إيران: بعثة تقصي الحقائق تدعو لسحب مشروع قانون يجرم التواصل مع الخارج
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، الحكومة الإيرانية إلى سحب مشروع قانون قد يؤدي إلى سجن الصحفيين والأكاديميين والناشطين لمدة تصل إلى 30 عاما لمجرد تواصلهم مع أشخاص أو كيانات أجنبية.
وفي بيان صدر يوم أمس الخميس 3 أئول/سبتمبر 2026، قالت البعثة إن مشروع القانون المطروح أمام البرلمان “فضفاض وغامض”، ويلزم الإيرانيين بالحصول على الموافقة على أنشطتهم مع عملاء أو رعايا أجانب عبر نظام إلكتروني “يعطي الأولوية لاعتبارات وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري الإسلامي الأمنية”.
وقالت رئيسة البعثة، سارة حسين: “نشعر بالصدمة إزاء الخطوات التي تتخذها الحكومة الإيرانية لإخضاع المواطنين الإيرانيين العاديين للتجريم الشامل لمجرد أي اتصال بالعالم الخارجي، في حين يعاني الناس بالفعل من العزلة بسبب العقوبات الدولية المفروضة منذ فترة طويلة، وقمع الحكومة للاحتجاجات الأخيرة، وأطول انقطاع للإنترنت في التاريخ، والغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية”.
وقالت البعثة إنه بموجب مشروع قانون “مكافحة الاختراق الأجنبي”، يمكن مقاضاة أي تعاون أو تفاعل مزعوم مع دول أجنبية أو وسائل إعلام أو مؤسسات أكاديمية أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو منظمات مجتمع مدني مدرجة على قوائم العقوبات، باعتباره جريمة أمنية كبرى.
وأكدت فيفيانا كرستيسيفيتش العضوة الخبيرة في البعثة، أنه في حال تطبيق هذا القانون، “ستخضع جميع التفاعلات مع العالم الخارجي لرقابة الحكومة وعقوباتها، كما سيقيد القانون حقوق المواطنين بشكل أكبر، مما سيؤثر على التجارة والتعليم وحرية التعبير والسعي لتحقيق العدالة، من بين مجالات أخرى”.
وشددت البعثة على أن إقرار مشروع القانون سيؤدي إلى ترهيب أي تفاعلات يقوم بها الإيرانيون مع الأفراد والمؤسسات في الخارج، مشيرة إلى أن العقوبة المنصوص عليها ستشكل انتهاكا إضافيا للحق في الحرية الشخصية والأمن.
وذكـّرت البعثة بقرارات مجلس حقوق الإنسان التي تضمن لمنظمات المجتمع المدني وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الحق في الوصول والتواصل معها دون عوائق، ودون خوف من الترهيب أو الانتقام.
وقال ماكس دو بليسيس، العضو الخبير في البعثة، إن معاقبة أي تفاعل بين الإيرانيين أو المقيمين في إيران والبعثة بموجب هذا القانون “يعد عملا انتقاميا، والتهديد بتجريم هذا النشاط هو شكل من أشكال الترهيب والقمع”. وأضاف أن البعثة ستراقب الوضع وستقدم تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن هذه القضية.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنشأ بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في البلاد، والمتعلقة بالاحتجاجات التي بدأت هناك في 16 أيلول/سبتمبر 2022.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

