تقرير حقوقي
عن حق الأمم والشعوب في السلام والأمان
بمناسبة يوم السلام العالمي
لقد شغلت موضوعة السلام فكر جميع الشعوب منذ زمن بعيد، متأثرين بنداءات الرسالات السماوية لتحقيق السلام ولترسخ فكرة السلام والتسامح والدعوات إلى إفشاء السلام بين البشر والتسامح وشغلت فكرة السلام الأوروبيين الذين مزقتهم الحروب القومية الشوفينية والدينية، فدعوا الى السلام وشكلت أفكار الأوروبيين نواة للمعاهدات والاتفاقيات من أجل السلام التي ابتدأت بمعاهدة وستفاليا 1648. إذ شكلت تلك المعاهدة نواة لتنظيم دولي أقر السلام في القارة الأوروبية. ثم جاء عهد عصبة الأمم 1919 ثم ميثاق الأمم المتحدة 1945.ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10كانون الاول 1948,وكان مصدر إلهام لمجموعة ضخمة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الإلزام القانوني، وكذلك لموضوع تطوير حقوق الإنسان على صعيد العالم بأسره. ويعد هذا الإعلان بمثابة الاعتراف الدولي بأن الحقوق الأساسية والحريات الرئيسية تعد متأصلة لدى كافة البشر، وهي غير قابلة للتصرف وتنطبق على الجميع في إطار من المساواة.
إن المبادئ اِلأساسية لحقوق الإنسان، التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من قبيل العالمية والترابط وعدم التجزئة والمساواة والبعد عن التمييز، إلى جانب شمول حقوق الإنسان في وقت واحد لكل من الحقوق والالتزامات المتصلة بأصحاب الحقوق والمسؤولين، قد تكررت في العديد من اتفاقيات وإعلانات وقرارات حقوق الإنسان الدولية. أن كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد وقعت، على أقل تقدير، معاهدة واحدة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية الأساسية، وأن ثمانين في المائة من هذه الدول قد صدقت على أربع معاهدات أو أكثر، مما يوفر تعبيراً ملموساً عن عالمية عن حقوق الإنسان الدولية.
وأهمية هذه الوثيقة لا تأتي من المبادئ التي تضمنتها فحسب، بل تنبع أهميتها كذلك من أن الذي أصدرها وهي الحكومات، وبالتالي فإن تلك الوثيقة وضعت المسؤولية المطلقة عن انتهاكات حقوق الإنسان على عاتق الحكومات، وهكذا سقطت المفاهيم العامة لحقوق الإنسان المرتكزة على مفاهيم خيرية وإنسانية عامة، وحوّلتها إلى مفاهيم قانونية تتحدد بموجبها المسؤولية الإنسانية للدولة تجاه مواطنيه.
وبناء على منجزات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد دخل حيز النفاذ في عام 1976 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أبرز هذان العهدان معظم الحقوق المكرسة اليوم في العهد، وجعلاها ملزمة بالفعل للدول التي صدقت عليهما. وهما يتضمنان حقوقاً عادية من قبيل الحق في الحياة والمساواة أمام القانون وحرية التعبير، إلى جانب الحق في العمل والضمان الاجتماعي والتعليم. وبالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يراعى أن العهدين يشملان الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ويتولى القانون الدولي لحقوق الإنسان وضع التزامات يتحتم على الدول أن تحافظ عليها. وعندما تصبح الدول أطرافاً في معاهدات دولية، يراعى أنها تضطلع بالتزامات وواجبات في إطار القانون الدولي تتصل باحترام وحماية وتطبيق حقوق الإنسان: الالتزام بالاحترام يعني أنه يتعين على الدول أن تمتنع عن التدخل في حقوق الإنسان أو تقليص التمتع بها، الالتزام بالحماية فإنه يشترط على الدول أن تقي الأفراد والجماعات من انتهاكات حقوق الإنسان، الالتزام بالتطبيق يتضمن مطالبة الدول باتخاذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.
هناك تكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان (الذي يشار إليه فيما بعد بحقوق الإنسان). فكلاهما يسعى إلى حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم، وإن كان ذلك من زاوية مختلفة. فالقانون الإنساني ينطبق في أوضاع النزاع المسلح. على حين تحمي حقوق الإنسان، أو على الأقل بعضها، الفرد في جميع الأوقات، في الحرب والسلم على السواء. بيد أن بعض معاهدات حقوق الإنسان تجيز للحكومات أن تنقض بعض الحقوق في حالات الطوارئ العامة، بينما لا يسمح القانون الدولي الإنساني بأي نقض لأنه صمم أصلا لينطبق في حالات طوارئ وهي النزاعات المسلحة، والقانون الإنساني يهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو يتوقفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. وتفرض القواعد الواردة فيه واجبات على جميع أطراف النزاع. أما حقوق الإنسان، التي صممت لوقت السلم من الدرجة الأولى، فهي تنطبق على الجميع. وهدفها الرئيسي هو حماية الأفراد من السلوك التعسفي من جانب حكوماتهم، ولا يتعامل قانون حقوق الإنسان مع أسلوب تسيير الأعمال العدائية، ويقع واجب تنفيذ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان أولاً وقبل كل شيء على الدول فالقانون الإنساني يلزم الدول باتخاذ تدابير عملية وقانونية، من قبيل سن تشريعات جزائية ونشر القانون الدولي الإنساني. وبالمثل، تلتزم الدول بناء على قانون حقوق الإنسان بمواءمة قانونها الوطني ليتوافق مع الالتزامات الدولية. ويوفر القانون الدولي الإنساني عدة آليات محددة تساعد في تنفيذه. والدول مطالبة على وجه الخصوص بكفالة احترام الدول الأخرى أيضاً للقانون الإنساني. كما أن هناك أحكاماً عن إجراءات للتحقيق، وآلية الدولة الحامية، واللجنة الدولية لتقصي الحقائق. وفضلاً عن ذلك، يوكل إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دور أساسي في تأمين احترام القواعد الإنسانية.
لقد أنكرت الحروب كلها حق الإنسان في الحياة والأمن والسلام، ولذلك ركزت مقاصد الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وإقامة علاقات ودية بين الأمم، وتحقيق التعاون بين الدول لحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية. وقد ربطت المادة الأولى من الميثاق بين حفظ الأمن والسلم الدوليين وبين مراعاة حقوق الإنسان. وأوكل الميثاق مهمة حفظ الأمن والسلم الدوليين إلى مجلس الأمن الدولي، وأعطى الجمعية العامة بعض الصلاحيات في هذا المجال، إذ طلب مجلس الأمن منها ذلك، وركز في مهماته على تطبيق نظام الأمن الجماعي وفق منظور سياسي، وليس من منظور قانوني يراعي الحق والعدل والإنصاف. وأكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الفقرة الأولى منه على الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الأسرة الدولية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة، وعدها المجلس أساس الحرية والعدل والسلم في العالم.
اليوم العالمي للسلام
يحتفل العالم في كل عام بيوم 21 من شهر أيلول في يوم السلام العالمي وذلك بموجب قرار أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (36/67) عام 1981، لتكون مناسبة عالمية مشتركة يتم بها احتفال جميع شعوب العالم معاً بهذا اليوم، وقد أقيم أول احتفال بيوم السلام العالمي في عام 1982، إلى أن قامت الجمعية العامة في عام 2001 بالتصويت والإجماع على القرار (55/8282)، الخاص بالتحديد في تاريخ 21 أيلول من كل عام يوماً للسلام العالمي ووقف إطلاق النار ومنع العنف والقتل بين الدول، وبهدف تكريس وتمجيد أهمية السلام لدى الإنسان، وتعزيز الُمثل والقيم الإنسانية من أجل الدعوة إلى السلام ونشره بين الأمم وتشجيعه، وقد جاء ميثاق الأمم المتحدة من أجل محاربة النزاعات وحل الصراعات والحروب الدولية والحدّ منها، من خلال طرح الحلول السلمية التي تساعد في نشر الأمن والسلام في العالم كله، ويتزامن يوم الاحتفال بيوم السلام مع موعد انعقاد الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة الذي يأتي في كل عام بالثالث من شهر ايلول.
موضوع اليوم الدولي للسلام لعام2026 هو :
استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم …..
يراد بهذا الموضوع الاحتفاء وفي إطار موضوع هذا العام، استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم، يُكرم اليوم الدولي للسلام «بناة السلام في تفاصيل الحياة اليومية»، أولئك الذين يدفعون العمل المحلي قدما، ويمهدون للاستقرار، ويبنون سلاما راسخا من القاعدة إلى القمة، وأن السلام لا يُبنى في قاعات المؤتمرات وحدها، بل يصوغ معالمه الجميع، في كل مكان، كل يوم،يستطيع الجميع، في كل مكان، الإسهام في صنع السلام….. فاتخذوا كل يوم خطوة صغيرة من أجل السلام….امنحوا من وقتكم لمساعدة الآخرين…..أسمِعوا صوتكم لدفع التغيير الإيجابي…..اعملوا حلقة نقاش دائم من اجل السلام، اعملوا حوارا يقوده الشباب بين الأجيال بشأن الحلول….. استثمروا منابركم في الترويج لقضية أو سرد قصة عن السلام والأمل……
تدعو الفيدرالية السورية لحقوق الانسان جميع الأطياف المجتمعية في الوطن السوري إلى ضرورة التعاون من أجل تأكيد احترام حقوق الإنسان وقيم السلام وتوجيه الجهود نحو التنمية، ونبذ ثقافة العنف والكراهية والفتنة والتطرف واحترام سيادة القانون، ومطالبة جميع الأطراف ببذل كافة الجهود لإحياء وتثقيف ونشر الوعي بين كافة المواطنين السوريين بالمسائل المتعلقة بالسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتتم عملية بناء السلام عبر العديد من الإجراءات والآليات وفقاً لما جاء في الأمم المتحدة وكذلك الفاعلين المحليين أي أن العملية لم تكن مقتصرة فقط على العامل الدولي وان كان العامل الدولي هنا متمثل في منظمة الأمم المتحدة والوكالات وأجهزتها المتخصصة في دعم هذه العملية ومساعدة الأطراف المحليين في تحقيق هذا الأمر حيث أن الأمم المتحدة تهدف من خلال بلورة هذا المفهوم إلى مساعدة الدولة المعنية على استعادة قدرة مؤسساتها في حفظ النظام العام وإرساء الأمن، وتعزيز حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، ودعم المؤسسات الشرعية في الدولة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي من خلال العمل على عودة اللاجئين والنازحين عقب انتهاء الحرب الأهلية وإعادة توطينهم، كذلك إرساء الأسس اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي.
وتشمل إجراءات بناء السلام:
- إجراءات أمنية تشمل: نزع السلاح المنفلت وخارج سلطة الدولة-إعادة الإدماج-إدارة مشكلة الألغام- إصلاح المنظومة الدفاعية- إصلاح قوات الشرطة.
- إجراءات قضائية تتضمن: إصلاح النظام القضائي- تدعيم القانون- تحقيق المصالحة الوطنية.
- إجراءات سياسية تشمل: دعم عملية التحول الديمقراطي- تطوير أنظمة المعلومات والإعلام.
- إجراءات إنسانية تشمل: توفير مساعدات الإغاثة الإنسانية- إعادة تدامج وتوطين اللاجئين- إعادة إعمار البنية الأساسية- دعم النمو الاقتصادي
آليات بناء السلم وتعزيز التماسك الداخلي في سوريا: وتشمل : بناء الثقة- إنشاء لجنة تقصي الحقائق- نزع السلاح غير الشرعي- تشكيل لجنة المصارحة والحقيقة:- إصلاح جهاز الشرطة- إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة- التنمية الشاملة
خلاصة:
تعتمد عملية تطبيق هذه الإجراءات على قبول الحكومة مثل هذه الاقتراحات وكذلك الأطراف الأخرى وإقناع الأطراف الأخرى بأهمية تسليم السلاح مقابل إعادة الإدماج في الحياة العامة والسياسية. وكذلك تدخل أطراف دولية تقوم بدور استشاري ورقابي للتنفيذ مثل الأمم المتحدة كأهم المنظمات الدولية التي قامت ببلورة مفهوم بناء السلام، ومن الأهمية اتخاذ هذه الخطوات مبكراً قبيل تدهور الأوضاع في المجتمع وحدوث مزيداً من الانقسام في نسيج المجتمع السوري والذي قد يؤدي تطوره إلى صراع داخلي مما يؤثر على استقرار الدولة وتهديد أمنها القومي خاصة في ظل الظروف الدولية والإقليمية التي تمر بها المنطقة من انتشار التيارات المتطرفة والمسلحة ومحاربة الإرهاب.
اننا نتتقدم ببعض المقترحات والحلول، كما هو آت:
- من المهم التعاون مع مختلف الهيئات المدنية والحقوقية من اجل بناء التقارير والبحوث والدراسات والكراسات والإعلانات واليافطات ,والتي تدور حول الإرهاب ، والعنف السياسي والظروف التي تساعد على تنمية ونمو الإرهاب
- یمکن للمجتمع المدني والمنظمات الأهلية القيام بدور قانوني مهم للغاية فیما یتعلق بالمجالات القانونية المرتبطة بالإرهاب ومواجهته .
- نشر ثقافة العدالة والقانون والحقوق المدنية والسعي الجدي لتكريس سيادة القانون والمساواة والعدالة لممارسة الحقوق المدنية في المجتمع، والعمل من أجل التفعيل الحقيقي لمفهوم المواطنة على أساس المشاركة الواسعة في العملية لسياسية.
- ترويج وتكريس ثقافة المواطنة والديمقراطية وتفعيلهما ونشر وتعزيز ثقافة حقوق الانسان والتعرف على الحقوق والواجبات وعلاقة الحاكم والمحكوم، وبما يساهم فعليا بوحدة المجتمع وصيانته وتقدمه.
- تعزيز دور المرأة في المجتمع والأيمان المطلق في المشاركة السياسية لها في المجتمع، وذلك من خلال ممارستها لحقها الطبيعي ومساواتها الإنسانية.
- ولان القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية وديمقراطية بامتياز، ينبغي دعم الجهود الرامية من أجل إيجاد حل ديمقراطي وعادل على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ورفع الظلم عن كاهله، وإلغاء كافة السياسات التمييزية ونتائجها، والتعويض على المتضررين ضمن إطار وحدة سوريا أرضا وشعبا، بما يسري بالضرورة على جميع المكونات والتي عانت من سياسيات تمييزية متفاوتة.
- الحرص الكبير على كرامة المواطن وحريته إذا شعر بأن كرامته محظية بالاحترام، يكون ذلك سبباً في ولائه إلى وطنه ويعمق إحساسه بالانتماء إليه.
- المطالبة بتعديل الوضع الاقتصادي للمواطن من خلال توزيع عادل للثروة، وخلق فرص عمل مناسبة تلائم أمكانية الفرد الفكرية والبدنية.
دمشق 30\9\2026
الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان

