إقرار حقوق شعب كوردستان ضمان للسلام الدائم
سربست بامرني
مرة أخرى تثبت الأحداث حقيقة أن لا سلام وامن واستقرار حقيقي في منطقة الشرق الأوسط دون حل المسألة الوطنية الكوردستانية حلا عادلا يضمن الحقوق القومية الديموقراطية المشروعة لشعب كوردستان بما فيها تأسيس دولته المستقلة، فمن خلال الحرب العنصرية التي تشنها تركيا حاليا والنتائج التي أفرزتها والمترتبة عليها مستقبلا، يبدو جليا مدى هشاشة الحدود الدولية المرسومة على الرمال بين الدول المحتلة لكوردستان ونوعية العلاقات فيما بينها والتي تستغل أي فرصة بحجة مكافحة الإرهاب الكوردستاني للتمدد والتوسع.
ما تريده تركيا العثمانية القيادة والعقلية، لاينحصر فقط في ضرب الحركة الوطنية الكوردستانية ومنع حصولها على أي حقوق إنسانية وإنما هو محاولة لإعادة احتلال المناطق الغنية في سوريا ومن بعدها محاولة احتلال إقليم كردستان والوصول إلى منابع النفط الغنية في كركوك وخانقين، وإذا كان الوضع العراقي والسوري لا يسمح لهما (حاليا) بالتدخل للحصول على جزء اكبر من الكعكعة الكوردستانية فان إيران وتركيا ( الأخوة الأعداء) رغم العلاقات الظاهرية الجيدة نسبيا فهما في حرب غير معلنة لتوسيع سيطرتهما هنا أو هناك الأمر الذي يزيد من تعقيدات المشهد السياسي وعرقلة الوصول إلى حلول سلمية مستدامة، ناهيك عن الصراع الدولي وتبعاته.
الحرب العثمانية العنصرية الحالية ضد شعب كوردستان الغربية بينت للعالم بوضوح لا لبس فيه بشاعة الحقد الذي يملكه محتلوا كوردستان ومدى معاداتهم لكل القيم والأعراف والجرائم التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها ترقى إلى جرائم حرب، ولذا (كما توقعته في مقال سابق بان الكورد ليسوا وحدهم هذه المرة فقد تغير العالم كثيرا وهو الأمر الذي لا تستطيع العقلية العنصرية استيعابها)، فقد استنكرتها وأدانتها معظم بلدان العالم الرئيسة وجامعة الدول العربية والعديد من المنظمات الإنسانية وأعضاء مؤثرين في الكونكريس الأمريكي والشارع الأوروبي والعديد من الشخصيات العالمية من الكتاب والأدباء والفنانين، ولأول مرة تحظى القضية الوطنية الكوردستانية بمثل هذه الأهمية عند الرأي العام العالمي الذي يقف بقوة إلى جانب الشعب الكوردستاني الذي حطم أسطورة الإرهاب الدولي وأنقذ العالم من شروره، هذه الوقفة الإنسانية المعبرة عن روح العصر الذي يرفض الحروب ويتطلع إلى الأمن والسلام والاستقرار هي التي دفعت بالسحر العصملي أن ينقلب على ساحره العنصري المتخلف والذي يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
واضح أن تركيا ستدفع ثمنا باهضا لتهور قياداتها وشن الحرب ضد شعب كوردستان والاستغراق في متعة بعث السلطنة العثمانية، التي أصبحت في ذمة التأريخ، ابتداء من دفع سمعتها إلى الحضيض مروراً بالعقوبات الاقتصادية المتوقعة، وانتهاء بتدمير الوضع الاقتصادي والعزلة الدولية الخانقة إذ كما نشرت الغارديان البريطانية فقد نجح الرئيس التركي في توحيد العالم ضد بلده.
المجتمع الدولي يستوعب اليوم أكثر فأكثر حقيقة أن لا امن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة دون إقرار حق شعب كوردستان في الحرية والاستقلال وتوحيد بلاده والذي يسكن قلب الشرق الأوسط وفي مقدوره تحدي الإرهاب العالمي وسحقه وان يكون محل التقاء للحضارات الإيرانية والعربية والتركية المتصارعة منذ مئات السنين، هذا الصراع الذي فتح الأبواب أمام التدخلات الأجنبية المتعارضة مع مصالح شعوب المنطقة وأدت فيما أدت إليه اليوم من نشر الموت والخراب والدمار في كل مكان تقريباً.
لقد آن الأوان للعالم المتحضر ولكل محبي السلام والقيم الإنسانية والمبادئ الديموقراطية، لا فقط إدانة هذه الحملة أو تلك لإبادة شعب كوردستان وإنما مساعدته في الحصول على حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وبذلك يضعون حداً نهائياً للمأساة التاريخية المستمرة التي تعيشها شعوب المنطقة وتهدد السلام والأمن فيها إذ من المستحيل قهر إرادة شعب كوردستان وطموحه للحرية والاستقلال، وإذا خسر معركة هنا أو هناك فذلك لا يعني أنه خسر حرب التحرير المستمرة حتى النصر.
المصدر: موقع “إيلاف” الالكتروني

