مفوض شؤون اللاجئين: السلام هو الحل الأكثر استدامة للنزوح القسري
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قال برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن النزوح القسري يكشف حقيقة جوهرية عن حال العالم، وهي أن “وتيرة النزوح تتجاوز بكثير وتيرة الحلول”.
كان صالح يقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع العالمي للنزوح القسري واللاجئين، حيث ذكَّر بأن أكثر من 117 مليون شخص اضطروا إلى الفرار من ديارهم بسبب الصراعات والعنف والاضطهاد وغيرها من التهديدات التي تطال سلامتهم.
وقال صالح: “هذه القضية لا تمثل تحديا إنسانيا فحسب، وإنما هي بالأساس تحدٍ يتعلق بالسلم والأمن الدوليين”.
وأكد المسؤول الأممي أن “الحل الأكثر استدامة للنزوح القسري هو السلام”، مشيرا إلى أن المنظمات الإنسانية تتعامل يوميا مع تداعيات الصراعات، “لكن العاملين في المجال الإنساني لا يمكنهم صنع السلام”.
وتحدث المفوض السامي عن عدد من الصراعات، بما فيها ما يشهده السودان من أكبر أزمة للنزوح في العالم.
وقال إنه يمكن للمساعدات الإنسانية أن تبقي الناس على قيد الحياة، لكنها لا تستطيع منح السودان السلام الذي يحتاجه شعبه للعودة وإعادة الإعمار.
وأضاف: “لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان. يتعين على الأطراف إبداء الإرادة السياسية، ودعم هدنة إنسانية، والانخراط في حوار – بما في ذلك مع المدنيين – لتمهيد الطريق أمام سلام دائم”.
وحث مجلس الأمن على استخدام نفوذه بشكل جماعي وفردي للمساعدة في إنهاء “هذا الصراع المدمر”.
وتطرق كذلك إلى الصحراء الغربية، التي قالها إن أزمة النزوح فيها لا تزال مستمرة منذ أكثر من نصف قرن، منبها إلى أن الوضع الراهن غير مقبول وغير قابل للاستمرار وغير إنساني.
وعن اليمن، قال إن “التصعيد الأخير يثير القلق ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث لا يزال المدنيون يتحملون العبء الأكبر للصراع”.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن تلك الأوضاع تجسد الحقيقة الأساسية ذاتها، وهي أنه “عندما ينهار السلام، يضطر الناس إلى النزوح”.
وناشد المجلس استخدام نفوذه السياسي لإنهاء الصراعات ودعم عمليات السلام، وحماية المدنيين وإعلاء شأن القانون الدولي الإنساني، والمحافظة على حق طلب اللجوء، والتمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
وأضاف: “استثمروا في الحلول منذ البداية. وادعموا الدول التي تستضيف اللاجئين وتلك التي يعودون إليها”.
وشدد على أن طلب اللجوء هو “جسر نحو السلام”، مؤكدا أنه يحمي الناس حين ينهار السلام مع الحفاظ على إمكانية عودتهم إلى ديارهم – متى سمحت الظروف بذلك – عودة طوعية وآمنة وبكرامة.
وأوضح أن أنظمة طلب اللجوء تواجه اليوم ضغوطا متزايدة، وأنه لا بد من معالجة هذه الضغوط.
مفوض شؤون اللاجئين أكد أن حماية الناس عند اضطرارهم للفرار أمر لا غنى عنه، مضيفا أن “الحماية ليست غاية في حد ذاتها، بل يجب أن تستمر إلى حين إيجاد الحلول”.
وأشار إلى الرؤية التي أطلقها هذا العام لخفض عدد اللاجئين الذين يعانون من نزوح طويل الأمد ويعتمدون على المساعدات الإنسانية، إلى النصف بحلول عام 2035.
وأكد على ضرورة إشراك اللاجئين والعائدين في خطط ونظم التنمية الوطنية، وأن يدعم تمويل التنمية المجتمعات المضيفة وبلدان العودة.
وقال: “يجب أن تكون الحلول جزءا لا يتجزأ من عمليات التعافي وبناء السلام منذ البداية، وليس مجرد فكرة لاحقة”.
وأشار إلى أنه لمس هذا الأمر في سوريا التي زارها مؤخرا، مؤكدا أن “سوريا تحتاج إلى انخراط دولي مستدام واستثمارات في التعافي، لكي يتمكن من يختارون العودة من البقاء وإعادة بناء حياتهم”.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

