تقرير أممي: عام ٢٠٢١ شهد وفاة طفل أو شاب كل ٤،٤ ثانية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
توفي ما يقدر بنحو ٥ ملايين طفل قبل بلوغهم سن الخامسة، وفقد ٢،١ مليون طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين ٥ – ٢٤ عاما حياتهم عام ٢٠٢١، وفقا لآخر التقديرات الصادرة عن مجموعة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بتقدير وفيات الأطفال.
وفي تقرير منفصل صدر يوم ٩ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٣ أيضا، وجدت المجموعة أن ١،٩ مليون طفل قد ولدوا ميتين خلال الفترة نفسها. ووفق التقرير، كان من الممكن منع العديد من هذه الوفيات من خلال التوفير العادل وعالي الجودة للرعاية الصحية للأمهات والمواليد الجدد والمراهقين والأطفال.
وقالت فيديا غانيش، مديرة قسم تحليل البيانات والتخطيط والرصد في منظمة اليونيسف:
“يواجه الكثير من الآباء- بصورة يومية- صدمة فقدان أطفالهم، أحيانا حتى قبل التقاط أنفاسهم الأولى. لا ينبغي أبدا قبول مثل هذه المأساة المنتشرة والتي يمكن منعها، على أنها مسألة حتمية. يمكن تحقيق التقدم في حال التحلي بإرادة سياسية أقوى واستثمار هادف في الوصول العادل إلى الرعاية الصحية الأولية لكل امرأة وطفل”.
يظهر التقرير بعض النتائج الإيجابية، حيث انخفض خطر الوفاة عبر جميع الأعمار على مستوى العالم منذ عام ٢٠٠٠. وانخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة ٥٠% منذ بداية القرن، بينما انخفضت معدلات وفيات الأطفال الأكبر سنا والشباب بنسبة ٣٦%، وانخفض معدل المواليد الموتى بنسبة ٣٥%.
ويمكن أن يعزى ذلك إلى زيادة الاستثمارات في تعزيز أنظمة الصحة الأولية لإفادة النساء والأطفال والشباب.
ولكن مع ذلك، يفيد التقرير بانخفاض المكاسب بشكل كبير منذ عام ٢٠١٠، ولن يكون باستطاعة ٥٤ دولة تحقيق هدف التنمية المستدامة المتعلق بوفيات الأطفال دون سن الخامسة.
وحذر التقريران من وفاة ما يقرب من ٥٩ مليون طفل وشاب قبل عام ٢٠٣٠، وفقدان ما يقرب من ١٦ مليون طفل بسبب الإملاص، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة لتحسين الخدمات الصحية.
وقال الدكتور أنشو بانيرجي، مدير قسم الأمهات والمواليد الجدد والأطفال وصحة المراهقين والشيخوخة في منظمة الصحة العالمية:
“من الظلم الفادح أن تتشكل فرص بقاء الطفل على قيد الحياة من خلال مكان ولادته فقط، وأن توجد مثل هذه التفاوتات الهائلة في وصولهم إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة. يحتاج الأطفال في كل مكان إلى أنظمة رعاية صحية أولية قوية تلبي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، بحيث يكون لديهم – بغض النظر عن مكان ولادتهم – أفضل بداية وأمل للمستقبل”.
ويظهر التقريران أن الأطفال لا يزالون يواجهون فرصا متباينة بشكل كبير للبقاء على قيد الحياة بناء على مكان ولادتهم، حيث تتحمل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا العبء الأكبر.
على الرغم من أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بها ٢٩% فقط من المواليد الأحياء في العالم، إلا أن المنطقة كانت مسؤولة عن ٥٦% من جميع وفيات الأطفال دون سن الخامسة في عام ٢٠٢١، وجنوب آسيا بنسبة ٢٦%.
وذكر التقرير أن الأطفال المولودين في أفريقيا جنوب الصحراء معرضون لأعلى معدلات خطر وفاة الأطفال في العالم -أعلى بمقدار ١٥ مرة- مقارنة بالخطر الذي يتعرض له الأطفال في أوروبا وأمريكا الشمالية.
تتحمل الأمهات في هاتين المنطقتين (أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا) أيضا الفقد المؤلم للأطفال بسبب الإملاص بمعدل استثنائي، حيث حدثت ٧٧% من جميع حالات الإملاص (المواليد الموتى) عام ٢٠٢١ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا. وحدث ما يقرب من نصف حالات الإملاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
أما خطر أن تلد امرأة طفلا ميتا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فهو أعلى بمعدل سبع مرات مقارنة بأوروبا وأمريكا الشمالية.
وقال خوان بابلو أوريبي، المدير العالمي للصحة والتغذية والسكان بالبنك الدولي ومدير مرفق التمويل العالمي:
“خلف هذه الأرقام ملايين الأطفال والأسر الذين حُرموا من حقوقهم الأساسية في الصحة. نحن بحاجة إلى الإرادة السياسية والقيادة للتمويل المستدام للرعاية الصحية الأولية التي تعد واحدة من أفضل الاستثمارات التي يمكن للبلدان وشركاء التنمية القيام بها”.
لا يزال الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة وتوافرها مسألة حياة أو موت بالنسبة للأطفال على مستوى العالم. تحدث معظم وفيات الأطفال في السنوات الخمس الأولى، نصفها خلال الشهر الأول من العمر.
بالنسبة لهؤلاء الأطفال الصغار، تعتبر الولادة المبكرة والمضاعفات أثناء المخاض من الأسباب الرئيسية للوفاة. وبالمثل، تحدث أكثر من ٤٠% من حالات الإملاص أثناء المخاض – ومعظمها يمكن الوقاية منها عندما تحصل النساء على رعاية جيدة طوال فترة الحمل والولادة.
بالنسبة للأطفال الذين نجوا من الموت بعد أول ٢٨ يوما من عمرهم، فإن الأمراض المعدية مثل الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا تشكل أكبر تهديد بالنسبة لهم.
وبرغم أن جائحة كورونا لم تسهم في رفع معدل وفيات الأطفال بشكل مباشر إلا أن الجائحة زادت من المخاطر المستقبلية على بقائهم على قيد الحياة. على وجه الخصوص، سلط التقريران الضوء على المخاوف المتعلقة بالاضطراب في حملات التطعيم وخدمات التغذية والحصول على الرعاية الصحية الأولية، مما قد يعرض صحتهم ورفاههم للخطر لسنوات عديدة قادمة.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الجائحة الصحية إلى حدوث أكبر تراجع مستمر في حملات التطعيم منذ ثلاثة عقود، مما يعرض الأطفال حديثي الولادة والأطفال الأكثر ضعفا لخطر الموت بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
يشير التقريران أيضا إلى وجود فجوات في البيانات، والتي يمكن أن تقوض بشكل خطير تأثير السياسات والبرامج المصممة لتحسين بقاء الأطفال ورفاههم.
وقال جون ويلموث، مدير قسم السكان في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة:
“التقديرات الجديدة تسلط الضوء على التقدم العالمي الملحوظ منذ عام ٢٠٠٠ في خفض معدل الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة. على الرغم من هذا النجاح، هناك حاجة إلى مزيد من العمل لمعالجة الاختلافات الكبيرة المستمرة في بقاء الأطفال على قيد الحياة عبر البلدان والمناطق، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. فقط من خلال تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة، سنتمكن من الحد من أوجه عدم المساواة هذه وإنهاء الوفيات التي يمكن الوقاية منها لحديثي الولادة والأطفال في جميع أنحاء العالم”.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

