مرتزقة تركيا تواصل التنقيب عن آثار عفرين

مرتزقة تركيا تواصل التنقيب عن آثار عفرين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
ما تزال مرتزقة تركيا تواصل عمليات التنقيب والبحث عن الآثار في مختلف مناطق عفرين – شمال غرب حلب، وذلك وفق معلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ التي أكدت أن مسلحين من ما يسمى “السلطان سليمان شاه/العمشات” بدؤوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل أرندة الأثري – ناحية الشيخ حديد – ريف عفرين الغربي؛ وأضاف المصدر أن التل يتعرض بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل العناصر المسلحة المذكورة، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية.
وكان المرصد قد نشر في ٦ نيسان/أبريل، أن جرافات تابعة للمرتزقة الموالين لتركيا بدأو قبل نحو أسبوع بحفر التلة الأثرية الواقعة في قرية “عرابو/عرب أوشاغي” – ناحية “مابات/معبطلي” – ريف مدينة عفرين.
ووفقا لمصادر المرصد أيضا، فإن عشرات أشجار السرو والبلوط كانت تحيط بالتل، إلا أن عناصر الفصائل قاموا بقطع معظمها، إضافة إلى اقتلاع أشجار الزيتون التي تعود إلى أكثر من خمسين عاما.
المصدر: وكالات

هل من تغيير وشيك في سوريا؟

أكرم البني

أصل السؤال ما أثاره مؤخراً الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين بأن «خروج الرئيس السوري وللأبد من الحكم بات قريباً، وتحديداً في شهر يوليو (تموز) القادم؛ حيث سينهي عشرين سنة في الحكم بعد أن أنهى تدمير بلده وتشريد شعبه»، الأمر الذي أثار بدوره موجة من التعليقات والتساؤلات لا تزال حاضرة وتتفاعل إلى الآن.
كثيرون هم من دعوا إلى إهمال الخبر وعدّوه غير جدّي أو لا يستحق الاهتمام، تحدو بعضهم حالة من الإحباط والمرارة من زيف وضلال مثل هذه التوقعات التي تكررت خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تحديد أزمنة ومواعيد لم تتجاوز الأسابيع وأحياناً الأيام، لنهاية النظام السوري! وبعضهم لأنهم لا يجدون في إشارة هذا الإعلامي الإسرائيلي، بصفته مستشاراً في مكتب رئيس الوزراء، أكثر من رسالة ضغط على النظام غرضها لجم رغبته في تعزيز تعاونه مع طهران وتمكين ميليشياتها من التغلغل والإمساك بالوضع السوري. والبعض الثالث لأنهم يعرفون جيداً من هو إيدي كوهين وخبروا دوره المغرض في بثّ معلومات وابتكار حكايات تمسّ ظواهر حساسة تشغل بال الناس في محاولة للتأثير على الرأي العام، وربما لاعتقادهم أن حكومة تل أبيب ومراكز أبحاثها، تتقصَّد، عبر كوهين وأمثاله، إطلاق شائعات الغرض منها جسّ نبض الشارعين العربي والسوري تجاه قضية محددة وربما لقياس التبدُّل الذي طرأ على حالة العداء من قبلهما تجاهها.

في المقابل، ذهبت قلة إلى تصديق الخبر واعتماده، بل وحاولوا جهدهم دعمه بالدوافع والأسباب والبناء عليه في قراءة المستقبل السوري؛ منهم من ربط صحته وتوقيته بما يعدّونه تراجع النفوذ الإيراني في سوريا في ظل تداعيات العقوبات الاقتصادية على سلطة طهران وما تكابده من ضربات إسرائيلية طالت أهم مراكزها الأمنية والعسكرية في البلاد، خصوصاً مع تنامي النقمة الشعبية السورية على طهران جراء انتشار جائحة «كورونا»؛ إنْ بتحميلها مسؤولية نقل الفيروس إلى سوريا مع ضعف إمكانية ضبط الحدود التي تسيطر عليها ميليشياتها، وإنْ بتقصُّدها تعطيل إجراءات الحجْر الصحي على المراقد الشيعية، خصوصاً في منطقة السيدة زينب، جنوب شرقي دمشق. بينما وجد آخرون أن هذا النبأ أشبه بتحصيل حاصل لما يسمونه تغييراً في الموقف الروسي من النظام، حيث إن قيادة الكرملين لم يعدْ لديها، برأيهم، ما يشجعها على التمسك بالرئيس السوري، بل على العكس، باتت جاهزة لإطاحته وتحميله تبعات ما ارتكب في مسار الصراع واستبدال شخص أكثر موثوقية وقبولاً به، تحدوها قلة وفائه أو عدم التزامه بعض الخطوات الروسية لترتيب البيت السوري، بل سعيه، غير مرة، بالتعاون مع حليفته إيران، لنقضها أو تجاوزها، والأمثلة كثيرة، كانقلابه على بعض المصالحات التي رعتها موسكو في سوريا، ثم إعاقته جهود روسيا في إنهاء فوضى السلاح وتطويق ما أفرزته سنوات الحرب من ميليشيات وجماعات مسلحة تحت اسم «اللجان الشعبية»، عبر إلحاقها بتشكيلات الجيش السوري، وأيضاً خرقه، غير مرة، قرارات وقف إطلاق النار التي اتخذتها موسكو مع أنقرة في أرياف حلب وإدلب. في حين ذهب البعض الأخير إلى قرن صحة الخبر وتوقيته بإلحاح الحاجة لإعادة الإعمار في سوريا مع التردي غير المسبوق للوضعين الاقتصادي والمعيشي، وهؤلاء لم يترددوا في التعويل على هذا التغيير لإرضاء الغرب والولايات المتحدة، وتشجيع الدول الإقليمية على الدخول بقوة في مشروع إعادة الإعمار، خصوصاً بعد أن تلقى هذا المشروع ضربة قوية جراء تشديد العقوبات على النظام السوري وداعميه بفعل «قانون قيصر» الذي صدر مؤخراً، وبعد قرار منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة بتحميل هذا النظام، للمرة الأولى، مسؤولية 3 هجمات بالغازات السامة، في بلدة اللطامنة بريف حماة عام 2017.
لكن؛ وبغض النظر عن الهدف من إطلاق إيدي كوهين هذه الشائعة، فإنها تكشف عن 3 حقائق مؤلمة باتت تحكم وتتحكم في الوضع السوري:
أولاً: مدى العجز والارتهان الذي وصلت إليه البلاد اليوم، وكيف باتت لا فقط مسرحاً للتنافس والصراع بين قوى وأطراف خارجية؛ وإنما أيضاً رهينة إرادة وتوافق هذه القوى والأطراف التي لا يهمها سوى تعزيز مصالحها ونفوذها، مما يسمح، وللأسف، بالقول إن الوطن السوري الذي كنا نفاخر باستقلاله وتعدديته وتفرد تعايش مكوناته؛ قد انتهى، وإن أصحاب السلطة لم يكتفوا، لضمان استمرارهم في الحكم وفسادهم وامتيازاتهم، بقتل وتشريد ملايين السوريين وتدمير مقدراتهم؛ بل أمعنوا تخريباً في نسيجهم الوطني وروابطهم التاريخية، والأسوأ استجرار كل دعم خارجي، حتى لو كان الثمن تسليم البلاد ومقدراتها له، بما في ذلك تركه يعيث فساداً وتخريباً بحيوات السوريين واجتماعهم ومستقبلهم، وبما أنجزته تضحياتهم خلال عقود.
ثانياً: إن عبارة إيدي كوهين بـ«أن مهمة الرئيس السوري انتهت وسيتم توكيل شخص آخر مكانه»، وإنْ كانت تحمل بعض المبالغة، فإنها تؤكد أن لقادة تل أبيب كلمة قوية حول مستقبل الأوضاع في بلد يجاورهم ويحتلون جزءاً من أرضه وبقي نظامه وفيّاً لهم زمناً طويلاً. وتؤكد تالياً صعوبة القفز دولياً، عند الغرب والشرق على السواء، فوق هموم دولة إسرائيل وحساباتها الأمنية الاستراتيجية، ربطاً بقوة اللوبي اليهودي؛ ليس فقط في واشنطن والعواصم الأوروبية، وإنما أيضاً في موسكو وقد تنامى وزنه بفعل التشابك مع نحو مليوني يهودي من أصول روسية هاجروا إلى إسرائيل وبات دورهم مؤثراً في قرارات الكرملين المتعلقة بالإقليم وسوريا، هذا؛ من دون أن يعني ذلك الانزلاق نحو العقلية القومجية التآمرية التي لطالما ادعت أن لإسرائيل قدرة فريدة على اختراق العالم وجعله أداة طيّعة بيدها تسخّره كيفما تشاء لتنفيذ مشروعها الكوني الصهيوني.
ثالثاً: انكشاف الدرك المزري ودرجة التهافت والانحطاط اللذين وصل إليهما بعض من يسمون أنفسهم قادة للمعارضة السورية، حين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد صدى لإملاءات الخارج وأشبه بدمى وأدوات تنفيذ رخيصة، فسارعوا لاعتماد الخبر والبناء عليه، واندفعوا كالمسعورين، بعد أن أعلن إيدي كوهين أحد أسمائهم بديلاً محتملاً، لخوض تنافس مريض ومضحك في آن، حول أحقية كل منهم في أن يكون الرئيس المقبل لسوريا!
الشرق الأوسط

تهنئة بمناسبة رأس السنة الإزيدية “جارشمبا سور”

تهنئة بمناسبة رأس السنة الإزيدية “جارشمبا سور”

يصادف اليوم الأربعاء ١٥ نيسان/أبريل، “الأربعاء الأحمر/جارشمبا سور”، والذي هو عيد رأس السنة عند الكرد الأزيديين، حيث يصادف الأربعاء الأول من شهر نيسان/أبريل في كل عام حسب التقويم الشرقي الذي يتأخر عن نيسان/أبريل التقويم الغربي (١٣) يوماً، ويحتفل به الأزيديون في العديد من أماكن تواجدهم التاريخي ودول الشتات والمهاجر.
مركز عدل لحقوق الإنسان، يتقدم بأحر التهاني وأجمل التبريكات للأخوة الكرد الإزيديين في سوريا وجميع أنحاء العالم، بهذه المناسبة، ويأمل أن تعود الأعياد القادمة في أجواء من الهدوء والأمان والسلام والاستقرار، وأن ينتهي ويزول وإلى الأبد الإرهاب والفكر الظلامي، وأن يتحقق أهداف الشعب السوري بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه، في الحرية والديمقراطية والمساواة.
١٥ نيسان/أبريل ٢٠٢٠
مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

مرتكبو جريمة الأنفال لا يزالون أحراراً

رغم صدورقرارمن المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بجرائم الانفال بالقاء القبض على المتهمين في قضية (الإبادة الجماعية ـ الانفال ), من المستشارين الكورد وأمراء السرايا و المفارز الاستخباراتية الخاصة الذين ذكرت اسمائهم على لسان الشهود والضحايا في قضية الأنفال وعددهم (258) متهماً, الا اننا ليس فقط لم نسمع عن إحالة المتهمين والمتورطين بانفلة ابناء جلدتهم وتدمير كوردستان أرضا وشعبا إلى القضاء، بل لايزال بعضهم يعيشون في قصورهم وقلاعهم وينعمون بالحياة الرغيدة في كنف حكومة الإقليم ويعيشون كالملوك والسلاطين والامراء, بالضبط عكس عوائل الضحايا والشهداء والمؤنفلين.

شهادة احد الجنود العراقيين في مكتب لواء المشاة في قلعه دزه :
يقول السيد (لطيف نعمان في رسالته)(1 ) إلى الكاتب : ( كنت جنديا في مكتب لواء المشاة في (قلعه دزه )خلال فترة الانفالات السيئة الصيت، وكنا نحن الخريجين تربطنا علاقات جيده مع الضباط لاسيما اولئك الذين يعملون في المكاتب.

كان (أمراء الافواج والسرايا من الجحوش)(2 ) يأتون إلى ضباط اللواء وحماياتهم يقفون بعيدين عنهم وكانوا خنوعين يشعرون بالذل والهوان عند مراجعة الضباط حتى ذوي الرتب البسيطه، وبذات الوقت كان الضباط ينظرون اليهم بتحقير وريبه لأنهم اي الجحوش خونة قومهم وابناء جلدتهم وكانوا كالحمل الوديع صاغرين مترددين صغيري الاحجام، ولكن عندما كانوا يذهبون الى قرى كوردستان كانوا يستأسدون على الناس هناك ويتعاملون معهم من علو على اساس انهم اغوات وشيوخ.

وعندما كانت القطعات العسكرية تنوي تمشيط قريه كورديه معينه تدفع بالاول الجحوش التي كان يطلق عليها الجيش اسم الفرسان، يتقدمون ويصولون ويجولون في القريه إلى ان تهدأ كل الامور، ثم يسلمون القريه إلى القطعات العسكريه التي تتقدم لتستولي على ممتلكات اهالي القريه وماشيتهم واغنامهم ومزروعاتهم..

لقد شاهدت وعشت الحاله بأم عيني وكانت تصرفاتهم وصورهم مقرفه جدا، فهم وان كانوا قد منح بعضهم انواط الشجاعه لكن حكومة صدام كانت تحتقرهم على الاقل بدواخلها.

وكان أمراء الافواج الخفيفه او الجحوش يأتون إلى اللواء بين فترة واخرى لغرض تقديم المعلومات الاستخباراتيه عن تحركات البيشمركه في القواطع التابعه لتلك الوحدات والتشكيلات العسكريه، كيف لا وهم المؤتمنين جدا لدى الحكومه).

وبما اننا نحتفي اليوم ( 14 ابريل ) بالذكرى السنوية لضحايا جرائم الأنفال ( الإبادة الجماعية )، وهي أبشع أنواع الجرائم التي أرتكبت بين عامين 1987و1988ضد شعبنا في معظم المناطق من محافظات كوردستان العراق على يد النظام البعثي الفاشي ومرتزقته من الصداميين الكورد، وبهذه المناسبة أسأل كضحية وكشاهد على فصول الإبادة الجماعية( الانفال) الجهات المعنية وفي مقدمتهم وزارة الشهداء والمؤنفلين باعتبارها الممثل الشرعي لعوائل الشهداء والمؤنفلين :
إلى متى يتم التسترعلى (كبارالجحوش وأمراء مفارز الامن والإستخبارات البعثية) الذين شاركوا في جريمة الانفال وقاموا بأنفلة ابناء جلدتهم وسهّلوا للقوات الصدامية الدخول إلى قصبات ومدن ونواحي وجبال وسهول كوردستان ونفذوا جميع المهام الموكولة اليهم بالكامل وارتكبوا ابشع الجرائم بحق ارضهم وشعبهم؟
(1 ) رسالة السيد لطيف نعمان محفوظة في ارشيفي.
(2) (افواج الدفاع الوطني او الافواج الخفيفة ) سميت ب الجحوش، ماخوذة من كلمة الجحش وتعني ( ولد الحمار)، عدد منتسبيها اكثر من ( 450 ) الف مسلح (وفق صحيفة الثورة الصدامية في نوروز21 /3/ 1985 )

موقع إيلاف

صراع الهوية والانتماء في عراق ما بعد 2003

مصطفى فحص

في خطابه الأول للعراقيين بعد تكليفه بساعات، قال رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، إن المواطن العراقي ليس تابعاً أو عميلاً؛ الموقف الذي أشار إليه الكاظمي ليس حركة استيعابية لخفض حالة من التأزم السياسي أعقبت استقالة حكومة عبد المهدي، وترافقت مع تراشق الاتهامات بين أركان البيت السياسي الشيعي والبيوتات السياسية الأخرى، بعد فشل الأغلبية البرلمانية (المكوناتية) في التوافق على شخصية من داخلها لتشكيل الحكومة، ما فرض عليها البحث خارج الصندوق عن حل لأزمة لم تعد سياسية فقط.
فعلياً كشفت الصراعات التي سبقت اختيار الكاظمي، والتشنجات والاتهامات بين الأطراف السياسية، تحديداً أحزاب الإسلام السياسي والفصائل المسلحة، خصوصاً الولائية منها، عن جدل لا يمكن فصله عما كانت تتداوله النخبة الاجتماعية والثقافية والدينية العراقية منذ سقوط نظام «البعث»، وأثارته علانية ساحات انتفاضة الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تناول طرحاً جدياً لسؤال الهوية والانتماء وتأثيرهما المباشر على الفرد والجماعة والمكون، في محاولتهم الوصول إلى تعريف للعراق ما بعد التاسع من أبريل (نيسان) 2003.

شاءت الصدف أن يتزامن تاريخ تكليف الكاظمي مع ذكرى سقوط نظام الحكم الواحد، والمفارقة أن من كُلف بعد 17 سنة على التغيير ينتمي إلى نخبة سياسية وفكرية راهنت على التغيير، وبنت جزءاً من مشروعها على فكرة الترابط المتوازن ما بين العراق والخارج، من خلال خلق رهانات مشتركة وقواعد عمل متشابهة تساعد العراق على تطبيق نسبي لنماذج وتجارب عالمية جرت في القرن الماضي بعد أزمات كبرى (مشروع مارشال – إعادة بناء اليابان، كوريا الجنوبية – سايغون)، والجدير ذكره هنا أن ثلاث شخصيات نخبوية عراقية زارت البيت الأبيض عشية الحرب، والتقت الرئيس بوش وأركان إدارته، قيل لهم في لقاء المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة قررت إرسال جيشين إلى العراق؛ الأول مهمته إسقاط صدام عسكرياً، أما الثاني فيؤلف من مهندسين وأطباء وخبراء لمساعدة العراقيين على إعادة إعمار بلدهم.
في ذلك التاريخ (9 أبريل) علقت آمال العراقيين بالتأسيس لوطن حر تعددي ديمقراطي، كانت واشنطن قادرة بفعل قوتها الجبارة على إسقاط النظام، ولكن حتى الآن لا تزال هناك شكوك عن حقيقة ما قيل للعراقيين في اجتماع المكتب البيضاوي، وهل كان هناك مشروع أميركي لليوم التالي بعد السقوط!
في اليوم التالي، لم تدرك واشنطن أنها كسرت قواعد اجتماعية وسياسية وثقافية حكمت وتحكمت بالعلاقة بين دول وشعوب المنطقة منذ أكثر من قرن؛ وبأن تقليد التجارب الغربية واستيراد النماذج وتسقيطها من دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والدينية المكونة للاجتماع العراقي، وارتباطاتها الجغرافية والتاريخية، والتأثير الديني والإثني عليهما، سيفشل، ولكن لا يمكن اختزال الفشل فقط بما يمكن وصفه بعدم دراية أميركية كاملة في كيفية إدارة التغيير، بل إن عطباً ذاتياً تأسس وفقاً لسياقات تاريخية أعاد إنتاجها فاعلون عقائديون وقفوا بوجه إنشاء نظام سياسي حداثوي، ما أدى إلى مفارقات مأساوية وفقاً لتعبير تيدا سكوكبول، نتيجة سقوط الرهان على استراتيجيات عقلانية في تقليد النماذج المعاصرة، التي وجهت بأدوات يقينية تستخدم المقدس أداةً لامتلاك السلطة، ما أعطاها الذريعة لتكون خارج متناول القانون والدستور. عملياً، نجحت القوى اليقينية من خلال استثمار المقدس في قطع الطريق على النماذج الوافدة، ووقفت بوجه إمكانية التأسيس لاجتماع عراقي حديث يستمد هويته بشروطها المركبة من خصوصياته الاجتماعية، وصلته المستدامة بسياق تاريخي مرتبط بثقافة عامة مشتركة؛ في المقابل فشلت هذه القوى العقائدية في بناء نموذجها الوطني، وألزمت نفسها بولائية سياسية ودينية، بدون أدنى اعتبار للمصلحة الوطنية، ما أدى إلى إخضاع الدولة ومؤسساتها، وارتباك اجتماعي أثر مباشرة على تعريف الهوية العراقية الحديثة التي ارتبطت بفعل تاريخي.
عود على بدء، بعد 17 سنة على التغيير، خسر الفاعل السياسي شيئاً من سلطته، نقل جيل ما بعد «البعث» اعتراضه إلى الساحات، تمسكت النخب الاجتماعية بتحرير الهوية من أسْر الآيديولوجيات الوافدة أو المرتبطة خارج الحدود الجيوسياسية؛ خطوات وأفعال تكشف عن نقلة نوعية وعن قرار عميق في تعديل مسار الأحداث السياسية والاجتماعية، في إطار جديد يقف سداً بوجه مشاريع الهيمنة على الهوية ومصادرتها.

الشرق الأوسط

نحو مليوني إصابة بـ«كورونا»… وأسوأ انكماش اقتصادي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان:

لامس عدد المصابين بفيروس «كورونا المستجد» (كوفيد – 19) في العالم أمس، مليونين، في حين تجاوزت الوفيات 120 ألفاً، وفقاً لإحصائيات رسمية وصحافية سجلت في نحو 193 بلداً.

وعبّر «صندوق النقد الدولي» في تقرير له حول تداعيات الوباء، عن توقعه في حدوث أسوأ انكماش في الاقتصاد العالمي منذ عقود، وأن تكون نسبة الانكماش خلال العام الحالي 3 في المائة، بسبب تدابير الإغلاق الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

بدورها، قالت «منظمة الصحة العالمية»، أمس، إنها لا تتوقع لقاحاً لفيروس «كوفيد – 19» قبل 12 شهراً، مشيرة إلى أن عدد الإصابات الجديدة يتراجع في بعض مناطق أوروبا، مثل إيطاليا وإسبانيا، لكن الأعداد لا تزال في ازدياد في بريطانيا وتركيا.

ومع انطلاق «المرحلة الثانية» من المعركة ضد «كوفيد – 19» في إسبانيا وإيطاليا، تباينت استعدادات الدول الأوروبية للإعلان عن خططها للعودة التدريجية إلى دورة الحياة العادية التي بات من المؤكد اليوم أنها لن تكون عادية بالمعنى المألوف والمتعارف عليه.

وفي حين تضع المفوضية الأوروبية اللمسات الأخيرة على خطة مشتركة لمرحلة العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية في بلدان الاتحاد، اطلعت «الشرق الأوسط» على مسودة مقترحات وضعها خبراء المفوضية لتُرفع كتوصيات إلى الدول الأعضاء استعداداً لاستئناف الحركة في العجلة الاقتصادية، واتضاح الرؤية أكثر حول تطورات تفشي الوباء.

وفي الولايات المتحدة، حيث قاربت الإصابات 600 ألف والوفيات 25 ألفاً، أكد الرئيس دونالد ترمب أن لديه «السلطة المطلقة لإعادة فتح الاقتصاد»، وشدد على أن استراتيجيته للحد من تفشي الوباء نجحت.

الشرق الأوسط

“هيومن رايتس ووتش” تفضح استغلال أردوغان الكورونا في تقييد الحريات

“هيومن رايتس واتش” تفضح استغلال أردوغان لكورونا في تقييد الحريات
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذرت مؤسسة “هيومن رايتس ووتش” الدولية لحقوق الإنسان، من استخدام الحكومة التركية فيروس كورونا من أجل فرض المزيد من السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت المنظمة، يوم أمس الإثنين ١٣ نيسان/أبريل، في تقريرها، إن الحكومة التركية تستخدم جائحة كورونا كمحاولة لتوسيع السيطرة والرقابة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتابعت أن أحد البنود الرئيسية الثمانية الموجودة في مشروع قانون بشأن التدابير الاقتصادية الجديدة لمعالجة آثار كورونا سيجبر المنصات الاجتماعية مثل تويتر وفيس بوك ويوتيوب على تعيين ممثل قانوني للتعامل مع المحاكم التركية.
وأضافت أنه وفقًا للقانون، فإن أمام ممثل كل منصة ٧٢ ساعة لإزالة أي محتوى يغضب الحكومة أو حظر الوصول لبعض الحسابات والإبلاغ كل ٣ أشهر عن المحتويات التي تمت إزالتها.
وتابعت أن المنصات ستكون مطالبة أيضًا بتخزين بيانات المستخدمين داخل البلاد، ما يعني أنه يمكن للسلطات أن تطلب الوصول إليها، مضيفة أن عدم الامتثال للقانون قد يؤدي إلى فرض غرامات تصل إلى ٥ ملايين ليرة تركية أي ما يعادل ٧٤٦ ألف دولار.
المصدر: وكالات

“كورونا” والقانون الدولي

“كورونا” والقانون الدولي
د. محمد علي السقاف

اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريح له، أن “جائحة كوفيد- ١٩ هي أسوأ أزمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 75 عاماً”، معرباً عن قلقه من أن تتسبب تداعياتها في تأجيج النزاعات والحروب في العالم.
وقد يتساءل البعض عن علاقة “كورونا” بالقانون الدولي الذي اخترناه عنواناً للمقالة، وهل تصريح الأمين العام للأمم المتحدة فيه مبالغة، حين اعتبر أنَّ هذا الوباء قد تتسبب تداعياته في تأجيج النزاعات والحروب في العالم، ما قد يعني ذلك في إطار هذا السياق أن مجلس الأمن الدولي نفسه كهيئة أممية مهمتها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين سترى نفسها معنية أيضاً بتداعيات كورونا؟
فجائحة فيروس كورونا هي جائحة عالمية لمرض اكتشف في ديسمبر (كانون الأول) ٢٠١٩ في مدينة ووهان وسط الصين، واجتاح العالم أجمع، وهذا يعني أن هذا المرض له علاقة بصحة الفرد وبالصحة العامة، ما يتطلب ذلك تعريف معنى عبارة “الصحة”.
عرفت ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية أن “الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز. وهي أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان… فصحة جميع الشعوب أمر أساسي لبلوغ السلم والأمن، وهي تعتمد على التعاون الأكمل للأفراد والدول، «ويتضح من هذا النص علاقة القانون الدولي بمسألة فيروس كورونا”.
فهو مرتبط بحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومسؤولية الدول في حماية مواطنيها من تداعيات مختلف الكوارث الطبيعية أو بفعل سياسات الدولة، ومرتبط أيضاً بفروع من القانون الدولي مثل قانون الحرب والقوانين الدولية المتعلقة بالبيئة وحمايتها وبفرع قانون البحار… إلى آخر ذلك من فروع القانون الدولي المتعددة وذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالصحة العامة للدول والأمن الصحي الدولي.
فالصحة تتطلب تعاون عدة أشخاص قانونيين دوليين، لأنها تدخل في صلب السيادة التي تتمتع بها الدول، ولهذا لكي تنجح في وضع سياسة دولية للصحة العامة يستدعي ذلك بالضرورة التعاون بين الدول نفسها وبينها وبقية الفاعلين الدوليين من المنظمات الدولية؛ مثل منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية غير الحكومية؛ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر وأطباء بلا حدود، والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية ومنظومة الأمم المتحدة نفسها، وربما قد يندهش البعض أن نشير بهذا الصدد إلى مجلس الأمن الدولي وكيف يكون له دور، وهو الذي يعتقد أنَّ مسؤوليته الرئيسية تنصبُّ على صون السلم والأمن الدوليين.
وبما أننا قد ذكرنا أن منظمة الصحة العالمية هي بحكم اختصاصها المعنية بالدرجة الأولى بالصحة العالمية، قامت بوضع اللوائح الصحية الدولية في عام ٢٠٠٥ الهادفة إلى الحيلولة دون انتشار المرض على الصعيد الدولي والحماية منه، ومكافحته ومواجهته باتخاذ تدابير في مجال الصحة العمومية التي لا تقتصر على أمراض بعينها، وإنما تنطبق على المخاطر الصحية العمومية الجديدة والمتغيرة على الدوام.
وانطلاقاً من ذلك، فإن بداية انتشار أي مرض وبائي في دولة معينة، يجب ألا تقتصر مواجهته في إطار الدولة الواحدة وفق قوانينها الوطنية من إعلان حالة الطوارئ وقفل الحدود، بل يتطلب ذلك عملاً جماعياً على المستوى الدولي، خصوصاً إذا كان هذا الوباء مثل وباء “كورونا” يشكل خطراً عالمياً، وله تداعيات على جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والبيئية.
ومن هنا تتطلب المواجهة والعلاجات الارتقاء من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي، وبمعنى آخر من تطبيق نصوص التشريعات الوطنية التي تختلف قواعدها من بلد لآخر إلى العمل على تفعيل مبادئ القانون الدولي بتفرعاته المختلفة التي سبقت الإشارة إليها.
وتجسيداً لذلك، سنشير إلى سابقة إعلان مجلس الأمن الدولي تفشي فيروس “إيبولا” في منطقة غرب أفريقيا يشكل تهديداً للأمن وللسلم الدوليين في قراره رقم ٢١٧٧ عام ٢٠١٤، عبر التعبير عن مخاوفه من أن يؤدي تفشي فيروس “إيبولا” إلى تقويض استقرار البلدان المعنية الأشد تضرراً في حالة عدم احتوائه إلى مزيد من القلاقل المدنية والتوترات الاجتماعية، وإلى تدهور الأحوال السياسية والأمنية.
ودعا المجلس أعضاءه بالإجماع إلى تقديم مساعدات عاجلة إلى الدول المتضررة من المرض، وأعلن عن تشكيل هيئة طوارئ أممية تتعاون مع منظمة الصحة العالمية لمكافحة المرض.
والمستغرب له في حالة تفشي “كورونا” كونياً لم يستطع مجلس الأمن الدولي حتى الآن عند كتابة هذا المقال، الاجتماع لبحث أزمة “كورونا” الأكثر انتشاراً جغرافياً، مقارنة بفيروس “إيبولا” الذي انحصر في غرب أفريقيا والأكثر فظاعة في تداعياته على الصحة العالمية، ناهيك عن الخسائر البشرية والمالية والاقتصادية التي تسبب فيها (عشرات التريليونات) حتى الآن.
وكانت تونس العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي قد تقدمت بمشروع قرار، يدعو إلى “تحرك دولي عاجل” للحد من تداعيات فيروس كورونا المستجد، ولقي هذا المشروع وفق مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة موافقة الأعضاء العشرة غير دائمي العضوية في المجلس. واقترحت في هذا المشروع أن يعبر المجلس عن “القلق إزاء التداعيات على الأمن الغذائي والاقتصادات، في كل أنحاء العالم بسبب القيود المفروضة على العمل والتنقل والأنشطة التجارية وإجراءات العزل ووقف الأنشطة الصناعية”.
ويبدو أن تعارض مصالح واختلاف اهتمامات كل من الصين والولايات المتحدة وروسيا، من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي أدَّى إلى إحباط هذا المشروع.
فالولايات المتحدة سعت إلى الضغط من أجل تحديد الصين مصدراً للفيروس، الذي في أحد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصفه بالفيروس الصيني، ما سيعني حينها استخدام الصين حق الفيتو.
وروسيا من جانبها أرادت أن يتضمن مشروع القرار إلغاء العقوبات لمكافحة الوباء بشكل أفضل، وهو ما تعترض عليه الولايات المتحدة.
تاريخياً حين يحدث انسداد في إمكانية تبني مجلس الأمن الدولي قرارات في شأن موضوع ما كما جرى في فترة الحرب الكورية تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدور “البديل” عن مجلس الأمن، ولهذا بادرت في يوم الخميس الماضي ٢ أبريل (نيسان) ست دول؛ منها سويسرا وإندونيسيا وسنغافورة والنرويج بالتوافق على قرار يدعو إلى “التعاون الدولي” لمكافحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد – ١٩”، ويندد بكل أشكال التمييز والعنصرية وكره الأجانب في الاستجابة للوباء.
وقد وافق على هذا القرار ١٨٨ عضواً من أصل ١٩٣ دولة عضواً في الأمم المتحدة والدول الخمس الباقية التي لم توافق عليه؛ هي روسيا وكوبا ونيكاراغوا وأفريقيا الوسطي وفنزويلا، وهذه الدول فضلت ألا تحدد الجمعية العامة موقفها في شكل “قرار”، وإنما عبر “بيان” عرضته موسكو يطرح للتوافق عليه من قبل أعضاء الجمعية العامة، ويتضمن طلباً غير مباشر برفع العقوبات الدولية التي تعيق مواجهة فيروس كورونا وما تقصده روسيا من موقفها هذا رفع العقوبات عنها المرتبطة بأزمة أوكرانيا، ونددت روسيا بالقرار الأممي من نوعه الذي اعتبرته ذات طابع سياسي بحت.
وكما رأينا أيضاً توافق الموقفين الروسي والصيني إزاء تولي مجلس الأمن الدولي إصدار قرار حول فيروس “كورونا”، بحجة أن مهام المجلس تنحصر في الأمن والسلم الدوليين وليس بموضوع يتعلق بشكل أساسي بالصحة والاقتصاد!
وربما تناسوا تصويتهم بالإجماع فيما يخص فيروز “إيبولا” في القرار ٢١٧٧ لعام ٢٠١٤!!
المصدر: الشرق الأوسط

العثور على مقبرة جماعية جديدة في الرقة

العثور على مقبرة جماعية جديدة في الرقة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن فريق الاستجابة الأولي، التابع للمجلس المحلي في الرقة، العثور على مقبرة جماعية تعود للفترة التي كان يسيطر فيها تنظيم “داعش” الإرهابي على المحافظة.
ورجح فريق الاستجابة أن تضم المقبرة ما يزد عن ٢٠٠ جثة، لمدنيين وعسكريين أقدم تنظيم “داعش” الإرهابي على دفنهم بشكل جماعي في حفرة قرب قرية “الحمرات”، بعد تنفيذ عمليات إعدام بحقهم.
وأشار الفريق إلى أن عمليات البحث بدأت في الموقع المستهدف بعد بلاغات قدمها أهالي القرية للمجلس المحلي تتحدث عن وجود مقبرة جماعية في تلك المنطقة.
ومن المتوقع أن تستمر عمليات الكشف عن الجثامين لأيام إضافية، حيث يجري العمل على التوثيق ورقياً وإلكترونياً، وحفظ رفاة الجثامين بأكياس خاصه استعداداً لإجراء فحوصات الحمض النووي، بغية التعرف على هوية أصحابها.
وسبق أن عثر فريق الاستجابة الأولي في الرقة على ٢٤ مقبرة جماعية، تم اكتشافها منذ اندحار تنظيم داعش في حزيران/يونيو ٢٠١٧، وضمت تلك المقابر مئات الجثث لمدنيين وعسكريين أقدم التنظيم على إعدامهم.
المصدر: وكالات

المجتمع “إنسان مموضع” هو شكل وجودنا

جاد الكريم الجباعي

هل تختلف الطبيعة البشرية، باختلاف المجتمعات، من مكان إلى آخر، ومن زمان إلى آخر؟ تردد على مسامعنا وأمام أعيننا كثيرًا أن “الإنسان هو الإنسان، في كل زمان ومكان”، وأن “الإنسان مرآة الإنسان”، وأن “الناس متساوون، كأسنان المشط”، وقد “وُلدوا أحرارًا”، وأن “الإنسان مستخلف في الأرض” ومسخّر له كل ما عليها وما في جوفها؛ لكن واقع الحال يقول إن للطبيعة البشرية الواحدة، بخصائصها وملكاتها واستعداداتها، أحوالًا مختلفة ومتباينة ومتفاوتة، إلا في الإنسانية، بمعنى الاشتراك في النوع أو الجنس على قدم المساواة، قبل الاشتراك في الأفكار والتصورات والمبادئ والقيم الإنسانية العامة.

وقد كنا نظن أننا نعرف الإنسان، الفرد الإنساني، (الأنثى والذكر)، من خلال ما يقوله، وما يفعله، بصفته فردًا مستقلًا، وكائنًا فريدًا، فتبيّن أن ما نعرفه من خلال الأقوال والأفعال يتعلق بالمجتمع الصغير والمجتمع الكبير، الذي ينتمي إليه الفرد، أكثر مما يتعلق بالفرد نفسه/ـا. ذلكم، بحكم الطابع الجمعي والاجتماعي للغة، والمعرفة والثقافة، والطابع الجمعي والاجتماعي للعمل وإنتاج الخيرات (والشرور) المادية والمعنوية. ومن ثم، تكون معرفة المجتمع هي أحد السبل الممكنة لمعرفة الإنسان بصورة موضوعية.

المجتمع والدولة مرآتان للطبيعة البشرية، التي تختلف أحوالها من حين إلى آخر ومن مكان إلى آخر، من حيث التبدِّي (من البداوة) والتحضُّر والتمدُّن. البداوة والحضارة والمدنية ثلاث حقب تاريخية، وثلاثة معايير، أو ثلاثة أطر مرجعية، أو “جمل مرجعية” لوصف ما هي عليه الطبيعة البشرية، هنا أو هناك، الطبيعة، التي من خصائصها أنها تنمو وتتطور.

الهندسة الاجتماعية الفظة والمتوحشة في سورية قسمّت المجتمع قسمين: قسم “مؤمم”، هو مجتمع السلطة وجيشها ومخابراتها وإداراتها ومؤسساتها وحزبها… وقسم مهمش ومُفقَر ومُذَل ومهان.

لكن معرفة المجتمع تبدو جزئية وغير كافية، ولا تستقيم إلا بمعرفة صورته الكلية، وهي صورته الأخلاقية: الدولة، وهذه صورة رمزية بامتياز، من جهة، ومعرفة الطبيعة الأولية، بصفتها مصدر وجوده وشرط بقائه، من جهة ثانية، أي معرفة المكان – الزمان الذي ينسج كيان الإنسان، وأشكال وجوده، الاجتماعية – الاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية، وينسج المجتمع والدولة. هذا التعقيد الفائق، الذي لا بد من اختراقه واكتناه غوامضه وجلاء أسراره، لمعرفة الإنسان، لا يزودنا، هو الآخر، إلا بمعرفة ناقصة واحتمالات، ولكنها معرفة مفتوحة على مستقبل ممكن، وعلى “خصوبة اللامتوقع”، بحكم ما ينطوي عليه التعقيد من اضطراب أو اختلاج (كاوس) ملازم للطبيعة، وملازم للمجتمعات والدول وسائر المنظومات. معرفة الإنسان ناقصة، وسوف تظل كذلك.

ربما يكون التحليل الراجع (Flash back)، للمجتمع، انطلاقًا من حالته الحاضرة وبنيته الراهنة أكثر جدوى مما يسمى “التحليل التاريخي”، لأن التحليل الراجع يكشف أكثر من غيره عن طبيعة الأشياء ومنطق تحولاتها، وعن عوامل التحول وعوامل النمو الفعلية، وديناميات التأثر والتأثير أو الانفعال والفعل. وقد يكشف عن ممكنات لم تتحقق، ولم تتلاشَ، وهو المنهج الموضوعي، الذي يستبعد انحيازات الذات وأهواءها وأوهامها، منهج كلي، يستدعي مناهج فرعية، تقتضيها طبيعة الأشياء، ولا سيما منهج التحليل المقارن. ولاعتقادنا أيضًا بأن التاريخ هو، بالأحرى، تواريخ متوازية ومتراكبة ومتداخلة.

التاريخ الذي وُصف بأنه “علم جميع العلوم”، لم يكن كذلك في أي وقت، لأنه تأسس على مفهوم اعتباطي لزمان خطي، مطلق، ومستقل عن المكان، ولأنه ملتبس بالذاكرة والتراث، أو بمعرفة ميِّتة وثقافة متفسخة. وهذا مما يزيد الأمور تعقيدًا، ويفوِّت علينا متعة الحكاية والسرد والتخييل، والتفسير والتأويل، التي نختبرها، و”المعرفة” التي نكتسبها، تحت عنوان “التاريخ”، وكلها ذات طابع ذاتي وتقديري، لا يمتّ إلى العلم والموضوعية بِصلة. التاريخ، بمعناه الشائع في ثقافتنا، هو تاريخ من يكتبونه، أو من يُكتب لهم، لتمجيدهم و”تخليدهم”، لا تاريخ من يصنعونه. وهو محكوم أيضًا بالطابع الاجتماعي للغة، والطابع الاجتماعي للمعرفة وشروط إنتاجها، بوجه عام. لذلك لا بد من وضع مفاهيم التاريخ والتاريخية والتاريخانية تحت السؤال من جديد، من أجل تصور موضوعي لتاريخ، يتأسس على اللاحتمية، واللايقين، و”وحدة” الزمان – المكان، وينفتح، من ثم، على إمكان الحقيقة، أو على حقيقة/ حقائق ممكنة على الدوام، لعالَم ممكن على الدوام. لقد أحال عبد الله العروي “مفهوم التاريخ” على المادة التاريخية، وثيقةً كانت هذه المادة، أم آثارًا وأوابد، أم آدابًا وفنونًا وعلومًا وتقنيات وعقائد أم أخبارًا ومرويات.. وهذا إرهاص بمعرفة تقوم على مبدأ الحرية، وتعدد التواريخ وتراكبها وتداخلها، وتنفي ما سمي “الحتمية التاريخية”، كما تنفي فكرة التزامن. التاريخ الفعلي، في أوجز تعريف، هو “تحقق ممكنات على حساب ممكنات أخرى”، بحسب المفكر السوري، إلياس مرقص.

فإن ما نعرفه عن العالم وعن أي شيء من أشيائه وأي ظاهرة من ظاهراته، هو ما كان عليه العالم أو الشيء وما كانت عليه الظاهرة قبل لحظة المعرفة. وهذا مما يضع المنهج التجريبي تحت السؤال أيضًا. فالعالم يمضي ونحن نذهب إلى المستقبل، في كل عمل نقوم به، وفي كل ما نفكر فيه؛ والمستقبل “موجة ممكنات” أو “غيمة ممكنات”، كأقواس قزح.

تريد هذه المقدمات أن تقول: إن مجتمعنا السوري، قبل عام 2011، الذي لم نبذل أي جهد لمعرفته، كما هو، كان شكل وجودنا الاجتماعي؛ فقد استجبنا، بصور مختلفة ونسب مختلفة، للهندسة الاجتماعية الفظة والمتوحشة، التي قسمت المجتمع قسمين: قسم “مؤمم”، هو مجتمع السلطة وجيشها ومخابراتها وإداراتها ومؤسساتها وحزبها ومنظماتها الشعبية وجبهتها الوطنية التقدمية، هذا القسم مملوك، بالمعنى الحرفي، أو بالمعنى العبدي، للسلطة، التي تملك الدولة، التي تملك الشعب.. وقسم مهمش ومُفقَر ومُذَل ومهان. والمجتمعان كلاهما موسومان بالخوف والطاعة. ومن ثم إن “دولة البعث” كانت شكل وجودنا السياسي وصورتنا الأخلاقية. فلا يستقيم أن نصف مجتمعنا بأنه “متخلف” أو “متأخر”، ونكون متقدمين وتقدميين، متحضرين ومتمدنين، ولا يستقيم أن نصف المجتمع بأنه مجتمع بطركي، ذكوري، ونكون ديمقراطيين وجندريين… إلى آخر المعزوفة، فكيف هي الحال منذ عام 2011 إلى اليوم، ولا سيما في المخيمات والملاجئ؟

إن تمزق النسيج الاجتماعي للمجتمعات السورية الصغيرة والمجتمع السوري الكبير أو المجتمع الكلي، الذي يتجلى في سلوك الأفراد وطبيعة العلاقات المتبادلة بينهم، هو نتيجة عاملين أساسيين من جملة عوامل مختلفة: أول هذين العاملين هو تدمير التنظيمات المجتمعية (تنظيمات المجتمع المدني، وتنظيمات المجتمع الأهلي المُوادِع أيضًا) التي تتوسط علاقة الفرد بالدولة وسلطتها السياسية، والثاني هو تدمير رأس المال الاجتماعي الوطني. هذان العاملان كلاهما مؤسسان على العلاقات الاجتماعية والإنسانية القائمة بالفعل بين الأفراد والجماعات، ويعينان معًا مبادئ إنتاج السلطة وآليات اشتغالها وأشكال ممارستها. فلا يمكن رتق التمزقات ورأب التصدعات الاجتماعية والثقافية والسياسية والأخلاقية، من دون استقلال منظمات المجتمع المدني وحريتها وإعادة بناء جسور الثقة والتعاون والتعاضد بين الأفراد والجماعات، وهذا قد يستغرق وقتًا طويلًا، بحكم العلاقة بين تهتك النسيج الاجتماعي وتمزق شخصية الفرد بين مرجعيات مختلفة وهويات متخالفة. قد تحتاج سورية إلى وقت طويل حتى تنجز قطيعة كلية وشاملة، اجتماعية – اقتصادية وثقافية وسياسية وأخلاقية، مع نظام البعث وسلطة آل الأسد، وقد يظل تاريخ سورية محتجزًا ومتوقفًا على هذا الشرط.

مركز حرمون