الأمم المتحدة تحذر من الأعمال الانتقامية ضد المتعاونين معها في مجال حقوق الإنسان

الخميس،17 أيلول(سبتمبر)،2026

الأمم المتحدة تحذر من الأعمال الانتقامية ضد المتعاونين معها في مجال حقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن استهداف الأفراد والمنظمات التي تسعى للتعاون معها في قضايا حقوق الإنسان، ودعت إلى وقف أعمال الترهيب والانتقام التي يواجهونها وضمان المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات.
يوثق تقرير أصدره الأمين العام يوم الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر الجاري، حالات استهداف لمدافعين عن حقوق الإنسان، وضحايا انتهاكات حقوقية، وصحفيين ومحامين ونقابيين، وذلك بسبب تعاونهم، أو سعيهم للتعاون، مع الأمم المتحدة في 32 دولة، بما في ذلك عدة دول عربية.
ويهدف التقرير إلى عرض نموذج للأوضاع التي يواجهها العديد من الضحايا الآخرين الذين يمتنعون عن الإبلاغ عن الانتهاكات خوفا من الانتقام.
وقالت كلوديا فوينتس خوليو مساعدة الأمين العام لحقوق الإنسان – التي تقود جهود منظومة الأمم المتحدة للتصدي لأعمال الانتقام: “لا ينبغي إجبار أي شخص على الاختيار بين حقه في التعاون مع الأمم المتحدة وبين سلامته الشخصية أو سلامة أسرته ومجتمعه”.
وأضافت أن حماية تفاعل المنظمة مع المجتمع المدني “ليست أمرا جوهريا لحقوق الأفراد فحسب، بل هي أيضا ضرورية لقدرة الأمم المتحدة على الوفاء بولايتها والاستجابة بفعالية لاحتياجات الشعوب التي تخدمها”.
شملت الممارسات الموثقة في التقرير الاحتجاز التعسفي، والاعتداءات الجسدية، والمراقبة، والتهديدات، والمضايقات عبر الإنترنت، وقيود التنقل، ومصادرة جوازات السفر، وترهيب أفراد الأسرة.
كما أكد التقرير تزايد استخدام التقنيات الرقمية لمراقبة وترهيب وإسكات الساعين للتفاعل مع آليات حقوق الإنسان الدولية، مشددا على الحاجة الملحة لتعزيز الحماية للأشخاص الذين يتفاعلون مع الأمم المتحدة في الفضاءات الرقمية.
وأعربت الأمم المتحدة عن القلق إزاء استمرار إساءة استخدام التشريعات – بما في ذلك القوانين واللوائح المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والأمن القومي – لتجريم أنشطة المجتمع المدني الأساسية أو فرض مزيد من القيود عليها.
وقالت مساعدة الأمين العام: “إنه لأمر مثير للقلق الشديد وغير مقبول على الإطلاق أن يستمر النشطاء الشباب والنساء والمدافعون عن البيئة والشعوب الأصلية في مواجهة مخاطر متزايدة بالاستهداف لمجرد ممارستهم حقوقهم في التفاعل مع الأمم المتحدة والدفاع عن مجتمعاتهم وأراضيهم وبيئتهم”.
كما وثق التقرير محاولات لعرقلة مشاركة المجتمع المدني في المحافل الأممية، فضلا عن مضايقة المشاركين داخل مقرات الأمم المتحدة نفسها. وأشار إلى الهجمات التي تستهدف خبراء حقوق الإنسان المستقلين، بمن فيهم أولئك الذين يحملون ولايات من مجلس حقوق الإنسان، وإلى “الأثر الترهيبي الأوسع الذي قد تخلفه هذه الممارسات على الأفراد والمنظمات الساعية للتعاون مع الأمم المتحدة”.
وفي الوقت نفسه، سلط تقرير الأمين العام الضوء على جهود مهمة تبذلها منظومة الأمم المتحدة والدول الأعضاء لمعالجة هذه القضايا، بما في ذلك تدابير لتعزيز الوقاية والحماية والمساءلة فيما يتعلق بأعمال الانتقام.
ودعت فوينتس خوليو الدول إلى حماية أولئك الذين يتعاونون مع الأمم المتحدة، وشددت على أن “الانخراط الآمن والمجدي مع المجتمع المدني يعد أمرا جوهريا لتعزيز حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة