الامم المتحدة تطلق خطة إنسانية للتصدي لكوفيد – ١٩: “البشرية جمعاء” مهددة

الامم المتحدة تطلق خطة انسانية للتصدي لكوفيد – ١٩: “البشرية جمعاء” مهددة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، اليوم الاربعاء ٢٥ أذار/مارس، ان وباء كوفيد – ١٩ “يهدد البشرية جمعاء”، وذلك خلال اطلاقه “خطة استجابة انسانية عالمية” تستمر حتى كانون الاول مع دعوة الى تلقي مساعدات بقيمة ملياري دولار.
وقال غوتيريش في مداخلة عبر الفيديو إن “تمويل هذه الخطة بالقدر الكافي سيُسهم في إنقاذ العديد من الأرواح وفي تزويد الوكالات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية بالإمدادات المختبرية اللازمة لإجراء الفحوص اللازمة، وبمعدات طبية لعلاج المرضى، مع حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية”.
واوضح ان الخطة “تتضمن أيضا تدابير إضافية لدعم المجتمعات المضيفة التي تواصل فتح بيوتها وبلداتها بكل سخاء أمام اللاجئين والمشردين”.
واضاف غوتيريش “يشكل دعم خطة الاستجابة الإنسانية هذه ضرورة للأمن الصحي العالمي. كما أنها ضرورة أخلاقية تصبّ في مصلحة الجميع. وهي شرط حاسم للفوز في هذه المعركة. وإنني أناشد الحكومات أن تقدم دعمها الكامل لهذه الخطة”.
المصدر: وكالات

خطر كورونا يهدد سجون سوريا.. وتحذيرات من كارثة

خطر كورونا يهدد سجون سوريا.. وتحذيرات من كارثة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
حذرت منظمات حقوقية، اليوم الأربعاء ٢٥ أذار/مارس، من “كارثة” محتملة في حال تفشي فيروس كورونا المستجد في السجون السورية، حيث من شأن الاكتظاظ وانعدام الخدمات الطبية أن يعرّض حياة عشرات الآلاف لخطر داهم.
وقالت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديانا سمعان لوكالة فرانس برس: “إذا تفشّى الفيروس في الأفرع الأمنية أو في السجون المدنية، سيؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة”، مضيفة: “تبيّن في السنوات التسع الأخيرة أن القوى الأمنية ورؤساء الأفرع الأمنية لا يقدمون أي نوع من الرعاية الصحية لأمراض تعد بسيطة مقارنة مع كورونا”.
كما أكدت أنه “من واجب حكومة النظام أن تقدم أي علاج ضروري لمكافحة الأمراض بينها كورونا”.
يشار إلى أن السجون ومراكز الاعتقال التي يشرف عليها النظام السوري تضيق بعشرات الآلاف، كثيرون منهم اعتقلوا بسبب مشاركتهم في تظاهرات احتجاجية أو لإبدائهم رأياً سياسياً معارضاً للنظام، وفق منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. وغالباً ما يوضع هؤلاء في زنازين ضيقة ومكتظة تشكل بيئة حاضنة لانتشار الأمراض ويُحرمون من الغذاء الكافي والرعاية الصحية والتهوية.
وتفاقمت المخاوف على مصير السجناء والمعتقلين بعد تسجيل دمشق، الأحد، أول إصابة بفيروس كوفيد – ١٩، وسط خشية من هشاشة المنظومة الصحية التي استنزفتها تسع سنوات من الحرب، مع دمار مستشفيات وتشريد الطواقم الصحية ونقص التجهيزات.
إلى ذلك قالت الباحثة لدى هيومن رايتس ووتش سارة كيالي لفرانس برس: “إصابة واحدة بفيروس كورونا في مراكز الاحتجاز من شأنها أن تكون وستكون كارثية، ليس فقط لأن الفيروس شديد العدوى ومميت في بعض الحالات، ولكن أيضاً لأن حكومة النظام السوري عذّبت المعتقلين وأساءت معاملتهم، ما يجعلهم أكثر عرضة” لمخاطر تفشيه.
ووثّقت المنظمة على مدى سنوات، انتهاكات على نطاق واسع في مراكز الاعتقال والسجون تشمل التعذيب والإعدامات والقتل دون محاكمة، عدا عن التجويع وسوء المعاملة ونقص الخدمات خصوصاً الطبية، ما أودى بحياة الآلاف.
كما حذّرت كيالي من أنه في حال “انتشار الفيروس في السجون، فعلى الأرجح سنرى زيادة مضطردة” في الوفيات.
المصدر: العربية نت

مرتزقة تركيا من الفصائل السورية المسلحة ترتكب انتهاكات جديدة في “كري سبي/تل أبيض”

مرتزقة تركيا من الفصائل السورية المسلحة ترتكب انتهاكات جديدة في “كري سبي/تل أبيض”
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
وفق المعلومات التي نشرها “مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا”، فقد فرض ما يسمى “فيلق المجد”، يوم أمس الثلاثاء ٢٤ أذار/مارس، حصارا على قرية “السكرية” – غرب  مدينة “كري سبي/تل أبيض”، واطلق الرصاص باتجاه تجمع للأهالي خرج للمطالبة بانسحاب مسلحين داهموا منازل في القرية، واتهامهم بالسرقة ونهب أرزاقهم ومحاصيلهم واغنامهم.
وأصيب تسعة مواطنين منهم، بجروح، عرف منهم حسب المصدر: “إبراهيم موسى العلي، علي موسى العلي  الطفل أحمد مصطفى الخلف، عايد عبد الغني الخلف، موسى مصطفى العلي، عبود العلي المحمد، عبدالله الخلف، محمد العبدالله الخلف، عايد خليل المحمد”.
وذكر المصدر أن الإصابات جاءت نتيجة الطلقات النارية وشظايا قنابل يدوية أطلقها عليهم العناصر المسلحة.
يذكر أن “كري سبي/تل أبيض” و”سري كانيي/رأس العين”، تشهد انتهاكات متزايدة من قبل تركيا ومرتزقتها، منذ العدوان عليها واحتلالها في أواخر عام ٢٠١٩، من  عمليات خطف واعتقال ونهب وسرقة واتاوات، ضمن حالة عامة من الفوضى والفلتان الأمني.
المصدر: “مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا”

في اليوم الدولي لمعرفة الحقيقة.. الحرية لجميع المعتقلين في سوريا

في اليوم العالمي لمعرفه الحقيقة.. الحرية لجميع المعتقلين في سوريا
يحتفل العالم، يوم ٢٤ أذار/مارس من كل عام، باليوم الدولي لمعرفة الحقيقة.
تمر هذه المناسبة ومازال هناك الآلاف من المعتقلين والمخفيين قسراً، في سجون جميع أطراف الصراع في سوريا، خاصة النظام والمعارضة، وأغلبهم لم تتمكن أسرهم من زيارتهم.
ويهدف اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة لكشف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، والاحتفاء بذكرى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويتعلق الاحتفال بهذا اليوم بأهمية الحق في معرفة الحقيقة وإقامة العدالة، والإشادة بالذين كرسوا حياتهم لتعزيز وحماية حقوق الإنسان للناس كافة وجادوا بأرواحهم في سبيل ذلك.
مركز عدل لحقوق الإنسان يدعوا بهذه المناسبة جميع أطراف الصراع في سوريا إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين فورا.
٢٥ أذار/مارس ٢٠٢٠
مركز عدل لحقوق الإنسان

التنمية المستدامة وحقوق الإنسان

التنمية المستدامة وحقوق الإنسان
د. إدريس لكريني
أسهمت النضالات والثورات الإنسانية على امتداد التاريخ في مراكمة مكتسبات دعّمت قضايا حقوق الإنسان؛ ما جعلها تحتل مكانة بارزة ضمن الخطابات والممارسات الدولية في عالم اليوم.
وهكذا أضحى الدفاع عن هذه القضايا التي تتجاوز في أهميتها حدود الدول ضمن قائمة أولويات المجتمع الدولي، فيما تزايد الاهتمام الفكري والسياسي بهذه الحقوق وطنيا ودولياً؛ واعتمدت الكثير من المواثيق والمعاهدات الدولية والدساتير والتشريعات الداخلية لحمايتها.
ثمّة العديد من العوامل التي أسهمت في تنامي الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان؛ فعلاوة على الطابع العالمي لهذه الحقوق؛ أضحى احترامها مؤشراً من مؤشرات تقييم تقدم وتحضر الدول والمجتمعات؛ ولا تخفى أيضاً الخطورة التي أصبحت تطرحها الانتهاكات والخروق التي تمس الحقوق والحريات على السلم والأمن الدوليين؛ ما ساهم في تزايد “التدخلات الإنسانية” في إطار الأمم المتحدة، أو ضمن تحركات ومبادرات انفرادية..
إن دعم حقوق الإنسان في أبعادها الشمولية؛ يقتضي إعمال مقاربتين؛ الأولى أفقية في ارتباطها بترسيخ ثقافة الحقوق، وتعزيز الوعي بها، وبقيمها ومبادئها، والثانية عمودية في علاقة ذلك بالتأثير في السياسات العمومية والتشريعات، وفضح الانتهاكات، وهو ما يسائل الكثير من القنوات من قضاء وإعلام ومجتمع مدني ومؤسسات تعليمية في هذا الخصوص..
لا تستقيم الممارسات الديمقراطية؛ ولا التنمية في أبعادها المستدامة إلا باحترام وحماية حقوق الإنسان، فالمقاربة الحقوقية هي مدخل أساسي لجعل التنمية في خدمة الإنسان.
تحيل التنمية في مفهومها الاستراتيجي إلى مجمل التحولات التي تطال المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية.. بالشكل الذي يوفّر الشروط اللازمة لحياة أفضل؛ وبما يحقّق التطور والرفاه للأفراد في جوّ من الكرامة وعدم التمييز..
ويستأثر المكوّن البشري بأهمية قصوى في تحقيق التنمية باعتباره فاعلاً ومستهدفاً بنتائجها؛ فالتنمية الحقيقة هي تنمية بالإنسان وللإنسان.. كما أن التدبير العصري يقوم على استثمار العنصر البشري وتوظيف المجال والتكنولوجيا الحديثة لخلق الثّروة؛ وتروم التّنمية في صورتها المستدامة و”المحوكمة” إلى تحقيق الحاجيات الراهنة من دون المساس باحتياجات الأجيال المقبلة بما يعنيه ذلك من استحضار لمتطلبات الأمن البيئي..
يدعم الجيل الجديد لحقوق الإنسان الحقّ في التنمية إلى جانب حقوق عدة، من قبيل الحق في السلام، والحق في بيئة سليمة، والحق في التمكين والولوج للمعلومات، وهو ما رسخه الكثير من التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية..
ففي عام ١٩٨٦ تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الحقّ في التنمية، اعتبرت فيه أن الإنسان هو موضوعها الرئيسي، وأن جميع البشر يتحمّلون مسؤولية في هذا الصدد، فردياً وجماعياً.
ولا تتحقّق التنمية بمفهومها الشامل إلا في فضاء قوامه الحرّية واحترام الحقوق، وحفظ الكرامة؛ فالإنسان كما رأينا هو محور هذه التنمية التي لا تتوقف على تلبية حاجة بعينها بقدر ما ترتبط بمقاربات شمولية تحيل إلى عناصر مختلفة ومتكاملة في الآن نفسه..
وتقتضي المقاربة الحقوقية للتنمية استحضار المعايير المتصلة بحقوق الإنسان (الكونية والإنسانية وعدم التمييز والشمولية وعدم القابلية للتجزئة) في السياسات التنموية؛ وتوفير مكوناتها الأساسية من خدمات تعليمية، وصحية، وعدالة، ودخل كاف؛ وبلورة سياسات تنموية منفتحة على المواطن؛ والنظر إليها كحق وليس منّاً؛ وإشراك المواطن في اقتراح ومواكبة ومراقبة المشاريع التنموية..
وهناك العديد من المؤشرات التي تعكس العلاقات القائمة بين التنمية وحقوق الإنسان؛ يمكن إجمالها في الحدّ من الفوارق الاجتماعية والفقر؛ وتمكين الشباب والمرأة وبناء قدراتهما؛ وتطوير البنيات التحتية؛ وإصلاح التعليم وتطوير منظومته؛ والحدّ من الجريمة؛ وتوفير الشغل.. وضمان الولوج إلى المعلومات والحقّ في التكنولوجيا الحديثة؛ واستحضار ذوي الاحتياجات الخاصّة في السياسات العمومية والتشريعات..
ولا تخلو الجهود الرامية إلى المزاوجة بين التنمية وحقوق الإنسان من تحدّيات وإشكالات يعكسها غياب، أو ضعف الإمكانات؛ وتفشي الفساد بكل مظاهره وأشكاله؛ وهيمنة العقليات المنغلقة وعدم حدوث تجدّد النخب المختلفة في عدد من القطاعات؛ ووجود خلل على مستوى مواكبة التشريعات للتحولات الاجتماعية والاقتصادية.. ثم الإغراق والمبالغة في الاستدانة الخارجية؛ واعتماد سياسات عمومية مركزية وغير منفتحة.. وإهمال المقاربة التشاركية المنفتحة على إسهامات فعاليات المجتمع المدني؛ والمقاولات، والإعلام؛ والمؤسسات الجامعية..
وخلاصة الأمر، أن التدبير العمومي في عالم اليوم ينبغي أن يتأسّس على نهج سياسات شفّافة؛ ترتكز على ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ وتوازن بين تحقيق التّنمية وحماية حقوق الإنسان، كسبيل لدعم الرفاه والاستقرار والأمن بمضامينه الواسعة والشمولية، وهو أمر يتطلب تجاوز المقاربات “الخيرية” في هذا الشأن؛ ووجود نخب في مستوى الانتظارات والإشكالات المطروحة، ومواكبة التشريعات والاتفاقيات والمتغيرات الدولية المرتبطة بهذا الخصوص.. واستحضار البعد البيئي في السياسات العمومية، ووضع الإنسان/المواطن في صلب هذه السياسات، والانفتاح على الهيئات والمراكز المعنية بقضايا حقوق الإنسان عند صياغة السياسات والبرامج، كما يتطلب الأمر وجود إعلام مواكب ومسؤول يدعم ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ويرافع بشأنها..
drisslagrini@yahoo.fr
المصدر: “الخليج” الإلكترونية

المبعوث الأممي يدعو لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا والإفراج الواسع عن المعتقلين

المبعوث الأممي يدعو لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا والإفراج الواسع عن المعتقلين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
وجّه المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسن اليوم الثلاثاء ٢٤ أذار/مارس، نداءً من أجل وقف إطلاق نار على مستوى سوريا، وبذل جهد شامل لمكافحة فيروس كورونا في سورية، وقال إن السوريين بشكل خاص هم الأكثر ضعفاً في مواجهة هذا الفيروس.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس قد ناشد أمس الأطراف المتحاربة في العالم بتطبيق وقف فوري لإطلاق النار بهدف السماح للأسرة الدولية بالتعامل مع العدو المشترك المتمثل في فيروس كوفيد – ١٩.
وأوضح بيدرسن أن المنشآت الطبية في سورية إما دُمرت أو تدهورت، وهناك نقص في المواد الطبية الأساسية والكوادر الطبية، ويعيش النازحون واللاجئون والمعتقلون والمختطفون في ظروف تجعلهم أكثر عرضة للخطورة.
وأعرب عن قلقه بشأن التأثير المحتمل على النساء السوريات اللاتي يتصدرن بالفعل العمل في أنظمة الدعم الصحي والمجتمعي القائمة، وقال إن هذا التهديد المشترك لا يعرف الحدود ولا يفرق بين الضحايا، ولا يُفرّق بين من يعيشون في مناطق تحت سيطرة الحكومة أو في مناطق أخرى.
ومن أجل مواجهة هذا الخطر، قال بيدرسن، “يحتاج الشعب السوري الذي عانى طويلاً بشكل عاجل إلى فترة هدوء متصلة في كافة أنحاء البلد تلتزم بها كافة الأطراف”، مشيراً إلى أن اتفاقيات وقف إطلاق النار المبرمة حديثاً “ساهمت في خفض العنف في شمال شرق وشمال غرب سورية”، ونبّه إلى أن هذه الاتفاقات “تبقى هشة وهناك إمكانية لتجدد العنف في أي وقت”.
كذلك ناشد بيدرسن بالافراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين والمختطفين، والسماح بشكل فوري لأسباب إنسانية للمنظمات الإنسانية بزيارة مراكز الاعتقال، وتوفير الرعاية الصحية والإجراءات الوقائية في كل أماكن الاحتجاز، وقال إن الوصول الإنساني الكامل والمستدام ودون عوائق لكافة المناطق في سوريا هو أمر أساسي.
ولم تُعلن الحكومة السورية إلا عن وجودد إصابة واحدة فقط بفيروس كورونا.
المصدر: وكالات

انقطاع المياه يزيد من خطر انتشار كورونا في شمال سوريا

انقطاع المياه يزيد من خطر انتشار كورونا في شمال سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان 
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، يوم أمس الإثنين ٢٣ أذار/مارس، إن مئات الآلاف في “شمال شرق سوريا” يواجهون مخاطر متزايدة بالإصابة بفيروس كورونا الجديد بسبب انقطاع إمدادات المياه.
ومنذ عدة أيام أوقفت محطة مياه العلوك لامدادات المياه في “سري كانيي/رأس العين”، الخاضعة لاحتلال تركيا ومرتزقتها، ضخ المياه الى المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية.
وتؤمن محطة العلوك المياه لحوالي ٤٦٠ ألف نسمة بينهم سكان مدينة الحسكة، ومخيم الهول للنازحين.
وقالت فران ايكيثا ممثلة اليونسيف في سوريا في بيان: “إن انقطاع إمدادات المياه أثناء الجهود الحالية للحد من انتشار مرض فيروس كورونا يعرض الأطفال والأسر لخطر غير مقبول”.
وأضافت أن “استخدام مرافق المياه والمياه لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية أمر غير مقبول فالأطفال هم أول من يعاني من هذا الأمر”.
المصدر: وكالات

المفكر السوري إبراهيم محمود وكتابه المهم: كورونا كورنر

إبراهيم اليوسف 

ا تردوا على أي كلام يقلل من مقداركم في التواصل الاجتماعي، لا تقدّموا أي اعتذار أو تبرير لمن ينتقدكم  على مخاوفكم هذه فربما يكون هو نفسه حاضناً كورونياً  أو يستخف بأمره، لا تفكّروا بموتاكم لا تذرفوا دمعة على أي كان فقد تكون تلك الدمعة الأخيرة لأي منكم إنما بما تعيشونه وما يمكن أن يقع في أي لحظة كل القيم على المحك في ظل هذا الوباء المعادي لكل حياة تعنيكم وأنا منكم وإليكم طبعاً فقط تسلحوا ببعض الأمل بأن الرعب العالمي من هذا الوباء قد زال.من نصوص كتاب كورونا كورنير لإبراهيم محمود

ثمة مفاجأة كبرى أطلقها المفكر السوري إبراهيم محمود، والذي تجاوزت كتبه المئة، وهي متنوعة ما بين الشعر والقصة والرواية والدراسة والنقد والبحث والفكر، وحتى الترجمة ما بين: العربية والكردية والفرنسية، وهو ما يكاد لا يحققه أي مبدع عربي، ولربما عالمي، لاسيما إذا وضعنا أمام أعيننا بعض كتبه الأكثر أهمية في إعادة قراءة التراث والفكر والتي صدرت عن كبريات دور النشر العربية، ومن بينها الناقد التي أصدرت عدداً من أعماله. تمثلت هذه المفاجأة بكتاب أصدره بعنوان: كورونا كورنر: حوارية زمن طارئ- 2020، وهو كما هو واضح من عنوانه يتناول  وباء كورونا الذي ولد ليبدو عصياً على العلاج، كما يشاع عنه، حتى الآن، بالرغم من  مرور أشهر على الإعلان عن ظهوره من مهاده الصيني، بعد صمت من لدن الجهات العليا في هذا البلد في بادىء الأمر بينما لما يزل العالم يتابع آخر أخبار جائحة” كورونا”  التي باتت تتجاوز الحدود والقارات، لتصبح مدعاة هلع ورعب دوليين، نتيجة سرعة انتشارها غير المسبوقة من قبلِ أية جائحة مماثلة من قبل، والإحصاءات التي باتت تظهر أعداد المصابين عبر مهاد المرض الأول: الصين، ومروراً بإيران، واسبانيا، وإيطاليا، ومن ثم ألمانيا إلخ، حيث إن الخوف من هذه الجائحة- على ضوء سرعة وكيفية عدواها- بات يبز الخوف من  حرب عالمية مقبلة، أو أي مرض محلي من الأمراض التي بتنا نسمع عنها منذ العام 2002، من ضمن قائمة الأنفلونزات بحسب مسمياتها العلميةsars2002- mers2005- n-cov2019، ما أدى إلى أن يدب الذعر والخوف العالم، ولم يبق بلد، أو مدينة، أو حي، أو أسرة أو شخص، إلا وبات  مهدداً بالخطر الأعظم، وإن كنا لنجد أن هناك من قابله باستهتار، نتيجة التطمينات التي كانت وسائل الإعلام تبديها في هذا البلد أو ذاك، أمام من أوصلتهم هلوسات تخوفاتهم منه إلى درجة خوفهم حتى من وسائل التواصل الاجتماعي، خشية أن يقفز وحش كورونا من  شاشات الحواسيب والهواتف والآيبادات والتلفزيونات تجاههم!
حقيقة، إننا أمام خطر عالمي. خطر دولي، داهم،  قد يهدد بالإبادة الشاملة، لاسيما في ظل انعدام أدوات الوقاية أو الرقابة ومن بينها الحجر الصحي أنى تطلب الأمر ذلك. وإذا كان ثمة الكثير قد كتب عن هذه الآفة التي يراها بعض الخبراء في عالم الصحة جائحة عالمية، لما تزل شفرة دوائها أو لقاحها لم تفك إلى الآن، وهوما أزاد من الذعر الشامل إلى الدرجة التي باتت فيها بلدان كاملة ترضخ لقرارات الحجر الصحي من دون أي تذمر أو احتجاج

وتسمية إبراهيم محمود لكتابه باسم الجائحة: كورونا  مضافة  إلى كورنر- أي الزاوية- جاءت لتدل على أن هذا المرض وضع العالم، من أقصاه  إلى أقصاه في زاوية: كورنير، لاسيما بعد أن دب الهلع إلى قلوب الكبار قبل الصغار، والقادة قبل المقودين، لاسيما في ظل توارد أخبار عن إصابات قادة وزعماء دوليين بهذا المرض الذي أوقف الحياة في أجساد مدن كثيرة، بل يكاد يشل العالم كله، ولعل الأمر يغدو أفدح فيما لو أنه لم يوضع حد لهذا الوباء الإبادي الشامل، سريع التنقل، بأكثر من سواه من الأمراض السارية المعروفة.
يستهل  المؤلف كتابه بإهدائه إلى: لي وين ليانغ، طبيب العيون الصيني الشاب ” 34 عاماً “، في مستشفى ووهان المركزي. قبل كل شيء ، أول من كشف علانية عن وباء الكورونا، وكان أول شهيد له في 6 شباط 2020، موقعاً الإهداء باسم: نوبين.
ثمة فصول  تلي إهداءه ذا الدلالة إلى الطبيب الصيني الذي دفع حياته ثمن وفائه مع قسم أبقراط، وإنسانيته، ووطنيته، بالرغم من أنه تعرض للضغوطات نتيجة إعلانه عن حقيقة الوباء، قبل أن تعترف الصين باستفحاله، وعنونات فصول كتابه هي: ومضات- بدء غير متوقع- بدء غير متوقع-حديث المصنف، وحديث حول حديث- ما سيتَّضِح لاحقاً-مدننا-هل من بطاقة محدَّدة للمرض في الحياة-أيكون الوباء مرَضاً؟-عن كورونا وخلاف كورونا-الصين، أوبئة وتواريخ-الطب والتقاليد-الأوبئة والتنقلات- أمراض، هجرات، حروب-في الطب والنبات- الأوبئة والحيوان-في الطب، المرض، والسياسات الدولية-التشريح والسياسة-الصحة وخطابها- تنويه ….
قارىء كتاب إبراهيم محمود الذي يصل عدد كلماته مئة وعشرين ألف كلمة، بحسب النسخة الإلكترونية التي بين أيدينا-  والمنشورة على موقع- أمازون-2020، سيجد أن االمؤلف لم يتناول هذه الآفة، من المنطلق المطلوب يومياً، والذي لن يغدو مهماً فيما إذا تم تجاوز هذه الأزمة المهددة للعالم، وإنما من خلال منظور فكري، فلسفي، معرفي، إذ إنه يعتمد على الكثير من التفاصيل من المعلومات الطبية،  من خلال سردية الأمراض السابقة، وذلك عبر إيرادها، وتوزيعها على ألسنة ستة شخصيات، عالمية، على فصول الكتاب، يقدم عبرها رؤيته، التي تتلخص في اعتباره العالم واحداً، بالرغم من الكثير من محاولات ودواعي تفكيكه وتفككه، وإلا فلم ثمة خوف مصيري واحد يربط جميعنا، بل إن لا أحد من هذه الشخصيات يتحدر من سلالة نقية،  حيث هناك ست شخصيات تنتمي لقوميات لأصول مختلفة، يقول ألبرتو: ” تماماً تماماً يا نوبين، كحالنا نحن معاً. كحال منتظري الذي عن نفسه أنه فارسي، ولكن في عروقه دماء بلوشية وآذرية، وكذلك نوبين، الذي يعرّف بنفسه كردياً، سوى أنه لا يستطيع الجزم بأصل نشأته، وأرنست، قال عن أن أباه إيرلندي، وأمه من أصول هندية، وهومي، أعلَمنا أن أباه انكليزي، وأمه أفريقية، أما صديقنا ألبرتو، فهو ينحدر من أصول صقلّية، وقد أخبرنا كما تذكرون، أن أحد أجداده كان من العرب منذ أيام بدايات انتشار الإسلام في أوربا، وهذا ينطبق على يانغ بدوره، ألم يقل لنا عن أنه صيني، مع فيتنامي، مع ماليزي، فتصوروا أي خلطاتنا تميّزنا. وفي هذا ما يدل على أن العالم متداخل حقاً، وإن حاولنا ترجمة الأمر على خلاف ذلك، من خلال لهاثنا وراء مصالحنا الآنية التي قد يكون وقودها وجود الآخر!، وهنا يحضر رأي المؤلف إذ يقول: ولأخذ فكرة عن كورونا، ينبغي التعرف على الأمراض والأوبئة السابقة، والعلاقات فيما بينها، حيث شهد التاريخ أمراضاً وأوبئة مختلفة.ويلاحظ قارىء كتاب- كورونا كورنر: حوارية زمن طارىء “،  أن مؤلفه الذي قدم شخصيات لا تتصارع عبر حواراتها، لأنها تمثل الجوهر الإنساني غير المؤدلج، بل المراقب عن كثب لما يدور في عالمنا، ويعرف كل منهم ببيئته، ومكانه. بالنبات  والحياة الاقتصادية، وتاريخ الأوبئة، وسبل مواجهتها، بل إنه يتناول ما ألحقه الإنسان بالبيئة: صيدلية الآدمي، وبالحيوان،  وذلك منذ أن قتل جلجامش همبابا حارس الغابة، وهو يبحث عن عشبة الخلود، لتفقد الطبيعة توازنها، فهو لا يرى في هذه الجائحة إلا عبارة عن صناعة لها أبعاد  اقتصادية وسياسية وحتى عرقية:“وكورونا كمرض فيروسي، جرى تضخيمه إعلامياً كثيراً، فعدد ضحاياه منذ أربعة أشهر، لا يكاد يُذكر مقارنة بأوبئة معروفة ” قبل قرن ” تعدى ضحايا الإنفلونزا الإسبانية 50 مليون ضحية في أقل من سنتين، وما يجري بين الشخصيات هو اعترافها بما هو إنساني، وأن غرض الطب حماية الحياة في الجسم الذي يكون موضوعاً رئيساً له، وقد مر في مراحل، ولهذا كانت الحياة بداية، وكيف يصبح المرض وباء، وموقع الصين تاريخياً وصلتها بالأمراض والأوبئة ” شهدت أمراضاً وأوبئة كثيرة في تاريخها “، ثم الصراع بين الطب ” العيادي ” والتقليدي، في ثقافات العالم، وهل الحيوان فاعل رئيس في نقل الأمراض، أم الإنسان هو الفاعل الرئيس، وكذلك مكانة النبات في التطبيب، وهناك كيفية انتقال أو نقل الأمراض عبر الحروب لغايات تدميرية واستعمارية ” ما فعله كولومبس في أميركا “، ودور السياسة الدولية في تصريف المرض، أي مرض لغايات شتى، وكذلك المفهوم المعقد للصحة، بخطابها غير المستقر، وما يكون للتشريح من دور في ذلك، والتأكيد أن هناك الكثير الذي يلزم للعالم ليتعرف على حقيقة الجسم، وتأمين الدواء اللازم لأمراضه المستعصية. إن التحدي الأكبر للعالم أجمع: هو التعاون في مصير كهذا، وليس الدخول في حروب جانبية، أوما يجري من تطبيق لقاعدة مريعة: مصائب قوم عند قوم فوائد .” إلخ
إن كتاب إبراهيم محمود هذا، ليس دراسة بحثية، ولا كتاباً معرفياً، ولامسرحية صرفة. حيث المعلومة إلى جانب النص الأدبي،  في ما يكاد يشبه معجماً، أو ملحمة، أو سفراً مديداً يحاكي أسئلة اللحظة الأكثر حرجاً، وقد رآه الباحث عبدالواحد علواني أقرب إلى الرواية لما فيها من حواريات، وإن سجل ملاحظته على هذا العمل باختفاء الصوت النسائي، إلا أن الكتاب في حقيقته هو معجم في: الجغرافيا والطب والفكر والفلسفة والسياسة،  ولابد أن يكون له شأن كبير، لأنه يقدم أطروحات فكرية جمالية، في مواجهة إحدى أكبر الأزمات الشاملة التي واجهت إنساننا، في لحظته التاريخية، على نحو غير مسبوق، من خلال شساعة رقعة جغرافيا هذه الجائحة التي أصبحت: عولمية، ولعلها الأولى من نوعها، من حيث خطورتها على حياة سكان القرية الكونية الصغيرة.
موقع ولاتي

«قرية» ما بعد الزلزال

غسان شربل

تستيقظُ فتجدُ الكآبةَ في انتظارك. مسلسل القتل المفتوح على مصراعيه أكبر من القدرة على الاحتمال. وللأنباء الصباحية طعمُ الجنازات التي أعدَّها مطبخُ الموت على عجلٍ ليلاً في إيطاليا أو إسبانيا أو إيران أو في أماكن أخرى. الأرقام التي ينقلُها الهاتف ليست نهائية. أغلب الظَّن أنَّ هناك من ماتَ خلال تفقُّدِك أعداد من قضَوا في الساعات الماضية. لا تثق برقم وتعتبره نهائياً. ثمة جثثٌ تتَّجهُ للانضمام إلى قافلة سبقتها. شعورك أنَّك تكتبُ عن الموت وسط مذبحة مفتوحة، ومن دون إمكان الرهان على منقذ من أي نوع كان، يغمرُك بشعور عميق بالهزيمة.
تبحث عن عزاءٍ حين ترى إرادة الحياة تعبّر عن نفسها. إيطاليون يخرجون ليلاً إلى الشرفات، ويطلقون الألحان والأغاني كمن يتعمَّدُ تحدي الوحش الذي يقرع مزيداً من الأبواب ويصطاد الخائفين المقيمين خلف الجدران. تهزُّك هذه الرغبة العميقة في استفزاز القاتل المتسلسل لكنَّها تذكرك بأنَّها المرة الأولى التي يبدو فيها مواطن «القرية الكونية» عارياً ومتروكاً لمصيره. مؤلم شعور المرء أنَّه لن يستطيعَ الاحتماء إذا قرَّر الزائر الأسود أنَّ موعد اصطياده قد حان. لا جدوى من الاتصال بأحد. ويصعب أنْ يجيبَ أحد. وإن فعل سيكتفي بعبارات تشجيع مكرورة ليست بالتأكيد من النوع الذي يبدل المصائر.
كانت «القرية الكونية» واعدة على رغم خلافاتها وصراعاتها. وكانت غارقة في الأسئلة. هل انزلقنا إلى العصر الصيني أم أننا في الطريق إليه؟ وأي أميركا ستقوم إذا تقدم الهدير الآسيوي كل ما عداه؟ وهل تنكفئ أوروبا الجميلة إلى التقاعد تحت وطأة الشيخوخة والتجاعيد وروائح المتاحف والذكريات؟ وماذا عن روسيا التي يحلم سيّدها الحالي بالتفوق حتى على ستالين في طول الإقامة في قصر الأختام والأحكام؟ وماذا عن الشرق الأوسط الرهيب الذي يسعل دماً قبل أن تفدَ إليه الأوبئة؟ وعلى رغم ما تقدم كانت القرية تتطلَّعُ إلى المقبل من الأيام متسلّحة بالقفزات العملاقة في التقدم العلمي والتكنولوجي، وبانحسار الظلم أو عدد من أشكاله في أنحاء متفرقة من العالم.
ولم تكن حياة «القرية الكونية» من قماشة شهر العسل. نزاعاتها حقيقية وتنافساتها محمومة وترساناتها تتحين الفرص للتعبير عن جبروتها وأحقادها. سباقٌ محمومٌ على المناجم والموارد والأسواق، وتبادلٌ عنيفٌ للطعنات لا تخفيه رقة الابتسامات وتعابيرُ الاتفاقات. وعلى رغم التحديات، وبعض الأهوال أحياناً، كانَ هناك شعور أنَّ العالم يتقدَّم وأنَّ التكنولوجيا توفّر للإنسان سلاحاً كانَ يفتقرُ إليه في صناعة مستقبل أطفالِه.

لم يكن القلقُ غائباً. علَّمتِ التجربة أهل القرية أنَّ الأحياء المتقدمة لا يمكنها الاستقالة إلى الأبد من مصير الأحياء البائسة. وأنَّ أنانية الجزر لم تعد قابلة للعيش. وأنَّ استقرار جارك شرط لاستمرار استقرارك. والمقصود بالأحياء البائسة هي تلك التي ترتفع فيها معدلات الفقر والخرافات والأوهام، ويرخي الماضي بثقله على مدارسها وكتبها وأسلوب حياتها. هذا من دون أنْ ننسى الحكومات الفاشلة، التي تكاد جريمتها تعادل ارتكابات الحكومات القاتلة. وعلى رغم كل ذلك، بدا العالم واثقاً بقدرته على مواجهة الملفات التي تقلقه من الفقر إلى الاحتباس الحراري وغيرهما.
لم تغبِ الامتحانات القاسية عن مسيرة العالم في العقود الأخيرة. سقوط جدار برلين. وانهيار الإمبراطورية السوفياتية ولو من دون إطلاق رصاصة. اندلاع أزمات الهويات وتصاعد الإرهاب وتزايد الهجرات، وعجز دول كثيرة عن اللحاق بركب التقدم نتيجة إدمانها عقاقير وأفكاراً انتهت مدة صلاحيتها. ولا مبالغة في القول إنَّ العالم نجح، وإنْ بنسب متفاوتة، في مواجهة الأزمات الأمنية والاقتصادية التي اعترضت مسيرته. لكن الأكيد أنَّه يواجه حالياً ما هو أقسى.
ما يعيشه العالم اليوم أخطر بالتأكيد مما عاشه في العقود الماضية. قصة «كورونا» أخطر على العالم بخسائرها ومجرياتها من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) ومن إطلالة «داعش» ومن التفكك اليوغوسلافي والانهيارات الأفريقية. إنَّها أخطر أيضاً من الأزمات المالية العالمية وآخرها ما شهده العالم في 2008 و2009.
لا نريد التقليل أبداً من حجم العواصف التي هبَّت على العالم في العقود الماضية. كانت مكلفة وتركت آثارها على المشهد الدولي واقتصادات الدول والأمن والاستقرار. لكنَّنا اليوم أمام حدث مختلف في خطورته وأثمانه وانعكاساته. لسنا في صدد عاصفة هوجاء. إننا في خضم زلزال غير مسبوق. يمكننا القول إن زلزال «كورونا» كشف هشاشة «القرية الكونية» وهز مرتكزاتها إلى حد يوحي بأن ما بعد الزلزال لن يشبه ما قبله.
لم تستطع القرية المعنية تنظيم رد موحد على الزلزال الذي دهمها. لم تتقدم القوة العظمى الوحيدة الصفوف لقيادة رد دولي موحد. انشغلت الصين بالمعركة التي بدأت على أرضها وتمكنت عبر إجراءات قاسية، يتيحها نظام الحزب الواحد الصارم أمنياً والمتقدم تكنولوجيا، من تحقيق نتائج قد تعزز لاحقاً صورتها وموقعها. لم تنجح دول القارة القديمة في تنظيم ردّ يمكن وضعه تحت الراية الأوروبية. انفرط عقد المشاعر الأوروبية سريعاً وتقدمت الحدود والمخاوف والأنانيات. لا الغرب ردّ موحياً بوجود زعامة جامعة قادرة على قيادة العالم، ولا روسيا استطاعت الصيد في هذا الزلزال على جاري عادتها في زمن العواصف. انكفأت الدول إلى حدودها وفضحت الأثقال المتسارعة ضعف مؤسساتها وميزانياتها.
إنَّنا في خضم زلزال غير مسبوق أدخل العالم في إجازة رعب إلزامية. زلزال ضربَ الأسهم وأسعار النفط وهزَّ دعائم الإمبراطوريات المالية وأغلق الأسواق والمطاعم والشوارع على امتداد «القرية الكونية». إنَّها نكبة شاملة لا يمكن إلا أنْ ترتب انعكاسات على علاقات الدول فيما بينها وعلى العلاقات داخلها أيضاً. سوابق التاريخ تشير إلى أنَّ هذا النوع من النكبات يغير أنظمة وعلاقات سياسية واقتصادية، ويسقط هالات أفكار ونظريات ويفرض تغييرات في أسلوب الحياة أيضاً.
ضرب زلزال هائل «القرية الكونية». من المبكر الجزم بالاتجاهات. ربما نشهد المزيد من دعوات الانغلاق والشعبوية والرغبة في كبح العولمة وشرايينها. الأكيد أنَّ الأزمة ستترك ملايين العاطلين عن العمل واقتصادات متصدعة وحكومات مذعورة. واضح أنَّ صفحة طويت لتبدأ صفحة أخرى أكثر صعوبة وأشد غموضاً. المهمة المطروحة لا تقلُّ عن إعادة إعمار «القرية الكونية» التي ضربَها زلزال «كورونا».

الشرق الأوسط

دعوة أممية لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء العالم لمواجهة العدو المشترك.. فيروس كورونا

دعوة اممية لوقف اطلاق النار في جميع انحاء العالم لمواجهة العدو المشترك..فيروس كورونا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
وجه الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش نداء عاجلا لوقف اطلاق النار في جميع انحاء العالم لمواجهة العدو المشترك..فيروس كورونا.
وقال في تصريح صحفي: يواجه عالمنا عدو مشترك هو فيروس كوفيد – ١٩. فهذا الفيروس يهاجم الجميع بلا هوادة، ولا يأبه لأي اصل عرقي أو جنسية أو فصيل أو دين.
واضاف غوتيريش انه: في الوقت نفسه، لا تزال النزاعات المسلحة تحتدم في جميع أنحاء العالم.ومن يدفع أبهظ الأثمان لهذه النزاعات هم الأكثر ضعفاً – النساء والأطفال، والأشخاص ذوو الإعاقة، والمهمشون والمشردون. وهم يواجهون أيضا خطر التعرض لخسائر مدمرة بسبب فيروس كوفيد – ١٩.
واوضح: علينا ألا ننسى أن النظم الصحية قد انهارت في البلدان التي دمرتها الحروب والعاملين في مجال الصحة، وعددهم قليل أصلاً، قد استُهدفوا في أحيان كثيرة.و اللاجئين وغيرهم ممن شرّدتهم الصراعات العنيفة معرضون للخطر بشكل مضاعف. وضراوة الفيروس تبيّن جنون الحروب.
واشار غوتيريش: لهذا السبب فإنني أدعو اليوم إلى وقف إطلاق النار فورا في جميع أنحاء العالم. لقد حان الوقت لوقف النزاعات المسلحة والتركيز معا على المعركة الحقيقية في حياتنا.
وخاطب الأطراف المتحاربة: اتركوا الأعمال العدائية. ضعوا مشاعر عدم الثقة والعداوة جانبا. أخرسوا البنادق؛ وأخمدوا المدافع؛ وأوقفوا الغارات الجوية. فهذا الأمر حاسم الأهمية. من أجل المساعدة على إنشاء ممرات لإيصال المساعدات المنقذة للحياة. ومن أجل فتح نوافذ ثمينة لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية. ومن أجل جلب شعاع من الأمل إلى حيث تعيش الفئات الأكثر ضعفا إزاء فيروس كوفيد – ١٩.
وتابع : “دعونا نستلهم الحلول من التحالفات والحوارات التي تتبلور ببطء بين الأحزاب المتنافسة ليتسنى وضع نهج مشترك لمواجهة فيروس كوفيد – ١٩. ولكننا بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير. وضعوا حدا لمرض الحرب، وحاربوا المرض الذي يعصف بعالمنا.
وقال: “ليبدأ ذلك بوقف القتال في كل مكان. الآن. فهذا ما تحتاج إليه أسرتنا البشرية، الآن أكثر من أي وقت مضى.
المصدر: وكالات