الشارع “يغلي” في شمال سوريا.. “عيشة لا تطاق” والأسباب كثيرة

الشارع “يغلي” في شمال سوريا.. “عيشة لا تطاق” والأسباب كثيرة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

لم تعد “العيشة تطاق” بالنسبة للشاب السوري “منذر” المقيم في ريف محافظة حلب شمال سوريا، ورغم أنه “يركض في الليل والنهار” بحسب تعبيره متجها للعمل بقطاع البناء تارة والأراضي الزراعية تارة أخرى، إلا أنه بالكاد يؤمن مصروفه اليومي (٢٠ ليرة تركية)، لسد احتياجات عائلته من خبز وماء وبعض مواد الغذاء الأساسية.  
والشاب هو من مهجري ريف حمص الشمالي الذين وصلوا إلى المنطقة بعد عام ٢٠١٨، بموجب اتفاقيات “التسوية”، كغيره من آلاف الشبان الآخرين سواء من المنطقة ذاتها، أو باقي المناطق السورية التي شهدت ذات الاتفاق.  
ويقول لموقع “الحرة” إن الحالة التي يعيشها “ليست حكرا عليه”، بل يعيشها الكثير من الأشخاص والعائلات في منطقة ريف حلب، التي تضم مساحات واسعة، من عفرين في أقصى الشمال الغربي للبلاد، وصولا إلى جرابلس شرقا. وهي الخاضعة للاحتلال التركي، منذ عام ٢٠١٦.  
ويضيف: “نعيش في حالة مزمنة من البطالة وقلة العمل والمعيشة السيئة. الشارع يغلي ونغلي معه ولا ضوء في نهاية النفق المظلم”.  
خلال الأشهر الماضية كان لافتا دخول هذه المناطق في “جو جديد”، فرضته احتجاجات شعبية، شارك بها المئات. 
وهذه الاحتجاجات سرعان ما تصاعدت حدتها شيئا فشيئا، فيما تنوعت الأسباب المحركة لها ما بين تجاوزات “الفصائل العسكرية”، و”غلاء الأسعار” و”تدهور المستوى المعيشي”، إلى جانب ممارسات “فساد واحتكار”، بحسب ما يوضح نشطاء من المنطقة لموقع “الحرة”. 
وأسفرت الاحتجاجات الأخيرة، الأسبوع الماضي، عن حرق وتخريب مقار شركات الكهرباء التركية الخاصة في منطقة عفرين، ومناطق أخرى بينها مارع، في “درجة غليان” لم يسبق وأن تمت ترجمتها على أرض الواقع في السابق.  
وجاء ذلك عقب أيام من احتجاجات مماثلة خرج بها مواطنون في مدينة الباب أمام مقر “الشرطة العسكرية” التابعة لفصائل ما يسمى “الجيش الوطني”، ردا على عملية إطلاق سراح مقاتل سابق في قوات النظام السوري، “لقاء مبلغ مالي بقيمة ١٥٠٠ دولار”.  
ويدير الريف الشمالي لحلب، بدءا من عفرين ووصولا إلى مدينتي جرابلس والباب مجالس محلية، والتي ترتبط بدورها إداريا بالولايات التركية ككلس وهاتاي وغازي عنتاب.  
ومنذ سنوات يواجه المسؤولون على إدارة هذه المجالس انتقادات تتعلق بآليات الإدارة التي يسيرون من خلالها، إضافة إلى تفاصيل العقود التي دخلت بموجبها لشركات الكهرباء بالدخول للاستثمار في المنطقة.  
وكانت هذه الشركات قد رفعت أسعار الكهرباء بصورة متفرقة، منذ أكثر من عام، الأمر الذي قابله غضب شعبي، دون التوصل إلى حل توافقي بشأن شريحة الأسعار، وعما إذا كانت ستبقى على حالها في الأيام المقبلة أم لا. 
ويعيش في مناطق ريف حلب أكثر من ٤ ملايين مدني، بينهم مهجرين من ريف حمص والغوطة الشرقية ودرعا ومناطق أخرى من البلاد.  
وهذه المناطق كانت قد خضعت منذ سنوات للاحتلال التركي، من زاوية الأسعار والمواد، وحتى العملة المتداولة في الأسواق وباقي المصالح التجارية والصناعية، وغيرها.  
ومع كل انخفاض في قيمة الليرة التركية سرعان ما ينعكس ذلك على أسواق الريف الشمالي لحلب، وبالتالي على معيشة السكان هناك، والمقسمين بين عدة فئات، أكبرها الفئة الضعيفة.  
ويتحدث الصحفي السوري، ماجد عبد النور أن “الحراك الذي تعيشه المنطقة سببه بالدرجة الأولى وربما الثانية والثالثة المعيشة من دون شك”. 
ويقول عبد النور لموقع “الحرة”: “المحرك الأساسي هو غلاء الأسعار والاحتكار والفقر وبشكل عام الوضع المعيشي، مضيفا أن “الأهالي في عفرين يتظاهرون منذ شهرين، لكن شركة الكهرباء لم ترد عليهم، الأمر الذي تطور إلى حرق مقارها”.
وهناك عوامل محرضة أخرى للشارع، بحسب الصحفي السوري، وتتلخص أن “معظم العائلات فقدت أبنائها وأقاربها”. 
ويتابع موضحا: “عندما ينظر هؤلاء إلى القيادات العسكرية والترف الذي يعيشون فيه والثروة الهائلة يزيد احتقانهم”. 
وهذا “الترف” لطالما يتداوله مستخدمون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين الفترة والأخرى، وكان سببا في “خلق قضية رأي عام واحتقان شديد”. 
بدوره يرى معتز الناصر، وهو مدوّن وناشط إعلامي، أن “المحرك الأساسي لما يحصل هو القهر المتراكم عند السكان، منذ خمس سنوات وحتى الآن”. 
ويقول لموقع “الحرة”: “القهر توّج بحالة من الغضب والمرارة، بعد استنفادهم كل الطرق الرسمية وغير الرسمية في التواصل مع السلطات، بغاية الإصلاح وتحسين وضع المنطقة”. 
ومع “استمرار سلطات الأمر الواقع بتهميش الناس، والنظر لمطالبهم الملحّة بعين اللامبالاة، فذلك ما جعل مشكلة الكهرباء صاعقا لتفجير الوضع في الشمال السوري المحرر”، بحسب تعبير الناصر.  
ويتابع: “الموضوع عند عموم الناس في الشمال السوري ليس فقط سوء أحوال معيشية، بل هو انتقاض لعرى ثورة دفعوا لها كل غال وثمين”. 
ومنذ تموز/يونيو ٢٠٢٠ من بدء التعامل بالليرة التركية في مناطق ريف حلب الشمالي لم تستقر أسعار المواد الأساسية، ولاسيما المحروقات والكهرباء وغيرها من القطاعات، التي باتت بورصة تتأثر تعاملاتها بالليرة التركية. 
وتراجعت قيمة الليرة التركية مؤخرا إلى مستويات قياسية، وكسرت الأربعاء الماضي حاجز الـ١٧ مجددا أمام الدولار الأميركي الواحد. 
“المواطنون هنا تعبوا من الفقر والاحتكار وصعوبة العيش”. 
واعتبر الناشط المدني الناصر أن “سلطات الأمر الواقع التي تعاني قصورا في الفهم والمعالجة للمشاكل، وانعداما للشرعية الشعبية، لا تجد بيدها إلا إنكار الواقع، ورمي المسؤولية لاتهام أطراف مجهولة، ولصناعة أعداء وهميين”. 
ويضيف: “الحقيقة أن من خرجوا يجمعهم ألم واحد متراكم طوال سنوات، ومن دفعهم للتظاهر أو التخريب (رغم عدم قبول الشارع العام لذلك) هو سياسة مراكمة الفشل والازدراء للمطالب الشعبية المحقة”. 
وزاد: “إلى الآن لا توجد عند هذه السلطات أي حلول، ولا حتى رؤيا عامة للحل، لأنها هي نفسها سبب المشكلة”. 
من جهته يتوقع الصحفي السوري، ماجد عبد النور أن “تستمر الانتفاضات في الشمال السوري”. 
ويقول: “إذا لم تتصد سلطات الأمر الواقع لهذه الاحتجاجات ولم تقابلها بالعنف فأتوقع أن تتمكن من امتصاص الغضب. كما حصل مؤخرا في عفرين”. 
وعقب الأحداث الأخيرة في عفرين برزت لجنة لـ”رد الحقوق والمظالم” على الخط، وهي مكونة من شيوخ وقادة فصائل، في محاولة لـ”إعادة الحقوق قدر الإمكان”. 
ويوضح عبد النور: “هذه اللجنة هي التي تتفاوض مع شركة الكهرباء والشارع، وبذلك أصبحت وسيطا بين الشارع والمؤسسات”.  
في غضون ذلك يؤكد وزير الاقتصاد والمالية في ما تسمى “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري أن هناك “حالة من البطالة المرتفعة وغياب الاستثمارات” في ريف حلب، وهو الأمر الذي يلقى بظلاله على الشارع.  
ويقول المصري لموقع “الحرة”: “نتيجة البطالة تنخفض الأجور. الشمال السوري جزء من العالم ومعظم المواد فيه يتم استيرادها”، مشيرا: “نرى تضخما عالميا وارتفاعا في أسعار النفط والغذاء أيضا على خلفية العدوان الروسي على أوكرانيا”. 
وإلى جانب ما سبق فإن “تغيّر سعر صرف الليرة ينعكس على الأسعار في ريف حلب”، مضيفا أن “الحكومة المؤقتة تحاول ضمن إمكانياتها أن تدعم المواد الأساسية التي يحتاجها المواطنون”. 
ويشير المصري إلى مشروع يتم العمل عليه لتوليد شبكة الكهرباء من الطاقة الشمسية، وأنه قد “يرى النور خلال النصف الأول من العام القادم. هذا سيحل جزء كبير من المشكلة. الكهرباء سيتم بيعها بشكل منخفض ومدعوم”. 
لكن الناشط معتز الناصر يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في “طريقة إدارة الملف من الجانب التركي، ومعاملة المنطقة كأنها منطقة عسكرية”، بحسب تعبيره.  
واعتبر أن “المجالس المحلية غير شرعية، وتشكلت بناء على محاصصات فصائلية وعائلية وعشائرية على الأرض. كل ذلك صنع هذا الواقع السيء الذي يشتكي منه السكان، والذين عجزوا حتى اليوم عن إيجاد جهة مسؤولية واعية يتوجون لها لحل المشاكل”.

المصدر: الحرة

رئيس فريق يونيتاد يعلن إحراز تقدم كبير في التحقيق ضد جرائم “داعش” في العراق

رئيس فريق يونيتاد يعلن إحراز تقدم كبير في التحقيق ضد جرائم “داعش” في العراق

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن المستشار الخاص ورئيس فريق يونيتاد أحراز تقدم كبير في أعمال الفريق الاستقصائية المتعلقة بجمع وحفظ وتخزين الأدلة حول الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي.
وقدم السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد)، إلى مجلس الأمن، يوم أمس الأربعاء ٨ حزيران/يونيو ٢٠٢٢، تقرير فريق يونيتاد الثامن بشأن آخر ما توصلت إليه تحقيقات الفريق الأممي.
بعد أكثر من عامين من القيود والتدابير الوقائية، أفاد السيد ريتشر بعودة فريق يونيتاد إلى العمل بكامل قوته، مشيرا إلى ارتفاع وتيرة جمع الأدلة.
“خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قمنا بحفظ وتحويل أكثر من ٤،٥ مليون وثيقة ومستند من الأدلة من المحاكم في جميع أنحاء العراق إلى الصيغة الرقمية من خلال التعاون الوثيق مع القضاء العراقي، والحكومة العراقية، وحكومة إقليم كردستان”.
وقال كريستيان ريتشر إن فريق يونيتاد يعمل من أجل ضمان المساءلة عن الجرائم الدولية الأساسية التي ارتكبها تنظيم “داعش” في محاكمات قائمة على الأدلة ووفقا للإجراءات القانونية والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بهدف تحقيق العدالة للعديد من الضحايا والناجين.
وأوضح أن الجرائم التي ارتكبها “داعش” تمثل بعضا من أبشع الأعمال التي شهدناها في التاريخ الحديث، مشددا على ضرورة تحديد الأفراد المسؤولين عن مثل هذه الأفعال ومحاكمتهم وإدانتهم في نهاية المطاف، على المستويين الوطني والدولي.
ومنذ آخر تقرير قدمه إلى مجلس الأمن، قال المستشار الخاص إن الفريق نجح في تطوير النطاق الكامل لأنشطته التحقيقية، مثل إجراء مقابلات مع الشهود، وإجراء تحليل للأدلة، وصياغة ملفات القضايا. فعلى سبيل المثال، أحرزت التحقيقات بشأن بيت المال التابع لداعش تقدما كبيرا.
“توضح المسودة الأولية لملخص الحالة كيف قدم بيت المال دعما ماديا وماليا حيويا للهيكل العام لداعش، بما في ذلك إدارة مدفوعات الوحدات التي يُزعم أنها ارتكبت جرائم دولية أساسية”.
لا تزال التحقيقات جارية بشأن تطوير واستخدام أسلحة كيميائية وبيولوجية من قبل تنظيم داعش، “قام الفريق بجمع وحفظ الأدلة الشهادات والرقمية والوثائقية المتعلقة بتصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية”.
وقال إن تحقيقات يونيتاد ساهمت في إنتاج ملفات قضايا متخصصة وتحديد الأشخاص الذين يشتبه بأنهم الأكثر مسؤولية عن ارتكاب الجرائم، وذلك بخصوص الجرائم المرتكبة ضد المجتمع الإيزيدي والجرائم المرتكبة ضد منتسبي أكاديمية تكريت الجوية، والمعروفة أيضا باسم معسكر سبايكر.
“ساهم تحقيقنا في أكاديمية تكريت الجوية في التعرف على مرتكبي داعش المزعومين الذين لعبوا دورا بارزا في مضايقة وإساءة معاملة وترويع السكان المدنيين في تكريت والعلم. وكشفت أن تنظيم داعش استهدف بشكل منهجي جميع الأشخاص الذين لا يتفقون مع أيديولوجيته”.
بالاشتراك مع البعثتين الدائمتين للعراق وفنلندا لدى الأمم المتحدة، ينظم يونيتاد فعالية خاصة – في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، يوم الجمعة ١٠حزيران/يونيو ٢٠٢٢ – حول المجزرة التي ارتكبت ضد منتسبي أكاديمية تكريت الجوية.
وسيشهد الحدث عرض فيلم قصير حول تحقيق فريق يونيتاد، يليه نقاش من الخبراء ومداخلات من الحضور. ويتزامن هذا الحدث مع الذكرى الثامنة للمجزرة.
وقال المستشار الخاص إن فريق “داعش” يسعى لضمان أن تكون التحقيقات في الجرائم الجنسية والجنسانية التي يرتكبها “داعش” جزءا من كل تحقيق.
“كجزء من هذا النهج، نواصل مقابلة النساء والفتيات الإيزيديات، والناجيات من الاستعباد الجنسي من قبل (داعش) وغيرهن ممن تمكنّ من تقديم معلومات عن مرتكبي الجرائم بحقهن، بما في ذلك المقاتلون الإرهابيون الأجانب”.
تعتبر الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والتي تمس الأطفال أولوية قصوى. خلال الفترة المشمولة بالتقرير، أجرى الفريق مقابلات مع الصبيان الشيعة التركمان الذين تم تجنيدهم من قبل داعش.
وقال السيد ريتشر إن تدمير داعش الوحشي لمعالم التراث الثقافي كان بمثابة محاولة لمحو التاريخ الثقافي المتنوع للعراق، مبينا أن فريق يونيتاد يقوم بتوسيع تحقيقاته في تدمير تنظيم داعش لمعالم التراث الثقافي، في المستقبل القريب.
يزداد الدعم المقدم من فريق التحقيق يونيتاد لإجراءات الملاحقة القانونية المحلية الجارية في العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بالتشاور مع الحكومة العراقية. وحتى اليوم، طلبت ١٥ دولة المساعدة من فريق يونيتاد وتستمر طلبات المساعدة في الازدياد، وفقا للمسؤول الأممي، الذي دعا المزيد من الدول إلى تقديم المساهمة المالية “لتمكيننا من اغتنام فرص العدالة الحالية والمستقبلية”.
وخلال حديثه في جلسة مجلس الأمن لمناقشة تقرير فريق يونيتاد الثامن، دعا المندوب العراقي الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم، إلى بذل المزيد من “الجهد والاهتمام” لملاحقة المتورطين والداعمين والممولين لتنظيم داعش الإرهابي ماليا ولوجستيا وسيبرانيا، فضلا عن جرائم تهريب النفط والآثار التي مارسها التنظيم خلال فترة سيطرته.
وأشاد بما جاء في تقرير يونيتاد “الذي تضمن عدة نقاط مهمة كانت كفيلة بوصوله إلى هذه المراحل المتقدمة من عمله في العراق من خلال المشاركة والتعاون مع حكومة العراق، وفتح مسارات تحقيق جديدة عن الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإرهابي بحق أبناء الشعب العراقي كافة، وتحقيق المساءلة بالتعاون مع الجهات الوطنية العراقية”.
وأكد السفير العراقي أن “المساءلة الجنائية في العراق ما زالت بالانتظار وقد طال انتظارها وعيون الضحايا وذويهم تترقب ذلك”.
وقال إن التحدي الأهم أمام الفريق في المرحلة المقبلة هو استكمال تحقيق العدالة والمباشرة وبالسرعة الممكنة إلى تقديم الأدلة كافة إلى الحكومة العراقية لاستخدامها أمام المحاكم الوطنية العراقية.
وجدد السيد بحر العلوم التزام حكومة بلاده بالتعاون مع فريق التحقيق الدولي وتقديم المساعدة للفريق من خلال اللجنة التنسيقية الوطنية المختصة لدعم وإسناد ولاية عمل فريق التحقيق الدولي، وفقا للاحترام الكامل للسيادة العراقية وولايته القضائية على الجرائم المرتكبة على إقليمه وبحق أبناء شعبه.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

بلدية لبنانية توقف سوريين “تعسفيًا” وتجبرهم توقيع تعهد بالعودة لبلادهم

بلدية لبنانية توقف سوريين “تعسفيًا” وتجبرهم توقيع تعهد بالعودة لبلادهم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن “المركز اللبناني لحقوق الإنسان”، تبلغه شكاوي من سوريين لاجئين في لبنان، عن إجبار بلدية الدكوانة، الواقعة بمحافظة جبل لبنان، السوريين بالتوقيع على تعهّد بالعودة إلى سوريا بعد توقيفهم.
وجاء في بيان المركز الحقوقي، الصادر يوم أمس الأربعاء ٨ حزيران/يونيو ٢٠٢٢، أن بلدية الدكوانة أجرت عمليات مداهمة وتوقيف تعسفي للسوريين وعائلاتهم، بالرغم من أن بعضهم مسجل لدى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويقيم ضمن نطاق البلدية.
وبعد توقيفهم في مخفر البلدية، صُودرت هوياتهم وإقاماتهم، وأي أوراق ثبوتية بحوزتهم، مع التهديد بعدم إرجاعها في حال عدم التوقيع على التعهد بالعودة الغير القانوني، وفق البيان.
وبحسب المركز، فإن التعهدات التي أُجبر على توقيعها اللاجئون بحكم “الباطلة”، وتعرّض من أجبرهم على التوقيع للملاحقة القانونية بصفته الشخصية، كما سيقدم المركز الشكاوي للجهات القانونية المختصّة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق البلدية ممثلةً برئيسها.
وأكد المركز الحقوقي، أن اللاجئين السوريين في لبنان، خاضعون للحماية، وإجبارهم على العودة غير الطوعية، يعتبر انتهاكًا لقانون التعذيب رقم (٦٥)، والمادة الثالثة من معاهدة “الوقاية من التعذيب”، التي صادق عليها لبنان.
وفي ١٨ أيار/مايو الماضي، وثّق مركز
“وصول” الفرنسي- اللبناني لحقوق الإنسان، ست حالات إخلاء قسري فردية، وأكثر من ثلاث حالات إخلاء قسري جماعية، إلى جانب عشرات حالات اللاجئين السوريين المهددين بالطرد من مساكنهم بشكل تعسفي.
وشدد المركز على زيادة الانتهاكات الأخرى من قبل المجتمع غير المضيف، والمجموعات المسلحة غير الرسمية ضد اللاجئين، مشيرًا في الوقت نفسه إلى حالات ضرب مبرح جراء تزايد العنف المجتمعي في أثناء عمليات الإخلاء القسري للاجئين قاطنين في المنازل، ومجموعات قاطنة في مخيمات اللجوء.
ويشترط الأمن اللبناني حيازة إقامة قانونية للتقدم بشكوى رسمية، ما أدى إلى عدم قدرة اللاجئين الذين تعرضوا لانتهاكات على التقدم بشكوى أمام السلطات، إذ نحو ٨٤% من اللاجئين السوريين في لبنان غير حائزين على إقامة قانونية نتيجة الشروط “التعجيزية” المفروضة، بحسب “
“وصول”.
وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة، في حزيران/يونيو ٢٠٢٠، أحصى وجود نحو ٩٠٠ ألف لاجئ سوري في لبنان، في ظل ظروف معيشية صعبة، والخوف من التعرض لحوادث عنصرية.
وتتواصل دعوات المسؤولين اللبنانيين لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، باعتبار أن لبنان في ظل ظروفه الحالية غير قادر على تحمّل أعباء اللجوء السوري.

المصدر: موقع “عنب بلدي” الإلكتروني

العراق يوجه طلبا للولايات المتحدة يخص مخيم “الهول” في سوريا

العراق يوجه طلبا للولايات المتحدة يخص مخيم “الهول” في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وجه العراق طلبا إلى الولايات المتحدة داعيا إياها فيه للضغط على حكومات دول العالم لاستعادة رعاياها من مخيم “الهول” الحدودي.
وقال المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي في بيان، إن “مستشار الأمن القومي العراقي استقبل في مكتبه سفيرة الولايات المتحدة الجديدة لدى بغداد ألينا رومانوسكي، وأخبرها أن خطر داعش الإرهابي مازال قائما، وعلى المجتمع الدولي أن يبقى متماسكا لمواجهة هذا الخطر”.
وأضاف البيان: “طالب الأعرجي الولايات المتحدة بالضغط على دول العالم لسحب رعاياها من مخيم (الهول) الحدودي، وأن تكون هناك إرادة حقيقية للدول لاستقبالهم”.
من جانبها، أشارت السفيرة الأمريكية، إلى أن “اتفاقية الإطار الاستراتيجي، هي اتفاقية حيوية تنظم العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، وهي عبارة عن خارطة طريق”.
وأكدت أن “بلادها تعمل على ضمان استقرار العراق والعمل معه سوية، من أجل هزيمة الإرهاب”.
وأعربت، عن “سعي بلادها لتطوير العلاقة مع العراق، وأن التواجد من خلال التحالف الدولي شيء مهم، من أجل تقديم المشورة والتمكين والمساعدة”.
ويقع مخيم “الهول” المكتظ بالنازحين، والذي تسيطر عليه “الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا”، على بعد أقل من ١٠ كيلومترات من الحدود العراقية.
ووفقا للأمم المتحدة، يعيش حوالي ٥٦ ألف شخص في هذا المخيم، والذي يوصف بأنه “برميل بارود موقوت”، كما يؤوي بالإضافة إلى عائلات المسلحين الأجنبية، والتي تقدر بحوالي ١٠ آلاف شخص، عائلات النازحين السوريين واللاجئين العراقيين، وبعضهم لا يزال على صلات مع التنظيم.

المصدر: RT 

“العفو الدولية” تنتقد الصمت عن انتهاكات قطر لحقوق الإنسان

“العفو الدولية” تنتقد الصمت عن انتهاكات قطر لحقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

انتقدت منظمة العفو الدولية صمت إنكلترا تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في قطر قبل شهور من استضافة كأس العالم ٢٠٢٢، واصفة الاتحاد الإنجليزي بأنه “يفتقر تماما إلى الشجاعة” للتحدث علنا ضد انتهاكات حقوق الإنسان هناك، ولم يقم بإعداد جلسات إحاطة للاعبي إنكلترا كما وعد.
وبعد تحقيق أجرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في فضيحة العمال النيباليين الشبان الذين لقوا حتفهم في أثناء العمل في استعدادات قطر لكأس العالم، قالت جماعة حقوق الإنسان إن الاتحاد الإنكليزي كان “يستنفد الوقت” للدعوة إلى محنة العمال.
وزعم الاتحاد الإنكليزي في كانون الأول/ديسمبر أن لاعبي غاريث ساوثغيت، مدرب المنتخب الوطني، سيتم إطلاعهم على ملف حقوق الإنسان في قطر من قبل أطراف خارجية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية.
لكن المنظمة ردت بالقول إن الاتحاد الإنكليزي كان يلعب بـ”الألفاظ”، إذ إنهم يفهمون أن إحاطة لاعبي ساوثغيت بأحوال حقوق الإنسان في قطر استخدمت مجرد وثائق منظمة العفو الدولية.
وأضافت: “لم نذهب قط إلى استاد ويمبلي أو أي مكان آخر لتقديم إحاطة ومعلومات للاعبين. ما عليهم إلا أن يبلغونا وسنكون هناك الأسبوع المقبل”.
وقال بيتر فرانكينتال مدير برنامج الشؤون الاقتصادية في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة لصحيفة “ديلي ميل”: “لقد تم تقديم عدد من الوعود من خلال وسائل الإعلام حول مجموعات حقوق الإنسان التي تقوم بإحاطة اللاعبين، لكن لم يتم تقديم أي طلب إلينا أو لأي منظمة أخرى”.
وعقدت عدة اجتماعات بين منظمة العفو الدولية والاتحاد الإنكليزي، وكان هناك اتصال مع فريق البحث في المنظمة.
لكن فرانكينتال قال: “تلك الاجتماعات لم تكن بناءة بشكل خاص، ليس الأمر أن أفرادا من اتحاد الكرة غير مهتمين، ولكننا نشعر أن اتحاد الكرة- كسياسة عامة- متردد في الحديث عن هذه الانتهاكات”.
وأثبت تحقيق الصحيفة البريطانية أن ٢٣٩ عاملا نيباليا ماتوا في قطر خلال ١٢ شهرا من ٢٠٢٠ إلى ٢٠٢١، وهذا هو عدد الذين تقدمت عائلاتهم للحصول على تعويض.
ورحبت منظمة العفو الدولية بالتحقيق، وقالت إن كرة القدم يمكن أن تحدث فرقا كبيرا من خلال ممارسة نفوذها الآن.
لكن الاتحاد الإنكليزي وقع “مذكرة تفاهم” مع قطر في ٢٠١٨، وزعم رئيسه التنفيذي مارك بولينغهام العام الماضي أن العمال المهاجرين في الدولة المضيفة لكأس العالم كانوا “وراء نهائيات كأس العالم بالكامل”، وأذهل ذلك جماعات حقوق الإنسان.
على النقيض من ذلك، لن يقوم رعاة الدنمارك بأي نشاط تجاري في قطر خلال كأس العالم، ولن يتم وضع أسمائهم على قميص الفريق التدريبي. سيرتدي اللاعبون الدنماركيون رسائل تدعو لاحترام حقوق الإنسان عندما يتدربون في البطولة. وقدمت الصحيفة نتائج تحقيقها للفيفا الذي رد في بيان أنه “ينفذ عملية غير مسبوقة للعناية الواجبة في ما يتعلق بحماية العمال المشاركين في بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر ٢٠٢٢”. وكتبت منظمة العفو وجماعات حقوق الإنسان الأخرى بشكل جماعي إلى الاتحاد الإنكليزي هذا الأسبوع، تطلب منهم دعم فكرة صندوق تعويضات الفيفا بقيمة ٣٥٠ مليون جنيه إسترليني للعمال ومنظمة العمال المهاجرين. وقال الاتحاد الإنجليزي إنه كان “في حوار مع منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية”. وأسفرت تلك المناقشات عن وجود أدلة على إحراز قطر تقدما جوهريا في ما يتعلق بحقوق العمال، وأقرت بأنه “لا يزال هناك المزيد الذي يتعين القيام به”.

المصدر: وكالات

شهادة صاعقة.. حفار قبور سوري “دفنت أطفالاً عذبوا حتى الموت”

شهادة صاعقة.. حفار قبور سوري “دفنت أطفالاً عذبوا حتى الموت”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

مفاجآت جديدة مروعة فجرها “حفار القبور” السوري أمام مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء ٨ حزيران/يونيو ٢٠٢٢. فبعد شهادته التي أدلى بها أمام “محكمة جرائم الحرب في سوريا” بمدينة “كوبلنز” غرب ألمانيا لمحاكمة ضابط المخابرات السابق، “أنور رسلان” والتي أدانته منذ أشهر بارتكاب جرائم إنسانية، حلّ الشاهد الملك”حفّار القبور” (اسم مستعار) أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي التي خصصت جلسة لمناقشة سياسة إدارة الرئيس جو بايدن تجاه سوريا، متحدّثاً عن تفاصيل مروّعة لجرائم ارتكها النظام السوري بحق آلاف المدنيين، بما في ذلك إلقاء آلاف الجثث في مقابر جماعية، بينها أطفال عذبوا حتى الموت.
فقد أكد معاذ الخطيب، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ Syrian Emergency Task Force في تصريحات لـ”العربية.نت” “أن أعضاء مجلس الشيوخ صدموا بما أدلى به “حفّار القبور” من تفاصيل عن جرائم النظام.
وقال إن حفّار القبور تحدّث عن ٣ شاحنات مبرّدة تحمل كل واحدة منها بين ٣٠٠ و٦٠٠ جثة، كانت تأتي مرّتين كل أسبوع من كل الأفرع الأمنية والمستشفيات العسكرية في دمشق”.
كما أوضح “أن هؤلاء تعرضوا للتعذيب حتى الموت، وكان “الضابط قيصر” (وهو اسم مستعار لمصوّر سابق في الشرطة العسكرية انشقّ عن النظام عام ٢٠١٣ حاملاً معه ٥٥ ألف صورة تظهر التعذيب والانتهاكات في السجون السورية) يوثّق صور جثثهم، ثم تأتي شاحنات مبرّدة لنقلهم إلى حفرة عملاقة، حيث كان يتواجد “حفّار القبور”، فتفرّغهم عشوائياً”.
ولعل الصادم أن من ضمن تلك الجثث، عشرات الأطفال الذين قضوا تحت التعذيب، بحسب ما نقلت وسائل إعلام أميركية أيضا عن الشاهد.
ولفت الخطيب إلى “أن أكثر من ٦٠٠٠ جثة بعضها يحمل آثار التعذيب والتي وثّقها “قيصر” بعد فراره من سوريا عام ٢٠١٣، دُفنت في مقابر جماعية شاهد عليها حفّار القبور هذا، موضحا أن شهادة الأخير كانت استكمالاً لشهادة “قيصر”.
وقال “نعمل على توثيق جرائم النظام السوري وتقديمها إلى محاكم أوروبية وأميركية، لاسيما أن هناك معتقلون سوريون ولبنانيون وأميركيون في سجون النظام نسعى إلى رفع قضاياهم أمام المحاكم الجنائية الدولية، لتحقيق العدالة لهم ومحاسبة النظام على ما قام ويقوم به بحقهم”.
وإلى جانب شهادة “حفّار القبور”، حضر ملف قطاع الطاقة في لبنان على طاولة جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي من بوّابة قانون قيصر. وأعلنت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، بربارة ليف “أن الولايات المتحدة لم تتخذ، حتى الآن، أي قرار برفع العقوبات، أو أي استثناءات تتعلق بالعقوبات على سوريا، بشأن نقل الغاز المصري إلى لبنان، لأنه لم توقع هذه الدول أي عقود بعد”.
وفي الإطار، قال معاذ الخطيب، “هناك توافق بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي على عدم السماح لأي دولة بخرق “قانون قيصر” والالتفاف حوله من أجل مدّ يد المساعدة للنظام السوري الذي يقتل المدنيين السوريين منهم واللبنانيين، وهناك حلول أخرى لمشكلة الطاقة في لبنان يُمكن أن تجد لها سبيلاً، لكن ليس عبر إعادة تعويم نظام الأسد”.
كما أضاف “هناك ضغط كبير على الإدارة الأميركية من قبل أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاستمرار مفاعيل العقوبات وبأن لا تُشكّل اتّفاقيات الغاز المصري أو الكهرباء الأردنية لمدّ لبنان بالطاقة الكهربائية مدخلاً للتطبيع مع النظام السوري، وشهادة “حفّار القبور” عن ارتبكابات نظام الأسد ستُساهم بزيادة هذه الضغوط على إدارة الرئيس جو بايدن وتطبيق “عقوبات قيصر” بشكل صارم”.
وأوضح “أنه حتى الآن لم توقّع أي عقود بشأن الطاقة بين لبنان ودول إقليمية، ونحن نسعى لمساعدة الشعب اللبناني لحلّ أزمة الطاقة من دون المرور بالنظام السوري المُجرم”.
يشار إلى أن “حفّار القبور” كان تولّى مهمة دفن جثث القتلى تحت التعذيب في المقابر الجماعية بين عامي ٢٠١١ ومطلع ٢٠١٨، وتمكّن من مغادرة البلاد لاحقاً، ليدلي بشهادته أمام المحاكم متنكراً، مخبئاً وجهه خلف قناع لوجود بعض أفراد عائلته في سوريا.
وخلال ١١ عاماً من الثورة، وثّقت جماعات حقوق الإنسان والمنشقين عن النظام عمليات القتل الواسعة النطاق للمدنيين على أيدي قوات الأمن، أثناء سعيها للقضاء على أي معارضة لبشار الأسد.

المصدر: موقع “العربية.نت” الإلكتروني

مؤسسة “كلوني” تدعو إلى محاكمة تجار الآثار المنهوبة كمجرمي حرب

مؤسسة “كلوني” تدعو إلى محاكمة تجار الآثار المنهوبة كمجرمي حرب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعت مؤسسة “كلوني” للعدالة التي أسسها جورج وأمل كلوني، يوم أمس الأربعاء ٨ حزيران/يونيو ٢٠٢٢، إلى محاكمة تجار الآثار المنهوبة من مناطق الصراع بتهمة التواطؤ في جرائم الحرب وتمويل الإرهاب.
وقالت أنيا نيستات المديرة القانونية لبرنامج “ذي دوكيت” التابع لهذه المؤسسة والمتخصص في مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان، إن “الاتجار غير المشروع بالآثار ليس جريمة بلا ضحايا”، وذلك خلال تقديمها في واشنطن نتائج تحقيق استمر عامين بشأن تهريب كنوز ثقافية نُهبت من العراق وسوريا واليمن وليبيا، ثم أعيد بيعها في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشارت أنيا نيستات إلى أن هذا التهريب الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة مثل تنظيم “داعش” أو فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا سابقا، “هيئة تحرير الشام”، يسمح لهذه الجهات بشراء الأسلحة وتمويل الأعمال الحربية أو الهجمات.
وأوضحت أن تنظيم “داعش” الذي سيطر على مدى سنوات على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق، أنشأ وزارة فرعية مخصصة للآثار، منحت تراخيص لنهب المواقع الأثرية وفرضت ضرائب على بيع الآثار.
ويُعتبر نهب الآثار جريمة حرب بحسب اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي الذي قامت عليه المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفق المحامية في المؤسسة منال شيبان.
وتمر القطع المسروقة عبر تركيا أو لبنان أو أوروبا الشرقية أو تايلاند، ثم تباع من جانب تجار القطع الفنية أو في عمليات بيع خاصة، خصوصا عبر الإنترنت.
في الوقت الحالي، تُصادر غالبية الأعمال المنهوبة التي يُعثر عليها وتعاد إلى البلدان التي تعرضت للنهب فيها، لكن التجار لا يحاكمون إلا بتهمة ارتكاب مخالفات، وليس جرائم حرب، بحسب المنظمة غير الحكومية.
يأتي هذا التقرير بعد وقت قصير من توجيه الاتهام في فرنسا إلى جان لوك مارتينيز، الرئيس السابق لمتحف اللوفر، أكبر متحف في العالم، بتهمة الاتجار بالآثار من الشرقين الأدنى والأوسط.
وفي إطار هذا التحقيق، صادر القضاء الأمريكي أخيرًا خمس عملات معدنية مصرية كانت في حيازة متحف متروبوليتان في نيويورك لكن يُحتمل أن تكون نتيجة أعمال نهب.

المصدر: أ ف ب

محاكمة مواطنة أمريكية أقرت بقيادة كتيبة “مقاتلات وانتحاريات” لداعش في سوريا

محاكمة مواطنة أمريكية أقرت بقيادة كتيبة “مقاتلات وانتحاريات” لداعش في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أقرّت مواطنة أمريكية بأنها كانت تقود كتيبة نسائية من مقاتلات وانتحاريات تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي للتنظيم.
وأقيمت الدعوى ضد أليسون فلوك – إيكرين، أمام محكمة فدرالية في مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا الأمريكية، وتواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى ٢٠ عاما، بحسب وكالة أسوشيتدبرس.
وأعيدت أليسون، التي أقامت في السابق في مدينة كانساس، إلى الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير الماضي، لمواجهة تهمة جنائية بتقديم دعم مادي لتنظيم إرهابي أجنبي.
ووفقا للمدعين العامين “انتقلت أليسون إلى مصر عام ٢٠٠٨، وبدءا من أواخر عام ٢٠١٦، قادت وحدة تابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي مؤلفة فقط من النساء في مدينة الرقة السورية، والتي تم تدريبها على استخدام بنادق من طراز (إيه كيه – ٤٧) وقنابل يدوية وأحزمة ناسفة”.
وورد في مذكرة توقيف قدمها المساعد الأول للمدعي العام للولايات المتحدة راج باريخ، أنها “دربت أطفالا على كيفية استخدام البنادق الهجومية، ورأى شاهد واحد على الأقل أحد أطفالها في عمر حوالي ٦ أو٧ سنوات وهو يحمل مدفعا رشاشا في منزل العائلة بسوريا”.
وأضاف المدعون، أنها “أرادت تجنيد عملاء لمهاجمة حرم جامعي في الولايات المتحدة، وناقشت هجوما إرهابيا على مركز تجاري”.
وقدمت شكوى جنائية بحق أليسون عام ٢٠١٩، ولكن لم يتم الإعلان عنها حتى أعيدت إلى الولايات المتحدة لمواجهة التهم.

المصدر: وكالات

اتهامات للحكومة السورية بالمساهمة في فقر المواطن بعد رفع أجور الاتصالات

https://aawsat.com/home/article/3690306/%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA

قبل الحرب العالمية الثالثة.. السلام شرط لاستمرار الحياة

قبل الحرب العالمية الثالثة.. السلام شرط لاستمرار الحياة

هيثم مناع*

منذ زمن بعيد لم يعد الكذب يقتل بل يبدو غالبا، مثل نبع شباب دائم، لم تعد النزاهة الفكرية معيارا لعرض الأمور.. تتلاشى الكلمات ومعها الكتابات.. عمليات التوظيف والاحتواء والتلاعب بالمشاعر تصنع الرأي العام ولو كان مدنِسا للوعي ومدمرا لإنسانية الإنسان.
أتاحت لي مهماتي النضالية الحقوقية أن أعرف عن قرب حيثيات الإبادة الجماعية في رواندا، أن أتواجد في عين المكان بعد قصف قوات الناتو لصربيا، أن أجتمع بعشرات ضحايا سجون باغرام وغوانتانامو، أن أزور بغداد محققا بعد دخول القوات الأمريكية ـ البريطانية، وأن أشارك في التحقيق في الجرائم الإسرائيلية في غزة إلخ. كنت أيضا في كييف مرات عدة.. ومهما كانت الجعبة الثقافية للمناضل مفيدة لتصوره واستنتاجاته، كانت العين، الشاهد الأقوى والدليل الأكثر نصاعة على استمرار الدور المركزي للعنف في ضبط وتنظيم أمور “المنظومة العالمية” السائدة، ولكن أيضا في دمار وخراب العمران عند من أسماهم يوما طه حسين وفرانز فانون: المعذبون في الأرض.
كانت نهاية الحرب العالمية الثانية، منعطفَ طرقٍ تاريخي على صعيد كوكب الأرض، وليس فقط على صعيد الأطراف المنتصرة أو المهزومة في الحرب. وكما تشكلت أثناء الحرب تحالفات ووقعت مواجهات تعدّت الطبيعة السياسية للنظم والتشكيلات الاقتصادية ـ الاجتماعية لمكوناتها. كانت الأمم المتحدة الابن النغل لمعسكر المنتصرين. الذين تمكنوا عبر ميثاق متقدم على حقبته، من فتح أبواب لم تشيع فقط، نهاية حقبة، بل أيضا تعبيد الطريق أمام حركات التحرر الوطني ونزع الاستعمار، بناء منظومة أخلاقية ـ قانونية دولية لحماية حقوق الإنسان والشعوب. ووضع ضوابط، ولو محدودة، لحماية السلام العالمي.
إلا أن نهاية الحرب لم تتوج بتحريمها، وتحالفات الحرب لم تحل دون مواجهات جديدة. وكان قرار الدول الغربية الكبيرة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا…) بعد عام على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتشكيل حلف عسكري للدفاع المشترك، ضد أي اعتداء خارجي (المقصود عدوان من الاتحاد السوفييتي على أحدها)، أول عودة إلى منطق التحالفات العسكرية وفق مخرجات الحرب الكونية.
شهدت ستينيات القرن العشرين، وأزمة خليج الخنازير، أول محاولة للخروج من العالم الثنائي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، وكما أرخ إيمانويل ويرلستين، “جاءت الاضطرابات من حدثين. الأول: وصول ديغول إلى السلطة في فرنسا، الذي كان يطمح إلى بناء أوروبا مستقلة إلى حد ما عن الولايات المتحدة. ثم تطور القوة الاقتصادية لأوروبا التي يمكن أن تدعي، لأول مرة منذ الحرب، أنها تنافس الولايات المتحدة. ولكن منذ ذلك الحين، قامت الولايات المتحدة بانقلاب كامل: فقد عارضت أوروبا بشكل مفاجئ وسري. لم يتمكنوا من افتراض ذلك علنًا، لكنهم فعلوا كل شيء لمنع بناء أوروبا”.
مع بداية عصر النيوليبرالية، تبدّى الخلل البنيوي في المشروع الأوروبي عبر ابتعاد بريطانيا، التي لم تعد عظمى إلا في “غوغل”، وشكوك وتردد اليسار الأوروبي الخائف على المكتسبات الاجتماعية لنضالات أكثر من قرن.. إلا أن استراتيجيات بناء السياسات لا تعرف الفراغ أو التردد، وكان لعدم قيام الدول الأوروبية، بعد سقوط جدران برلين، ببناء قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية مستقلة، تسليم قياد العالم للولايات المتحدة الأمريكية، القادرة على التعويل على القوى المحافظة شرقي أوربة، في ترسيخ أقدامها، على الأقل بالمعنى العسكري، في بلدان الاتحاد الأوربي، قديمها وجديدها.
بالتوازي مع قيادتها الفعلية لأكبر تحالف عسكري بعد الحرب العالمية الثانية، بنت الولايات المتحدة نظامًا رأسماليا أمريكي القرار عولمي الفضاء. فجملة المؤسسات المالية تخضع ليس فقط للرقابة الصارمة الأمريكية، وإنما أيضا علوية القرار الأمريكي، وفي أكثر هذه المؤسسات أهمية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على سبيل المثال، حظيت الولايات المتحدة باليد الطولى من خلال معاهدة إنشاء هذه المؤسسات (معاهدة بريتون وودز)، بحيث يصعب مخالفة كلمتها الأخيرة، فهي البلد الوحيد الذي يتمتع بحق النقض، سواء في القرارات أو السياسات العامة أو حتى التعديلات والإصلاحات المقترحة.
من المضحك الحديث عن ديمقراطية القرارات في المؤسسات المالية الكبرى، في فترات الحرب الباردة لجأت الإدارات الأمريكية للاستمالة والاستدراج على الناعم، أما في فترات الحرب والمواجهة، فيكفي مثلا، تذكير الحكومة التونسية، بأن “عدم حضورها اجتماع ٢٥ أبريل ٢٠٢٢ لحلف شمالي الأطلسي “لدعم أوكرانيا في حربها ضد العدوان الإمبريالي لروسيا” في قاعدة رامشتاين، مقر القوة الجوية في ألمانيا، يعني أن عليها البحث عن بديل للبنك الدولي لمساعدتها”.؟
كم تابعنا مثل هذه المشاهد في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.
أعطى سقوط معسكر وارسو وتفكك الاتحاد السوفييتي أحادية القطب الأمريكية فرصةً لفرض النفوذ الإمبراطوري على نحو غير مسبوق؛ حيث انتقلت الولايات المتحدة، بسلاسة تقريبًا، من عالم الحرب الباردة، حيث واجهت بعض القيود، إلى عالم وجدت نفسها فيه، على نحو شبه كامل، القوة المسيطرة الأولى في العالم، وبوصفها كذلك، فهي من يحدد ويعرّف الصديق والعدو، معسكر الخير ومعسكر الشر، الحرب “العادلة” والحروب الجائرة… والأخطر من كل هذا، ليس فقط منح أو سحب نيشان الديمقراطية عن صدور البشر، “وإنما عدم السماح لأية تجربة ديمقراطية في العالم بالنجاح، إلا إذا كانت موالية للغرب ومحققة لمصالحه الاستغلالية والإلحاقية”. كما ينوه ، المغربي عبد العلي حامي الدين.
عقلية الزعامة “الكلية القدرة” للعالم، هي التي قررت حدود صربيا بصواريخ الناتو، غزت أفغانستان بقرار أممي عندما استطاعت ذلك، ولم تنتظر قرارا أمميا لاحتلال العراق عندما تعذر ذلك. عولمت حالة الطوارئ، أعادت السجون السرية والقوائم السوداء للقارة الأوروبية والعالم، صنّف استراتيجيوها المحكمة الجنائية الدولية “محاكم تفتيش حديثة” ووقّعت إداراتها أكثر من ستين اتفاقا مع دول أعضاء في المحكمة تمنعها من التعرض لأي مواطن أمريكي مهما كانت جسامة جرائمه. حمت التوسع الاستيطاني الإسرائيلي لأكثر من نصف قرن، وبنت لآخر نظام أبارتايد على سطح البسيطة، الترسانة العسكرية الأقوى في الشرق الأوسط.
في مقالة بأحد الصحف العربية الدولية حول النظام العالمي الجديد (١٩٩٣)، أشرت إلى أن “تفكك الاتحاد السوفييتي ليس انتصارا للولايات المتحدة، بل تنصيب مؤقت لها في قيادة العالم، لأن الدول القادمة التأثير في العالم مثل روسيا والصين والهند، ستعمل على بناء عالم متعدد الأقطاب، حتى لا تصبح الحديقة الخلفية الجديدة للولايات المتحدة، بالمعنى الاقتصادي والجيو سياسي للكلمة”. وللأمانة، لم أتوقع أن تكون مغامرات المحافظين الجدد وسيادة “عنجهية القوة”، في مقدمة أسباب هذا التحول، وأن يكون الفشل العسكري الأمريكي في “الحرب على الإرهاب”، أحد أهم عناصر عودة الدولة الأكثر تسليحا، الاتحاد الروسي، إلى الساحة الدولية، ليس بوصفه قوة تحرر أو حماية للشعوب، وإنما بكل بساطة، قوة كبرى ترفض استفراد بلد واحد بالسيطرة على العالم.
من حروبها الباردة إلى تلك الساخنة، عملت القوى الكبرى مجتمعة على تنمية قدراتها التدميرية بوصفها الوجه الآخر، و”الضروري”، لنمو قدراتها الانتاجية واقتصادها ورأسمالياتها. وفي موازاة سباق الانتاج والتصنيع والسيطرة على أسواق المال والبضائع، كان هناك سباق السلاح النووي والكيميائي والبيولوجي إلخ، ولكن أيضا، الزيادة الهائلة في انتاج واستهلاك النفط والغاز والحديد والصلب والكهرباء والأخشاب وأعلاف الحيوانات.. أي اهتلاك الطبيعة والموارد. في موازاة الإنفجار الديموغرافي المرافق لانسحاق مشاريع التنمية في البلدان الفقيرة.. الأمر الذي أوصلنا إلى تدهور البيئة والتغيرات المناخية والتصحر ونقص المياه وانقراض نباتات وحيوانات، وهجرات بشرية واسعة.
لقد نجحت المنظومة العالمية world-system السائدة، في فرض قواعد اللعبة الاقتصادية على أكثر خصومها، فحتى البلدان الأبعد عنها، تبحث إن كانت كبيرة، عن مقعد في مجلس إدارة العالم معها، أو قرضا حسنا تعدّل عبره ما يتعارض في بنياتها معه. إلا أن “نجاحاتها” نفسها”، شكلت معاول حفر قبرها، فالولوج الصيني الهادئ في المنظومة الاقتصادية العولمية، مهد عمليا لنهاية احتكار الغرب للقرار الاقتصادي، والسياسة الروسية القائمة على التقدم الصناعي العسكري كطريق لاستعادة مكان مركزي في بناء عالم متعدد الأقطاب، خلقت حالة رهاب عامة في القارة الأوربية، جعلتها تضع على الرف، كل مشاريع “النجاة البيئية” التي حملتها حركات البيئة طيلة أكثر من ثلاثة عقود.
ليست طبيعة النظام السياسي ليبراليا كان أو تسلطيا، الدافع لتوسع حلف الناتو أو للحراك العسكري الروسي، وكون منطق العسكرة، هو القاسم المشترك الأعلى لقطبي الصراع، يمكن القول اليوم، أن جملة التحولات في النظام العالمي، لن تحمل على المدى القريب للبشر أي خبر سار، على صعيد حقوق الإنسان والشعوب أو الحماية البيئية الجماعية.
تسعى الصين الشعبية والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل وتركيا وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي…، لدفع أقل فاتورة ممكنة، أما الدول الفقيرة فستتحول إلى صهريج بشري للهجرات الكبيرة ودويلات لأمراء الحروب الصغار… كان من الحكمة أن تقف بلدان عديدة بعيدا عن الاصطفاف الطوعي أو القسري في الحرب الأوكرانية، ومن الحكمة أيضا، أن يبقى ثمة من يعتقد بأن هناك فرصة للسلام في وجه العنجهية الأمريكية-الروسية، التي لم يعد قصر نظرها يسمح برؤية ما وراء ساحة الحروب. خاصة بعد قيام دول الناتو، على طرفي الأطلسي، وعن سابق إصرار وتصميم، بزعزعة الجبهة العالمية المدنية وخردقة المدافعين عن السلام وحقوق الإنسان والبيئة، وخنق الأصوات المناهضة للحرب على مختلف الجبهات.
المشكلة الأوكرانية، التي بدأت في ٢٠١٤، جمعت ما عاشته أوربة منذ سقوط جدار برلين في مشهد مكثف: انتفاضة الميدان على رئيس منتخب، ضم الأراضي بالقوة، وحرب الدونباس الأهلية، بامتياز. دفع حلف شمالي الأطلسي بكل قواه، للاستثمار في هذا المشهد، ودفع الرئيس بوتين بكل ترسانته العسكرية للمواجهة المفتوحة. ومنذ ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، ليس بإمكان أحد القول، أن ما نشهده مواجهة سياسية اقتصادية سبرانية وعسكرية بين أوكرانيا وروسيا، بل بكل المعاني، مواجهة بين مشروع إمبراطوري روسي مع الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الإدارة الذي اختارته للإمساك بالمنظومة العالمية، والذي وضعته هذه الحرب أمام خيارات جديدة.
ثلاث قضايا من الضروري التوقف عندها حتى لا نفقد حقنا في الأمل في هذا العالم الذي ارتقى اليوم إلى ما يسميه جيجيك: إلى ما فوق الجنون:
القضية الأولى، صحيح، عبر التاريخ المكتوب، أنه لا يوجد إمبراطورية قامت وسادت بلا حرب وحروب، أي بدون عملية هدر وهدم وإذلال للكرامة الإنسانية. ولكن صحيح أيضا، أن تكلفة الحروب اليوم، تفوق القدرة البشرية على تحملها. وعليه، أصبح رفض الاستثمار المشترك في الدم والهدم، تجارة خاسرة لمختلف أطراف أي نزاع مسلح.
لا يمكن بناء مقاومة شعبية أو سيادة لشعب، بالاستقواء بقوة عظمى على أخرى، فكل نماذج الاستقواء لم تعط دولة سيدة، أو حكما رشيدا أو أنموذجا للديمقراطية. ولعل الكوميدي الناجح زيلينسكي، خير من يعلم ذلك، فهو بعظمة لسانه، لا يرى في أوكرانيا القادمة، دولة ديمقراطية على النمط الأوروبي، بل يبشرنا بقيام “إسرائيل كبرى” Big Israel.  
أخيرا وليس آخرا، لقد انتهى عصر “الانتصارات” العسكرية. ولن تتكرر احتفاليات “النصر” بعد اليوم، لأي مغامر يظن أن صواريخه العابرة للقارات، تكفي لتغيير خارطة العالم أو “موازين القوى” فيه، لأن السلاح الأمضى والأكثر نوعية، هو ذاك القادر على تحويل الكرة الأرضية إلى كوكب ميت، خالٍ من المؤرخين والصحفيين والمحتفلين بهكذا “نصر”.
لم يعد السلام أغنية شاعرية، بل الشرط الواجب الوجوب، لاستمرار الحياة على كوكبنا. 
 
*مفكر وحقوقي

المصدر: موقع “عربي ٢١” الإلكتروني