التدخلات التركية المستمرة في الملف السوري تسبب في جرائم متعددة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
تثير التدخلات التركية المستمرة في الملف السوري مخاوف من استمرار الأزمة في هذا البلد المدمر بسبب الحرب الى ما لا نهاية له.
ولتركيا مصلحة من تواصل الحرب في سوريا حيث تمكنها الفوضى من استغلال خيرات هذا البلد من نفط ومياه لصالحها كما ان الخزان البشري في مناطق “شمال البلاد” يستغل في دعم التدخلات العسكرية في دول مثل ليبيا.
وتورطت تركيا في نهب الثرة النفطية السورية عبر تهريب كميات كبيرة من النفط من خلال الحدود التركية بالاستعانة بمجموعات مسلحة مرتبطة بها.
وشكلت الحدود التركية السورية منفذا قبل سنوات لتنظيم داعش لتهريب النفط حيث اتهمت وزارة الدفاع الروسية سنة ٢٠١٥ انقرة بمقايضة عناصر داعش بالأسلحة والذخائر مقابل الحصول على كميات كبيرة من النفط الخام.
ونشرت الوزارة حينها مشاهد عبر الاقمار الاصطناعية تظهر الطرق المتبعة في تهريب النفط السوري الى تركيا بل وصل الأمر الى اتهام نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف القيادة التركية العليا والرئيس رجب طيب أردوغان بالتورط شخصيا في الاستخراج غير الشرعي للنفط السوري والعراقي ثم تهريبه.
وبعد انهيار داعش قبل سنة والاجتياح التركي لمناطق “شمال شرق سوريا” في تشرين الأول/اكتوبر، عمدت الفصائل الموالية لانقرة بمهمة تهريب النفط الى الداخل التركي مقابل الحصول على اموال.
وفي ملف استزاف المياه تسببت السدود التي تقوم تركيا ببنائها على نهر الفرات الى تراجع منسوبه وانخفاض حصة السوريين والعراقيين من المياه الى الربع في انتهاك للقرارات الدولية بهذا الخصوص.
ويعتبر سد أتاتورك في محافظة أورفا التركية من ابرز السودود التي تسببت في تعطيش مناطق واسعة في سوريا فيما تستعمل الفصائل الموالية لها ورقة المياه لتعطيش سكان عدد من المحافظات على غرار محافظة الحسكة وريفها.
وقامت القوات التركية وحلفائها مرارا بإغلاق محطة “علوك” ثم اعادة تشغيله في ممارسات غير انسانية بهدف اثارة غضب السكان من “الإدارة الذاتية” في المحافظة.
وسياسة الابتزاز التي تمارسها أنقرة ضد السكان في الحسكة والتي ادت الى تعطيش ملايين السوريين أثارت تنديدا دوليا باعتبارها اعمالا غير إنسانية ومنافية لمبادئ حقوق الإنسان.
كما تورطت المجموعات المرتبطة بانقرة بنهب محاصيل القمح والشعير وإتلاف كميات كبيرة منه في محاولة انتقامية من الكرد.
وتورطت تركيا وفصائلها كذلك في جرائم شنيعة ضد المدنيين والناشطين عند اجتياح شمال البلاد حيث تم قتل وتصفية عدد من السكان في انتهاكات تصل الى جرائم الحرب.
واثار مقتل الناشطة الكردية هفرين خلف بدم بارد من قبل الفصائل الموالية لتركيا والتمثيل بجثها إدانات واسعة.
وتورطت مجموعات لها علاقة بالمخابرات التركية على غرار مجموعة السلطان مراد بخطف الأطفال والنساء والشباب وإجبارهم على القتال.
كما ساعدت المخابرات التركية طيلة سنوات من الحرب في سوريا على إدخال القيادات الإرهابية عبر الحدود ما ادى في النهاية الى توتير الأوضاع في تلك المناطق.
وشكلت الحدود مع تركيا خطا لإرسال مقاتلين متشددين لدعم الفصائل المسلحة في محافظة ادلب التي شهدت هجمات من قبل النظام السوري وحلفائه الإيرانيين والروس.
ومثلت مناطق الشمال السوري خزانا بشريا لنقل المجموعات المتطرفة والمرتزقة للقتال برعاية المخابرات التركية الى جانب ميليشيات حكومة الوفاق الاخوانية في ليبيا حيث عمدت انقرة لنقل الآلاف من المسلحين السوريين عبر الموانئ والمطارات.
وظهر عدد بارز من تلك القيادات السورية على غرار الأمير السابق في داعش محمد الروضاني الذي اعتقله الجيش الوطني الليبي في أيار/مايو الماضي، ما يشير الى العلاقة الوثيقة بين عناصر داعش والسلطات في تركيا.
وأدت السياسات التركية في نقل المرتزقة السوريين الى تشويه سمعة الشعب السوري وإلصاق تهم الإرهاب والتطرف ببعض الشباب المغرر به.
كما استغلت تركيا ملف تفشي وباء كورونا عالميا لنقل الأسلحة تحت غطاء المساعدات الإنسانية حيث اتهمت صحف جنوب افريقية تركيا بنقل أسلحة الى ليبيا عبر طائرات زعمت انقرة بانها تحمل مساعدات إنسانية الى كيب تاون.
المصدر: خبر مصر
