​​​​​​​إعلان انتهاء أولى مراحل الحملة في مخيم “الهول”.. واعتقال العشرات من “داعش”

​​​​​​​إعلان انتهاء أولى مراحل الحملة في مخيم “الهول”.. واعتقال العشرات من “داعش”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت قوى الأمن الداخلي “الأسايش” أنها قبضت على العشرات من “داعش” الإرهابي، بينهم مسؤولون، وذلك في نهاية المرحلة الأولى من حملة أمنية استمرت أياما في مخيم “الهول” في مناطق “شمال شرق سوريا”.
وفي بيان تلته خلال مؤتمر صحفي من داخل مخيم “الهول”، أعلنت قوات “الأسايش” إن الحملة التي أطلقت عليها حملة “الإنسانية والأمن” في المخيم أسفرت عن “القبض على ١٢٥ من أعضاء خلايا “داعش” الإرهابي النائمة، إضافة إلى ٢٠ من المسؤولين عن الخلايا والاغتيالات التي حدثت في المخيم، كما تم العثور على مستلزمات عسكرية أثناء حملة التفتيش، إضافة إلى دارات إلكترونية تستخدم في تحضير العبوات الناسفة”.
وأعلن الناطق الرسمي باسم “الأسايش”، علي الحسن، انتهاء المرحلة الأولى من عملية التفتيش، التي أطلقتها في ٢٨ من الشهر الماضي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب الكردية.
وقال الحسن إن نجاح العملية التي شارك فيها أكثر من ٥ آلاف من تلك القوات “خلق بيئة آمنة وأكثر استقرارا في المخيم” إلا أنه أشار إلى أن ذلك “لن يدوم طويلا دون دعم دولي”، ودعا إلى “اغتنام الفرصة والتوصل إلى حل طويل الأمد” لمشكلة المخيم الذي يؤوي عوائل مسلحي داعش الذين قتلوا أو هربوا بعد تحرير المنطقة منهم.
وأشار الحسن إلى أن مخيم الهول يضم “أكثر من ٦٠ ألف شخص من ٥٧ دولة، غالبيتهم الساحقة من أسر أفراد “داعش”، إضافة إلى العديد من عناصر التنظيم الإرهابي الذين تسللوا إلى المخيم كمدنيين، بهدف العمل ضمن المخيم وتنظيم أنفسهم مرة أخرى”، وقال إن أولئك “قاموا بتنفيذ العديد من عمليات الإعدام، وصلت إلى أكثر من ٤٧ عملية إعدام داخل المخيم منذ بداية العام الجاري.

المصدر: وكالة “هاوار” للأنباء

“الجنائية الدولية” ترحب بقرار بايدن لرفع عقوبات ترامب على مدعية المحكمة

“الجنائية الدولية” ترحب بقرار بايدن لرفع عقوبات ترامب على مدعية المحكمة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

رحبت المحكمة الجنائية الدولية بقرار الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع العقوبات التي فرضها سلفه دونالد ترامب على المدعية العامة للمحكمة، معتبرة ان هذه الخطوة تفتتح حقبة جديدة من التعاون مع واشنطن.

ووفقا لسكاى نيوز، قالت سيلفيا فيرنانديز دي جورمندي “بصفتي رئيسة لجمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، أود أن أعرب عن ارتياحي العميق للقرار الذي اتخذته اليوم حكومة الولايات المتحدة، برفع العقوبات المؤسفة ضد مدعية المحكمة الجنائية الدولية”.
وكانت قد رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة بقيادة دونالد ترامب على فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بعدما أثارت تلك العقوبات انتقادات دولية.
وبموجب الإجراء الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ترفع العقوبات المفروضة على بنسودا بخصوص تحقيقها في مزاعم ارتكاب قوات أمريكية جرائم حرب في أفغانستان.
ويرفع القرار عقوبات كانت مفروضة أيضا على فاكيسو موتشوتشوكو رئيس قسم الاختصاص القضائي والتكامل والتعاون.
وقال بلينكن في بيان إن وزارة الخارجية ألغت أيضا إجراءات منفصلة تعود لعام ٢٠١٩ وتشمل قيودا على التأشيرات لعدد من موظفي المحكمة.
وذكر البيان “هذه القرارات تعكس ما خلصنا إليه من أن الإجراءات التي فرضت (من قبل) غير ملائمة وغير فعالة”.
وقال بلينكن إن واشنطن تتخذ هذه الخطوة رغم أنها ما زالت “مختلفة بشدة مع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية المتصلة بأفغانستان والأوضاع الفلسطينية” وما زالت تعارض ما تبذله المحكمة الجنائية الدولية من “جهود لتأكيد الاختصاص القضائي على الأفراد من الدول غير الأعضاء فيها مثل الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وجاء في بيان بلينكن “نعتقد، مع ذلك، أنه سيتم التعامل بشكل أفضل مع مخاوفنا بشأن هذه الأمور من خلال التواصل مع القائمين بالعمل في المحكمة الجنائية الدولية وليس من خلال فرض العقوبات”.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة متحمسة لتلك الإصلاحات التي يجري بحثها على نطاق واسع لمساعدة المحكمة الجنائية الدولية “على وضع أولويات لمواردها وأن تحقق مهمتها المتمثلة أساسا في العمل باعتبارها محكمة الملاذ الأخير لإنزال العقاب والردع في مواجهة الجرائم الفظيعة”.
وكانت إدارة ترامب قد اتهمت المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها بالتعدي على السيادة الوطنية الأمريكية بموافقتها على التحقيق في جرائم حرب ارتكبتها القوات الأفغانية أو طالبان أو القوات الأمريكية.
وفي أيلول/سبتمبر استهدفت إدارة ترامب العاملين في المحكمة، ومن بينهم بنسودا، بإجراءات تضمنت تجميد الأرصدة ومنع الدخول بسبب التحقيق مع مواطنين أمريكيين دون موافقة واشنطن.
والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن العقوبات هجوم على العدالة الدولية وحكم القانون.

المصدر: وكالات

جماعات حقوقية في روسيا تدين دور موسكو في جرائم الحرب السورية

جماعات حقوقية في روسيا تدين دور موسكو في جرائم الحرب السورية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصدرت منظمات حقوقية رائدة في روسيا أول تقرير شامل لها عن الانتهاكات في الصراع المستمر منذ عقد في سوريا، حيث تدين مشاركة موسكو المباشرة في القصف العشوائي للمدنيين، ودعمها استخدام نظام الأسد للتعذيب، وتورطها في جرائم حرب أخرى.
وكتب معدو التقرير: “لا تتحدث وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن ضحايا القصف، ولا عن التهجير القسري للمدنيين الذي نتج جزئياً عن الأعمال العسكرية الروسية في سوريا”. ونتيجة لذلك، فإن الجمهور الروسي ليس لديه المعرفة الكافية للحكم على من وماذا ندعم في سوريا، وكم تكلفنا هذه الحرب، ومقدار المعاناة التي ألحقتها الحرب بالمدنيين – الأشخاص الذين لم يحملوا السلاح مطلقًا”.
التقرير المؤلف من ١٩٨ صفحة، عقد مدمر: انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الحرب السورية، تم وصفه بأنه أول تقرير عن الصراع من تأليف مجموعات حقوق الإنسان الروسية، ويتضمن مقابلات مع ناجين من الصراع في لبنان. والأردن وتركيا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وروسيا.
يقول التقرير: “بالتركيز على محنة هؤلاء المدنيين، نستنتج أن مسؤولية أكبر بكثير عن مستقبل سوريا تقع على عاتق جميع الدول الأطراف في النزاع، وفي مقدمتها روسيا”.
ومن بين مؤلفيها بعض أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا، بما في ذلك مركز ميموريال لحقوق الإنسان، ورئيس لجنة المساعدة المدنية، سفيتلانا غانوشكينا، فضلاً عن أعضاء بارزين في أمهات الجنود في سان بطرسبرج وحركة الشباب لحقوق الإنسان.
بينما يفصّل التقرير أيضًا الانتهاكات التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة واتهامات بالقصف العشوائي لقوات التحالف الغربي، فإنه يوجه انتقادات نادرة لسياسة موسكو في سوريا من داخل البلاد، حيث يتم تصوير الحرب إلى حد كبير على أنها صراع ناجح ضد الجماعات الإسلامية. بدعم من الغرب المسؤولين عن معظم الفظائع ضد المدنيين.
وجاء في التقرير “التأثير يستلزم المسؤولية”. “بالنظر إلى الدور الرئيسي لروسيا في إبقاء نظام الأسد في السلطة، فإننا نحث الحكومة الروسية على استخدام نفوذها على السلطات السورية لإنهاء الاعتقالات التعسفية والتعذيب والمعاملة المهينة في السجون والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري”.
بعد تقارير إخبارية أشارت إلى استهداف الطائرات الحربية الروسية لمستشفيات وبنى تحتية مدنية أخرى، حقق التقرير في العمليات التي نفذتها القوات الجوية الروسية والتي أدت إلى مقتل مدنيين في سوريا.
يقول التقرير: “بناءً على مقابلاتنا ومراجعة الوثائق، كان هناك نمط واضح من الهجمات العشوائية والموجهة التي لا تتوافق مع وجود أهداف عسكرية”. “أصر العديد من شهودنا على أنه في معظم الحالات، تم استهداف مناطق سكنية بعيدة عن أي أهداف عسكرية”.
ودعا التقرير روسيا والحكومات الغربية إلى إجراء تحقيقات كاملة حول ما إذا كانت حملات القصف العشوائي قد أدت إلى مقتل مدنيين أو تدمير البنية التحتية.
تركز أقسام أخرى من التقرير على استخدام الأسلحة غير القانونية، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، فضلاً عن معاملة لاجئي النزاع في الخارج، بما في ذلك في روسيا حيث تم منح عدد قليل منهم حق اللجوء منذ بدء النزاع.
يقول الملخص التنفيذي للتقرير: “رفضت الحكومة الروسية منح الوضع أو اللجوء لجميع السوريين باستثناء عدد قليل منهم، على الرغم من دور روسيا في تهجيرهم القسري”.
كما تضمن التقرير روايات مفصلة عن الحياة في ظل جماعات المعارضة المسلحة، بما في ذلك تنظيم “داعش” الإرهابي، و”هيئة تحرير الشام/القاعدة” في إدلب، فضلاً عن حصار وقصف حلب.
كتب المؤلفون أن التقرير استغرق عامين لتجميعه، وتم تجميعه بشكل أساسي لتقديم معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا إلى القراء الروس، حيث “لدينا شعور بأن المجتمع الروسي لا يتم إعلامه بشكل كافٍ بهذا الصراع الذي تعيش فيه بلادنا لعبت دورًا رئيسيًا “.
كتب المؤلفون أيضًا أنه في الوقت الذي سعوا فيه إلى توثيق الانتهاكات الحقوقية من جميع الأطراف، فقد ركزوا بشكل خاص على الوصول إلى القراء الروس وتفصيل دور موسكو في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي تحدث في سوريا.
يقول التقرير: “لسوء الحظ، فإن الغالبية العظمى من الذين تمت مقابلتهم لا يرون روسيا كمنقذ، ولكن كقوة أجنبية مدمرة ساعد تدخلها العسكري والسياسي في دعم مجرم الحرب الذي يقود بلادهم”.

المصدر: وكالات

النظام الإيراني يسجل رقمًا قياسيًا في الإعدامات في العالم

النظام الإيراني يسجل رقمًا قياسيًا في الإعدامات في العالم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ذكرت إذاعة فرنسا، يوم الثلاثاء ٣٠ آذار/مارس ٢٠٢١، أن نظام الملالي سجل العام الميلادي الماضي الرقم القياسي في حالات الإعدام في العالم مقارنة بعدد السكان.
كما أضافت إذاعة فرنسا: هذا يعني أن عدد حالات الإعدام في إيران مرتفع بشكل مرضي نفسي، على الرغم من الوضع الاستثنائي الناجم عن تفشي فيروس كورونا.
وأعلنت المنظمتان المدافعتان عن حقوق الإنسان اللتان أعدتا هذا التقرير أن نظام الملالي لا يزال مستمرًا في تنفيذ عقوبة الإعدام في البلاد بشكل مرضي نفسي، على الرغم من أن معارضة الرأي العام للإعدام في هذه البلاد آخذة في التصاعد.
وورد في هذا التقرير أن نظام الملالي أعدم في العام الماضي ٢٦٧ شخصًا، من بينهم ٩ نساء، وأن أربعة أفراد ممن تم إعدامهم كانوا أطفالاً وقت ارتكاب الجريمة. ووصل عدد ضحايا الإعدام في إيران في عام ٢٠١٥ إلى ٩٧٢ شخصًا، وهو أكبر عدد من حالات الإعدام في هذا البلد منذ تأسيس نظام الملالي الفاشي.
ويعتقد معدو هذا التقرير أن هذا الوضع ناجم عن تكثيف القمع في إيران في أعقاب انتفاضة تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩ التي قتلت فيها القوات الحكومية مئات الأفراد من المتظاهرين ضربًا بالرصاص.
كما يشير التقرير إلى أن تكثيف القمع لا يشمل المعارضين والنقاد داخل البلاد فحسب، بل يشمل أيضًا المعارضين في المنفى والمقيمن خارج البلاد، حيث قتلت قوات الأمن الحكومية الإيرانية عددًا من المعارضين خارج البلاد، وخطفت بعضهم ونقلتهم إلى إيران ثم أعدمتهم، من قبيل روح الله زم.

المصدر: وكالات

تاريخ العنف في الإسلام

تاريخ العنف في الإسلام

محمد المحمود

هل الإسلام ذاته مؤيد للعنف الذي ساد معظم فترات التاريخ الإسلامي، واتسع بحجم اتساع جغرافيته، خاصة وقائع العنف في البدايات الأولى لتاريخ الإسلام؟ هذا سؤال/تساؤل قلق ومقلق، والجواب طبعا، هو أن الإسلام ـ من حيث هو دين/نصوص أولى ـ ينفتح على فضاءات تأويلية لا يمكن حصرها، وسيُنتج المسلمون تأويلاتهم الخاصة، التي تفرضها عليهم البنى الذهنية الراسخة في أعماقهم من جهة، كما تفرضها عليهم تحديات الواقع من جهة أخرى. ما يعني أن الإسلام ـ ليس في ذاته، وإنما في موقعه كفضاء للفعل التأويلي ـ محايد، والفاعلية البشرية هي التي تأخذه إلى هذا الجانب من العنف، أو إلى ذاك الجانب من مقرّرات التسامح والسلام.
لهذا، سنأخذ هنا تاريخ الإسلام/التاريخ الوقائعي ـ وليس الإسلام كدين/كنصوص أولى ـ لمعاينة الإرث العنفي الذي لا يزال يُعيد تشكيل عالم المسلمين، وخاصة الشرق أوسطيين. وكنت من قبل في مقالات سابقة قد قاربت إشكالية العنف السائدة من خلال الإرث الثقافي المتمثل في الآداب الدينية وغير الدينية التي تتضمن مجمل تصورات البنى الذهنية، وليس من خلال وقائع التاريخ التي تتمثّلها الأذهان ثقافةً، أي تتحول الصور النمطية عنها إلى نوع من التشكيل الثقافي الذي يُؤطر حدود الوعي المعاصر، وبخاصة تلك الأحداث الحاضرة في وعي الجماهير/عموم المعلمين، لا الأحداث التفصيلية، أو تلك التي وقعت في قرون متأخرة/في فترة غائمة، بحيث لا تنعكس وعيا إلا في أذهان كبار الباحثين والمؤرخين. 
في البداية؛ نشأ تاريخ الإسلام على قاعدة اجتماعية كانت تقتات على العنف (= عرب الجزيرة)؛ حقيقة لا مجازا. العنف، القتل والقتال، الغزو والنهب والسلب، كان أحد مجالات التفاعل بين عرب الجزيرة، كان نمط عيش، كان أحد عناصر التبادل الطبيعي للسلع والمنافع المنقولة وغير المنقولة، فضلا المكتسبات الرمزية. نشأ الإسلام (عندما نقول: الإسلام، فالمقصود: الإسلام كما هو مُتجسّد في أفعال المسلمين، وليس الإسلام كدين/كنصوص مقدسة) في فضاء تصارعي احترابي منذ البداية، ومنجز الإسلام ذاته (وهو التحدي الذي واجهه من البداية، وإلى اليوم)، كان في محاولته الحدّ من هذا الصراع المتشظي، وإقامة مجتمع تسالمي تحتكر فيه الدولة وسائل العنف، وتقوم بتوجيهها ـ بعد تنظيمها وتأطيرها ـ نحو الآخر، الآخر خارج الفضاء الجغرافي للعرب، أي بعيدا عن العرب الذين هم ـ كما يقول أحد عَرّابيي هذا التنظيم والتأطير ـ: مادة الإسلام. 
لا يخفى أن لهذه البدايات دلالاتها؛ من حيث تأثيراتها المتلاحقة. وفي اعتقادي أن تاريخ الإسلام كان سيأخذ مسارا آخر لو أنه نشأ في مجتمع ينعم بالاستقرار سلفا، لو أنه نهض في مجتمع تسالمي (كأن يتمدد شعبيا، ثم تتبناه إحدى الدول الراسخة/إحدى الإمبراطوريات، كما في المسيحية مثلا). على العكس، كان تاريخ الإسلام هو تاريخ تأسيس هذا المجتمع التسالمي، أو هو تاريخ محاولة إقامة هذا المجتمع. وفيما كان الإسلام ينخرط في هذه المحاولة الصعبة المتعسّرة، كانت كل مكونات الواقع الاجتماعي للعرب تنفر منها، وتتمرد عليها، و ـ في الوقت نفسه ـ تُجْبر الإسلام الذي بدأ للتو يتشكّل كدولة، على الانخراط في معارك حاسمة/مصيرية؛ لا تنفصل عن ثنائية العنف والسلام بحال (أي ليكون العنف وسيلة لـ”اللاّعنف”).          
عندما تُوفّي النبي الأعظم ـ ص ـ، كانت الجزيرة العربية شبه مُوحّدة في دولة واحدة تفرض قسرا العلاقات التسالمية البينية، تفرضها بلغة القوة من جهة، وبلغة القناعة الدينية ـ في التعاطي مع شرائح المؤمنين ـ من جهة أخرى. بمعنى، أن النبي الأعظم حقق هذا المستوى من التسالم بقوتين، لم يفصل بينهما: قوة القناعة به؛ كمصدر شرعي لتلقي الأوامر العليا من السماء، وقوة القناعة به كحاكم مدني يمتلك شرعية القوة الأعلى، أي كحاكم استطاع إقامة دولة في سلسلة من الانتصارات التي تؤكد أنه الأقوى من بين الجميع، وأنه الأقوى بالجميع، أي كناظم لائتلاف أقوى من مكوناته الأولى.
بعد الوفاة مباشرة، بل قبلها بقليل (عندما شعر بعضهم بإمكانية تقليد النموذج، أو عندما سمع آخرون بمرضه) بدأت حركة واسعة من التمرد والعصيان، الذي لم يكن تغييرا لواقع؛ بمقدار ما كان عودة سريعة إلى الأصل الراسخ، أي عودة إلى ما كان سائدا قبل سنة واحدة ـ أو أكثر قليلا ـ، وممتدا في العمق الحياتي/ التجريبي لآلاف السنين. لم تستطع سنة واحدة من التسالم القسري أن تُلغي أعراف وتقاليد قرون وقرون. 
صحيح أن هناك من ذاق طمأنينة الانضواء تحت نظام إداري موحد/ دولة، ما يعني زوال قلق تصارع القوى وما ينتج عنه من قتل وسلب ونهب، وصحيح أيضا، أن هناك عددا لا بأس به وجد في القناعات الدينية معنى لوجوده، بقدر ما وجد فيها إطارا أخلاقيا ينتظم فيه مسار حياته، وصحيح أن هناك من استوعب ذاك المكسب المادي وهذا المكسب المعنوي وزاوج بينهما، ومن ثَمَّ، وجد في الإسلام نقطةَ تحوّل مصيري له كفرد وللأمة التي ينتمي إليها…إلخ، كل هذا صحيح، ولكن، من الصحيح أيضا، أن أكثرية العرب كان نافرة من كل هذا، وكانت مستعدة لخوض معارك دامية، لا لشيء إلا من أجل العودة إلى الفضاء الصراعي الحر، إلى فضاء اللاّدولة، إلى فضاء يستطيع فيه “الأقوياء” أن يأخذوا ـ بأذرعهم وبسيوفهم ـ ما تستحقه القوة من مجد وثراء نسبي؛ وإلا ـ وفق تصوّرهم الصراعي الاحترابي ـ كيف يستوي الجميع تحت سقف الإسلام/ دولة الإسلام؛ فيما هم في الواقع غير متساوين!
هكذا كان “حروب الردّة” فصلا حاسما في تاريخ الإسلام. كانت بين دولة تتأسس، وتفرض منطقها ـ بما فيه منطق التسالم الداخلي ـ، وبين قبائل شتى، تحمل وعيا صراعيا تتوارثه عبر أجيال وأجيال؛ مُدجّجا بأكاليل المجد/ مجد العنف، سواء كانت حقائق أو أوهاما من نسج الخيال. ففي النهاية، تقوم الأوهام ـ متى ما رسخ الاعتقاد بها ـ بما تقوم الحقائق ذاتها، بل وتقوم بأكثر مما تقوم به الحقائق في معظم الأحيان.    
لم تنتصر “دولة المدينة” لأنها كانت أكثرية في مواجهة أقلية. على العكس، كانت الأكثرية هي القبائل المتمردة التي تُشكّل العمود الفقري لما عرف لاحقا بـ”أمة العرب”، والتي كانت تريد العودة ـ سياسيا فقط، أو دينيا وسياسيا ـ إلى مرحلة ما قبل الإسلام. وانتصرت “دولة المدينة”، التي ستكون اللبنة الأولى في تاريخ الإسلام، بفضل أنها قوة موحدة متماسكة، ذات رؤية محدّدة/ دينية، في مواجهة قبائل متناحرة أصلا، قبائل هي تواجه دولة المدينة إذ تواجهها، لتعود إلى التناحر السابق على قاعدة من علاقات القوة المحضة، ما يعني أنه كان يستحيل عليها التوحد في مواجهة دولة المدينة (باستثناء تحالفات ثنائية محدودة ومؤقتة)؛ لأن مشروعها الذي يقف خلف تمردها كامن في أنها تريد البقاء في مرحلة الاستقلال القبلي أو المناطقي، وهو الاستقلال الفوضوي الذي يتضمن شرط الصراع لاحقا.  
المهم، أنجزت دولةُ المدينة مهمةَ توحيد العرب بعد صراعات دامية ستبقى آثارها راسخة في الأعماق؛ لتنبعث من جديد بعد عشرين سنة تقريبا. هذا التوحيد الذي أنهى الصراع وبدا وكأنه يُؤسس لاستقرار، لم يكن ليستمر مكتنزا طاقات العنف التي لم تسكن براكينها، غلا لفترة وجيزة وهنا، كان لا بد من توجيه العرب إلى خارج جزيرة العرب، إلى خارج فضائهم التقليدي، إلى مواجهة مع آخرين/ غير عرب؛ حتى لا تعود عجلة الاحتراب الداخلي بأقسى مما كانت. ونتيجة لهذا ـ وكسبب له؛ من جهة أخرى ـ انتقل العرب إلى معسكرات/ مدن عسكرية، في العراق (الكوفة والبصرة، ثم واسط) والشام (ثغور الشام) ومصر (الفسطاط)، ليتحولوا إلى جيوش في حالة استعداد دائم للمواجهة، ومن ثم؛ ليتحولوا إلى أدوات مادة جاهزة للحرب الأهلية التي ستتفجر في العقد الرابع من الهجرة، أي بعد بداية “حركة الفتوح” التي أنهت الصراع الداخلي بفترة لا تتجاوز اثنين وعشرين عاما تقريبا.
لم تكن “الفتنة الكبرى” التي استمرت تداعياتها العقائدية والفكرية/ الثقافية إلى يومنا هذا سوى وجه من أوجه حركة التمرد على استقرار طال أمده نسبيا. تاريخ ما قبل الإسلام، وتاريخ الإسلام في صراعه مع عرب الجزيرة، بكل ذكرياته، بكل صراعاته وثاراته، كان حاضرا باستمرار، وكان ينتظر الشرارة الأولى كيما يشتعل نارا تُعيد معالم تاريخ قريب، أو شيئا من معالم تاريخ قريب، تاريخ لم يختفِ حقيقة؛ حتى وإن اختلفت الشعارات، وتغيرت رايات المتصارعين في محاولتهم استعادته من جديد.
ثمة معركتان كبيرتان في سياق ما عُرِف بـ”الفتنة الكبرى”. الأولى، مواجهة بين رموز القداسة في المخيال الإسلامي، رجال الدين الذين هم رجال الحرب والسلام في الإسلام. وهذا بلا شك أحدث تصدّعات عميقة في الضمير الإسلامي، خاصة وأن حمولتها الرمزية المستمدة من رمزية قادتها، بقيت، ولم تَخْفتْ، بل ربما تنامت مستويات القداسة بتقادم السنين، فكان التصدّع الذي فتّ في عضد الضمير الإسلامي يتصاعد حِدّة، بحيث يصبح أعمق بمرور السنين، وليس العكس، كما هو متوقع في مثل هذا السياق. وتتعمق المأساة عندما نعرف أن المعركة الثانية، كانت بين رموز المقدس/ ضمير الإسلام في صورته التسالمية ذات الجذر العدلي/ المساواتي من جهة، ومن جهة أخرى رموز التوجّه الافتراسي ذي الطبيعة الصراعية القوميّة/ القبائلية التي اندرجت في محاولة ـ مضمرة، واعية؛ وغير واعية أيضا ـ لاستعادة صراعات ما قبل الإسلام.  
في هذه الفترة المبكرة (ما بين ٣٦ ـ ٤٠ هـ)، شكّلت هاتان المعركتان اللتان ذهب ضحيتهما ما يقارب ثمانين ألفا، ملامح الوعي الإسلامي فيما بعد. وعلى تخوم هاتين المعركتين جرت معارك ثانوية، بعضها صارخة في تأكيد المبدأ الصراعي (كما هو الحال في وقائع تمرّد الخوارج، الذي هو تمرد يستبطن التمرّد القبلي، في الوقت الذي يطرح فيه شعارات العدالة: استحقاقات المهمشين داخل الإطار القبلي أو خارجه)، وبعضها الآخر صارخا في توحّشه (كما في نموذج غارات بُسْر بن أرطاة، عندما قتل طفلين لزوجة عبيد الله بن عباس، وهما في حجر أمهما، في سلسلة مذابح وبشاعات فصّل فيها المؤرخون)، يستعيد تراث بقر بطون الأعداء بعد قتلهم وأكل أكبادهم على سبيل المبالغة في الانتقام.
ومما له أبلغ الدلالة في هذا السياق أن المؤسسين الأوائل لتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون الأربعة)، وهم ـ في الوقت نفسه ـ أشد الشخصيات قدسية في تاريخ الإسلام (على الأقل في السياق السني، وهو السياق الذي تأسست عليه الإمبراطوريات الثلاث الكبرى في تاريخ الإسلام)، هؤلاء الأربعة الذين يُشكّلون الفترة النموذجية العليا في تاريخ الإسلام في تصور أغلبية المسلمين، ثلاثة منهم انتهت حياتهم بالاغتيال. والوحيد منهم الذي لم يمت قتلا، هو الذي لم تتجاوز فترة حكمه سنتين ونصف، وربما لو امتدت به الحياة قليلا لواجه نفس المصير. 
إن هؤلاء الثلاثة الذين حكموا الإسلام في سنواته التأسيسية الثلاثين الأولى، لم يُقتلوا في معارك خارجية، بل قتلوا في حالة سلم/ حالة مدنية، قتل اثنان منهم (علي وعمر) في أعلى الأماكن قدسية في الإسلام: المسجد، وقتل الآخر(عثمان) في داره، مقر إدارة الحكم. ولا شك أن هذا العنف الذي اكتنف البدايات، وطال أقدس شخصياتها، ورموز الحكم والقرار فيها، يُوحي بأن هذه الفترة التأسيسية كانت متوترة إلى أقصى درجة، إلى درجة لا توحي بها قراءتنا العابرة لمجريات الأحداث آنذاك. 
عموما، استمرت الصراعات الداخلية الدامية بعد فترة الراشدين (وهي استمرارية تتجلى كوقائع متتالية ذات علاقة سببية في الغالب)، من كربلاء التي جرى فيها انتهاك أعلى حرمات المقدس في الوعي الإسلامي، إلى وقعة الحرة التي استبيحت فيها المدينة الرمزية/ مدينة رسول الإسلام ـ ص ـ ومستقر جثمانه، وقتل الألوف في سكانها بواسطة الجيش الأموي، إلى حصار الجيش الأموي لقبلة المسلمين/ مكة، وإحراقهم الكعبة ذاتها، في مسار الصراع التنافسي مع ابن الزبير على السلطة، وارتكاب أشنع وأبشع الأعمال الوحشية، إلى ثورة القراء/ ثورة الفقهاء في العراق ومآلها على يد الحجاج بن يوسف الذي قتل ـ بعد انتهاء المعركة، وغير ما قُتِل في المعركة ـ ثلاثة آلاف أسير في يوم واحد (ما يُعرف تاريخيا بيوم دير الجماجم)، إلى ثورة زيد بن علي…إلخ الثورات التي لم تنتهِ بنهاية الدولة الأموية، بل كان نهايتها، وقيام الدولة العباسية استئنافا لموجات أخرى من العنف الداخلي الإسلامي، بحيث يبدو تاريخ الإسلام وكأنه تاريخ حرب أهلية/ داخلية مستمرة، تتأبى على كل محاولات الاستقرار.
إن القرون الثلاثة الأولى من تاريخ الإسلام (ربما فترة قرنين ونصف على سبيل التحديد)، هي الفترة الزمنية الحاسمة التي تُشكّل وعي المسلمين ـ وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ـ بأنفسهم كأمة، وبذواتهم كجزء من هذه الأمة. وهي فترة (= ٢٥٠ سنة)، لم تمرّ فيها عشر سنوات دون حرب أهلية أو تمرد عنيف يستعيد ـ بصورة ما ـ مرحلة ما قبل الإسلام، حتى عندما يصدر هذا التمرد عن غير عرب، إذ هم في النهاية يعيشون في أفق ثقافة يُهيمن عليها تاريخ العرب/ تاريخ الإسلام. 
ليس هذا المقال إلا  إطلالة عابرة على المعالم الرئيسة لمسار العنف في تاريخ المسلمين. وفي التفاصيل ما هو أبشع وأشنع، وفي التبرير له والدفاع عنه، أو شرعنته ـ بحكم الضرورات، وخاصة في القرن الرابع والخامس للهجرة ـ ما يضيق المجال هنا عن بيانه. ولكن، وفي كل الأحوال، ألا يفسر كل هذا التاريخ الوقائعي، بالإضافة إلى الإرث الثقافي، الديني وغير الديني، كثيرا من أحوال العرب/ المسلمين على امتداد التاريخ اللاحق؟

المصدر: الحرة

وزراء أوروبيون: “جرائم الحرب” في سوريا لن تمر دون عقاب

وزراء أوروبيون: “جرائم الحرب” في سوريا لن تمر دون عقاب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تعهد وزراء خارجية ١٨ دولة أوروبية، يوم أمس الأربعاء ٣١ آذار/مارس، في مقال مشترك نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية وصحيفة “فيلت الألمانية” بالتزام دولهم “بضمان عدم إفلات مجرمي الحرب ومرتكبي التعذيب (في سوريا) من العقاب، ولن تغلب جرائمهم رغبة الشعب السوري في الكرامة والعدالة”.
وقال الوزراء إنه في السنوات العشر الماضية قُتل نحو ٤٠٠ ألف شخص في سوريا وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من البلاد هربًا من “انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان”.
وطالب الوزراء بـ”تسليط الضوء الكامل على هذا العقد من الأعمال الوحشية”. وأضافوا “نواصل دعوتنا إلى السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم التي يشتبه بارتكابها في سوريا ومحاكمة الجناة”.
وشارك في صياغة المقال وزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهولندا، والدنمارك، والسويد وفنلندا، وبلجيكا، وإيرلندا، وسلوفينيا، والنمسا، ومالطا، والبرتغال.
وتم بالفعل رفع قضايا في عدة دول أوروبية على أساس مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم بغض النظر عن جنسيتهم ومكان حدوث الجرائم.
ويأتي ذلك غداة تعهد المانحين الدوليين بتقديم ٦،٤ مليار دولار من المساعدات للشعب واللاجئين السوريين في الدول المجاورة.

المصدر: ا ف ب

وتوقفت الجهود لإيجاد اتفاق سلام دائم لإنهاء النزاع الذي وضع القوى العالمية بمواجهة بعضها البعض وأثار صعود تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وتصر الدول الأوروبية على أنها لن تنفق الأموال على إعادة بناء واسعة في سوريا حتى يلتزم الأسد بعملية سياسية حقيقية لحل النزاع.

المصدرا ف ب