الأمم المتحدة ترحب بالهدنة الإنسانية التي أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية في “شمال شرق سوريا”
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
رحبت الأمم المتحدة بالبيان الصادر عن قوات سوريا الديمقراطية في ٢٤ أذار/مارس، والذي أعربت فيه عن دعمها لنداء الأمين العام الداعي إلى وقف عالمي فوري لإطلاق النار لتسهيل الاستجابة العالمية لكوفيد – ١٩.
جاء ذلك في بيان صادر مساء يوم أمس الخميس ٢٦ أذار/مارس، عن المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، نوه فيه ببيان قوات سوريا الديمقراطية وإعلانها عن الالتزام بتجنب الانخراط في عمل عسكري.
وفي هذا السياق، يدعو الأمين العام الأطراف الأخرى في الصراع السوري إلى دعم ندائه.
وكان المتحدث باسم الأمين العام قد صرح اليوم في المؤتمر الصحفي اليومي الذي يعقد الآن عبر تقنية الفيديو، بأن الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التأثير المحتمل لفيروس كورونا على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء سوريا، خاصة على أكثر من ٩٠٠٠٠٠ شخص الذين ما زالوا نازحين بسبب الأعمال العدائية التي اندلعت منذ ١ من كانون الثاني/ديسمبر في “شمال غرب سوريا”.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة
بيان مشترك: تكرار قطع المياه من محطة “علوك” يضع حياة نحو ٦٠٠ ألف شخص في دائرة الخطر الوشيك ويمنع جهود مكافحة فيروس كورونا
بيان مشترك
تكرار قطع المياه من محطة “علوك” يضع حياة نحو ٦٠٠ ألف شخص في دائرة الخطر الوشيك ويمنع جهود مكافحة فيروس كورونا
مجدداً، وبتاريخ ٢١ آذار/مارس ٢٠٢٠، قامت القوات التركية المسيطرة على “محطة مياه علوك” بقطع المياه عن حوالي ٦٠٠ ألف شخص من سكان مناطق شمال شرق سوريا؛ بعد عمليات قطع متكررة حدث آخرها بتاريخ ٢٤ شباط/فبراير ٢٠٢٠.
تشكّل المحطة الواقعة في الريف الشرقي لمدينة رأس العين/سري كانييه؛ المصدر الرئيسي للمياه الذي يعتمد عليه سكان مدن: الحسكة وتل تمر ومخيمات الهول والعريشة و”واشو كاني” وغيرها من المناطق، وإنّ تكرار عمليات وقف ضخّ المياه الصالحة للشرب يدفع بالسكان إلى مصادر مياه غير آمنة وهو ما يشكّل خطراً جسيماً على حياتهم في ظل الجهود المحلّية للتصدي لفيروس كورونا المستجد (كوفييد – ١٩).
هذه ليست المرة الأولى التي يتم حرمان السكان من الوصول إلى مصادر المياه من محطة “علوك”، فقد أدى قصف القوات التركية أثناء العمليات العسكرية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، إلى توقف ضخ المياه من المحطة، وذلك بعد أن تعرّض مبنى المحطة لعدة قذائف، فيما أصابت أخرى خطوط الكهرباء المغذية لها.
تحتوي محطة “علوك” لتجميع وضخ المياه على ٣٠ بئراً، باستطاعة ضخ تبلغ نحو ١٧٥ ألف متر مكعب يومياً، وإن حرمان مئات الآلاف السكان من المياه يعني حرمانهم من مورد أساسي لحماية أنفسهم من فايروس كورونا حيث أنّ غسل اليدين بالصابون أمر بالغ الأهمية في مكافحة الفيروس.
تدين المنظمات الموقعة على هذا البيان هذا القطع المتكرر والمتعمد لضخّ المياه من محطة “علوك” من قبل الحكومة التركية وتذكّر أنّ هذا الحرمان المتعمد من المياه للسكان يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب، وانتهاكاً لحقوق جميع سكان شمال شرق سوريا الأساسية بالحصول على مياه صالحة للشرب والاستعمال، وتدعو الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، إلى:
- الضغط على الحكومة التركية من أجل السماح بإعادة ضخّ المياه باتجاه المناطق المحرومة منها بشكل فوري وعاجل، وضمان عدم تكرار عمليات القطع تحت أي ذريعة.
- تحييد محطة مياه “علوك” من الصراعات السياسية والعسكرية وإخضاع إدارتها إلى فريق مدني مختص ومستقل، وذلك بإشراف ورقابة دولية وكف يد القوات التركية من استخدامها كورقة ابتزاز.
- ضمان أن يستفيد جميع سكان منطقة شمال شرق سوريا من الموارد المائية بشكل عادل ودون أن تمييز من أي نوع كان.
٢٧ أذار/مارس ٢٠٢٠
المنظمات الموقعة:
١ – ” كاف – GAV” للإغاثة والتنمية
٢ – بسمة أمل
٣ – التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الامن رقم ١٣٢٥ في سورية
٤ – ته ڤنا كوردي
٥ – جمعية آراس الخيرية
٦ – الجمعية التركمانية
٧ – جمعية أمل عفرين
٨ – جمعية بكرا أحلى للاغاثة والتنمية
٩ – جمعية جودي للتنمية والاغاثة
١٠ – جمعية جومرد الخيرية
١١ – جمعية خناف للإغاثة والتنمية
١٢ – جمعية سوز للاغاثة والتنمية والحماية
١٣ – جمعية شمال الخيرية
١٤ – جمعية قناديل الأمل
١٥ – حمله من أجل سوريا
١٦ – روج كار للتنمية والإغاثة
١٧ – سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
١٨ – شبكة عفرين بوست الإخبارية
١٩ – شبكة قائدات السلام
٢٠ – اللجنة الكردية لحقوق الانسان – راصد
٢١ – مجلس المرأة السورية
٢٢ – المرصد السوري لحقوق الإنسان
٢٣ – مركز آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية
٢٤ – مركز الشام للدراسات الديمقراطية لحقوق الإنسان
٢٥ – مركز بلسم للتثقيف الصحي
٢٦ – مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا
٢٧ – مركز سلافة للأنشطة المدنية
٢٨ – مركز عدل لحقوق الإنسان
٢٩ – مركز ميتان لإحياء المجتمع المدني
٣٠ – منتدى تل أبيض للمجتمع المدني
٣١ – منصة مؤسسات المجتمع المدني في شمال شرق سوريا
٣٢ – منظمة “SHARE” للتطوير المجتمعي
٣٣ – منظمة آشنا للتنمية
٣٤ – منظمة الحسكة للإغاثة والتنمية
٣٥ – منظمة الصليب السرياني للإغاثة والتنمية
٣٦ – منظمة بيل- الأمواج المدنية
٣٧ – منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة
٣٨ – منظمة حقوق الإنسان في الفرات
٣٩ – منظمة دوز – DOZ
٤٠ – منظمة روج آفا للاغاثة والتنمية
٤١ – منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة
٤٢ – منظمة سواعد للتنمية
٤٣ – منظمة شار للتنمية
٤٤- منظمة شباب المجتمع المدني في الحسكة
٤٥ – منظمة شمس للتأهيل والتنمية
٤٦ – منظمة هيفي للاغاثة والتنمية
٤٧ – المؤسسة السورية لرعاية حقوق الأرامل والأيتام
٤٨ – مؤسسة ايزدينا الإعلامية والحقوقية
٤٩ – الهيئة القانونية الكردية
ضحايا مدنيين في قصف الاحتلال التركي على مدينة تل رفعت
ضحايا مدنيين في قصف الاحتلال التركي على مدينة تل رفعت
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قامت القوات التابعة للاحتلال التركي في مناطق “شمال سوريا”، يوم أمس الخميس ٢٦ أذار/مارس، بقصف مدينة تل رفعت – شمال حلب.
ووفق وكالة (ANHA)، فقد أدى هذا القصف إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح، وهما من مهجري مدينة عفرين المحتلة، إلى جانب أضرار مادية.
المصدر: وكالة (ANHA ) عربية
اليوم العالمي لمعرفة الحقيقة
اليوم العالمي لمعرفة الحقيقة
عبدالحسين شعبان
أحقاً هناك يوم عالمي لمعرفة الحقيقة؟ ولماذا لا تكون جميع أيام السنة مناسبة لإجلاء الحقيقة وكشفها وليس يوماً واحداً يتم الاحتفال به؟ ولعل ذلك ما أرادت الجمعية العامة للأمم المتحدة قوله حين قرّرت في ٢١ كانون الأول/ديسمبر عام ٢٠١٠ الاحتفال بيوم ٢٤ أذار/مارس؛ باعتباره يوماً عالمياً لمعرفة الحقيقة.
والاحتفال بهذا اليوم يعني ثبوت “شرعية” الحق كجزء أصيل من منظومة حقوق الإنسان التي كفلها القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي، بمعنى أنها مكفولة وقت السلم ووقت الحرب، لاسيّما وأن الضحايا أو ذويهم، فضلاً عن الرأي العام التوّاق لمعرفة الحقيقة، ظلّوا يفتشون عن المعلومات التي استمرّت في رحم الغيب، خصوصاً حين لا يتم توثيقها وكشفها، وتنهمر الأسئلة: ما الذي حصل؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأين؟ ومتى؟ وهي أسئلة تتعلق بانتهاكات سافرة، وتجاوزات صارخة لحقوق الإنسان، فهناك ضحايا أُعدموا من دون محاكمة، وآخرون عذبوا أو سجنوا أو احتجزوا أو اختفوا قسرياً، فكيف السبيل إلى إحقاق الحق وتطبيق العدالة؛ كي لا يفلت الجناة أو المرتكبون من العقاب؟
والسؤال يجرّ إلى أسئلة أخرى، فمن هم الفاعلون؟ ومن أصدر الأوامر؟ وما الظروف؟ وكيف وأين ومتى حصلت الانتهاكات؟ علماً بأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويبقى حق الضحايا أو أسرهم غير قابل للتصرّف، مثلما يصبح الحق في معرفة الحقيقة “حقاً مستقلاً” يضاف إلى الحقوق الأساسية للإنسان، وهو يرتبط بأحد أهم الواجبات الأساسية للدولة، ونعني به “حماية أرواح الناس وممتلكاتهم”، وضمان أمنهم وسلامتهم وحقوقهم بغض النظر عن دينهم وقوميتهم ولغتهم وجنسهم ولونهم وانحدارهم الاجتماعي، الأمر الذي يستوجب من الدولة إجراء تحقيقات فاعلة؛ لضمان تطبيق العدالة، وإنصاف الضحايا، وتعويضهم، وكشف الحقيقة كاملة.
ويزداد موضوع الحق في معرفة الحقيقة في فترات “العدالة الانتقالية”، خصوصاً حين تنهار سلطة القانون، ولاسيّما في فترات الحروب والنزاعات الأهلية أو عند التحوّل من نظام دكتاتوري واستبدادي تسلطي إلى نظام آخر يسعى إلى التوجه للديمقراطية، أو حين يحصل انتقال من سلطة محتل إلى سلطة وطنية جديدة، وكل هذه الأمور تحتاج إلى فترة انتقالية وهي فترة تمرّ بها البلاد متحوّلة من شرعية قديمة انتهى مفعولها إلى شرعية جديدة لم تستكمل قوامها.
وحين نقول كشف الحقيقة، فالمقصود تحديد الجهة المسؤولة لمساءلتها، ويفترض أن يكون ذلك دون انتقام أو كراهية أو كيدية؛ لكي لا يتم خلق ردود فعل حادة ضد التوجهات الجديدة، وينبغي أخذ كل ذلك بسياقه التاريخي، وبروح التسامح والبناء؛ كي يتم جبر الضرر؛ وإحياء الذاكرة لتبقى يقظة ولا يذهبها النسيان، لاسيّما بإطلاق أسماء ساحات ومدارس ومكتبات وشوارع وأماكن عامة، ووضع نصب وتماثيل للضحايا؛ ليستمروا في ذاكرة الناس، مثلما يفترض تعويضهم أو تعويض أسرهم مادياً ومعنوياً، والهدف هو إصلاح النظام القانوني والقضائي والأمني؛ لكي لا يتكرر ما حصل وصولاً لتحقيق المصالحة المجتمعية.
لقد تم اختيار اليوم العالمي لمعرفة الحقيقة (٢٤ أذار/مارس)؛ لمصادفته يوم اغتيال رئيس الأساقفة أوسكار آورنولفو روميرو من السلفادور في عام ١٩٨٠؛ بعد إدانته لانتهاكات حقوق الإنسان، وكتابته رسائل عدة يستنكر فيها هذه الانتهاكات التي تعرّض لها الفقراء والفئات الفلاحية الأشد ضعفاً في المجتمع، وكان اغتياله بداية حرب أهلية استمرت ١٢ عاماً قتل فيها ٧٥ ألف إنسان.
لقد توسعت وتنوعت وتشعبت الحقوق الإنسانية، ولم تعد تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية فحسب، فتلك كانت تمثل الجيل الأول من الحقوق التي جرى التعبير عنها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ١٠ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٤٨، واتخذت بعداً جديداً بإقرار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام ١٩٦٦، وكان هذا التطور يعبّر عن الجيل الثاني.
أما جيل الحقوق الثالث فكان من الثمانينات حين تقرر: “الحق في التنمية” باعتباره حقاً جماعياً وفردياً، وكذلك “الحق في السلام” و”الحق في بيئة نظيفة” و”الحق في الاستفادة من منجزات الثورة العلمية – التقنية” وكان هذا الجيل الثالث.
أما الجيل الرابع، فإنه يتعلق بالحق في التنوّع والتعددية والهوية والحق في معرفة الحقيقة كاملة، بما فيها الاطلاع على المحفوظات والسجلات، ومعرفة أسباب وظروف الانتهاكات التي حصلت في السابق؛ وذلك يعد أمراً لا غنى عنه؛ للوصول إلى العدالة؛ وإنصافاً للضحايا.
وبخصوص معرفة الحقيقة في قضايا “الاختفاء القسري” فقد تابعتُ منذ أربعة عقود من الزمان حالات عدد من الشخصيات المعروفة بينها رجل السلم صفاء الحافظ، وعالم الاقتصاد صباح الدرّة، والقائدة النسائية عايدة ياسين، والمفكّر والكاتب عزيز السيد جاسم، والقائد الكردي دارا توفيق، ورجل الدين اللبناني موسى الصدر، والدبلوماسي الليبي منصور الكيخيا، والسياسي السوري شبلي العيسمي، وكان هذا الملف يتضخّم وشمل مؤخّراً الإعلاميين توفيق التميمي ومازن لطيف.
فهل ستنجلي الحقيقة؟ ومتى؟ .
drhussainshaban21@gmail.com
المصدر: الحوار المتمدن
جائحة منقذة للحكومات
لا خلاف على ضخامة التأثيرات الإقتصادية، والحياتية، وحتى الإجتماعية، والسياسية التي سيتركها وباء كورونا المستجد على الدول والشعوب والنظام العالمي السائد أيضاً في المستقبل القريب، ومع ذلك فإن الجدل الدائر بين الكتاب وفي الأوساط الفكرية حول احتمالية غروب شمس العولمة، أو أفول نجم الهيمنة الأمريكية الغربية وسطوعه من الشرق من جديد، أو سقوط حكومات لا تحضى بقبول شعبي، حديث لايزال سابق لأوانه وبعيد التوقع ومن المؤكد أنه لن يرى النور في القريب العاجل.
فالأشهر الثلاثة الماضية كانت كفيلة بأن تكشف للجميع ملامح العالم الذي سنشهده والحياة التي سنعيشها في حال ظلّ كوفيد – 19 يجثو على صدر الإنسانية فترة أطول دون إيجاد علاج يوقف إنتشاره السريع المرعب أو لقاح يؤمن البشرية من خطره المحدق، إذ طالت مظاهر الشلل شبه التام أكثر من 200 دولة وأُغلقت كبرى العواصم والآلاف من المدن المتوسطة والصغيرة وخضع حوالي ثلاثة مليارات من سكان الكرة الأرضية للحجر الصحي، وتوقفت الأنشطة والفعاليات الإجتماعية والثقافية والفنية والرياضية وعلّقت الشركات والمصانع المتنوعة أعمالها جزئياً أو بشكل كامل، وأنشغلت الأنظمة والحكومات على اختلاف توجهاتها وأفكارها وأنماطها بأمور إدارة أزمات دولها الصحية ورفعت يدها إلى أبعد حد عن التدخل والمساهمة في الشؤون الإقليمية والعالمية المحيطة بها، كذلك أُغلقت الحدود البرية والجوية بين معظم الدول وشلّ السفر والتنقل فيما بينها، كما تراجعت أسواق المال والبورصات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذرة بحدوث ركود إقتصادي شامل قلَّ نظيره.
ورافق كل ذلك تكهنات بظهور بوادر نظام عالمي جديد مغاير تماماً للنظام العولمي الرأسمالي الحالي المتحكم في دفة الأمور على كوكبنا استند أصحابها على تفسير أن الأزمات العالمية الكبرى كثيراً ما تؤدي إلى ظهور نظم جديدة أو إعادة صياغة النظام العالمي القائم وأن الذي يحدث الآن ماهو إلا بداية لهذا التغيير المرتقب ساعد كورونا في تسريع وتيرته – على حدّ قولهم – وأنه لن يبقى العالم بعد الفيروس كما كان قبل ظهوره، وقد نجد من يغالي في تصوراته وترجيحاته في أن المجتمع الإنساني بات على مشارف العودة إلى عقود إلى الوراء وسط الجمود والتراجع الذي تسجله شتى المجالات.
رغم كل الآثار الكارثية التي قد تتركها جائحة كورونا على البشرية جمعاء، إلا الوقائع والحقائق تؤكد أن إمكانية ارتقائها إلى حدّ قلب موازين القوة العالمية أو الإتيان بنظم مختلفة أمر خارج التصور، فتخطي كل ما نجم أو ينجم عن هذه الأزمة على المدى القريب سيظلّ من أكثر الاحتمالات الواردة مهما كان حجم مخلفاتها من حصد الأرواح (أكثر من 22 ألف) وازدياد في أعداد المصابين (أكثر من 400 ألف) وكثرة وتنوع القطاعات المتضررة، ذلك لأن النمو الإقتصادي العالمي قبل ظهور الوباء كان في طور الإرتفاع والناتج العالمي في تزايد والشركات المتعددة الجنسيات كانت تتحكم بقوة في التجارة والإقتصاد العالميين وتسيطر كلياً على توجيههما، ولم يغير مجيء الفيروس شيئاً من هذا وإن أبطأ من الإيقاع المعتاد وتسبب في توقف مؤقت.
ولا يختلف مشهد ما بعد الأزمة عمّا قبلها في شيء نظراً لتحكم الدول والحكومات في الأمور، بل لا نغلو إذا قلنا أن الوباء رغم تسببه بأضرار لا تحصى على كافة الأصعدة، إلا أنه عزز بشكل ملحوظ موقف السلطة في الدول التي أصابها بما فيها دول كانت تعاني أصلا من تراجع هيبة السلطة وتشهد مظاهرات واحتجاجات رافضة لنظم الحكم فيها، فقد أتاحت لها الأزمة العالمية فرصة إضافية لإحكام السيطرة على مجريات الأمور سيّما وقد أصبحت الآن تتمتع بنوع من التفويض تبرره مخاوف إنتشار الفيروس، فبدأت بفرض قرارت وإجراءات وجد المواطنون أنفسهم مجبرين على الإلتزام بها رغم نقمتهم على تلك السلطات.
واللافت أنه مع إنعدام رؤية مستقبلية واضحة فيما يخص فترة إنحسار الخطر وعودة الحياة إلى طبيعتها، إلا أن فترة الإجراءات المعلنة في معظم الدول لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في أبعد تقدير الأمر الذين يرجح فكرة أن تلك الحكومات تحاول إستغلال الموقف لتعزيز سلطتها عبر فرض قراراتها وتمديد فترة نفاذها بشكل يضمن استمراها وليس استنفادها دفعة واحدة.
ومن الملاحظ أيضاً أن الأزمة كانت فرصة لبعض المسؤولين الحكوميين من رؤساء ووزراء ومن منهم أدنى مرتبة لسرقة الأضواء الإعلامية بظهورهم المستمر شبه اليومي على الشاشات والوسائل الإعلامية الأخرى متخذين ذلك بوابة لإظهار أنفسهم كأبطال منقذين للشعب لا كمتسلطين عليهم ولعلهم يتمنون في قرارة أنفسهم لو أن الازمة لا تنتهي قريباً وتدوم أطول فترة ممكنة.
الدلائل تشير إلى بداية إنفراج الأزمة الناجمة عن كورونا فيروس خلال شهر نيسان إبريل القادم حسب معظم التقديرات، وفي ظل هذه المعطيات فالأرجح أن تشهد فترة ما بعد الفيروس عودة المنتصرين لبعض الحكومات ومحاولتها جني غنائم حربها (المقدسة) مع العدو الخفي لتثبيت أقدامها في السلطة أكثر من ذي قبل بعد أن كانت أقرب إلى الزوال منذ أمد ليس ببعيد.
*صحفي من إقليم كوردستان العراق
———————————————–
موقع إيلاف
غوتيريش يدعو مجموعة العشرين للتضامن مع العالم النامي
غوتيريش يدعو مجموعة الـعشرين للتضامن مع العالم النامي
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعضاء مجموعة العشرين إلى ضرورة التضامن فيما بينها ومع العالم النامي، بما في ذلك البلدان التي تمر بأوضاع نزاعات.
جاء ذلك خلال مخاطبته القمة الافتراضية الطارئة لمجموعة العشرين، اليوم الخميس ٢٦ أذار/مارس، حول جائحة كوفيد – ١٩.
وأوضح الأمين العام، حسبما نقل عنه المركز الاعلامي للأمم المتحدة، أن النمو المتسارع في أعداد المصابين بمرض كـوفيد – ١٩ “يمثل فقط قمة جبل الجليد”، قائلا إن “الحرب مع الجائحة تحتاج إلى خطة لخوضها”.
وسلط المسؤول الأممي الأرفع الضوء على ثلاثة مجالات حاسمة للعمل المنسق لمجموعة العشرين:
أولا، كبح جماح انتقال كوفيد – ١٩ بأسرع وقت ممكن.
ثانيا، أهمية العمل معا لتقليل التأثير الاجتماعي والاقتصادي لهذه الجائحة.
أما المجال الثالث فيكمن في الانتعاش من خلال خطة التنمية المستدامة
وقال “إننا بحاجة إلى موارد أكبر لصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، ومقايضات منسقة بين البنوك المركزية وخطوات لتخفيف الديون، مثل التنازل عن مدفوعات الفائدة”، مناشدا بـ”تخفيف العقوبات التي يمكن أن تقوض قدرة البلدان على الاستجابة للوباء”.
وجاءت القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين، التي عقدت عبر تقنية الفيديو، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لبحث سبل مكافحة انتشار فيروس كورونا، والذي أثر بالفعل على الصحة والتعليم والاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
وكان الأمين العام قد وجه رسالة إلى المجموعة، قبل عقد القمة الطارئة، قال فيها إن “قيادة المجموعة تحظى بفرصة استثنائية للمضي قدما في استجابة قوية للتصدي لمختلف التهديدات التي تنبثق عن كوفيد – ١٩ وسيظهر ذلك تضامنا مع شعوب العالم، لا سيما الأكثر ضعفا”.
كما حث غوتيريش في رسالته مجموعة دول الـ ٢٠ على “المساهمة بسخاء” في خطة الاستجابة الإنسانية العالمية، التي أطلقها أمس الأربعاء، والتي تركز بشكل أساسي على ٤٠ دولة تعد نظمها الصحية الأكثر عرضة للخطر.
المصدر: وكالات
اليونسكو تجمع المنظمات الدولية وشركاء المجتمع المدني والقطاع الخاص تحت مظلة تحالف واسع لضمان استمرار التعليم
اليونسكو تجمع المنظمات الدولية وشركاء المجتمع المدني والقطاع الخاص تحت مظلّة تحالف واسع لضمان استمرار التعلّم
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أعلنت اليونسكو، نظراً إلى تأثّر ٨٧% من عدد الطلاب في العالم بإغلاق المدارس بسبب كوفيد – ١٩، إطلاق تحالف عالميّ للتعليم من أجل دعم الدول في توسيع نطاق أفضل حلول التعلّم عن بعد والوصول إلى الأطفال والشباب الأكثر عرضة للخطر.
فقد ألحق إغلاق المدارس بسبب كوفيد الضرر بأكثر من مليار ونصف المليار متعلّم موزّعين في ١٦٥ بلداً.
وقد قالت المديرة العامة لليونسكو، السيّدة أودري أزولاي، في هذا السياق: “لم يسبق لنا أبداً أن شهدنا هذا الحد من الاضطراب في مجال التعليم”. وأضافت قائلة: “إنّ إقامة الشراكات هي سبيلنا الوحيد للمضي قدماً. إذ يحثّ هذا التحالف على العمل المنسّق والمبتكر لإيجاد حلولٍ لا تقتصر على دعم المتعلمين والمدرسين في الوقت الراهن وحسب، بل تستمر معنا طوال عملية التعافي، وذلك مع إيلاء تركيز خاص لمبادئ الإدماج والإنصاف”.
وتعمل الحكومات بدورها، منذ إغلاق المدارس لاحتواء جائحة كوفيد – ١٩، على تعميم حلول التعلّم عن بعد ومحاولة التغلب على الطابع المعقد لعملية توفير التعليم عن بعد، بدءاً من تقديم المحتوى ودعم المدرّسين وانتهاءً بتقديم الإرشادات للأُسَر ومعالجة صعوبات الاتصال بالإنترنت. ويعدّ الإنصاف الشاغل الأساسي في هذا السياق نظراً إلى أنّ إغلاق المدارس يُلحق أضراراً غير تناسبية بالطلاب المعرضين للخطر والمحرومين والذين يعتمدون على المدارس لضمان مجموعة من الخدمات الاجتماعية، من بينها الصحة والتغذية. وفي هذا الصدد، قالت أنجلينا جولي، المبعوثة الخاصة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي أقامت شراكة مع اليونسكو لإنشاء هذا التحالف، في تصريح لها: “يجب علينا تسريع عملية تبادل الخبرات، ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً، سواء كان لديهم اتصال بالإنترنت أم لا”.
ومن جهتها، أعربت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، السيدة أمينة محمد، عن الالتزام الكامل للأمم المتحدة تجاه التحالف، محذرة من أنّ “إغلاق المدارس قد يؤدي إلى فقدان شبكة الأمان الأساسية بالنسبة لملايين الأطفال والشباب القادمين من فئات محرومة، لا سيما فيما يخص التغذية والحماية والدعم النفسي”. وأضافت قائلة: “لسنا في مرحلة تتحمل مفاقمة أوجه عدم المساواة. بل حان الوقت للاستثمار في قدرة التعليم على إحداث التغيير. وإذ نقف اليوم على مشارف عقد العمل، تقع على عاتقنا جميعاً، كمجتمع عالميّ، مسؤولية الحرص على عدم ترك أي أحدٍ خلف الركب”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ عدداً من الشركاء المتعدّدي الأطراف انضموا إلى التحالف، ومن بينهم منظمة العمل الدولية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، والاتحاد الدولي للاتصالات، والبنك الدولي، وكذلك الشراكة العالمية من أجل التعليم، وصندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر”، والمنظمة الدولية للفرنكوفوني، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وبنك التنمية الآسيوي، وأكدوا الحاجة إلى تقديم دعم سريع ومنسّق للبلدان من أجل التخفيف من الآثار السلبية المترتبة على إغلاق المدارس، ولا سيما البلدان الأشد حرماناً.
وقد انضم كذلك عدد من مؤسسات القطاع الخاص إلى التحالف، بما في ذلك مايكروسوفت والجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول ووايدونغ وجوجل وفيسبوك وزوم وكيه بي إم جي وكورسيرا، واضعين ما بجعبتهم من موارد وخبرات في مجالات التكنولوجيا والاتصال وتعزيز القدرات في خدمة التعليم. وقد أكدت الشركات التي تستخدم بيانات المتعلم والعملية التعليمية أنها ستراعي استخدامها استخداماً أخلاقياً.
ويضم التحالف أيضاً عدداً من المنظمات غير الربحية والخيرية، بما في ذلك أكاديمية خان ومؤسسة دبي العطاء وبروفوتورو وسلسلة “شارع سمسم”، والتي أعربت عن استعدادها لتسخير مواردها وخدماتها من أجل دعم المدارس والمعلمين وأولياء الأمور والمتعلمين خلال هذه الفترة من الاضطراب غير المسبوق الذي يشهده مجال التعليم.
وإنّ وسائل الإعلام مدعوّة أيضاً للانضمام إلى التحالف، كما فعلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
يولي التحالف العالمي للتعليم تركيزاً خاصاً لمسائل الإنصاف والمساواة بين الجنسين، ويسعى إلى تلبية الاحتياجات التي أعربت عنها الدول خلال اجتماعات وزراء التعليم التي عقدتها اليونسكو. ومن هذا المنطلق، سيضطلع التحالف بتوفير حلول مجانية وآمنة لتلبية هذه الاحتياجات، وحشد الشركاء للتغلب، من بين جملة أمور أخرى، على صعوبات الاتصال وتقديم المحتوى. إذ سيوفر مجموعة من الأدوات الرقمية والحلول الكفيلة بإدارة عملية التعلم من أجل تحميل الموارد التعليمية الوطنية الرقمية والموارد الحديثة لتنظيم التعلم عن بعد، وتعزيز الخبرة التقنية، مستنداً في ذلك إلى مزيج من النهج التكنولوجية والمجتمعية الملائمة للسياقات المحلية. وسيحرص التحالف في سياق هذه الجهود كافة على إيلاء اهتمام خاص لضمان أمن البيانات وحماية خصوصية المتعلمين والمعلمين.
ويسعى التحالف في المقام الأول إلى بلوغ الأهداف التالية:
- مساعدة البلدان في تعبئة الموارد وتنفيذ حلول مبتكرة ومناسبة للسياقات المحلية لتوفير التعليم عن بعد، وتعزيز النهوج القائمة على التكنولوجيا العالية التقنية أو البسيطة أو تلك غير القائمة على التكنولوجيا.
- التوصل إلى حلول منصفة تكفل حصول الجميع على التعليم.
ضمان الاستجابة على نحو منسق وتجنب تداخل الجهود. - تيسير عودة الطلاب إلى المدرسة عند إعادة فتح المدارس وبالتالي تجنب ارتفاع معدلات التوقف عن الدراسة.
وقد ضمّ المدير العام لمنظمة الصحة الدولية، السيّد تيدروس أدهانوم غيبريسوس، صوته للمديرة العامة لليونسكو ولعدد من الشخصيات البارزة، مؤكداً عبر رسالة مصورة بالفيديو بمناسبة إطلاق التحالف: “إننا نعمل متكاتفين للتوصل إلى طريقة تضمن استمرارية التعليم لجميع الأطفال حول العالم، وذلك مع إيلاء عناية خاصة للمجتمعات الأكثر ضعفاً وحرماناً”.
المصدر: وكالات
الأمم المتحدة تدعو لإطلاق سراح معتقلي الرأي بالعالم في ظل كورونا
الأمم المتحدة تدعو لإطلاق سراح معتقلي الرأي بالعالم في ظل كورونا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الحكومات بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي في كل العالم، في ظل تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي.
ودعت المفوّضة الأممية، ميشيل باشيليت، الحكومات إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة، لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، وحماية صحة وسلامة الأشخاص المحتجزين في السجون وفي المرافق المغلقة الأخرى.
وأعلنت قائلة: “بدأ فيروس كورونا يجتاح السجون والحبوس ومراكز احتجاز المهاجرين، ودور الرعاية السكنية ومستشفيات الطب النفسي، ويهدد بالانتشار بين سكان هذه المؤسسات الأكثر عرضة للخطر”.
ونبهت إلى خطورة مراكز الاحتجاز في العديد من البلدان والتي غالبا ما تكون “مكتظة” وفي ظروف غير صحية، والخدمات الصحية غير كافية، ما يعني أن العزل الذاتي في هذه الأماكن مستحيل عمليا، محذرة من عواقب إهمال المعتقلين والضعفاء في المرافق الصحية المغلقى كدور المسنين ودور الأيتام.
وقالت: “مع تفشي المرض وارتفاع عدد الوفيات المبلغ عنها في السجون وغيرها من المؤسسات في عدد متزايد من البلدان، على السلطات أن تتحرّك فورا لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح في صفوف المحتجزين والموظفين”.
وحثت المفوضة السامية الحكومات والسلطات المعنية على المبادرة إلى العمل بسرعة لتخفف من عدد المحتجزين، مشيرة إلى أن العديد من البلدان قد اتخذ في الواقع بعض الإجراءات الإيجابية.
وتابعت: “على السلطات أن تدرس سبل الإفراج عن الأشخاص المعرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بفيروس كورونا، ومن بينهم المعتقلون الأكبر سنًا والمرضى، بالإضافة إلى المجرمين الذين يمثّلون خطرا ضئيلا”.
وأضافت أن على الحكومات “توفير متطلبات الرعاية الصحية المحدّدة للسجينات، بمن فيهن الحوامل، والسجينات ذوات الإعاقة والمحتجزات من صغار السن”.
وشددت باشيليت على أنه “يتعين على الحكومات حاليا أكثر من أي وقت مضى، أن تفرج عن كل محتجز بدون أساس قانوني كاف، بما في ذلك السجناء السياسيون وغيرهم ممن احتُجز لمجرد تعبيره عن آراء ناقدة أو معارِضة”.
المصدر: وكالات
حظر التجول في سوريا ليلا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قال سكان وإعلام رسمي إن سوريا بدأت اليوم (الأربعاء) حظر التجول على مستوى البلاد من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا في إطار توسيع نطاق إجراءات الإغلاق لمواجهة انتشار فيروس كورونا.
وأمرت الحكومة بالفعل بإغلاق المتاجر والأسواق ووسائل النقل العام، وسمحت للصيدليات فقط بفتح أبوابها بالإضافة إلى توصيل كميات محدودة من الخبز لمنع الازدحام بالقرب من المخابز.
وقالت وزارة الصحة اليوم الأربعاء إن الحالات المؤكدة ارتفعت إلى خمسة بعد أن أبلغت عن حالتها الأولى يوم الأحد. ويشكك الاطباء والخبراء في الارقام قائلين إن السلطات تتستر على المزيد من الحالات. وتنفي السلطات ذلك.
ونقل التلفزيون الرسمي عن وزير الداخلية محمد الرحمون قوله «الموضوع جاد وأي مخالف سيتم اتخاذ الإجراء القانوني بحقه».
وعرضت وسائل الإعلام الرسمية لقطات للساحات الرئيسية في العاصمة دمشق خالية من السيارات والأشخاص. ويقول مسعفون إن البلاد معرضة بشدة لخطر تفشي المرض بسبب النظام الصحي الهش
الذي دمرته حرب استمرت تسع سنوات ونقص المعدات للكشف عن الفيروس.
وتشير شخصيات معارضة وسياسيون مستقلون إلى علاقات دمشق القوية مع إيران، الدولة الأكثر تضرراً في المنطقة، كمصدر للعدوى المحتملة. ويقولون إن الفيروس يأتي من بعض أعضاء الفصائل المدعومة من إيران الذين يقاتلون إلى جانب الجيش السوري. ولإيران وجود كبير في سوريا مع الآلاف من أفراد الفصائل الذين يسيطرون على مناطق وبلدات كبيرة.
وتقول سوريا إنها علقت رحلاتها القادمة والمغادرة كجزء من إجراءات التصدي للفيروس.
وتقول مصادر في المخابرات الغربية إن القوات المدعومة من إيران تواصل دخول سوريا جوا وعن طريق معبر البوكمال الحدودي بالقرب من العراق.
وفرضت إيران تدابير واسعة المدى لمكافحة تفشي المرض في البلاد، بما في ذلك قيود السفر.
الشرق الأوسط اونلاين
وقف الوباء يحتاج إلى نظرة عابرة للحدود
وصل الفيروس إلى أماكن يعيش سكانها في مناطق حروب، حيث يتعذر عليهم الحصول على مياه نظيفة وصابون، ولا أمل لديهم في الحصول على سرير مستشفى إذا ألم بهم مرض خطير.
وإذا كانت الدول الغنية المتمتعة بمنظومات رعاية صحية قوية تترنح تحت وطأة تفشي «كوفيد – 19»، فلك أن تتخيل ما سيحدث في دول تعيش في خضم أزمات إنسانية عميقة خلفتها حروب أو كوارث طبيعية أو التغيرات المناخية.
إذا ما تركنا فيروس «كورونا» ينتشر بحرية في تلك المناطق، فإننا بذلك نعرّض حياة الملايين لمخاطر مرتفعة، ذلك أن مناطق بأكملها ستسقط في حالة من الفوضى وستسنح أمام الفيروس فرصة لمعاودة حصار العالم بأسره.
تولي الدول التي تحارب الوباء داخل أراضيها – عن حق – الأولوية لمواطنيها. لكن الحقيقة الصعبة هنا هي أنها ستخفق حتماً في حماية شعوبها إذا لم تتحرك لتقديم يد العون إلى الدول الأشد فقراً لحماية نفسها من «كوفيد – 19».
هذا الفيروس لا يعرف حدوداً، وقوتنا في مواجهته تُقاس بوضع أضعف المنظومات الصحية.
عبر العالم، يتلقى الناس توجيهات بضرورة أن يلزموا منازلهم، وتُجبر الأعمال على الإغلاق، ويعيش الناس قيوداً على التنقل الدولي، في محاولة لاحتواء تفشي «كوفيد – 19». وللأسف الشديد حصد الفيروس أكثر من 16 ألف روح حول العالم حتى اللحظة.
هذه أوقات مخيفة. ولدى الناس مخاوف مشروعة من أن يفقدوا أحباءهم ومصادر رزقهم وأنماط حياتهم.
وبالتزامن مع اتخاذ مواطنين عبر أوروبا والولايات المتحدة ودول غنية أخرى، خطوات معقولة لاجتياز الأزمة بسلام وحماية الأكثر ضعفاً في مجتمعاتهم، يتعيَّن على الحكومات التحرك إزاء ما يجري في أجزاء أخرى من العالم، إذا رغبت في وقف تفشي هذا الوباء.
بدأ الفيروس في الانتشار في دول لديها منظومات صحية أضعف رغم الجهود التي تبذلها الحكومات والمجتمعات لتحجيمه.
ورغم أن كبار السن هم الأشد تضرراً، فإن هذا لا يعني أن الشباب بمأمن. وتكشف البيانات الواردة من دول كثيرة أن الأشخاص دون الخمسين يشكلون نسبة معتبرة من المرضى، الذين يحتاجون إلى دخول المستشفيات. وفي مناطق يعاني أطفالها من سوء التغذية ومن أمراض معدية، ينبغي أن نستعد لتنامي هذه النسبة.
المؤكد أن الإخفاق في تقديم العون إلى دول العالم الأشد فقراً لمحاربة «كوفيد – 19» سيكون أمراً قاسياً ويفتقر إلى الحكمة.
تعمل فرقنا على مدار الساعة لمكافحة هذا الوباء. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع حكومات ومؤسسات صناعية لزيادة إنتاج معدات الوقاية الشخصية. وشحنت المنظمة هذه المعدات الضرورية إلى 68 دولة، إضافة إلى 1.5 مليون مجموعة اختبار أرسلت إلى 120 دولة.
في غضون أسابيع، قتل هذا الفيروس الآلاف وأضر بالاقتصاد العالمي ودمر حيوات لا تحصى. نحن بحاجة لبذل أقصى ما بوسعنا كي نسبق «كوفيد – 19» بخطوة.
وعليه، فإن منظومة الأمم المتحدة توحد قواها لإطلاق خطة استجابة إنسانية كبرى لتمويل جهود مكافحة الفيروس في أكثر دول العالم عرضة للخطر.
سنوفر الاحتياجات الأساسية مثل معدات المختبرات للكشف عن الإصابة بالفيروس والمعدات الطبية اللازمة لعلاج المصابين. سنركب محطات لغسل الأيدي داخل المخيمات والمعسكرات، ونؤسس جسوراً جوية ومراكز عبر أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لنقل العاملين بالمجال الإنساني والإمدادات إلى أكثر المناطق احتياجاً. وستطلق الأمم المتحدة حملات توعية عامة حول كيفية السلامة الشخصية وحماية الآخرين.
دعم هذه الخطة يخدم مصالحنا جميعاً. ونحن من جانبنا نطالب الحكومات بأمرين:
أولاً: توفير أقوى دعم لخطة الاستجابة الإنسانية العالمية تلك، ذلك أن الخطة ستنجح فقط إذا ما حظيت بالتمويل المناسب.
ثانياً: الإبقاء على تمويل خطط الاستجابة الحالية المرتبطة بالمجال الإنساني واللاجئين، خصوصاً أن سحب التمويل منها سيخلق بيئة خصبة لتفشي الكوليرا والحصبة والتهاب السحايا، ما يعرض مزيداً من الأطفال لسوء التغذية، ويمكن المتطرفين من فرض سيطرتهم. وفوق ذلك كله، سيوسع أرضية انتشار فيروس «كورونا».
أما عن التساؤل الذي يرغب كثير في شتى أرجاء الأرض بمعرفة إجابته: إلى متى يستمر هذا الوباء؟ فالحقيقة أننا في هذه اللحظة لا نعرف. فنحن ما زلنا في المراحل المبكرة من الوباء.
ومع هذا، يمكننا القول بكل ثقة إن مسار الوباء ستحدده الإجراءات التي تتخذها الدول والمجتمعات والأفراد.
سيستغرق الأمر وقتاً، وسيحتاج إلى التضامن والتنسيق، لكننا سننجح في مواجهة هذا الفيروس.
وفي خضم محاربتنا له، لا مجال لأنصاف الإجراءات. فـ«كوفيد – 19» يهدد البشرية جمعاء. وعلى البشرية جمعاء التصدي له.
* المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية – خاص بـ«الشرق الأوسط»
—————————————-
الشرق الأوسط
