المواطنة العالمية في عصر العولمة

المواطنة العالمية في عصر العولمة

د. معراج أحمد معراج الندوي*

إن المواطنة العالمية هي من العناصر المشتركة لهوية الإنسان العالمية وحقوقه وواجباته في مجتمعات الهجرة واللجوء على وجه الخصوص. ونتيجة لمجموعة من التغيرات التي ساهمت في زيادة تواصل الأفراد والمجتمعات من جهة وتنوعهم الثقافي من جهة أخرى، وازدياد المشكلات المتعلقة بمجتمعات التعدد، خصوصاً لدى مجتمعات الهجرة واللجوء. ظهرت المطالبات بتطبيق قيم وسلوكيات المواطنة العالمية التي تركز على قيم وسلوكيات انتماء الفرد للمشتركات الإنسانية وتعزز من اتجاهات التعاون والتعاطف والاحترام المتبادل، والمعرفة العالمية.
المواطنة العالمية هي مجموعة من القيم الإنسانية مثل الانتماء والمشاركة الفاعلة والديمقراطية والتسامع والتعايش السلمي والعدالة الاجتماعية التي تؤثر على شخصية الفرد وتجعله أكثر إيجابية في إدراك ما له من حقوق وما عليه من واجبات نحو كل من الوطن الذي يعيش فيه والعالم بأسره.
لقد ارتبط مفهوم المواطنة ارتباطاً وثيقاً بالوطنية إلا أن عصر العولمة فرض نوعاً جديداً من المواطنة وهي المواطنة العالمية التي تتجاوز حدود جنسه وبلده إلى فضاء أعم وأرحب.
تنظر المواطنة العالمية إلى كوكب الأرض باعتباره وطناً للجميع، يجب المحافطة عليه وصيانة موارده، ثم تنظر المواطنة العالمية إلى الناس أجمعين باعتبارهم من أسرة واحدة تحترم بعضها البعض وتتعايش بسلام في إطار من التسامح والتفاهم.
مع قدوم عصر العولمة ونتيجة تقارب الأفراد والجماعات بالتواصل المباشر. كان لابد من بيان الطرق القيمية والسلوكية التي تحدد طبيعة علاقات المجتمعات المختلفة على المستويين الداخلي والخارجي، في التأثير والتأثر الاجتماعي والثقافي، ومن هنا أصبح المحيط الثقافي الذي يعيشه الفرد لا يتحدد بمحيطه الجغرافي فقط، وأصبح العالم يتجه إلى تفعيل المواطنة العالمية على حساب المواطنة التقليدية.
تعبر المواطنة العالمية عن ثقافة الانفتاح الفكري والانتماء إلى المجتمع الدولي والإنساني وتحمل المسؤولية تجاه المصلحة العامّة في مختلف أنحاء العالم، والالتزام بالعدالة الاجتماعيّة والكرامة الإنسانيّة.
يهدف الإطار العام للمواطنة العالمية إلى إنشاء جيل جديد، متمكن علمياً وفكرياً ويساهم بفعّاليّة في قضايا العالم ومواجهة تحدّياته، من أجل ضمان مساحة كافية من الحرية والاندماج والأمن والسلام لجميع الأفراد.
ولا يقتصر مفهومُ المواطَنة العالمية على القضايا السياسية والأمنية، بل يتعدّاها إلى الوعي الصحّي والاجتماعي برعاية حقوق الناس والبيئة والاقتصادات المحلية والعالمية والمكافحة على الفساد الإعلامي والطبي والقضائي والتعليمي.
تنادي المواطنة العالمية من القيم الإنسانية والمثل العليا كالسلام وحقوق الإنسان والبيئة والتعددية الثقافية والاعتماد المتبادل.
إن المواطنة العالمية كثقافة ونمط حياة تُعتبر منطلقًا لممارسة الحق الإنساني بكل أشكاله ومواقعه، وهي ثورة على الظلم والفساد والعنصريّة في كل مكان، والموضوعات الأساسية للمواطنة العالمية هي السلام العالمي والتعاون العالمي والمسؤولية الأخلاقية وقضايا حقوق الإنسان والتعددية الثقافية وكذلك الحفاظ على البيئة وعالمية الفكر وإثراء المعرفة. فإن توسيع المواطنة العالمية ما يلزمه العصر لازم لضمان التفاعل الحقيقي بين البشر.

  • الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها – جامعة عالية،كولكاتا – الهند

المصدر: الجزيرة الالكترونية

ارتفاع عدد السجينات حول العالم وتدابير منع انتقال كوفيد – ١٩ تجعل عقوباتهن “أكثر قسوة”

ارتفاع عدد السجينات حول العالم وتدابير منع انتقال كوفيد – ١٩ تجعل عقوباتهن “أكثر قسوة”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أشار تقرير تم تقديمه لمجلس مجلس حقوق الإنسان إلى أن أكثر من ٧٠٠ ألف امرأة يقبعن في السجون حول العالم، وهذا الرقم ينمو بوتيرة أسرع من الرجال. وحذرت مفوضية حقوق الإنسان، في نقاش حول ظروف الاحتجاز وكيفية القيام بالمزيد لحماية المحتجزات، أثناء أزمة كوفيد – ١٩، من أن الاكتظاظ أدى إلى أضرار جسيمة.
وقالت جورجيت غاغنون، رئيسة العمليات الميدانية والتعاون التقني في مفوضية حقوق الإنسان: “على الصعيد العالمي، تمثل النساء ما بين ٢ و١٠% من نزلاء السجون، لكن أعدادهن تتزايد بسرعة – أسرع من زيادة عدد السجناء الذكور”.
وأضافت أن العديد من النساء المحتجزات يواجهن “معاملة لا إنسانية ومهينة أثناء الاعتقال والاستجواب وفي الحجز، بما في ذلك تجريدهن من ملابسهن؛ عمليات تفتيش الجسم. الاغتصاب والتهديد بالاغتصاب؛ إجراء ما يسمى بـ”اختبار العذرية”؛ وغيرها من الأفعال والشتائم والإذلال ذات الطبيعة الجنسية “.
وأشار المتحدثون في منتدى جنيف، يوم أول أمس الأربعاء ١٥ تموز/يوليو، إلى أن الجائحة لا تزال تمثل تهديدا للصحة البدنية والعقلية للسجناء، وأن الإجراءات اللازمة لوقف انتقال العدوى تجعل عقوباتهم “أكثر قسوة”.
وقال سفين فايفر من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن الجائحة “سلطت الضوء على التحديات الممنهجة التي ابتليت بها السجون لعقود”.
وأضاف أن “الاكتظاظ، إلى جانب ظروف السجن السيئة والافتقار إلى القدرات الإدارية والموارد، يشكلان عقبات رئيسية أمام الامتثال للمعايير الدولية”.
وقالت أوليفيا روب، مديرة السياسة والدعوة الدولية في منظمة الإصلاح الجنائي الدولية غير الحكومية، إن ٦% فقط أو أقل من نزلاء السجون في العالم قد تم الإفراج عنهم للحد من خطر انتقال فيروس كورونا المستجد.
وفي دعوة للإصلاح العاجل والمنهجي، ناشدت أوليفيا روب الحكومات تطبيق المعايير الدنيا المتفق عليها دوليا للأشخاص المحتجزين، والمعروفة بقواعد مانديلا وقواعد بانكوك.
وقالت السيدة روب إن العقد الماضي شهد زيادة الوعي باحتياجات السجينات، كمجموعة متميزة، بفضل قواعد بانكوك، بينما كانت هناك أيضا بعض الإصلاحات بالنسبة لظروف الحبس الانفرادي، والرعاية الصحية الأفضل وتدريب موظفي السجون، وذلك بفضل قواعد مانديلا.
وأكدت السيدة روب أن “الإصلاح المنهجي طويل الأمد” مطلوب متجذر في المعايير الدولية التي وجهت السلطات بشأن الجوانب العملية للنهج القائم على حقوق الإنسان، الذي يحترم كرامة المحتجزين.
وشدد بعض المتحدثين على أن ارتفاع عدد السجينات لا يعزى إلى زيادة الإجرام، بل إلى القرارات السياسية. فيما أشار آخرون إلى أن الاستثمار في المعاملة المناسبة للسجناء قد أثبت أنه يقلل من تكرار ارتكاب الجرائم عند الإفراج عنهم.
في غضون ذلك، شدد السيد سفين فايفر من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على ضرورة معالجة قضية حقوق السجناء من منظور جنساني لا يترك أحدا وراءه.
وسلط سفين فايفر الضوء على برنامج الوكالة العالمي لتحديات السجون والمشاريع الميدانية مع أكثر من ٤٠ دولة عضو، شارحا كيفية تعلم السجينات في بوليفيا أعمال البناء والأعمال المعدنية والنجارة – المهارات التي يمكنهن تطبيقها بمجرد إطلاق سراحهن.
وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن هذه الإجراءات تتماشى مع إطار هدف التنمية المستدامة رقم ١٦ “تعزيز المجتمعات العادلة والسلمية والشاملة”، والذي يعترف بأن السجون المكتظة لا يمكنها حماية المجتمع من الجريمة وإعادة تأهيل المجرمين.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

تعذيب شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى الموت في “سري كانيي/رأس العين”

تعذيب شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى الموت في “سري كانيي/رأس العين”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

بعد أن اختطفه ما يعرف بفصيل “الحمزات، يوم ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، عندما كان برفقة والدته لتفقد منزلهم في “سري كانيي/رأس العين”، نقلت صفحة “توثيق انتهاكات رأس العين/سريكانيه” أن الشاب محمود حسن أومري، قتل تحت التعذيب.
يذكر أن الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعاني من شلل في الأيمن من جسده ونقص أكسجة وضعف في النظر.

المصدر: صفحة “توثيق انتهاكات رأس العين/سريكانيه”

ثقافة السلام والتربية سلام

ثقافة السلام والتربية سلام

عزيز سمعان دعيم

ثقافة السلام

ثقافة السّلم هي مجموعة الفعاليات والعمليات الخاصة بتعزيز المعلومات واكتساب المهارات وتعديل الاتجاهات، وبناء القيم اللازمة لإحداث تغيير في السلوك يعين المواطن والمتعلم (الطفل والشاب) في الحدّ من النزاعات والعنف على المستويات التنظيمية والفنية كافة وفي حلها سلميًا، وتطوير فرص وإيجاد بيئات مناسبة للسلام على مستوى الفرد والمجموعات والأقاليم والعالم. ويتضمن مفهوم السلام مجموعة من المفاهيم الفرعية، منها: التسامح، ونبذ العنف، والرموز الوطنية والعالمية، والنزاعات وأبعادها، وآليات صنع السلام، والتعاون، والتنوع الحضاري، والحوار، والعالمية (وحدة البحوث والدراسات في مركز دراسات الشرق الأوسط، ٢٠٠٥).
تعرّف اليونسكو ثقافة السلام بأنها كيان مكون من قيم، مواقف، وسلوكيات مشتركة ترتكز على عدم العنف واحترام الحقوق الأساسية للإنسان بالتفاهم والتسامح والتماسك، كل ذلك في إطار التعاون المشترك والمساهمة الكاملة للمرأة، واقتسام تدفق المعلومات. (اليونسكو، ٢٠١٠؛ قور ٢٠١٠).
ويعرفها المبيض (١٩٩٥، ٢٠١٢) بأنها معرفة عملية مكتسبة تنطوي على جانب معياري، وتتجلى في السلوك الانساني الواعي في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود على نحو مجمل يشمل المنطلقات والأسس والمبادئ والوسائل الكفيلة بتغليب حالة السّلم على الحرب والوسائل السّلمية على الوسائل العنيفة.
حددت الأمم المتحدة في المادة الأولى من إعلان ثقافة السلام (الجمعية العامة للأمم المتحدة، ١٩٩٩) أن ثقافة السلام هي مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد وأنماط السلوك وأساليب الحياة التي تستند إلى تسعة عناصر هي: احترام الحياة وإنهاء العنف، والاحترام الكامل لمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول، والاحترام الكامل لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيزها، والالتزام بتسوية الصراعات بالوسائل السلمية، وبذل الجهود للوفاء بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمقبلة، واحترام وتعزيز الحق في التنمية، واحترام وتعزيز المساواة في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل، ولاعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات، والتمسك بمبادئ الحرية والعدل والديمقراطية.

منهجيات تعليم السلام:

هنالك أربع منهجيات لتطوير تعليم السلام الرسمي (Bodine & Crawford, 1998) وهي على النحو التالي:
المنهجية الأولى هي منهجية المنهج المصمم (Process curriculum Approach) وهي تقوم على تصميم مقرر واضح المعالم يتناول مبادئ ومهارات اللاعنف ويتم تدريس محتوياته للطلاب كمادة (مساق) قائمة بذاتها إضافة الى ما يدرسونه من مواد.
المنهجية الثانية هي منهجية البرنامج التوسطي (Mediation Program Approach) وهي تقوم على تدريب عدد من الطلبة في السياق المدرسي ليتولوا بعد ذلك القيام بدور الميسرين لأقرانهم باعتبارهم طرفًا ثالثًا محايدًا، أي توسط الأقران.
المنهجية الثالثة هي منهجية الفصل (الصف) المسالم (Peaceable Classroom) ووفقاً لهذه المنهجية يتم تضمين مبادئ ومهارات فضّ النزاعات والتربية للسلام في عدة مواد مثل العلوم الاجتماعية واللغات والتاريخ والرياضيات والعلوم والتي عادة ما تدرسها الفصول المتقدمة في مدارس الأساس والثانويات.
المنهجية الرابعة تسمى منهجية المدرسة المسالمة (Peaceable School) وتستند على منهجية الفصل المسالم من خلال تمكينها لجميع طلبة المدرسة من الاستفادة من تدريس مبادئ ومهارات السلام.
وتبحث مادة دراسات السلام والنزاعات في أساليب وأنماط حفظ السلام Peace Keeping وصناعة السلام Peace Making وبناء السلام Peace Building . وتبحث أيضًا مضامين وقضايا مثل السيطرة على النزاع Conflict Management وحلّ النزاع Conflict Resolution وتحويل الصراع Conflict Transformation . تنطوي مادة دراسات السلام والنزاعات على قدر كبير من المقاربات ونظريات الحداثة لقضايا إنسان القرن الحادي والعشرين وظهور بعض الموضوعات والقضايا الجديدة مثل قضايا النوع والجنس والهوية ومنظمات المجتمع المدني (قور، ٢٠١٠).

مصادر:
الجمعية العامة للأمم المتحدة. (١٩٩٩). إعلان وبرنامج عمل بشأن ثقافة السلام، الدورة الثالثة والخمسون (A/RES/53/243 6 October 1999). استرجع في العاشر من أكتوبر ٢٠١٥، عن المصدر.
http://www.un.org/arabic/documents/instruments/docs_ar.asp?type=declarat
قور، أبو القاسم. (٢٠١٠). مدخل إلى دراسات السلام والنزاعات. الخرطوم: مكتبة الابتكار.
مبيض، محمد. (١٩٩٥). ثقافة السلام عند رسول الإسلام. القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع.
مبيض، محمد. (٢٠١٢). تعريف مصطلح ثقافة السلام. استرجع يوم ٢٠. ١١. ٢٠١٥، عن موقع. http://nbysalam.blogspot.co.il/2012/06/blog-post.html
وحدة البحوث والدراسات في مركز دراسات الشرق الأوسط (٢٠٠٥). مصفوفة “مفاهيم حقوق الإنسان وثقافة السلام والقيم العالمية المشتركة” (حالة الأردن). مجلة دراسات شرق أوسطية، 10(32 و33): 173 -181.
اليونسكو. (٢٠١٠). اليونسكو حول العالم (أسماء مهدي وزينب شهاب، مترجم). مجلة دراسات تربوية، وزارة التربية، العراق، 3 (9): 207 – 240.
Bodine, Richard J. and Crawford, Donna K. (1998). The Handbook of Conflict Resolution Education: A Guide to Building Quality Programs in Schools. San Francisco: National Institute for Dispute Resolution.

المصدر: الحوار المتمدن

لا تسامح ولا تعايش يعنى لا عرب!

لا تسامح ولا تعايش يعنى لا عرب!

عماد الدين أديب

كل ما نشهده فى المنطقة الآن من عنف ودماء هو نتيجة مؤامرة! نعم مؤامرة لكنها ليست خارجية بقدر ما هى مؤامرتنا نحن على أنفسنا! إنها حالة من “الانتحار الجماعى” لمجموعات من البشر قررت أن تستبدل العقل بالجنون، والتسامح بالكراهية والتعايش والإنسانية بالتصفيات الجسدية، والتفاهم الفكرى بالإلغاء التام للآخر!
ومنذ أكثر من نصف قرن ونحن نعيش فى منطقة يسودها العنف اللفظى، وخطاب الكراهية العرقى، القبلى، العنصرى، الطائفى، المذهبى.
باختصار نحن نعيش فى منطقة غاب عنها التسامح فاستحالت فيها أى صيغ للتعايش!
لا تسامح يعنى لا تعايش، ولا تعايش يعنى لا سلم أهلى، ولا سلام يعنى لا استقرار، ولا استقرار يعنى لا وطن، واللاوطن، يعنى اللا شعب، واللا شعب يعنى اللا دولة، واللا دولة وطنية يعنى التقسيم والتشرذم والفوضى.
هكذا تضيع الأمم، وهكذا تنهار الحضارات، وكما يقول المؤرخ العظيم “أرنولد توينبى”: “الكراهية تعنى الثأر، والثأر يدمر الحاكم والمحكوم إذا أصبح أسلوباً للحياة”.
انظروا، كيف أدى الفكر القبلى العائلى، الطبقى، العنصرى، الدينى، الثأرى، إلى بدء فتح ملفات قضية مذهبية عمرها ١٤٠٠ عام فى العراق.
انظروا كيف أدى ذلك إلى قتل أكثر من ٦٠٠ ألف إنسان وإنسانة، ولجوء ونزوح أكثر من ١٢ مليوناً، وإعاقة أكثر من ٣ ملايين، وخسارة نصف تريليون دولار من الأملاك والعقارات والبنية التحتية فى سوريا.
انظروا إلى جنون الطائفة والمذهب والقبيلة والجهة والمنطقة فى اليمن الذى أدى إلى اندلاع حرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس فى دولة تعانى من تحديات اقتصادية مخيفة.
نحن نعيش فى زمن نعطى فيه لمعيار القبيلة والمنطقة والطبقة والطائفة والمذهب والجنس والعرق واللون الصدارة فى قراراتنا وأسلوب حياتنا العامة والخاصة.
فاتنا، بل أغفلنا أو تغافلنا أن معيار ماهية الإنسان هى فى حجم إنسانيته قبل أى معيار آخر.
كان أمية ابن أبى السلط يردد دائماً: “إذا كان أصلى من تراب فكل أرض الله بلادى وكل العالمين أقاربى”.
من هنا لا بد دائماً أن نعلى قيم التسامح من أجل التعايش لنزع الغلو والعنف من نفوس العباد، ولنتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: “لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من سفك دم بغير حق”.
كان الإمام الشافعى يقول: “أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان”.
نحن نعيش منذ سنوات سلسلة من الحروب استمرت أكثر من ٦٢ عاماً على الأقل، وما زالت تدمر وتقتل حضارة من أقدم حضارات العالم.
وما يحدث الآن فى ليبيا هو استمرار لهذا الجنون، وما كان قبل ذلك فى الصومال ورواندا ومالى وتشاد ويوغوسلافيا السابقة وأفغانستان هو نقطة من بحر هذا الجنون القائم على اعتماد سياسات الثأر والكراهية والابتعاد عن التسامح والتعايش.
ولكن ماذا نعنى بـ”التسامح” و”التعايش”؟
التسامح يأتى من السماحة، وهى إذا ما دخلت فى شىء زانته وإذا خلت منه شانته.
التعايش يأتى من إحياء الأشياء والقيم.
نحن مجتمعات لم تعرف إشاعة التسامح فى ثقافتها الوطنية، لذلك لم نتمكن من التعايش، فاستحالت الحياة وبدأت الكراهية والاقتتال والحروب الأهلية.
لذلك كله، كان هاماً جداً، وسابقاً لمدارس التفكير التقليدى أن تتأسس فى الإمارات المتحدة ثقافة التسامح والتعايش، وأن يكون لها وزارة، ووزير، ومنهج، ورسالة ودور.
العقل التنفيذى الأول لهذه الوزارة هو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، الذى كان أحد عناصر التنوير وتطوير التعليم منذ أن شغل منصب الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات عام ١٩٧٦ وكليات التقنية العليا عام ١٩٨٨ وجامعة زايد ١٩٩٨ ثم وزيراً للتسامح منذ عام ٢٠١٧.
يطبق الشيخ نهيان هذا التسامح عملياً، ويحقق منهج التعايش فى حياته اليومية، فالرجل يؤمن بأنه لا قيمة لمبدأ لا يمارس عملياً، ولا لشعار لا يصدقه الواقع المُعاش.
حينما تعامل مجلس الشيخ نهيان تتمنى أن كل مجالسنا وبيوتنا تكون مفتوحة العقل والقلب، مثل عقل وقلب صاحبه.
فى مجلس هذا الرجل، ترى كاهناً مارونياً، وشيخاً شيعياً، ومفكراً بوذياً، ورجل دين هندوسياً، وراهبة بروتستانتية، وممثلاً للكنيسة القبطية فى الإمارات.
فى هذا المجلس ترى البسطاء وأصحاب الأعمال، ورجال الدين والمفكرين، والدبلوماسيين والساسة.
كل هؤلاء فى مجلس واحد مجتمعون قبل وبعد صلاة الجمعة ويتناولون معاً طعام الغداء فى سلام ومحبة وسكينة.
تحتوى الإمارات على أرضها أكثر من ٨٣ ديانة وطائفة ومذهباً تمثل أكثر من ١٨٠ جنسية، لم نسمع يوماً عن مشاحنات أو مصادمات طائفية أو عنصرية بينهم، حتى لو كانت محتدمة إلى حد الاقتتال فى بلادهم، لكنها لا تؤثر على علاقاتهم فى الإمارات.
لماذا يقتتلون فى بلادهم ويتسامحون ويتعايشون فى الإمارات؟ لماذا لا يتقاتل المسلم والمسيحى أو السنى والشيعى أو السيخ الهندى والمسلم الباكستانى؟
إن مصدر الاقتتال هو العنف، والعنف يبدأ من فكرة فاسدة جاهلة، إذا تم التعامل معها بعلم واستنارة وتسامح وحوار وتعقل تم القضاء على مستصغر الشرر قبل أن يتحول إلى نار تلتهم الأخضر واليابس.
الذين يتقاتلون فى سوريا كبروا على سيادة طائفة حاكمة ضد الأخرى، دستور المظلومية الشيعية فى العراق له جذوره التاريخية التى تمت تغذيتها فى حكم البعث، والتميز القبلى فى عهد القذافى هو أساس قوى لخلاف الشرق والغرب الليبى قبلياً ومناطقياً.
انظروا إلى لبنان، كيف تم تركيبه طائفياً منذ عام ١٩٤٣ حتى تعلموا أن منطق الدولة الوطنية قد غاب عنه فى التعليم والثقافة والإعلام، وحصص العمل والنظام الانتخابى والمحاصصة الطائفية فى كل شىء وكل مجال.
وفى التعديل الحكومى الأخير أضيف إلى وزارة التسامح مسمى ووظيفة أخرى هى التعايش، بحيث أصبح وزارة التسامح والتعايش، ووزيرها المسئول هو الشيخ نهيان بن مبارك.
من التجربة أصبح واضحاً أن التسامح لا يمكن أن يبقى حبيس شعار أو مبدأ، ولكن يجب أن ينطلق من كونه ثقافة وطنية تم إطلاقها طوال العام الماضى، حتى أصبح شعاره عام التسامح فى الإمارات، إلى أن يصبح أسلوب حياة.
التسامح هو المصل الواقى من الكراهية، والتعايش هو الدواء من فيروس العنف القاتل.
يا عرب بدلاً من شراء أسلحة للقتل طوروا مناهج التعليم، وبدلاً من إطلاق قنوات تليفزيونية للتحريض بكافة أشكاله علموا الناس التسامح للتعايش.
إن الخلل العظيم فى تفسير كل ما يحدث لنا فى المنطقة العربية هو تفسير كل ما يحدث على أنه مؤامرة كونية كبرى!
نعم، هناك مؤامرة، ومؤامرات من الأتراك والإيرانيين والإسرائيليين، ومن الروس ومن الأمريكان، ومن العلمانيين والمتأسلمين، ومن الرجعيين والليبراليين، باختصار الجميع يتآمر على الجميع!
لكن ذلك ليس هو السبب الرئيسى لمصائبنا، ولكن يرجع إلى تحول المنطقة العربية، سابقاً، وحالياً، ولسنوات طويلة لأكثر مناطق العالم اليوم ظلماً وعدواناً، وفساداً، وقلة شفافية، واستبداداً، تمارس فيها كل أشكال العنف والطائفية والقتل على الهوية، ويعيش فيها المواطن حالة من الحرب الأهلية التى يمارس فيها الاقتتال بكافة المستويات.
ما أحوجنا نحن العرب إلى إشاعة التسامح وتخصيص جهات تنفيذية مدعومة بقوة لتحقيق ذلك. لماذا؟
تقول الإحصاءات إن نصف ضحايا الحروب والنزاعات فى النصف قرن الأخير من العرب!
وتقول الإحصاءات، وحسب دراسة فى جامعة واشنطن وجامعة جونز هوبكنز، إن سوريا والعراق واليمن ولبنان، بالإضافة إلى أفغانستان وإيران هى أكثر دول العالم فى ضحايا الحروب الأهلية؟
المأساة والمؤلم، أن هؤلاء يجمعهم خط واحد أنهم عرب، شرق أوسطيين من دول إسلامية؟
إذن أين الخلل؟
لا يمكن أن يكون الخلل فى الإسلام أو فى الأديان؟
لم يبعث أى نبى أو رسول ممن حدثنا عنهم سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام، والذين حصرهم فى أكثر من ١٢١ ألف نبى ورسول منذ بدء الخليقة، إلا وكان يدعو للتسامح والتعايش والإخاء والمساواة وحفظ النفس والمال والعرض والأوطان.
العيب ليس فى الأديان، ولكن فى بعض الجهلة أو أصحاب الغلو فى الفكر. وليس العيب فى الإسلام العظيم ولكن فى بعض المسلمين الذين تبنوا الإرهاب التكفيرى وأسموه ظلماً وبهتاناً الجهاد المقدس!

تفجير ضخم في مدينة الحسكة والقيادة العامة للأسايش في مناطق “شمال وشرق سوريا” توضح التفاصيل

تفجير ضخم في مدينة الحسكة والقيادة العامة للأسايش في مناطق “شمال وشرق سوريا” توضح التفاصيل

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ضرب مساء يوم أمس الأربعاء ١٥ تموز/يوليو، انفجار ضخم في مستودع للأسلحة والمواد المتفجرة عائد لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
هذا وأصدر المكتب الإعلامي لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في مناطق “شمال وشرق سوريا”، بياناً أوضحت فيه تفاصيل هذا الانفجار، جاء فيه: “انفجر مساء اليوم مستودع أسلحة ومواد مُتفجِّرة بمدينة الحسكة عائد لقوّات سوريا الديمقراطيَّة، حيث أن هذه المُتفجرات جميعها من مُخلفات الحرب والمعارك الأخيرة مع إرهابيي داعش وتم انفجارها نتيجة ماس كهربائي ولم يُخلِّف الانفجار أي أضرار سوى المادِّيات فقط”.
وأشار البيان إلى، “إننا في قوى الأمن الدَّاخلي لشمال وشرق سوريا ننفي ما تداولته بعض الوسائل والصفحات الإخباريَّة بأنَّ الانفجار ناتج عن قصف لطيران معادي ومؤكدين لشعبنا وللرأي العام تضليل هذه الحادثة من قبل جهات تسعى لخلق الفوضى وزعزعة الاستقرار”.

المصدر: وكالات

حقوق المرأة ذات الاعاقة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ٢/٢

حقوق المرأة ذات الاعاقة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ٢/٢
 
محمد عبده الزغير*

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر من عام ١٩٧٩ معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وهي اتفاقية دولية رئيسية حول الحقوق الإنسانية للنساء. وتم بدء العمل بها في أيلول/سبتمبر ١٩٨١.
وأهتمت الاتفاقية بكل جوانب شئون المرأة وكل مناحي حياتها.
وتهدف الاتفاقية (الديباجة وموادها الثلاثون) إلى القضاء على التمييز بين الجنسين وتعزيز المساواة بين الجنسين. وتنظر لجنة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة في التقارير المقدمة من الدول الاعضاء عن مستوى تنفيذها لبنود الاتفاقية. كما تخًول الاتفاقية اللجنة بتقديم مقترحات وتوصيات بناء على مراجعتها للتقارير، وعلى المعلومات التي تتلقاها من هذه الدول (٣).
كما تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في تشرين الأول/اكتوبر ١٩٩٩، ودخل حيِّز التنفيذ في ٢٢ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٠. ويتألف البروتوكول من إحدى وعشرين مادة، وبموجبه تختص اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة بتلقِّي البلاغات المقدَّمة إليها والنظر فيها.
ويجوز تقديم هذه البلاغات من قبل أفراد أو مجموعات يرون أنهم ضحايا انتهاكات لأيٍّ من الحقوق الواردة في الاتفاقية. 
ومع أن الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها، تعني بحقوق المرأة بشكل عام بما فيها المرأة المعاقة، الا ان لجنة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اصدرت توصيتين خاصتين بشأن المرأة المعاقة. فقد جاءت التوصية العامة (الاولى) بشأن “النساء المعوقات” (التوصية رقم ١٨)في عام ١٩٩١، حيث طالبت اللجنة فيها الدول الأطراف بأن تقدم في تقاريرها الدورية، معلومات عن النساء المعوقات وعن التدابير المتخذة لمعالجة حالتهن الخاصة، بما في ذلك التدابير الخاصة لضمان المساواة في حصولهن على التعليم والوظائف، والخدمات الصحية، والضمان الاجتماعي، والتأكد من إمكانية مشاركتهن في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية.
أما التوصية (الثانية) أي (التوصيةالعامة رقم ٢٤) فقد صدرت في عام ١٩٩٩ بشأن “المرأة والصحة”، وقد طالبت اللجنة من الدول اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة بشأن وضع النساء ذوات الإعاقة الصحي وتقديم تحليلاً له في تقاريرها(٤).
٣) اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وبروتوكولها الاختياري
اعتمدت الامم المتحدة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ١٣ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٦؛ وفُتح باب التوقيع عليها في ٣٠ أذار/مارس ٢٠٠٧ ودخلت حيز النفاذ في ٣ أيار/مايو ٢٠٠٨ بعد تصديق الدولة الطرف العشرين عليها.
وقد اعتمدت الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري معا، ليكونا بمثابة وسيلة لتحسين احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.  
ودخل البروتوكول الاختياري للاتفاقية حيز النفاذ في الوقت نفسه الذي دخلت فيه الاتفاقية حيز النفاذ. وهو يخول لجنة الخبراء صلاحيات إضافية. واللجنة يمكنها قبول وبحث شكاوى الأفراد ويمكنها، حيثما توجد أدلة على حدوث انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان، إجراء تحقيقات حول تلك الانتهاكات. 
وتعتمد الاتفاقية تصنيفاً واسعاً للأشخاص ذوي الإعاقة وتؤكد على ضرورة تمتع الأشخاص ذوي أنواع الإعاقات المختلفة، بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتقر الاتفاقية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لأنهم غالباً ما يحرمون من حقوقهم أو ببساطة قد لا يكونوا على علم بها.
وتوفر الاتفاقية معايير كافية لحماية الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة على أساس الإدماج والمساواة وعدم التمييز. 
وتضع المعاهدة على عاتق الدول التزامات بتعزيز نماء الأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم. وعلى الدول أحياناً أن تتخذ خطوات مختلفة أو إضافية للتكفل بإعمال تلك الحقوق. وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول الأطراف أن تقدم تقريراً أولياً في غضون سنتين من قبول الاتفاقية وأن تقدم بعد ذلك تقريراً دورياً كل أربع سنوات. وتنظر اللجنة في كل تقرير وتقدم اقتراحات وتوصيات عامة بشأنه وفقاً لما تراه مناسباً وترسل هذه الاقتراحات والتوصيات إلى الدولة الطرف المعنية(٥).
وتتكون الاتفاقية من ديباجة و(٥٠) مادة. وتتطرق الاتفاقية إلى المرأة ذات الإعاقة بشكل مباشر في مادة محددة (المادة ٦) (٦)، وكذلك عبر مجمل نصوصها في نواحٍ مختلفة، كالديباجة، والمبادئ العامة في (المادة ٣)، و(المادة ٧) الخاصة بالطفل المعاق و(المادة ٨) الخاصة بإذكاء الوعي، و(المادة ١٦) عدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء، و(المادة ٢٥) الصحة، و(المادة ٢٨) المعنية بمستوى المعيشة اللائق والحماية الاجتماعية.
وتحدد الاتفاقية فئتين من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يمكنهم أن يتعرضوا بوجه خاص للتمييز، وهما، النساء ذوات الإعاقة والأطفال ذوو الإعاقة. ولذا خصصت لهما الاتفاقية المادتان (٦ و٧). ومن المجالات التي تكون فيها النساء والفتيات مستضعَفات، هو العنف القائم على نوع الجنس. ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الأشخاص ذوي الإعاقة معرضون ثلاث مرات أكثر من غيرهم للاعتداء الجسدي والجنسي والاغتصاب.
والنساء والأطفال ذوو الإعاقة معرضون بشكل أكبر ليكونوا ضحايا العنف أكثر من نظرائهم الذكور(٧).
وزيادة في الاهتمام بالمرأة المعاقة اصدرت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (التعليق العام رقم ٣) في هذا العام ٢٠١٦ بشأن “النساء والفتيات ذوات الإعاقة”. وقدٌم التعليقإرشادات للدول بشأن الكيفية التي تستطيع أن تعزز بها تمكين النساء ذوات الإعاقة لكي تكون بوسعهن المشاركة في جميع مجالات الحياة على قدم المساواة مع غيرهن، وفقاً لما هو منصوص عليه في الاتفاقية وبوضوح في المادة (٦). 
وألزم التعليق الدول بأن تقوم بتمكين النساء عن طريق “رفع مستوى ثقتهن بأنفسهن، وضمان مشاركتهن، وزيادة ما لديهن من قدرة وسلطة لاتخاذ القرارات في جميع المجالات التي تؤثر على حياتهن”. 
ويبين التعليق العام بالتفصيل التدابير التي ينبغي أن تتخذها الدول الأطراف في طائفة من المجالات، بما في ذلك الصحة والتعليم والوصول إلى العدالة والمساواة أمام القانون والنقل والتوظيف، لتمكين النساء والفتيات ذوات الإعاقة من التمتع الكامل بحقوق الإنسان الخاصة بهن(٨).
وتجدر الاشارة الى ان هناك عددا واسعاً من الصكوك الدولية التي تتصف بأهمية معينة بالنسبة للمرأة والفتاة، وتتصل بالمرأة المعاقة، الا انه تم التركيز في هذه القراءة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، باعتبارها معاهدة حقوق الإنسان المختصة بحقوق النساء، ويمكن أن تقرأ مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بحكم صلتهما بموضوع المرأة ذات اعاقة، والهدف منه هو تعزيز المساواة من أجل النساء ذوات الاعاقة والعمل على تمكينهن.

  • خبير بوزارة التنمية الاجتماعية
    (٣) للمزيد من التفصيل: أنظر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة، نيويورك وجنيف، ٢٠١٤، ص ص ٨٧ – ١٠٢.
    (٤)موقع الامم المتحدة، حقوق الانسان، مكتب المفوض السامي. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)، http://www.ohchr.org/AR/HRBodies
    (٥) للمزيد من التفصيل: أنظر اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة، نيويورك وجنيف، ٢٠١٤، ص ص ٢٥٣ – ١٠٢.
    (٦)  تنص المادة ٦ – بشأن النساء ذوات الإعاقة على:
    تقر الدول الأطراف بأن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يتعرضن لأشكال متعددة من التمييز، وأنها ستتخذ في هذا الصدد التدابير اللازمة لضمان تمتــعهن تمتعا كاملا وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
    تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة لكفالة التطور الكامل والتقدم والتمكين للمرأة، بغرض ضمان ممارستها حقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في هذه الاتفاقية والتمتع بها.

المصدر: مجلة التكوين

مؤسسة حقوقية دولية تطالب بفتح تحقيق بأنتهاكات تركيا ضد الأقليات الاثنية والدينية في “الشمال السوري”

مؤسسة حقوقية دولية تطالب بفتح تحقيق بأنتهاكات تركيا ضد الأقليات الاثنية والدينية في “الشمال السوري”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في جلسة حوار تفاعلي شاركت فيه مؤسسة ماعت للسلام والتنمية مع لجنة تقصي الحقائق الدولية بشأن سوريا، عرض عضو اللجنة هاني مجالي التقرير المقدم لمجلس حقوق الانسان في دورته الرابعة والأربعون؛ والتي تنعقد في الفترة من ٣٠ تموز/يوليو الى ١٧ تموز/يوليو ٢٠٢٠، ومن خلال رسالة فيديو لفتت مؤسسة ماعت نظر المجلس إلى انتهاكات أطراف النزاع في حق النساء في مناطق “شمال سوريا” وبالتحديد في ٢٣ تموز/يوليو يونية من العام الجاري هاجمت طائرات تركية مسلحة بدون طيار منزلاً في قرية هيلينس في كوباني، أدى الى مقتل ثلاث نساء كرديات، أحدهما صاحب المنزل والآخران عضوان في اتحاد المنظمات النسائية في “شمال سوريا”.
والجدير بالذكر أن تقرير اللجنة صدر في ٧ تموز/يوليو ويغطي الفترة من نوفمبر ٢٠١٩ الى حزيران/يونيو ٢٠٢٠ قد أشار الى أبرز ٥٢ هجمة من جميع الأطراف مما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين أو أضرار في البنية التحتية المدنية.
وتشمل الهجمات ١٧ هجمة استهدفت المستشفيات والمرافق الطبية؛ و١٤ هجمة أصابت المدارس؛ و٩ هجمات استهدفت الأسواق؛ و١٢ هجمة أخرى أصابت المنازل وحثت اللجنة جميع أطراف النزاع في سوريا على وقف الهجمات على المدنيين، وناشدت الدول الأعضاء على متابعة المساءلة عن الجرائم المبينة في تقريرها.
وقد أشار أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت أن العمليات العسكرية التركية في “شمال سوريا”، وخطة تركيا لإعادة توطين اللاجئين السوريين في المنطقة، ستؤدي لإرتكاب مزيد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ويزيد من زعزعة استقرار المنطقة، خاصة بعدما أدي التوغل العسكري التركي بالفعل إلى مقتل عشرات المدنيين، فضلا عن استهداف البنية التحتية، بما في ذلك محطات ضخ المياه والسدود ومحطات الطاقة وحقول النفط، الأمر الذي دفع الآلاف من السوريين للنزوح بسبب أعمال العنف.
ومن ثم طالبت مؤسسة ماعت من المجلس التحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة التركية في “شمال سوريا” وكذلك الضغط على تركيا من أجل وقف العمليات العسكرية في “شمال شرق سوريا”، والتي تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، والانسحاب فورا من المنطقة.
كما تطالب مؤسسة ماعت الحكومة التركية بالوفاء بالتزاماتها الدولية وضمان حماية اللاجئين والامتناع عن إعادة أي شخص قسرياً.
هذا وتتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً- من البرازيل)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد (الولايات المتحدة)، والسيد هاني مجلي (مصر)، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ أذار/مارس ٢٠١١.

المصدر: وكالات

مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. تدعو لحماية النساء والفتيات في حالات الطوارئ

مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. تدعو لحماية النساء والفتيات في حالات الطوارئ

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعت نائبة (مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة)، “ندى الناشف”، يوم أول أمس الاثنين ١٣ تموز/يوليو، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلى توفير حماية النساء والفتيات في حالات الطوارئ.
وبحسب ما ذكره موقع (أخبار الأمم المتحدة)، فإن “الناشف”، أكدت أن تغيير المناخ والصراع وفايروس كورونا، “رفع عدد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية بحلول عام ٢٠٢٠، إلى أكثر من ٢٠٠ مليون شخص”.
وأشارت بحديثها إلى، أن “الوضع مقلق بشكل خاص بالنسبة للنساء والفتيات”، محذرةً الصعوبات والتحديات التي قد تواجهها النساء والفتيات، بما في ذلك “الاعتداء الجنسي”، وخاصة على اللواتي واجهن الصراع والحروب.
ولفتت إلى أن، انعدام الأمن والتشرد، يرفعان من مستوى العنف الجنسي وانتهاك حقوق الإنسان، مثل “زواج الأطفال، والزواج المبكر والقسري، أو الحرمان من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية”.
وقد يحتاج “أكثر من ٢١٢ مليون شخص، إلى المساعدة الإنسانية بحلول عام ٢٠٢٢”، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا).
فيما تم تسجيل أعلى رقم للأشخاص الذين بحاجة للحماية حول العالم منذ عقود، وقد وصل إلى نحو ١٦٨ مليون شخص، ما يمثل حوالي واحد من كل ٤٥ شخصاً في العالم.
وسلطت نائبة (مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة)، الضوء على أنه لابد من اعتماد نهج جديد حول كيفية “تحسين المساءلة عن الجرائم التي تقترف بحق النساء والفتيات في حالات الطوارئ” مع ضمان “الملاحقة الجنائية للمسيئين”.
ودعت “الناشف” إلى، سن قوانين محددة تمنع أو تقضي “سلسلة متواصلة من انتهاكات حقوق الإنسان”، من خلال معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساءلة عن الأذى الذي تتعرض له النساء والفتيات.

المصدر: وكالات

اعتقال تعسفي لمدنيين في منطقة عفرين

اعتقال تعسفي لمدنيين في منطقة عفرين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

اقدم مرتزقة ما يسمى “محمد الفاتح” في قرية معملو/المعامل – ناحية راجو – عفرين، بحملة اعتقالات تعسفية يوم ٩ تموز/يوليو، في القرية طالت ثلاثة مدنيين دون توجيه أي تهمة لهم.
ووفق مؤسسة “ايزدينا”، طالت هذه الاعتقالات كل من: “إبراهيم جرتو (٦٦ عاما)، وابنه جيجك جرتو (٣١ عاما)، علي كيله (٧٠ عاما)”، بدون معرفة التهم الموجهة لهم.
هذا وتستمر مرتزقة تركيا في منطقة عفرين، بانتهاكات حقوق الإنسان، دون أن يحرك المجتمع الدولي أي ساكن.