الكراهية بغرض تقييد التعبير المشروع عن النفس بذريعة “التكفير” أو فشل حكومات في تحديد وتنفيذ آلية محاربة “خطاب الكراهية” عبر القوانين التي يضعها قانون حقوق الإنسان.

  إن التقرير يمنح الشركات الأدوات اللازمة لتغيير مجرى عملها — ديفيد كاي

قلق بسبب التباين بين القوانين والممارسات

وأضاف كاي “يساور الحكومات والشعوب قلق مشروع بشأن خطاب الكراهية، ولكن يوجد خلل في القوانين الجديدة التي فرضت تبعات على الحكومات، وهو ما يؤدي إلى زيادة قوة الأطراف الفردية على حساب المجتمع، ويزيد من مخاطر تقويض حرية التعبير والمحاسبة.”

ولا تأخذ الشركات مسؤولياتها على محمل الجد لاحترام حقوق الإنسان، وأضاف كاي أنه عبر منابر هذه الشركات ينتعش خطاب الكراهية وهذه الشركات تبحث فقط عمّا ينتشر بسرعة أو يلفت الانتباه، ولكن لهذا الأمر تأثير كبير على حقوق الإنسان، ومع ذلك يفشل الجميع في تطبيق السياسات المتجذرة في قانون حقوق الإنسان.

ويوفر تقرير كاي خارطة عمل لمحاربة خطاب الكراهية عبر الإنترنت وفق مبادئ أساسية يعتمدها قانون حقوق الإنسان، ويسلط الضوء على غياب تقييم تداعيات ذلك على حقوق الإنسان في جميع مراحل تطور المنتج، وغموض قوانين الشركات، وعدم وجود شفافية في الإجراءات التي تتبعها الشركة.

“العاملون في مجال حقوق الإنسان أجروا محادثات مطولة مع شركات الإنترنت ومواقع التواصل، ومع ذلك تواصل الشركات تعنتها وتمسكها بسياسات تفشل في ربط أنشطتها بالتعاليم المبدئية لحقوق الإنسان بدءا من حرية التعبير والخصوصية، مرورا بمنع التمييز والتحريض على العنف ووصولا إلى تشجيع المشاركة العامّة.”

ويدعو كاي في التقرير إلى وضع حدّ لفشل الشركات في الإقرار بقوتها وتأثيرها وتقدير المساهمين على حساب المصلحة العامة، “إن التقرير يمنح الشركات الأدوات اللازمة لتغيير مجرى عملها.”

* يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

————————  

أخبار الأمم المتحدة

الهجوم التركي على شمال سوريا يودي بحياة إعلاميين ومخرج سينمائي

الهجوم التركي على شمال سوريا يودي بحياة إعلاميين ومخرج سينمائي

منظمات دولية تدين… و “الشرق الأوسط” تحاور مقربين من الضحايا لتوثيق الانتهاك

القامشلي (شمال شرقي سوريا): كمال شيخو

أُطفِئت عدسات كاميراتهم، وسكتت أدواتهم الصحافية، وتوقفت قلوبهم عن النبض، بعد أن نقلوا للعالم أحداث وروايات وصوراً وتقارير مرئية عن يوميات الحرب الدائرة في مسقط رأسهم. إعلاميون عايشوا الحرب وقدموا قصصاً وتقارير مكتوبة وإذاعية عن الفظائع والجرائم التي ارتكبتها الجهات المعتدية على تراب بلدهم. كانوا رسلاً للحقيقة، ودُفِنت جثامينهم في مقابر الشهداء.

المصور الإعلامي محمد حسين رشو مراسل قناة (جرا تي في) الإيزيدية، والإعلامي سعد الأحمد مراسل وكالة (أ.ن. ه. ا) الكردية المحلية، والمخرج السينمائي وداد فاتح أردمجي؛ إعلاميان ومخرج سينمائي لقوا مصرعهم أثناء عملهم في تغطية معركة رأس العين أو “سري كانيه”، بحسب تسميتها الكردية. ففي 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأثناء توجُّه قافلة إنسانية إلى المدينة الحدودية مع تركيا، وكانت الأخيرة شنّت هجوماً عنيفاً في التاسع من الشهر نفسه، كان هؤلاء الثلاثة بين القافلة برفقة طواقم طبية وفرق إنسانية لإنقاذ ورصد استهداف المدنيين وسكان البلدة الآمنة، إلا أن الموت كان أسرع من وصولهم إلى قلب المعركة، لنقل الحقيقة وعرضها للرأي العام الكردي والعربي والعالمي.

بحسب شهادة الإعلامي دلشاد جودي ويعمل مع وكالة (أ.ن. ه.ا)، فإن زميله أحمد والمصور محمد أكينجي كانا من بين مجموعة من الصحافيين المحليين والأجانب في طريقهم لتغطية مظاهرة ضد الهجوم التركي، عندما قصفت قافلتهم يومذاك، وكانت الحصيلة أن أحمد لقي حتفه، وأُصيب رفيقه محمد بجروح بالغة، وأُسعِف إلى المستشفى، وحالته تتماثل للشفاء.

كما وثّقت اتحادات ومنظمات إعلامية إصابة أرسين جاكسو مراسل “كالة فرات للأنباء” المحلية، ودلسوز دلدار مراسل وكالة “نورث بريس” وآمال يونس مراسلة قناة (ستيرك تي في) في الضربة ذاتها، إلى جانب استهداف ثلاثة صحافيين آخرين أصيبوا في الهجوم الذي استمر بين 9 و17 من الشهر الحالي.

مشهد قاتم

يروي الصحافي عبد الحليم سليمان مراسل النسخة العربية من صحيفة “إندبندنت” البريطانية ووكالة “نورث برس” السورية، المتحدر من سري كانيه، كما يسميها، كيف غطى أكثر الجبهات سخونة، إذ كان على الخطوط الأمامية في معركة الباغوز، شهر مارس (آذار) الماضي، عند القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي، واليوم يغطي معركة مسقط رأسه.

وصف عبد الحليم المشهد بـ“القاتم والسوداوي”، وحاول العمل بمهنية وموضوعية في تغطية الحدث، لكنه كان ينقل صور ومشاهدات أهله وجيرانه وأصدقائه، ويقول: “عشرات الآلاف خرجوا دفعة واحدة في أقل من ساعتين، ولم يكونوا متهيئين لهذه الكارثة الإنسانية، يسكنون اليوم بالمدارس والمنازل المهجورة، وآخرون بالمحال التجارية، وبعض منهم ينامون في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء”.

يروي تلك اللحظات وكيف اختلطت لديه مشاعر القلق على مصير أهله وعائلته من جهة، والحزن وذرف الدموع على أحوال أبناء جلدته، و“الشهداء الذين سقطوا جراء الهجوم التركي”، وأضاف: “عائلتي نزحت لحظة قصف الطيران التركي للحسكة المجاورة، بناتي الثلاث وهن صغار بالعمر وأمهم وجدتي الثمانينية العاجزة التي حملناها، كل هذه الصور كانت قاسية وصادمة مُحال نسيانها”.

أما الصحافية لامار أركندي، المتحدرة من مدينة القامشلي وتكتب في موقع “المونيتور” الأميركي، كما تعمل ناشطة في مجال حقوق الإنسان، نقلت كيف سقطت أول قذيفة من الجانب التركي على حارتها (قدوربك) على بعد أمتار قليلة من منزلها، مستهدفة مركزاً لتعليم اللغة الكردية، وقالت: “الشظايا قتلت طفلاً بالعاشرة وكان أول ضحية مدنية، وتعرضت شقيقته سارا إلى بتر قدمها، لتُحرَم من طفولتها واللعب مع أطفال جيلها، وما زالت بالسادسة من عمرها”.

بينما أكد إيفان حسيب، المتحدر من مدينة الحسكة ويعمل مصوراً صحافياً منذ 2014، وكان مراسلاً لقناة “رووداو” الكردية، و“سكاي نيوز”، وينشر تقارير مصورة مع وكالة “أسوشيتد برس”، أن أكثر المخاطر والتحديات التي واجهت عمل الإعلاميين والمراسلين أثناء تغطية معركة رأس العين “قصف الطيران التركي المستمر واستهداف كل شيء يتحرك، إذ كانت تقصف سيارات إسعاف ومشافي ومدنيين وقوافل إغاثية”، وشدد على أنّ مهمة الصحافي نقل الصورة للعالم الخارجي، رغم المخاطر المحدقة بالمهنة، فأثناء تغطيته “كنتُ أُضطر للتصوير من مكان مرتفع، أو اعتلاء سطح بناية، لرصد المشاهد وأخذ مقاطع وصور تعطي صورة أوضح وأدق، هذه النقاط كانت مستهدَفة من قصف الطيران، كنت أخشى كثيراً على حياتي”.
إدانة دولية

بدورها، أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية استهداف الطيران الحربي التركي لقافلة الدعم الإنساني المتوجهة إلى مدينة رأس العين الكردية، التي تعرضت لهجوم عنيف، وكان فريق الطوارئ التابع للجنة حماية الصحافيين، بقيادة ماريا سالازار فيرو، يراقب عن كثب الوضع في شمال سوريا، وكانوا على اتصال دائم مع كثير من الصحافيين والنشطاء المحليين الذين غطوا النزاع، وقالت في إفادة صحافية: “نشعر بقلق عميق إزاء الاستهداف الواضح لقوافل مدنية في شمال سوريا، يجب على القوات التركية احترام المعايير الدولية وضمان عدم استهداف الصحافيين والمدنيين الآخرين”، وأوضحت أن هذه الهجمات محظورة بموجب القانون الدولي ونوهت: “قد تشكل جرائم حرب”.

ومن بين أكثر المشاهد التي نشرت الرعب والذعر بين المدنيين والإعلاميين على حدّ سواء، قيام الفصائل المسلحة بـ“الجيش السوري الوطني” المدعوم من الجيش التركي، باعتقال الأهالي وقتلهم وارتكاب انتهاكات، كحادثة اغتيال أمين عام حزب “سوريا المستقبل”، هيفرين خلف.

ويتحدث الصحافي عبد الحليم سليمان كيف غطى معركة الباغوز، وكان الطيران الدولي يدعم تحركات “قوات سوريا الديمقراطية” العربية الكردية، وقال: “كان التحرك أسهل، لا سيما بالتنسيق مع الفرق الإعلامية العسكرية، أثناء التنقل لتغطية المعركة”، لكن هذه المرة كان الطيران الحربي يقصف القوات المدافعة عن مدينته، ويضيف: “لذلك كان العمل الإعلامي أخطر من القتال نفسه، وللأسف، لا توجد أدوات وسائل الحماية الشخصية، وتكاد تكون معدومة، الأمر الذي يزيد من مخاطر العمل الصحافي، في هذه البقعة الجغرافية من سوريا”.

أما الإعلامية وناشطة حقوق الإنسان لامار أركندي، فقد أوضحت أن عدسات الصحافيين تتسابق لتغطية الجبهات المشتعلة في المناطق الساخنة، بهدف رصد وتوثيق العمليات العسكرية الدائرة داخل المدن… “لرصد وتوثيق مجريات الأحداث والأوضاع الإنسانية والانتهاكات التي يتابعها الناس العاديون، لأن هؤلاء الإعلاميين سفراء الحقيقة”، الأمر الذي يتطلب كثيراً من الجرأة والتحدي من الصحافي الحربي، بحسب أركندي.

وتضيف: “عليه أخذ الحيطة والحذر من أي ظرف طارئ أو مفاجئ قد يتعرض له؛ من قصف أو خطف أو أَسْر، كما عليه أن يأخذ بالحسبان نتيجتها، التي قد تكون كارثية وتعرّض حياته للخطر”. وفي صيف 2016، وأثناء هجوم واسع شنّه عناصر تنظيم داعش المتطرّف على مدينة الحسكة، مسقط رأس المصور الصحافي إيفان حسين، كان موجوداً يغطي الحدث، إلى جانب تغطية جبهات الرقة ودير الزور ومعركة الباغوز، وآخرها تغطية معركة رأس العين، وتابع قائلاً: “مهمة الصحافي نقل هذه الصور والمشاهدات الأولية، التي قد تكلفه حياته، فضلاً عن تغطية الاشتباكات العسكرية، وإجراء مقابلات مع المقاتلين والقادة الميدانيين، وهذا كله كان يشكل تحدياً كبيراً وسط المعارك العنيفة”.

الشمال السوري مهدد بالإفراغ من صحافييه

دفع مقتل صحافيين اثنين، وإصابة أكثر من سبعة آخرين جراء العمليات العسكرية والقصف الذي شنّه الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة موالية لها، شمال شرقي سوريا، كثيراً من المراسلين الغربيين إلى مغادرة المنطقة بعد تدهور الوضع الأمني.

وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في منظمة “مراسلون بلا حدود”، إن الشمال السوري مهدد بالإفراغ من صحافييه: “ليصبح بؤرة سوداء لوسائل الإعلام، إذا لم تتخذ السلطات التركية والسورية، كل الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم والسماح لهم بأداء عملهم”، مضيفة أن القانون الدولي يحظر بشدة أي اعتداء على الصحافيين، وتابعت كلامها لتقول: “حيث يفرض على الأطراف المتحاربة حماية العاملين في مجال الإعلام، على غرار نظرائهم العاملين في المجال الإنساني وبقية المدنيين”.

وتحاول الإعلامية لامار أركندي رصد الصور والمشاهد الأولية لحفظها في ذاكرتها وكتابتها على شكل يوميات الحرب، لتقول: “ما زالت صور الناس متمترسة بذاكرتي، قابعة أمام عيوني، وهم يغادرون بيوتهم هرباً من آلة الحرب، وخوفاً من الموت الذي طرق أبوابهم بشكل مفاجئ، فسكان الأحياء باتوا في مرمى نيران المعارك المستعرة في بلدهم منذ ثماني سنوات”.

واعتبر الصحافي عبد الحليم سليمان أن مدينته، رأس العين، تعني له الكثير، حيث وُلِد وترعرع فيها، وقد تعرضت في أواخر 2012 إلى هجوم من قبل المعارضة السورية المسلحة بقيادة تنظيم “جبهة النصرة” – الفرع السوري لتنظيم “القاعدة” الدولي المحظور، وعلى أثرها نزح أهلها إلى مدن الجزيرة، وآخرون لجأوا إلى تركيا، أما اليوم، فشنّت تركيا وفصائل سورية موالية لها هجوماً عنيفاً، وتكرر السيناريو ذاته، واختتم حديثه قائلاً: “آنذاك أعلن مقاتلو (الفصائل) و(النصرة) أن هدفهم من غزو (سري كانيه) السيطرة حتى ضفاف نهر دجلة، واليوم تكررت الحالة للقضاء على الوجود الكردي في شمال سوريا، ولخنق كردستان العراق إذا نجحوا في مخططاتهم”.

المصدر: صحيفة “الشرق الأوسط”، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019

برلين: الهجوم التركي على مناطق “شمال شرق سوريا” ينتهك القانون الدولي

برلين: الهجوم التركي على مناطق “شمال شرق سوريا” ينتهك القانون الدولي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

اعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، يوم أمس الأحد 20 تشرين الأول/أكتوبر، أنّ العدوان التركي على مناطق شمال شرق سوريا ينتهك القانون الدولي.

وقال ماس عبر قناة “زد دي أف” التلفزيونية الألمانية لا نعتقد أن شنّ هجوم على وحدات كردية أو ميليشيا كردية أمرٌ مشروعٌ في نظر القانون الدولي. مضيفاً: “إذا لم يكن هناك أساس قانوني لمثل هكذا غزو، فلا يمكنه أن يكون متوافقاً مع القانون الدولي.  

وقال ماس سنفعل كلّ ما في وسعنا لضمان استمرار وقف إطلاق النار هذا لمدة تزيد عن خمسة أيام ووضع حدّ للغزو“.

يذكر أن تركيا قامت يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري بالعدوان على مناطق “شمال شرق سوريا”، حيث جمد بموجب اتفاق أمريكي – تركي، لمدة (120) ساعة، يقضي بانسحاب مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية/قسد” من “منطقة عازلة” بعمق 32 كم.

هذا وأعلنت ألمانيا في أعقاب العدوان التركي على مناطق “شمال شرق سوريا” وقف تسليم تركيا أسلحة يمكن أن تستخدم فيه.

المصدر: وكالات

نهب ممتلكات الأهالي في “سري كانيي/رأس العين”

نهب ممتلكات الأهالي في “سري كانيي/رأس العين”
متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان
لم يكد يمر ساعات على انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية/قسد” وسيطرة تركيا ومرتزقتها على مدينة “سري كانيي/رأس العين” حتى بدأت عمليات سلب ونهب ممتلكات أهاليها.
ووفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن “عمليات النهب والسلب مستمرة في كل شيء.. ، التلفزيونيات والأغراض والفرش بالكامل، حيث يتم سرقة كل المقتنيات وبيعها في سوق في (تل حلف)”.

“عمليات النهب وتعفيش المنازل مؤكدة بنسبة (100%)، وهناك فلاحين وسكان هناك يؤكدون ذلك بعد أن تعرضوا للسلب والنهب، كل شيء تم سرقته سواء في المحلات أو المنازل أو الدراجات النارية، ويتم بيع كل تلك الأغراض في سوق للبضائع المسروقة أنشأته تلك الفصائل في (تل حلف)”.
وأكد المصدر نفسه، أنه: “حتى المواد الغذائية والهواتف الجوالة تتعرض للسرقة”، مضيفاً: “هناك سوق آخر أنشأ في قرية بعد (تل حلف) تسمى قرية (العزيزية)، حيث هناك ما يشبه سوق لبيع المواد المسروقة من مواد غذائية أو أي مواد مسروقة لها سعر كبير يمكن أن تباع مقابله”.

استحالة الإمبراطوريات في زمننا!

حازم صاغية:

شكلت الحرب العالمية الأولى، بمعنى ما، انتصاراً للدولة – الأمة على الإمبراطورية. ثلاث إمبراطوريات انهارت نتيجة لتلك الحرب وتفتتت إلى دول: إمبراطورية الهبسبورغيين النمساوية – الهنغارية، والإمبراطورية العثمانية، والإمبراطورية القيصرية الروسية. الثالثة وحدها أعيد إنتاجها في قالب بلشفي، ثم مع الحرب العالمية الثانية استطاعت أن تتوسع إلى أوروبا الوسطى والشرقية. حسابها المتأخر جاء في أواخر ثمانينات القرن الماضي حين انهارت هي أيضاً. في هذه الغضون، ونتيجة للحرب العالمية الثانية، قضي على المحاولات الإمبراطورية الفاشية الثلاث لألمانيا وإيطاليا واليابان. كذلك جاء نزع الاستعمار من آسيا وأفريقيا ليعمم صيغة الدولة – الأمة. انهيار الإمبراطورية السوفياتية اللاحق زاد تلك الصيغة تعميماً بانضمام بلدان أوروبية وآسيوية بعضها جديد وبعضها قديم – جديد، بعضها جزء عضوي من الإمبراطورية وبعضها مُلحق بها وشكلي الاستقلال عنها.

هناك إذن ما يكفي من الحجج للقول إننا نعيش في زمن الدولة – الأمة. هذا لا يعني أن سكان المعمورة أجمعوا كلهم على مباركة الصيغة الجديدة. في منطقتنا مثلاً، ترافقت الدولة – الأمة مع الحضور الاستعماري الغربي، مما أنعش رفضها وعزز لدى بعضنا حنيناً إلى «ماضٍ مجيد» كنا خلاله «موحدين» و«أقوياء».

النظام الناصري بوصوله إلى سوريا في 1958 كان التعبير الأول، من منصة رسمية، عن ذاك الحنين وتلك الرغبة. ثمة من استعاد تاريخاً قريباً نسبياً رمزُه إبراهيم باشا، ابن محمد علي. ثمة من لوّح بتاريخ أبعد رمزُه صلاح الدين الأيوبي. الحكمة كانت تقول إن الذهاب إلى الأمس ممر إجباري للوصول إلى الغد.

في الحالات جميعاً، وبعد وحدة مصر وسوريا، هدد جمال عبد الناصر الوضع القائم في معظم البلدان العربية، خصوصاً العراق والأردن ولبنان. في 1962، بدأ يرسل ما بلغ مجموعه 55 ألف جندي إلى اليمن دعماً لانقلاب عبد الله السلال. حرب اليمن ما لبثت أن تحولت إلى حرب أهلية عربية واستنزفت الاقتصاد المصري. لاحقاً سُميت «فيتنام مصر». أخطر من ذلك كان دور تلك الحرب في تسهيل هزيمة 1967 المُذلة على أيدي الإسرائيليين.

بسببها سقط المشروع الإمبراطوري المصري في هوة سحيقة. محمد حسنين هيكل، في محاولته تخفيف حجم الكارثة، سماها «نكسة»، لكن سواه، بمن فيهم بعض من ربطتهم صلة ما بالنظام، راحوا يتساءلون عن مصدر الخطأ الهائل الذي أفضى إليها: العائلة، التعليم، الدين، النظام السياسي، التركيب الطبقي…، لم يبقَ شيء خارج التساؤل والتشكيك. توفيق الحكيم، في «عودة الوعي»، قال بلغته إن المصدر زعامة عبد الناصر وطموحه الإمبراطوري. هذان خدرا الوعي وعطلاه.

بكلمات أخرى، تبدى فجأة أننا لا نملك شيئاً. وعود عبد الناصر المضخمة لم تلد إلا الهواء الساخن. صواريخ «الظافر» و«القاهر»، التي كانت تُستعرض في المناسبات الوطنية بوصفها قاطرتنا إلى القدس، تكشفت عن حديد وخشب. رفيق عبد الناصر وصديقه أنور السادات، ما إن حل محله إثر وفاته في 1970، حتى باشر الانقلاب على سياساته كلها، الداخلية والخارجية والاقتصادية سواء بسواء. عتاة الناصريين زُجوا في السجن. الجماهير الناصرية العريضة تقلصت إلى تنظيمات هامشية تحاول تخليد اسم «المعلم». لم يبقَ من المشروع الإمبراطوري إلا حطامه.

لماذا تستعاد هذه التجربة اليوم؟ الجواب السهل والمباشر: بسبب المشروع الإمبراطوري الإيراني. ذاك أن طهران، التي تمددت، على نحو أو آخر، إلى سبعة بلدان عربية، وأبدى بعض رسمييها الرغبة الصريحة في ربط هذه البلدان بها، تجافي الوجهة التاريخية الموصوفة أعلاه. إنها لم تتعلم شيئاً من تجربة عبد الناصر.

شيء واحد مشترك بين التجربتين هو: الذريعة. فمصر الناصرية وإيران الخمينية استخدمتا الإعلان عن معاداة إسرائيل حجة لتبرير التمدد، هذا علماً بأن الأولى تمتاز على الثانية بنقاط قوة مؤثرة ثلاث: أنها عربية اللغة، مثلها مثل باقي سكان المنطقة، وأنها على نفس المذهب الديني الذي تدين به غالبية السكان، وأخيراً، أنها ورثت بعض النتائج المباشرة لحرب 1948 التي شاركت فيها إبان عهدها الملكي، لا سيما قطاع غزة.

اليوم، يستمد المشروع الإمبراطوري لإيران معظم قوته من اضطراب كوننا، ومن أن نظام الدول – الأمم، ومعه الديمقراطية، يعاني أزمة عميقة لم يعرفها منذ تسعين عاماً. صعود الشعبويات القومية وتراجع الإدراك لوحدة العالم ينعشان المشروع الإمبراطوري لإيران. هذا لا يعني أن الإمبراطورية ستحل، في آخر المطاف، محل الدول القائمة. هي قد تحرز انتصاراً هنا وانتصاراً هناك، وهو ما لا يستهان بتأثيراته. لكن القدرة على تفتيت الواقع الراهن شيء والقدرة على بناء واقع بديل شيء آخر. وعملاً بالمقارنة أعلاه، لا بأس بالتذكير بأن عبد الناصر حظي، قبل ستين عاماً، بعبادة جماهيرية لا يحلم بربعها قادة إيران. لقد كان بخطاب من خطبه، وببرنامج من برامج «صوت العرب»، يهز بلداناً وأنظمة. لكنْ ما هي إلا سنوات قليلة حتى انتفض السوريون الذين كانوا يحملون سيارته على الأكف في دمشق وحلب، ثم بعد سنوات أخرى رأيناه هو نفسه يقدم استقالته ويتعهد «العودة إلى صفوف الجماهير». هذا، على الأقل، ما قاله ولم ينفذه.

————————————–   

الشرق الأوسط: الأحد  20 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14936]

حازم صاغية: كاتب لبناني

تركيا المحتلة

تركيا المحتلة

عبد الله بن بجاد العتيبي

كان خطأ شنيعاً القرار الذي اتخذه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باحتلال جزء من الدولة السورية عبر قواته المسلحة بشكل مباشر، في خرقٍ صريحٍ وبشعٍ لكل القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.
لم يكن إردوغان بذكاء إيران التي لم تتدخل مباشرةً بجيوشها في الدول العربية ولكنها فعلت ذلك عبر حلفائها المحليين الذين يدينون لها بالولاء المطلق حتى ضد شعوبهم ودولهم، وقد بدا ذلك واضحاً في لبنان عبر «حزب الله» وبعض حلفائه من تيار الرئيس عون، وفي سوريا عبر الميليشيات المسلحة التابعة لإيران، وفي العراق من قبل ومن بعد حتى وإن وصل الأمر إلى قتل المتظاهرين بشكل مباشرٍ عبر قناصة «الحشد الشعبي»، وبطبيعة الحال في اليمن حيث ميليشيا الحوثي الإرهابية الإيرانية.
يبدو أن طموحات إردوغان لاستعادة حلم الخلافة العثمانية تدفعه مراراً إلى اتخاذ مواقف وسياساتٍ تضر بالدولة التركية وبه شخصياً وبطموحاته السياسية، وليس آخرها دخول قواته المسلحة للشمال الشرقي للدولة السورية، حيث أعمته ملاحقة الأكراد عن أي أخطار أخرى تشغل ذهن العالم، وظن – وبعض الظن إثم – أن احتلال جزء من الدول العربية قد أصبح كلأً مباحاً.
لقد أخطأ إردوغان التقدير، فقد قادت السعودية الموقف العربي والدولي ضد طموحاته التوسعية، وعلى الرغم من كل الشعارات التي رفعها والعنتريات التي أطلقها فإن إردوغان لم يلبث أن خضع حين التفتت له الولايات المتحدة ووافق على كل ما رفض الموافقة عليه مسبقاً واستسلم للإرادة الدولية وتراجع عن كل مواقفه ومغامرته غير المحسوبة.
منطقة الشرق الأوسط المعقدة في الأساس أخذت في السنوات الأخيرة تزداد تعقيداً وتشابكاً، فثمة اختلالاتٌ كبرى في توازنات القوى الدولية فيها، وثمة اضطرابات عظمى تعيشها في أكثر من دولة، وثمة حروبٌ مباشرة وأخرى بالوكالة وثالثة أهلية تدور فيها، وهي مرشحة للتصاعد لا للحل، وبالتالي لمزيد من التعقيد لا لمزيد من التبسيط.
الأكراد أمة مظلومة، جرّاء توازنات قوى دولية تاريخية أودت بهم إلى هذا المصير، وقرار التخلي عنهم في سوريا كان قراراً خاطئاً دون شك، وكل أحداث التاريخ الحديث والمعاصر ترسخ في أذهانهم مبدأهم الأثير في أنّ صديقهم الوحيد هو الجبال، وجزء كبير من الصراع الدائر في أميركا تجاه سوريا والاحتلال التركي يدور حول قصة التخلي عن الأصدقاء الأكراد بلا مقابلٍ.
يتعرض إردوغان لأزماتٍ داخلية غير مسبوقة؛ أزماتٍ تواجه الدولة التركية تسبب فيها إردوغان بنفسه، أزمة اقتصادية خانقة، وأزمة سياسية تتعلق بعلاقات تركيا الدولية بين الغرب وروسيا، وأزمة في جبهته الداخلية تتمثل في تخليه عن جميع حلفائه الذين بدأوا بالاتحاد ضده، وكذلك خسارته الفادحة لإسطنبول في الانتخابات الأخيرة مع كل الرمزية التي تعني له الكثير، في تفاصيل طويلة تحكي عمق الأزمة التي يواجهها.
فكر إردوغان وقدّر، وخرج بحلٍّ يتمثل في تقليد المشروع الإيراني الذي يجتمع معه في الكثير من المبادئ العامة والأهداف الاستراتيجية، فقرر تصدير أزماته الداخلية للخارج، وبالتالي قرر استخدام قواته المسلحة وجيشه العضو في حلف الناتو لاحتلال جزء من دولة عربية وخلق أزمة دولية في منطقة تغصّ بالأزمات وتسيطر عليها الحسابات الدقيقة.
لا شيء يدمّر الدولة الحديثة مثل الانحياز إلى الآيديولوجيات المنغلقة، حدث هذا في التاريخ الحديث مع نماذج النازية والفاشية والبلشفية، ومع فلولها من الدول في العصر الحديث في كوريا الشمالية وكوبا وغيرهما، وكذلك مع الموجة الجديدة من الآيديولوجيات المنغلقة التي تمثلها خير تمثيل إيران وتركيا وأموال قطر والجماعات والتنظيمات الطائفية والأصولية والإرهابية.
إردوغان حليفٌ قوي للنظام الإيراني، وبالتالي فهو حليف قوي لكل الجماعات الأصولية كجماعة “الإخوان المسلمين” التي ينتمي لها من الأساس، ومن قبل ومن بعد فقد استفاد شخصياً واستفاد حزبه وتياره من انتصارات تنظيم إرهابي صريح كتنظيم «داعش» وكان النفط الذي سيطر عليه التنظيم في سوريا والعراق يتم تصديره عبر تركيا.
جزء من شبه الإجماع الذي يدين تركيا دولياً وبخاصة في أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا كان بسبب المخاوف الدائمة من استعادة تنظيم «داعش» لقوته في سوريا والعراق والأدوار التي لعبتها تركيا في تأمين عناصره ونقلهم من منطقة إلى أخرى، من سوريا والعراق إلى ليبيا بالتوافق مع قطر على سبيل المثال.
لم يوفّق إردوغان في الكثير من حساباته السياسية، داخلياً وإقليمياً ودولياً، ويبدو اليوم كأنه يلعب في الوقت الضائع الأخير، وعلى الرغم من كل العنتريات التي يستخدمها فإنه يعيش واحدة من أسوأ مراحل تاريخه السياسي، ولن ينقذه منها محاولة تصدير مشكلاته الداخلية للخارج كما يفعل في سوريا وشمالها الشرقي تحديداً.
واجه إردوغان غضباً عربياً قادته المملكة العربية السعودية، والجامعة العربية، لم يكن عفو الخاطر ولا بناءً على تحركاته العسكرية الفاضحة تجاه الدولة السورية ووحدة أراضيها بل كان بناءً على رؤية واضحة لأهدافه وغاياته ونقاط قوته وضعفه وما هي خطواته القادمة، ولم يكن يحتاج لأكثر من دفعه قليلاً ليرتكب الحماقات، وهو ما قرره بالفعل كما تحدث عنه الرئيس الأميركي.
بعكس ما جرى فيما كان يعرف بالربيع العربي المشؤوم قبل سنواتٍ فإن الأمور تتجه في الدول العربية نحو تجاوزه وبناء الدول وتحقيق الاستقرار وفرض الأمن والأمان، فمظاهرات العراق الدامية مؤشرٌ على استيقاظٍ شعبي ووعي يمكن البناء عليه لتجاوز التوازنات الداخلية الحالية، ومثله ما يجري في لبنان، ومع الاعتراف بكل الاختلافات بين هذه المشاهد إلا أن منطق التاريخ يؤشر لاتجاهاتٍ أفضل ونتائج أكثر تفاؤلاً.
العقوبات الدولية والأميركية تحديداً تجاه النظام الإيراني بدأت تؤتي أكلها يانعة بشكل واضحٍ، وهي بحاجة للاستمرار لوقتٍ أطول حتى تؤدي أغراضها بالشكل الصحيح، وتصل لنتائجها المرجوة، وقد باتت الاختلالات واضحة في كل حلفائها وميليشياتها التابعة لها وجماعات الإسلام السياسي المتحالفة معها وجماعات الإرهاب التي تحركها كتنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
صانعو السياسة الحقيقيون لا ينتظرون، بل يصنعون المشاهد كما يريدون، يعملون بصمتٍ ويشتغلون بجدٍّ واجتهادٍ حتى يضمنوا النتائج، ويحققوا الأهداف، وهو ما يبدو أن المنطقة تتجه نحوه بقوة وبتوازنات فاعلة في السياسة والاقتصاد والمجتمع.
أخيراً، فالتوسعات التركية المحتلة لن تؤدي إلا إلى خسارة تركيا وهزيمة الأوهام وانتصار الواقع.*كاتب سعودي مهتم بالشّؤون السّياسيّة والثّقافيّة، وباحث في الحركات والتّيارات الإسلاميّة

التايمز تتحدث عن استهداف تركيا لـ “سري كانيي/رأس العين” بمادة الفوسفور الحارقة

التايمز تتحدث عن استهداف تركيا لـ “سري كانيي/رأس العين” بمادة الفوسفور الحارقة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

نشرت صحيفة التايمز البريطانية قصة الطفل الكردي محمد البالغ من العمر (13) عاماً الذي احترق جسده بشدة بمادة الفوسفور الأبيض، وبات يصارع الألم والموت، جراء قصف تركي طال “سري كانيي/رأس العين”، شمال شرق سوريا قبل أيام.

وتحدثت الصحيفة عن إصابة محمد، وهو دليل واحد وقوي على العديد من الأدلة المتزايدة التي تؤكد استخدام تركيا لأسلحة محرّمة ضد الكرد في سوريا.

وأضافت: “كانت حروق الطفل المتألم الذي أُحضر إلى المستشفى السوري الكردي في تل تمر كافية لجعل الطاقم الطبي يتصلب فزعًا مما شاهده حيث تعرض الطفل لحروق مروعة بعد غارة جوية تركية على بلدته فجر الخميس وفقًا لما قاله والده. لقد كانت الجروح الرهيبة التي أصابت محمد حميد البالغ من العمر (13) عامًا من أكتافه واخترقت بعمق جسده تشير إلى أن إصاباته نجمت عن شيء أسوأ بكثير من الانفجار وحده”.

وتابعت الصحيفة: “هذه الحالة تقدم دليلًا إضافياً على مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أن تركيا، العضو في حلف الناتو، تستخدم الفسفور الأبيض ضد المدنيين الأكراد في هجومها الذي استمر ثمانية أيام على شمال سوريا”.

وتابعت: “لقد كانت صيحات محمد لا توصف بين جرحى الحرب بسبب جسده المحترق من حلقه حتى وسطه، حتى إن أحد الرجال انفجر باكياً عند رؤية الطفل”.

وأوضحت الصحيفة أن الذخائر التي أحرقت جسد محمد انفجرت خارج منزل عائلته في “سري كانيي/رأس العين” وسط قصف تركي عنيف يوم الأربعاء الماضي، محولة الشارع إلى بحر من اللهب والجثث المحترقة، وأشارت إلى أن محمد يصارع الموت، لا سيما وأنه لا توجد أي وسيلة لنقله إلى مكان آخر لتلقي العلاج.

وأضافت الصحيفة: “على الرغم من أن والد محمد نجح في إخراجه من رأس العين ليلاً مع زوجته وثلاثة أطفال آخرين، إلا أن الأطباء يقولون إنه يعاني من حروق تزيد عن (70%) من جسمه، ومن غير المرجح أن يعيش دون علاج متخصص”.

وقال إبراهيم علي، مساعد الجراح الذي عالج محمد: “ليس لدينا التسهيلات اللازمة لعلاج طفل يعاني من هذا المستوى من الحروق ما لم يتم نقله إلى مستشفى في دمشق، أو في أي مكان آخر في الخارج ، فإن فرصه في النجاة ضئيلة”.

في حين قال والده لصحيفة التايمز الليلة الماضية “إذا كان لا يزال على قيد الحياة في الصباح، فسآخذه بعيدًا من هنا في سيارتي الخاصة وأجد مكانًا آخر لعلاجه”.

فيما قال هاميش دي بريتون جوردون ، خبير الأسلحة الكيميائية البريطاني، بعد أن فحص صور لحروق الطفل محمد: “يبدو أن هذه الحروق العميقة سببها الفسفور الأبيض”.

هذا وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الصور ظهرت في الأيام الأخيرة، كاشفة مثل هذا النوع من الحروق.

يذكر أن الفسفور الأبيض، سلاح يمكن استخدامه عن طريق القصف الجوي أو المدفعي ويتفاعل مع الرطوبة في الجلد بطريقة تزيد من احتراقه، بحيث لا يستطيع الماء إخماده.

كما أكد موظفون في مستشفى تل تمر، الواقعة على بعد حوالي 20 ميلاً إلى الجنوب الشرقي من رأس العين، إن كل المنشآت الطبية في البلدة دمرت جراء القصف التركي والعديد من المدنيين الجرحى يموتون دون علاج.

وقال حسن أمين مدير المستشفى، الذي استقبل أكثر من (550) جريحاً مدنياً، معظمهم من “سري كانيي/رأس العين”: “يجب أن تأتي منظمات حقوق الإنسان إلى هنا لمعرفة ما يحدث والتحقيق في الأسلحة المستخدمة ضد المدنيين، لقد بدأ الهجوم التركي الأسبوع الماضي، و(2%)  فقط من الذين عالجناهم مصابون بالرصاص والباقون مصابون بالغارات الجوية أو المدفعية وبحروق بالغة بحيث يتعذر التعرف عليهم”.

وأضاف ببعض المرارة والخيبة، ولربما الشعور بالخذلان أو الخيانة: “لا توجد منظمات دولية تشهد على ما يجري هنا، لقد أعطونا وعودا ثم تركونا”.

وختمت الصحيفة قائلة: “لربما الطفل محمد يشعر بنفس الشيء، إلا أنه لا يستطيع حاليا التعبير عن تلك المرارة، فعندما حقنته الممرضة، تلاشت صرخاته ببطء وحين سألته في أي صف دراسي أنت؟ همس قائلاً بصوت خافت قبل أن يتلاشى في الصف الخامس”.

المصدر: وكالات