مقتل ٦ جهاديين في انفجار مستودع ذخيرة في شمال غرب سوريا

مقتل ٦ جهاديين في انفجار مستودع ذخيرة في شمال غرب سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قتل ستة جهاديين غير سوريين في انفجار مستودع ذخيرة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الاربعاء ٢٧ أيار/مايو.
ولم يعرف أسباب الانفجار الذي حصل بالتزامن مع تحليق طائرات روسية.
ووفق ما نقلته وكالة “فرانس برس” عن مدير المرصد، إن القتلى الستة ينتمون إلى الحزب الإسلامي التركستاني أو يقاتلون إلى جانبه، مشيراً إلى ان الإنفجار وقع في مستودع ذخيرة في منطقة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي.

المصدر: (ا ف ب )

يوم الأسرة و”قناع ١٩”

يوم الأسرة و”قناع ١٩”

عبد الحسين شعبان

إذا جاء الاحتفال بيوم الأسرة هذا العام حزيناً بسبب اجتياح وباء كورونا فإن ارتفاع ضحايا العنف الأسري الجسدي والمعنوي جعله أكثر حزناً.
تحتفل البشرية في شهر أيار/مايو، من كل عام باليوم العالمي للأسرة، الذي قرّرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٩٣. ويتلخّص الهدف من هذا الاحتفال في رفع الوعي بأهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى للمجتمع الإنساني، ناهيك عن أن التنمية المستدامة لا تستقيم دون مشاركتها بما يحقق الرفاه والسلام والأمن والتقدم، فهي “الملاذ الآمن” و”المأوى الدافئ” والمتكأ الذي يمكن الاستناد إليه، بما تمثّله من اطمئنان ومودة ورحمة وتآلف وتآزر.
ولعلّ من المصادفات السيئة هذا العام أن تمرّ هذه الذكرى والغالبية الساحقة من العائلات محجورة ومنطوية على نفسها في حالة قلق ورعب، بسبب اجتياح وباء كورونا العالم، حيث راح ضحيته حتى كتابة هذه السطور أكثر من ٣٠٠ ألف إنسان، وإصابة حوالى أربعة ملايين، وما زالت الأجواء المكفهرة والكئيبة مخيّمة، ناهيك عما ستتركه من انكماش على الاقتصاد العالمي، والقيود التي ستفرضها على حركة الأشخاص والأنشطة الاقتصادية في الدول الكبرى، فضلاً عن التراجع الخطير في قطاع السياحة العالمي، الأمر الذي يحتاج إلى معالجات وتدابير عاجلة وجريئة وتعاون دولي ضروري وفعّال، ليس لاحتواء الجائحة وإنقاذ أرواح الملايين من البشر، بل لحماية الفئات الأكثر فقراً والأكثر حاجة من الأسر من تأثيرات الدمار الاقتصادي وانعكاساته اللاحقة، من تعصّب وتطرّف وعنف وإرهاب.
وإذا كانت السنوات السابقة مناسبة لمراجعة نقدية، لما تحقق وما لم يتحقق في إطار منظومة التشريعات الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصاً حقوق المرأة والطفل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها، فإن هذا اليوم يمرّ ثقيلاً وحزيناً هذا العام، لاسيّما في مراجعة الملفات الأساسية التي تخصّ دور الأسرة في المجتمع وقضايا الصحة والمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة، إضافة إلى التنمية والتكامل والتضامن والتكافل الاجتماعي بين الأجيال، والتوازن في العمل والإدارة والقيادة والأجور، وفي مواجهة سياسات الفقر والإقصاء الاجتماعي والتهميش والهجرة واللجوء، بما يضع مسؤوليات وتحدّيات جديدة أمام المجتمع الدولي، حكومات وهيئات مدنية وقوى سياسية ومراكز أبحاث علمية ومؤسسات دينية، وفي كل دولة أيضاً لتوفير الفرص والإمكانات، بما يعزّز مواجهة الأمراض كالجهل والأمية والأوبئة التي اجتاحت البشرية في السنوات الأخيرة، وآخرها وباء كورونا.
الاحتفال بيوم الأسرة، ولاسيّما في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، يأتي هذا العام والعديد من بلداننا العربية تستمر في معاناتها الشديدة، حيث تعيش ملايين الأسر العربية أوضاعاً في غاية السوء في ظلّ استمرار النزاعات والحروب الأهلية وأعمال العنف والإرهاب والتداخلات الخارجية من جهة، كما هي سوريا واليمن و ليبيا ، فضلاً عن استشراء النعرات الطائفية والمذهبية والدينية والإثنية بسبب نهج التعصّب ووليده التطرّف، كما هي في العراق ولبنان وذلك بسبب نظام المحاصصة، كما تستمر معاناة الفلسطينيين بسبب استمرار الاحتلال “الإسرائيلي” وهدر حقوق الشعب العربي الفلسطيني الجماعية والفردية.
عموماً تعاني المرأة في منطقتنا بشكل خاص والأسرة بشكل عام من العنف بأشكاله المختلفة، بما فيه العنف الأسري، الذي ارتفعت وتيرته خلال فترة الحجر الصحي.
ولعلّ هذه مناسبة للتذكير بأن القوانين بقدر ما هي انعكاس للواقع، فإنها في الوقت نفسه يمكن أن تلعب دوراً تغييرياً مثلما هو دور رادع في الآن ذاته، لاسيّما إذا صاحبها حملة إعلامية وتثقيفية لرفع درجة الوعي الحقوقي والقانوني، لتعميق التوجهات الإيجابية التي تعلي من شأن المرأة ومكانة الأسرة، بإشاعة قيم المحبة والسلام والتسامح واحترام الآخر وقبول التنوّع والتعددية وحق الاختلاف والتعبير والحق في الخصوصية والشراكة في الآن، حيث تتميّز مجتمعاتنا وثقافتنا بحق إنساني متفوّق لا يوجد في اللوائح الدولية وهو “البر بالوالدين”.
وإذا كانت حقوق الأسرة قد ورد ذكرها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن الواقع الراهن يعكس الهوة السحيقة بين ما تقرّر والتنفيذ، فإن هناك حقوقاً أساسية مثل الحق في الصحة والحق في العمل والحق في التعليم والحق في السكن والحق في الضمان الاجتماعي، لا تزال غائبة أو ناقصة ومبتورة في العديد من البلدان، حيث تعيش ملايين الأسر دون توفير الحدّ الأدنى من هذه الحقوق.
وإذا جاء الاحتفال بيوم الأسرة هذا العام حزيناً بسبب اجتياح وباء كورونا فإن ارتفاع ضحايا العنف الأسري الجسدي والمعنوي جعله أكثر حزناً، وهو ما دفع ناشطات في فرنسا لإطلاق حملة “قناع ١٩” تأكيداً للترابط بين كورونا والعنف الأسري.

مرتزقة تركيا يخربون المزارات الدينية بحثا عن الآثار ويحرقون المحاصيل الزراعية

مرتزقة تركيا يخربون المزارات الدينية بحثا عن الآثار ويحرقون المحاصيل الزراعية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن مرتزقة تركيا أشعلوا عددا من الحرائق في المحاصيل والمشاريع الزراعية في ريف تل تمر، حيث شاهدهم الأهالي يفتعلون حرائق في قرى “القاسمية، أم الخير” ومناطق أخرى في ريف تل تمر.
وذكر المرصد أن بضع حرائق نشبت غرب مدينة “سري كانيي/رأس العين” في المنطقة الواقعة بين قريتي “العالية” و”مناجير”، إضافة إلى نشوب حريق في قرية “الدردارا” في ريف “تل تمر”، تمكنت فرق الإطفاء من تبريده قبل أن يعود ويشتعل بقوة من جديد.
في الإطار ذاته، أفاد المرصد السوري بأن عناصر من مرتزقة تركيا ترتكب الانتهاكات وتساعد عليها في مناطق “عفرين الخاضعة للاحتلال التركي، حيث يواصل المواطنون المهجرون من المحافظات السورية قطع الغابات الحرجية والأشجار في قرية “روطانلي” بعد أخذ موافقة من فصيل ما يسمى “سمرقند”.
وقالت مصادر محلية، إن الإجراءات المتبعة في قطع الحطب والغابات هي ذاتها في جميع مناطق عفرين، حيث تكون المنطقة والأملاك العامة والمصادرة تحت سلطة “الفصيل” المسيطر على المنطقة.
ورصد المرصد السوري قيام عناصر من مرتزقة تركيا بقطع عدد كبير من الأشجار من حي “المحمودية” في مركز مدينة عفرين، تزامنا مع استمرار عناصر المرتزقة بقطع الأشجار في مناطق متفرقة من الريف.
من ناحية أخرى، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في منطقة عفرين، وفقا لما أفاد به المرصد.
وشهد مزار “شيخ حميد”  في قرية “قسطل جندو” التابعة لناحية “شران” في ريف عفرين، أعمال حفر وتخريب، وسط اتهامات الأهالي لعناصر مرتزقة تركيا بأعمال الحفر تلك، وبتسهيلات من المخابرات التركية، على حد قولهم.
ويعتبر مزار “شيخ حميد” مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.
ومنذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، بدأ عناصر من ما يسمى فصيل “السلطان سليمان شاه/العمشات” بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل “أرندة” الأثري الواقع في ناحية “شيه/الشيخ حديد” في ريف عفرين الغربي.
ويتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر ما يسمى فصيل “السلطان سليمان شاه/العمشات”؛ ما أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

مسن عفريني أخر يفقد حياته بعد شجار مع مستوطنين

مسن عفريني أخر يفقد حياته بعد شجار مع مستوطنين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفادت أخبار وتقارير من منطقة عفرين، أن المواطن العفريني نظمي رشيد عكاش (٧٣ عاما) – قرية “موساكو” – ناحية راجو، فقد حياته، يوم أمس الاثنين ٢٥ أيار/مايو، أثر شجار نشب بينه وبين مجموعة من المستوطنين السوريين في المنطقة على خلفية قيامهم برعاية اغنامهم في بستانه، وهو ما أدى إلى تعرضه لنوبة قلبية أودت بحياته.
وكان المواطن العفريني على أحمد (٦٧ عاما) – بلدة ميدانكي قد فقد حياته في شهر نيسان/أبريل الماضي، إثر تعرضه إلى ضرب مبرح من قبل المستوطنين في المنطقة، وهم يقومون برعي أغنامهم في أرضه، كما فقدت جميلة كنة (٨٠ عاما) في نيسان/أبريل الفائت أيضاً لحياتها شنقاً بالإعدام، على يد مرتزقة تركيا التي تسمى “الجيش الوطني السوري”، بغية سرقة منزلها.

“إحياء الميثاق الملي”.. تركيا تعزز مواقعها شمال سوريا

“إحياء الميثاق الملي”.. تركيا تعزز مواقعها شمال سوريا

إبراهيم حاج عبدي

تكشف التحركات العسكرية التركية الأخيرة، في الشمال السوري، عن نية أنقرة تغيير صيغة وجودها، بحيث تصبح مسيطرة بشكل مباشر، بدلًا من السيطرة بالوكالة، عبر الفصائل الموالية لها، والتي عمدت أنقرة إلى إرسال عناصر منها إلى ليبيا، للقتال إلى جانب حكومة الوفاق، الجيش الوطني الليبي.
ووفقًا لأرقام أوردتها منابر إعلامية، ومراكز حقوقية، بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعداد “المرتزقة” السوريين من فصائل المعارضة المسلحة، الذين أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا، تكاد تتطابق مع أرقام الجنود الأتراك الذين دخلوا الأراضي السورية، وهو ما يرجح صحة الفرضية  التي تقول، إن تركيا بصدد “الاحتلال المباشر للأراضي السورية”.
وأدخلت تركيا، اليوم الإثنين، تعزيزات عسكرية ولوجستية جديدة إلى شمال غرب سوريا في مناطق حلب وإدلب، ليرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التركية، التي دخلت الأراضي السورية، منذ مطلع شباط/فبراير الماضي إلى أكثر من ٦٨٤٥ شاحنة، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص، ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب، خلال الفترة ذاتها، أكثر من ١٠٤٠٠ جندي تركي.
وفي المقابل، بلغت أعداد المجندين السوريين من الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا، والذين وصلوا إلى ليبيا خلال الأشهر الأخيرة ١٠١٠٠ عنصر، وهو رقم يماثل عدد الجنو الأتراك الذين دخلوا سوريا، فضلًا عن وجود نحو ٣٤٠٠ مرتزق سوري من الفصائل المسلحة يخضعون، حاليًا، للتدريب في المعسكرات التركية استعدادًا لإرسالهم إلى ليبيا.
وتواصل أنقرة عمليات إرسال المسلحين السوريين إلى ليبيا، وإدخال الجنود الأتراك إلى سوريا، رغم الهدنة التي أبرمتها روسيا وتركيا في الخامس من آذار/مارس الماضي، والسارية منذ ذلك التاريخ، وبالرغم من الدعوات الأممية التي تطالب بالتوقف عن أي نشاط عسكري، وحشد كافة الجهود في سوريا لمواجهة تفشي وباء كورونا في البلاد، والذي سيقود إلى كارثة في حال تفشيه في ظل أنظمة صحية هشّة، دمرتها الحرب الدائرة منذ تسع سنوات.

الجيش التركي محل المسلحين

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “الجشع التركي ومطامع الرئيس، رجب طيّب أردوغان، العثمانية في سوريا، والتي كانت تختبئ خلف مُبرّر وجود القوات الكردية، انتقلت للعلن مُتخذة من منطقة عفرين شمال غرب سوريا نموذجًا أوّليًا لبدء الاحتلال التركي المباشر”.
ورأى المرصد، أن “هذا السيناريو بات واضحًا في ظلّ تنفيذ أنقرة خطط متواصلة، لنقل كافة الفصائل السورية التابعة لها من عفرين للقتال في ليبيا، سواء قبلت تلك الفصائل أم رفضت، ونشر القوات التركية مكانها، وتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، كخطوة أولى ستطبق لاحقًا في باقي المناطق شمال سوريا”.
وبحسب المصادر “تنوي تركيا نقل أغلبية هؤلاء المقاتلين التابعين للفصائل السورية المسلحة إلى ليبيا، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد وانتهاكات هؤلاء المسلحين ضد مدنيي منطقة عفرين، وشمال سوريا عموما”.

حق إريد به باطل

ويعلق خبراء، أن هذه الحجة التركية تندرج تحت مقولة “حق يراد به باطل”، مشيرين إلى أن الفصائل السورية المسلحة “قامت فعليًا بانتهاكات جسيمة ضد سكان الشمال السوري، وفقًا لمنظمات حقوقية. غير أن هذه الانتهاكات كانت تقع تحت مسمع ومرأى الجنود الأتراك، وهو ما يعني أن الهدف الرئيس من نقل المسلحين السوريين إلى ليبيا، هو إحلال الجنود الأتراك محلهم، في محاولة للتحكم بالواقع الميداني، وفرض الاحتلال المباشر”.
ونقل موقع “أحوال تركية” المعارض عن مراقبين سياسيين قولهم، إنه “من المستبعد أن تكون تركيا بحاجة لكل هذه الحشود العسكرية، لطرد عناصر المعارضة السورية المتشددة، كما تزعم أنقرة تطبيقًا لتفاهمات مع موسكو”.
وأضاف هؤلاء، أن “الفصائل المتشددة التي تسيطر على إدلب، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) تأتمر، في غالبيتها، بأوامر الاستخبارات التركية ولا حاجة لمُحاربتها، وهو يعزز الشكوك، حول وجود خطط تركية للبقاء طويل الأمد في الأراضي السورية”.
وبحسب المصادر، “تترافق التحشدات التركية مع مخططات تتريك ممنهجة، طبقتها تركيا في المناطق التي سيطرت عليها، بمشاركة الفصائل السورية المسلحة، عبر ثلاث عمليات عسكرية (درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام)، والتي قضمت أنقرة، على إثرها، أجزاء واسعة من شمال سوريا، غرب نهر الفرات، وشرقه؛ حيث سارعت تركيا إلى ترسيخ حضورها الاقتصادي والثقافي والديني، إلى جانب العسكري، عبر إدخال مؤسساتها الخدمية وموظفيها إلى مدن الشمال السوري، كاشفة بذلك عن وجه استعماري قديم مُتجدّد، يشمل كذلك الاستيلاء على منازل السوريين، وتغيير أسماء بعض الشوارع بأخرى تركية، وفرض التعامل بالليرة التركية”.
ووفقًا لـ”أحوال تركية”، فإنّ المشهد الحالي للمدن السورية، في الشمال، “يكشف أن عدد الرموز والأعلام واللافتات التركية، وحالات التغيير الديموغرافي، وطمس الهوية الثقافية المحلية، قد لا يوجد لها مثيل على الأراضي التركية نفسها، وهو ما يكرس واقع الانفصال التي تريد تركيا فرضه مع مرور الوقت، وهو ما يعيد إلى الأذهان فقدان منطقة لواء إسكندرون السورية لصالح تركيا، في ثلاثينيات القرن الماضي“.
وفي خطوة ذات دلالات سياسية ورمزية، تدعم سيناريو الاحتلال التركي المباشر لشمال سوريا، زار وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أمس الأحد، بلدة الراعي التابعة لريف حلب، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها وزير تركي إلى الأراضي السورية مؤخرًا.
ووفقًا لوسائل إعلام تركية، تفقد صويلو، الأحد، ما تسمى “القيادة التكتيكية” وقيادة فريق “الدرك الاستشاري” التابعة للقوات التركية في البلدة، وهنأ جنود بلاده بعيد الفطر، في منطقة عملية “درع الفرات”، غرب نهر الفرات.
ورغم أن المسؤولين الأتراك يزورون الحدود السورية – التركية بشكل مستمر، وخصوصًا القيادات العسكرية، إلا أنها المرة الأولى التي يدخل فيها وزير تركي إلى عمق الأراضي السورية.
واكتسبت زيارة صويلو بعدًا سياسيًا إضافيًا، ذلك أنه كان قد أثار جدلًا في وقت سابق، حين قال في تصريحات منسوبة له، إن ٦٢ بالمئة من اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، هم من مناطق (الميثاق الملي أو الميثاق الوطني) وهي المناطق التي تعتبرها تركيا، وريثة الخلافة العثمانية، جزءًا ﻻ يتجزأ من أراضيها، وتضم تلك المناطق عدة مدن، بينها محافظة حلب السورية.
وتشمل خريطة الميثاق الملي، الذي صدر عن آخر جلسات البرلمان العثماني، في ١٢ كانون الأول/ديسمبر ١٩٢٠ اجزاء واسعة من شمال سوريا وشمال العراق، بينها الموصل العراقية وحلب السورية، وتشمل كذلك تراقيا الغربية (منطقة جغرافية وتاريخية في اليونان) وجزر بحر إيجة، إضافة إلى جزيرة قبرص بالكامل، إذْ يعتبر الميثاق أن هذه الأراضي، هي جزء من تركيا.
ويرد بين الحين والآخر تعبير الميثاق الملي على لسان المسؤولين الأتراك، في مؤشر على المطامع التركية التاريخية في تلك الأراضي الشاسعة، التي خسرتها إثر انهيار الامبراطورية العثمانية، في عشرينيات القرن الماضي.

المصدر: إرم نيوز – ٢٥ أيار/ مايو ٢٠٢٠

منظمة حقوقية: حقوق الأطفال حول العالم “تأثرت بشدّة” من جرّاء أزمة “كورونا”

منظمة حقوقية: حقوق الأطفال حول العالم “تأثرت بشدّة” من جرّاء أزمة “كورونا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذّرت منظّمة غير حكومية مقرّها في أمستردام اليوم الثلاثاء ٢٦ أيار/مايو، من أنّ حقوق الأطفال حول العالم “تأثّرت بشدّة” من جرّاء أزمة “كورونا المستجد/كوفيد – ١٩”، مشيرة بالخصوص إلى أنّ التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة عرّضت أعداداً متزايدة من الأطفال لمخاطر العمالة والزواج القسري.
وقالت منظمة “كيدز راينتس/حقوق الأطفال”، في بيان إنّ التداعيات الاقتصادية للجائحة والإجراءات التي اتّخذتها الحكومات للحدّ من تفشّي فيروس كورونا المستجدّ “كان لها أثر كارثي على العديد من الأطفال”.
ونقل البيان عن مؤسّس المنظمة ورئيسها مارك دويار قوله إنّ “هذه الأزمة تلغي سنوات من التقدّم المحرز على صعيد رفاه الطفل”.
وحذّر البيان من أنّ إغلاق المدارس على وجه الخصوص جعل الأطفال في موقف “هشّ للغاية” ولا سيّما أنّ كثيرين منهم اضطروا للنزول إلى سوق العمل أو دُفعوا إلى الزواج.
كما أعربت المنظّمة في بيانها عن أسفها لأنّ الضغط الناجم عن أزمة كوفيد – ١٩ على أنظمة الرعاية الصحية أنهى أيضاً بعض برامج التحصين ضدّ أمراض مثل شلل الأطفال والحصبة، وهو أمر “سيؤدّي إلى ارتفاع معدّل وفيات الأطفال وتسجيل مئات آلاف الوفيات الإضافية”.
ووفقاً لتقديرات المنظّمة غير الحكومية، فإنّ تعليق حملات التطعيم ضد الحصبة في ٢٣ دولة على الأقلّ أثّر حتّى اليوم على أكثر من ٧٨ مليون طفل ممن يبلغون ٩ سنوات وما دون.
وقال دويار في البيان إنّ إيلاء اهتمام خاص بحقوق الأطفال “هو بالتالي أكثر ضرورة من أي وقت مضى”.
وأصدرت المنظّمة بيانها هذا بمناسبة صدور مؤشّرها السنوي لحقوق الأطفال حول العالم الذي يرصد، استناداً إلى بيانات الأمم المتّحدة، أوضاع حقوق الأطفال في ١٨٢ دولة ومدى احترام كلّ منها لهذه الحقوق.
وفي مؤشر المنظّمة لحقوق الأطفال للعام ٢٠٢٠، حلّت آيسلندا في المرتبة الأولى تليها سويسرا وفنلندا، في حين حلّت في المركز الأخير كلّ من تشاد وأفغانستان وسيراليون.

المصدر: وكالات

سوريا تسجل ١٥ إصابة جديدة بفيروس “كورونا”

سوريا تسجل ١٥ إصابة جديدة بفيروس “كورونا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت وزارة الصحة السورية عن تسجيل ١٥ إصابة جديدة بفيروس “كورونا المستجد/كوفيد – ١٩”، بين السوريين القادمين إلى البلاد؛ ما يرفع عدد الإصابات المسجلة إلى ١٢١ إصابة.
ونقلا عن “سانا” السورية الرسمية للأنباء، صباح اليوم الثلاثاء ٢٦ أيار/مايو، أوضحت “الصحة السورية” أن الإصابات الجديدة منها تسع إصابات قادمة من دولة الكويت، وخمسة من السودان، وواحدة من الإمارات العربية المتحدة.
ووصل العدد الإجمالي للوفيات حول العالم؛ بسبب فيروس “كورونا المستجد/كوفيد – ١٩”، اليوم الثلاثاء، إلى أكثر من ٣٤٧ ألف حالة وفاة، فيما بلغت عدد الإصابات بالفيروس أكثر من خمسة ملايين إصابة.

المصدر: وكالات

المنظمة العجوز والواقع العالمي… ضرورة الإصلاح!

المنظمة العجوز والواقع العالمي… ضرورة الإصلاح!

زهير الحارثي

الوضع العالمي الراهن بطبيعة الحال ليس في أفضل حالاته على خلفية ما يجري، بدءاً من الصراع الأميركي – الصيني المتصاعد، وتداعيات فيروس “كورونا” بكوارثها الاقتصادية والاجتماعية والصحية؛ ما يفتح الباب على مصراعيه لإعادة النظر في دور المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة ووضعها تحت مشرط الإصلاح.
ترهلت المنظمة العجوز ولم يعد بمقدورها التعاطي مع الأزمات وما هو منوط بها. مصالح ضيقة وتحالفات دولية لبعض دول كبرى أفضت عن قصور في أداء أعمالها، وأصبحت مبادئها إلى مفهوم الشعارات هي أقرب.
باتت المنظمة عاجزة – للأسف – عبارة عن جزر معزولة من دون معايير (الأجهزة التابعة لها) وتدور في حلقة مفرغة بدليل أن من تعاملوا معها أشاروا إلى اهتزاز الثقة بها، والأسباب ليست وليدة اليوم، فما بالك ونحن نتعامل اليوم مع واقع عالمي جديد في طور التشكل بسبب “كورونا”.
كلما زاد الإخفاق للمؤسسة الأممية لا تلبث أن ترتفع الأصوات، ومع كل محاولة فاشلة في معالجة القضايا في مجلس الأمن تتجدد المناداة بضرورة التغيير، لا سيما ونحن نتحدث عن منظمة تجاوز عمرها سبعة عقود.
الظروف والأحداث ودقة المرحلة التي يمر بها العالم أعطت زخماً واهتماماً للدعوات المنادية بإصلاح جذري يمس الجوهر والمضمون.
غياب الحلول والمخارج وتوالي فشل الملفات وقصص التأجيل، أصبحت بمثابة بصمة لدور الأمم المتحدة الهزيل. تنزف الذاكرة بالملفات العالقة والأزمات المتراكمة، ولاحظ على سبيل المثال قضية فلسطين المزمنة، أزمة كوريا الشمالية، برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وتدخلاتها في شؤون الغير ودعمها الإرهاب، والنزاع الهندي – الباكستاني، وكذلك الصين مع تايوان، مروراً بقضية الصحراء الغربية والسودان وملفاته وأزمات أميركا الجنوبية، ناهيك عن فضائح مهماتها لحفظ السلام خلال التسعينات في الصومال، ورواندا، والبوسنة، وانتهاءً اليوم بملفات سوريا وليبيا. أحداث اليمن مثلاً تعكس بلا مواربة الخلل والتخبط والارتجالية التي تعانيها الأمم المتحدة رغم أن القرارات الدولية ومبادئ القانون الدولي واضحة وصريحة، إلا أن تعاطيها المتلون والمتناقض معها ما زال يمثل علامة استفهام.
سقطات المنظمة المتوالية دفعت الكثيرين إلى المطالبة بأهمية إعادة النظر في هيكلة الأمم المتحدة ودور مجلس الأمن وآلية اتخاذ القرار فيه، والتذمر يتعلق بالتركيبة الإدارية والتنظيمية لأجهزتها، وأبرز مثال على ذلك نظام الفيتو الذي يتعارض مع نص صريح في ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص صراحة على “مبدأ المساواة بين الأعضاء”، فضلاً عن نظام التصويت في صندوق النقد الدولي، ناهيك عن عدم التوفيق في اختيار مبعوثيها لإدارة الأزمات والقضايا العالمية والتي تأثرت بالمحسوبية والولاءات، وأخيراً تعطيل بعض القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لتأثره بموازين القوى ومفاعيلها.
الفيلسوف إيمانويل كانط كان أول من اقترح منذ قرنين إنشاء منظومة فيدرالية تضم دول العالم، ترتكز على معاقبة أي دولة تعتدي على دولة أخرى. فكرة نظام الأمن الجماعي تأسست على نقطة محورية تتمثل في عدم السماح بالإخلال بالوضع القائم في النظام الدولي بطريقة غير مشروعة. وفعلاً، فقد تبلورت صورتها من خلال صيغ عدة لتنظيم المجتمع الدولي في أعقاب الحروب الأوروبية بدءاً من معاهدة “وستفاليا” عام ١٦٤٨، التي وضعت القواعد والأسس لتحقيق الأمن للدول الأعضاء على أساس جماعي، ثم ما لبثت أن نزعت العلاقات الدولية نحو التعاون ومروراً بمعاهدة “أوتراخت” عام ١٧١٣، وصولاً إلى معاهدة “فيينا” العام ١٨١٥، التي رسخت مفهوم الأمن الجماعي ليصبح عنصراً مفصلياً في منظومة العلاقات الدولية.
ومن ١٩١٩ إلى ١٩٤٥ أنشئت عصبة الأمم، إلا أنها فشلت في مهامها. غير أن قادة دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بقيادة الولايات المتحدة، قاموا بتأسيس منظمة الأمم المتحدة سنة ١٩٤٥ بحيث تتألف من ستة أجهزة رئيسية، هي الجمعية العمومية – مجلس الأمن – المجلس الاقتصادي الاجتماعي – مجلس الوصاية – محكمة العدل الدولية – والأمانة العامة. معلومات كهذه تجسد لنا أن المنظمة وعبر تاريخها تعرضت إلى صيغ تطويرية وحالة من الإصلاحات الجزئية، فهي لم تستقر على كينونة واحدة؛ وهذا ما يدعم فكرة الإصلاح الحالية. كثيرون يقرون بوجود خلل بنيوي في راهن المنظمة الدولية، وأنها في حاجة إلى عمليات جراحية جذرية وليست مسكنات.
على أي حال منذ توليه المنصب لم يستطع الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن يصنع الفارق رغم حماسه وهو لا يحمل عصا سحرية، لكن الأجواء التي يعيشها اليوم قد تحفز غوتيريش أن يوظفها وفق تفاهمات وترتيبات، لا سيما بعد تعدد القطبية بعودة روسيا ومماحكة الصين، لإعادة الهيبة للمنظمة الدولية وإيقاف حالة الوهن في جسدها التي عاثها الخراب والفساد على نحو يتناغم مع معطيات الواقع العالمي الجديد، وعلى قاعدة الحياد والمهنية والمصداقية.
ثمة حاجة إلى صياغة المنظومة الدولية من جديد وتثبيت بوصلة التوازن في فرض السياسات والعلاقات الدولية، فالتحولات المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم تعزز الدعوات بإصلاح حقيقي يمس هيكلها لا شكلها.

المصدر: الشرق الأوسط

قانون “قيصر” يستثني مناطق “الإدارة الذاتية”

قانون “قيصر” يستثني مناطق “الإدارة الذاتية”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال المبعوث الأمريكي لمناطق شمال وشرق سوريا “وليام روباك” إن قانون “قيصر” للعقوبات على ‏سوريا، سيستثني مناطق “الإدارة الذاتية” هناك‎.‎
وبحسب وسائل إعلام روسية أضاف “روباك”، خلال اجتماعه مع “الإدارة الذاتية” في “كوباني/عين العرب”، يوم أول أمس السبت، أن ما يتعلق بقانون ‏العقوبات في إطار قانون “قيصر” سيستثني مناطق “الإدارة الذاتية” وسيكون هناك عمل وتنسيق مشترك في إطار برامج الدعم الأمريكي‎.‎
أما في ما يتعلق بالجانب الأمني والسياسي وعد “روباك” برفع تقرير مفصل إلى القيادة الأمريكية والعمل على صياغة حلول مناسبة لمجمل القضايا العالقة‎ ‎
من جانبها أكدت “الإدارة الذاتية” للمبعوث “روباك” أن “الحل المأمول في سوريا هو بناء نظام سياسي لسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية يحفظ خصوصية شمال ‏وشرق سوريا ويؤكد دستوريا الحقوق المشروعة للشعب الكردي”.‎
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي أقر في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حزمة وثائق وتشريعات بينها “قانون سيزر” أو قانون “قيصر” لتضييق الخناق على نظام بشار ‏الأسد، حيث ينص القانون على فرض إجراءات إضافية ضد الجهات التي تدعم العمليات العسكرية لقوات النظام وخاصة روسيا وإيران‎.‎
ومن المرتقب أن يدخل القانون حيز التنفيذ مطلع شهر حزيران المقبل.‏

المصدر: وكالات

قائد «الانقلاب الكبير»

غسان شربل

نَسِيتْ جارتُنا في الحي أنَّنا نعيش في عالم ما بعد إطلالة الجنرال «كورونا» على أيامنا. للمرة الأولى منذ الجائحة سيزورها نجلها. كم خشيت في الأيام الأولى أن يصل القدر قبل موعد اللقاء. اتخذت ما يلزم من الاستعدادات ولم تتردد في تحضير بعض المآكل التي درج الابن على الإشادة بها. لبست فستاناً فرحاً لطرد غيوم الكآبة وانتظرت.
وفي الوقت المحدد أطل الشاب الذي طال انتظاره. وقف في الحديقة ونادى المرأة التي كانت تحصي الدقائق. هزَّها الصوت وكادت تندفع في اتجاهه. فجأة تلقت تحذيراً قاطعاً. رفع الابن إصبعه محذراً ومذكراً بالكمامة والقفازات. وكانت الرسالة كافية لردع الحنان المنذر بالتدفق. لا عناق في حضرة «كورونا». وتبادل القبل أخطر من تبادل الطعنات. الأولوية للسلامة وكل تعبير عن اللهفة مؤجل. هكذا يصبح اللقاء القريب شبيهاً بلقاء عن بعد. لا بد من الاستعاضة عن متع اللمس بمتع أقل مجازفة ولا تثير حفيظة الوباء.
قالت الأم المحمولة على مشاعر ما قبل الوباء إنها أعدَّت للزائر وجبة من مآكل كان أدمنها يوم كان في البيت. وبمقياس عطف الأم فإنَّ إهداء وجبة مجبولة بحنانها أفضل ألف مرة من باقة ورد يمكن أن يهديها أي كان لأي كان. وتسللت الخيبة إلى وجه الأم حين اعتذر الابن معتبراً أن الحل الوحيد لمقاومة «كوفيد -19» هو الالتزام الصارم بشروط السلامة وإلى حدود تشبه قطع العلاقات بين الكائنات.

شاءت الصدفة أن أواكب هذا المشهد. وقائع الحديقة العامة لا تقل تعبيراً هي الأخرى. الرجل الذي كان يمشي في اتجاهك يستدير فجأة ويبتعد كأن الاقتراب منك فخ. لا حل غير التباعد. ويقولون إن المرء قد يعتاد ويستعذب. ويألف العزلة. وسلامة الجزر. والأنانية المفرطة. والأمثلة كثيرة. إننا نتجه بلا شك إلى العيش في عالم لا يشبه ذلك الذي كنا ننعم بتسامحه قبل ثلاثة أشهر. سيكون المطعم مختلفاً. وسيكون السفر متعباً ومضجراً ومحفوفاً بالقلق. ولن نشعر بالارتياح إلا حين يعلن طرف موثوق به أن المختبرات أنجبت لقاحاً يرد الجائحة عن العالم.
بالغنا في التذمر من الأيام التي تتوارى. ها نحن ندرك حجم المتع التي كان يوفرها العالم الذي يفر من بين أصابعنا. اتصل صديقي وراح يتحدث بقدر من الأسف عن ساحات جميلة كانت تعج برفوف السياح والحمام. وراودني شيء من القلق لأنها المرة الأولى التي أشعر فيها أن صديقي بات مشغولاً بمشاهد الماضي أكثر منه بعلامات المستقبل. أخاف قليلاً حين لا يبقى لدى صديق غير عكاز الذكريات. أخاف لأنني أخشى أن يكون مفتاح الليل مختبئاً بين مفاتيح الذكريات. وأنا أفضل عدم الإفراط في الحزن. وعدم الإفراط في اليأس. وعدم الإفراط في التصفيق. وعدم الإفراط في الاستسلام لفكرة أو نشيد أو وباء. يراودني شعور أن إنسانية الإنسان تكمن في بقاء النافذة مفتوحة. في موعد مع شرارة مهما تأخرت. في التنقيب عن جمرة مهما تراكمت حقول الرماد ومناجم الخيبة.
وبعد استعراضه أوجاعه السياحية قال صديقي شيئاً استوقفني. قال إنه دخل إلى مكتبته وأمضى ساعات ينقب عن كتب مثيرة يمكن أن تقطع عنق الوقت الذي ارتدى ملامح قاتمة منذ انطلاق الجائحة. وأضاف أنه خلال عملية البحث شعر بلا معنى الأشياء. طالبته أن يشرح. قال: تقيم في المكتبة أعمالٌ دبجها قادة ومسؤولون ومفكرون وباحثون وأساتذة. الموضوع المشترك هو وضع العالم والحلم بتغييره. وفي الجناح الآخر من المكتبة أعمال لروائيين وشعراء ونقاد حاولوا بدورهم فض أسرار العالم أو جعله أقل وحشية. والمشترك في هذا الجناح إعادة الاعتبار للمخيلة والمشاعر على أمل أنسنة العالم المندفع في مسيرة الربح والابتكار والوحل والدم.
قال صديقي إنه كاد يشعر بأنه أضاع سنوات من عمره أنفقها في قراءة من لم ينجحوا في تغيير العالم. وفجأة تجد نفسك أمام عالم ولد من ضربة وجهها إليه فيروس لا يريد أحد الاعتراف بظروف ولادته وانتشاره. أبرز الأسماء التي هزت القرن الماضي حاضرة على رفوف المكتبة. لينين وستالين والورثة. السادة الذين تعاقبوا على البيت الأبيض. وأولئك الذين شغلوا مكتب تشرشل أو شارل ديغول. هذا من دون أن ننسى ورثة ماو وما فعلوه ببلادهم والآن بالعالم. أضف إلى هؤلاء حفنة الذين اعتبروا أنهم غيروا العالم إلى غير رجعة ثم تبين حجم أوهامهم. غيفارا وكاسترو وهوشي منه وغيرهم. ويمكنك أن تضيف إلى من تقدمت أسماؤهم أسماء مفكرين وكتاب اعتبروا أنهم هزوا القرن وتركوا على جسده علامات فارقة. كلهم هزمهم فيروس واحد غيّر خلال بضعة أسابيع العالم الذي عجزوا عن تغييره.
تغير العالم فعلاً. لا يستطيع المرء إحصاء عدد المرات التي سمع فيها العبارات الآتية: الانهيار الاقتصادي. ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية. نكبة سياحية لا مفر منها. مشهد كارثي في قطاع الطيران. دول كثيرة تستعجل الوقوف على مدخل صندوق النقد الدولي. على الدول والشركات أن تنسى أسلوب العيش السابق. لا بد من إعادة النظر في الأولويات على المستويين العام والشخصي. طبعاً من دون أن ننسى إجراءات العزل وبؤر التفشي والسباق إلى اللقاح والرهان على بيع الكمامات والمعدل اليومي للوفيات.
إنها هزيمة لا يمكن إنكارها. اكتشفنا هشاشة الأرض التي نقف عليها. هزيمة بحجم القرية الكونية. لا المختبرات توقعت. ولا الجيوش صمدت. ولا الأساطيل نجت. يد سوداء هائلة انقضت على أيامنا. وحش غامض يصطاد الشارد والمارد. التهمت الأرض نعوشاً كثيرة ولم تنحسر شراهتها. نحن إلى العالم الذي قتله الزائر الغامض. لم يغير أحد العالم على غرار ما فعل. الجنرال «كوفيد – 19» قائد الانقلاب الكبير. سننحني لإرادته السوداء بانتظار مختبر يطعنه بلقاح.

الشرق الأوسط