قلق أممي بالغ بشأن أوضاع عشران الآلاف في مخيم الركبان

أعربت الأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن صحة وسلامة أكثر من 30 ألف شخص في منطقة الركبان في سوريا، حيث تشتد الاحتياجات الإنسانية وتتدهور الأوضاع.

وقد وصلت قبل نحو ثلاثة أشهر آخر قافلة مساعدات إنسانية إلى الركبان، محملة بمواد تكفي المحتاجين لمدة شهر واحد.

وتواصل الأمم المتحدة الدعوة للسماح بوصول قافلة إنسانية أخرى إلى المنطقة لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة بما في ذلك الغذاء وأدوات النظافة والصحة والمواد التغذوية للأطفال.

وتذكـّر الأمم المتحدة كل الأطراف بالتزاماتها بضمان الوصول الإنساني الآمن والدائم وبدون إعاقات للمحتاجين.

ولا تتوفر في منطقة الركبان، القريبة من الحدود مع الأردن، أي خدمات تقريبا ويصعب فيها الحصول على الماء أو الرعاية الصحية الأولية، ويعد الوضع الصحي كارثيا. كما أن أسعار السلع التي تصل إلى مخيم الركبان للنازحين، مرتفعة للغاية ولا تستطيع معظم الأسر تحمل تكلفتها.

ومعظم المدنيين  الموجودين في الركبان من النساء والأطفال الذين يعيشون في أماكن إيواء مؤقتة ومتفرقة بدون خصوصية أو حماية من ظروف الطقس الصعبة.

——————————————–

أخبار الأمم المتحدة

 

نظرية النوع Gender

حمدوش رياض

الافتراض الأساسي في نظريات النوع والنظريات النسائية بصفة عامة هو أن الحركة الإنسانية قد شهدت ظلماً شديداً تجاهها حيث إن الرجل والمرأة Gender وفكرة النوع Sex النساء وهن نصف البشرية . وتُفرق تلك النظريات بين فكرة الجنس البيولوجي يختلفان من ناحية الجنس البيولوجي وهو اختلاف طبيعي، ولكن اختلافهما من حيث النوع هو اختلاف فرضته التركيبة الاجتماعية.

وهذا الأخير هو الذي سيطرت عليه أفكار تفوق الرجل على المرأة ثم تولدت قيم اجتماعية ودينية كرست هذا التفوق مما أدى إلى قصر جهدها في حدود المجال الخاص وإقصاءها من المجال العام حيث حمَلت المرأة مسؤولية شرف الجماعة وشرف الأسرة خاصة في مجال العلاقة مع الرجال غير المقربين. وقد أدى هذا الظلم وهذه التفرقة إلى أضرار نفسية واجتماعية على النساء والرجال، كما أدى إلى حرمان البشرية من مجهودات نصف أعضائها.

كما يرى مؤيدو هذه النظرية أن عدم تفهم هذه الأمور سوف يؤدي إلى استمرار العديد من النزاعات الاجتماعية والدولية بسبب عدم إشباع حقوق المرأة الأساسية بعدل وكرامة1. هذا ويرى بعض الباحثين في تلك النظريات – وليس جلهم – أن المرأة قادرة بطبيعتها على أن تكون صانع سلام أفضل من الرجل، ولذلك فإن إقصائها من المجال العام يحرم البشرية من جهودها في صنع وبناء السلام . وعلى الجانب الآخر يرى معارضو هذه الفكرة أن سبب الاعتقاد بأن المرأة صانع سلام أفضل من الرجل يعود إلى سياسات إخضاع المرأة لقرون طويلة واستئناسها لترضي الرجل، وأنه لو ا ستبدي نفس التوجه لصنع السلام أو عدمه. وربما يكون دور النساء في إبقاء نار الثأر تم التعامل مع المرأة مثل التعامل مع الرجل فإ مشتعلة هو أحد النماذج المؤيدة لهذا الاتجاه.

وبغض النظر عن الجدل السابق بشأن دور المرأة في صنع السلام، فإن الثابت والمتفق عليه أن المفاهيم الاجتماعية لدور ووضع المرأة تأخذ الآن حيزاً كبيراً في دراسات مصادر النزاع وفعاليته2

ووصفت الباحثة “إليز بولدينغ” عملية بناء السلام على أنه أحد النشاطات التقليدية للنساء، وهن اللحمة الاجتماعية لكل مجتمع، يتعلمن كأطفال من أمهاتهن على الأغلب، مهارات صنع السلام وأدواراً “سيتوجب عليهن أداؤها بعد الزواج، وداخل الأسرة، ومع الجيران، ومع القرى المجاورة، و ) بالنسبة للطبقات العليا (مع الدول المجاورة) ،وتأكيداً لملاحظات بولدينغ، تصف كتابات منظمات نسائية قاعدية، دينية وعلمانية، النساء على أنهن يلعبن دوراً رئيسياً في صنع وبناء السلام . على سبيل المثال، ففي سائر أنحاء أفريقيا، اعتمدت النساء على السلطة الأخلاقية التي يكتسبنها وكونهن مانحات للحياة (أمهات) ومحافظات على الحياة (أمهات، وزوجات وبنات) للدعوة إلى السلام، وقد استعملت النساء تكتيكات من هذا القبيل في الجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليبيريا، ورواندا، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان3.

حيث تقول كذلك الباحثة “إليز بولدينغ” رغم ذلك فإن العنف البنيوي وغير المباشر، وخصوصاً العنف ضد المرأة، واسع الانتشار في كافة أنحاء الولايات المتحدة ، لكن يشجعنا أن نرى النشاطات النسائية في بناء السلام تحدث بأشكال تمضي إلى ما وراء تقييد بناء السلام بمجالات ما بعد النزاع، إضافة إلى نظر الغربيين إلى الطرق التي يحدث فيها العنف في بيوتهم ومجتمعاتهم، وإدانة بلدانهم للعنف ضد الآخرين4 كما تؤكد النظرية على دور المرأة في تحقيق السلام والذي أصبح من أهم القضايا النظرية والعملية التي تشغل بال المفكرين والسياسيين ، ويعود الاهتمام بهذه القضية إلى نهاية العقد الأخير من القرن العشرين، حيث شهدت هذه الفترة تطوراً ملحوظاً وبوتيرة متسارعة وملفتة للنظر في مناقشة قضايا

2 زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص 19

المرأة وربطها بعدد من القضايا الأخرى الهامة على الساحة الدولية كالتنمية، حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب والعنف، الإصلاح السياسي، وأخيراً بتحقيق السلام العالمي. لقد تم النظر للمرأة في هذا الجانب على أنها شريك أساسي في تدعيم قيم السلام في المجتمع. في ضوء ذلك واستناداً إلى حقيقة حيوية دور المرأة في عملية التنشئة بفرعيها الاجتماعي والسياسي، ، و تناقش كيفية الاستفادة من المرأة باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر المجتمع في تدعيم قيم السلام، كالتضامن، والتعاون، ونبذ العنف، والتسامح، والتشبث بالتعاليم الدينية السماوية التي تدعو لهذه القيم وغرسها في الشباب، وذلك من خلال توعيتها بهذه القيم وإرشادها لكيفية استخدامها في توجيه أبناءها، من خلال المنظمات الحكومية 1

—————————————–

`حمدوش رياض: جامعة قسنطينة 3 الجزائر

1 زياد – ؛ الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص 19 17

2-  Liza Schirch, women in peacebuilding, Rousource and manual, west African ketwork for peacebuilding and conflict trans formation program at eastern ammonite university,2004, p20;

3-  زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص13

4-  خولة محي الدين يوسف ، مرجع سبق دكره، ص13

 

المرأة والسلام والأمن: الانتقال من القول إلى الفعل(1)

مجلة ناتو

احتفت المنظمات غير الحكومية للمرأة على نطاق واسع بالقرار 1325، ودعمت تبنيه عالميًا. لقد كانت المرة الأولى التي يخصص فيها مجلس الأمن جلسة كاملة لمناقشة تجارب المرأة أثناء النزاعات وبعدها، كما جذب الانتباه لما يُطلق عليه ” الارتباط الوثيق بين المساواة بين الجنسين والسلام والأمن العالميين” (‘مراجعة على أعلى مستوى حول المرأة والسلام والأمن: 15 عامًا من قرار مجلس الأمن 1325’). تلا ذلك مزيد من القرارات: 1820 (2008)، و1888 و1889 (2009)، و1960 (2010)، و2106 و2122 (2013)، و2242 (2015).

المرتكزات الأربعة

ترتكز هذه القرارات على بعضها البعض وتدعم ما اصطلح عليه باسم “المرتكزات الأربعة” لجدول أعمال المرأة والسلام والأمن المعلن في القرار 1325:

المشاركة – المشاركة الكاملة والمتكافئة والتمثيل على جميع مستويات اتخاذ القرار، بما في ذلك محادثات السلام والمفاوضات والعملية الانتخابية (الترشيح والتصويت)، ومناصب الأمم المتحدة والمجال الاجتماعي السياسي الواسع.

منع النزاعات – تضمين منظور لنوع الجنس ومشاركة المرأة في منع نشوب النزاعات المسلحة وانتشارها وعودة ظهورها، وكذلك مواجهة الأسباب الجذرية بما في ذلك الحاجة إلى نزع السلاح. مواجهة العنف المتواصل وتبني منظور السلام الشامل المستند إلى المساواة وحقوق الإنسان والأمن للجميع، بما في ذلك الفئات الأكثر تهميشًا، وتطبيق ذلك على الصعيدين المحلي والدولي.

الحماية – حماية خاصة لحقوق السيدات والفتيات واحتياجاتهن أثناء النزاعات وما بعدها، ويشمل ذلك الإبلاغ عن حالات العنف الجنسي والمستند إلى نوع الجنس وملاحقتها قضائيًا والتطبيق المحلي للقوانين والمعاهدات الإقليمية والدولية.

العلاج والتعافي – الوصول إلى الخدمات الصحية والإرشاد النفسي عند الصدمات، ويشمل ذلك الناجيات من العنف الجنسي والمستند إلى نوع الجنس.

وبالتالي تعتبر المرتكزات الأربعة موضوعًا جوهريًا في السياسات الخارجية والعسكرية المعاصرة.

——————————

مجلة ناتو

((الحروب والنزاعات ذات أثر غير متكافئ على السيدات والأطفال، ومع ذلك وفي معظم فترات التاريخ استبعدت المرأة عن عمليات السلام وجهود فرض الاستقرار)).

مناسبة للتذكر والمصالحة والسلام

مناسبة للتذكر والمصالحة والسلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلنت الأمم المتحدة يومي (8 و 9) أيار/مايو، وقتا للتذكر والمصالحة والسلام، وفي الوقت الذي تقر فيه بأن كلا من الدول الأعضاء يمكن أن تحدد لنفسها أياماً تحتفل فيها بذكرى النصر والتحرير، تدعو جميع الدول الأعضاء، ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والأفراد إلى الاحتفال سنويا بأحد هذين اليومين أو بكليهما بطريقة ملائمة، إجلالا لذكرى جميع ضحايا الحرب العالمية الثانية.

وأكدت الجمعية العامة أن هذا الحدث التاريخي قد هيأ الظروف لإنشاء الأمم المتحدة، التي قصد بها أن تنقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب، وأهابت بالدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن توحد جهودها في مواجهة التحديات والتهديدات الجديدة، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور محوري في ذلك، وأن تبذل كافة الجهود من أجل تسوية نزاعاتها بالوسائل السلمية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وبطريقة لا يتهدد بها السلام والأمن الدوليان.

يذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت هذه المناسبة بموجب قرارها رقم (59/26) تشرين الثاني/نوفمبر عام 2004.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة

الهدف (5) من أهداف التنمية المستدامة تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات

الهدف (5) من أهداف التنمية المستدامة

تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

رغم أن العالم قد أحرز تقدما في المساواة بين الجنسين بموجب الأهداف الإنمائية للألفية (بما يشمل التكافؤ في الحصول على التعليم الابتدائي بين البنات والبنين)، لا تزال النساء والفتيات يعانين من التمييز والعنف في كل بقعة من بقاع العالم.

إن المساواة بين الجنسين تشكل ليس فحسب حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ولكن أيضا أساسا من الأسس الضرورية اللازمة لإحلال السلام والرخاء والاستدامة في العالم.

كما أن توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في العمليات السياسية والاقتصادية واتخاذ القرارات سيكون بمثابة وقود للاقتصادات المستدامة وسيفيد المجتمعات والإنسانية جمعاء.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة

 

 

برنامج أممي لتتبع تنقل الإرهابيين عبر الحدود

برنامج أممي لتتبع تنقل الإرهابيين عبر الحدود

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أطلقت الأمم المتحدة برنامجًا يتعلق بالسفر، في ميدان مكافحة الإرهاب، لبناء قدرات الدول على منع الجرائم الإرهابية والسفر المتصل بها، عن طريق استخدام المعلومات المسبقة عن الركاب مع احترام الخصوصية وبما يتوافق مع قانون حقوق الإنسان الدولي.

وستقدم الأمم المتحدة برنامجًا إلكترونيًا حديثًا يسمى (go Travel)، وهو قادر على تحليل بيانات السفر بناءً على مخاطر محددة، ويساعد على رصد وتتبع من يشتبه في أنهم إرهابيون وتحركاتهم عبر الحدود، وقبل توفير هذه التقنية لحكومة ما، سيدعم البرنامج الجديد سلطاتها الوطنية في تطوير الإطار التشريعي الضروري، والخبرة الوطنية اللازمة لتشغيل التقنية بصورة قانونية وفعالة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، في فعالية الإعلان عن البرنامج، أن المجتمع الدولي يولي أولوية كبرى لرصد وعرقلة نشاط الإرهابيين والمجرمين الذين يمثّلون خطرًا كبيرًا، قبل ارتكاب هجماتهم، مبينًا أن البرنامج الجديد سيساعد الدول الأعضاء على جمع البيانات وإدارتها ومشاركتها مع السلطات الوطنية والدولية المؤهلة، مع الاحترام الكامل للخصوصية والحريات الأساسية.

ولفت الأمين العام أن السياسات التي تحترم حقوق الإنسان أساسية في التصدي للتطرف العنيف، مشيرًا إلى أن مشاركة المعلومات ستعزز قدرات الدول الأعضاء على العمل بفعالية لرصد ومنع الهجمات الإرهابية، وإجراء التحقيقات والتدابير القضائية بشأنها، بما في ذلك ما يتعلق بالسفر.

المصدر: وكالات

تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي في ظل التعددية

أ.د. حاتم بابكر هلاوي

مقدمة:

علي الرغم من عدم وجود تعريف محدد للأمن المجتمعي لارتباط هذا المفهوم بمفاهيم أخرى كالسلام الاجتماعي والتعايش السلمي إلي أن الجانب النفسي فيما يتعلق بالفرد وإحساسه بأن علاقته بالآخرين إنما هي علاقة أمن وتعاون تشكل نقطة الارتكاز في تحقيق الأمن والسلام في المجتمع.

ولعل الأمن والسلام الاجتماعي تماما كما هي الغرائز الأخري يصعب الإحساس بوجوده ولكن غيابه كافيا لخلق العديد من التعقيدات الحياتية بل وإلي تدمير الحياة الاجتماعية بأسرها. وهكذا فالمطلوب ليس فقط تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي ولكن ديمومة الأمن واستمراريته لا يقل أهمية عن وجوده. وبمعني آخر فإن السعي لتحقيق الأمن لا بد أن يرادفه سعي آخر في وجود الأليات التي تجعل منه وضعاً مستقراً ودائماً مما يعني وبصورة مباشرة البحث في تلك البؤر التي يمكن أن تهدد الأمن والسلام لتجفيفها.

ما المقصود بالأمن والسلام الاجتماعي:

إن الحديث عن الأمن والسلام الاجتماعي لا ينبغي أن يعني أن لكل من هذه الكلمات معان منفصلة وذلك لإن الأمن بمفهومه العام وليس الخاص إنما هو يرتبط بالمجتمع تماماً كالسلام ولعل الاستخدامات المهنية جعلت من كلمة الأمن وطيدة الصلة بالدولة وبالنظام السياسي وأن تحقيق الأمن (وظيفة) يقوم بها أفراد بعينهم بمقابل وربما كانوا هم أنفسهم غير آمنين، مما يعني أن الأمن الحقيقي هو أمن مجتمعي فالمجتمع هو الذي يحقق الأمن لنفسه وبنفسه وبمعني آخر فإن الأمن الذي تسعي الدولة لتحقيقه هو أمنها وليس أمن المجتمع.

وعلي ذات النسق يتسق الحديث حول السلام الأجتماعي  وهو مرادف للأمن المجتمعي ذلك لأنه في ظل الأمن المجتمعي ترفرف حالة من السلام الاجتماعي وبصورة أدق فإن استعداد أفراد المجتمع للتعايش معاً في مكان ما ورغبتهم في التعاون مع بعضهم البعض يفرض حالة من السلام الاجتماعي وتعني أن الأمن يصبح سائد وسط الجماعة ويقتصر دور الدولة في هذه الحالة علي المحافظة علي النظام الاجتماعي من أي احتكاكات قد تنتج من المدافعة لتحقيق التوازن بين الأنساق المكونة للكيان الاجتماعي ولكن عندما تصبح الدولة خارج عن المجتمع أو كيان مستقل عنه فإن التعارض بين أمنها وأمن المجتمع قد يؤدي الي اضطراب الحياة الاجتماعية كما أن رؤيتها لتحقيق السلام الاجتماعي ربما لا تكون هي رؤية المجتمع لتحقيق أمنه وسلامته.

إن أراء دوركيم في سيادة القانون العقابي في المجتمع البدائي (باعتبار مجتمع صغير) مقارنة مع وجود القانون المدني (أو التعويضي) في المجتمع الأكبر وانتقال التعاون من ميكانيكي الي عضوي إنما تعطي اعتقاداً بأن الصراع يرتبط أكثر بالمجتمع الصغير والتي تطلبت وجود ( العقاب) على حين أن الكثير من المفكرين يعتقدون أن التعويض عن الأضرار وتحقيق السلام الاجتماعي إنما يكون في المجتمعات الصغيرة وليست الكبيرة وليس أدل علي ذلك من وجود الشرطة وإلمام المختصين بكل أنواع المجتمعات الكبيرة وغيابها في المجتمع الصغير مما يعني  بالضرورة أن السلام الاجتماعي والأمن هو حالة استقرار نفسي لا يمكن توفره إلا في ظل قواعد تحافظ علي كافة حقوقه الإنسانية مما لا يتعارض ويتضارب مع حقوق وحريات الآخرين.

تعريف المجتمع التعددي:

يعرف البعض المجتمعات التعددية بتلك التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار بواسطة ثقافات أو أجناس أخرى والتي نالت استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية وتسعى الآن للانتقال إلى الدولة الأمة. وتتميز هذه المجتمعات بالتنوع الثقافي بل بسيطرة إحدى المجموعات على المجموعات الأخرى، وعليه فإن الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يمكن النظر إليها باعتبارها مجتمعاً تعددياً شأنها شأن السودان أو أي دولة من تلك الدول التي نالت استقلالها مؤخراً على أن الخلاف هنا يرتبط بموضوع الديمقراطية والحرية. فعلى حين أن الديمقراطية هي التي تشكل الحياة في المجتمعات المتعددة (الموحدة) فإننا في المجتمعات التعددية (المنظمة) قد تحتاج لإجراءات غير ديمقراطية مما يعني أن المجموعات الثقافية المختلفة مواجهة بين خيار التذويب في المجتمعات الأخرى أو الحفاظ على خصائصها وهويتها الثقافية في علاقات الهيمنة والدونية مع المجموعات الثقافية الأخرى وعلى هذا الأساس فإن الدولة في المجتمع التعددي الموحد هي التعبير عن وحدة الأُمة وتلاحمها على حين أن الدولة في المجتمع التعددي المنظم هي الممثل السياسي للمجموعة الحاكمة وتُعد وسليتها في السيطرة وهي بهذا تعد تعبيراً لعلاقات الهيمنة سواء إن كان هذا النظام ديمقراطياً أو شمولياً.

—————————–

من موقع: أرنتروبوس.

أ.د. حاتم بابكر هلاوي. (كان أستاذاً في جامعة النيلين/ السودان).

مفهوم السلم الاجتماعي

حسن العطار

السلام هو حالة الهدوء والسكينة، ويستخدم مصطلح السلام كمعاكس ومنافي للحرب واعمال العنف الحاصل بين الشعوب المختلفة او طبقات المجتمع المتباينة او الدول المتنافسة، فحتى في وقت السلم يدخل الناس في الصراعات والسجالات وتعارض الآراء والرؤى، والحملات الانتخابية سواء رئاسية او برلمانية او بلدية مثال على هذه الصراعات والسجالات. ومما يتبين من التاريخ جنوح الغالبية الى صنع السلام ومحاولة احلاله كحالة طبيعية وعادية يجب ان تكون مستمرة في مسار التطور والنماء الإنساني، منافية بذلك للحرب والعنف كحالة شاذة ومعاكسة للحالة الطبيعية وهي السلام، الأمر الذي لا يتماشى مع الإزدهار والرقي الإنساني. (المصدر: ويكيبيديا – الموسوعة الحرة).

التعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية او بين المواطنين لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر حول مختلف الأمور والقضايا التي تهم المواطنين، لأن تطابق وجهات النظر بين المواطنين من الأمور المستحيلة ولا تتناغم مع نواميس الحياة الطبيعية التي خلقها الله (جلت قدرته وعلا شأنه). فما دام الانسان يمتلك العقل الحروالقدرة على التفكير والنظر في أمور الحياة، فهذا يعني انه يمتلك إمكانية الاختلاف مع الآخرين في الفكر والمواقف ووجهات النظر. ومن غير الطبيعي لعقول مختلفة في القدرات والمدارك ان تتطابق وجهات نظرها ومواقفها على كل القضايا. اختلاف الناس في أفكارهم وتصوراتهم ومواقفهم تارة يكون عاملا رئيسيا مساعد العملية التعايش الاجتماعي السلمي باعتباره هو الخيار الحضاري الوحيد الذي يكفل للجميع حرية الاختيار، وتارة يكون سببا أساسيا من أسباب الصراع والنزاع والتصادم.

يقول المفكر مالك بن نبي: “نستطيع ان نقرر ان شبكة العلاقات هي العمل التاريخي الأول الذي يقوم به المجتمع ساعة ميلاده، ومن اجل ذلك كان اول عمل قام به المجتمع الإسلامي هو الميثاق الذي يربط بين الأنصار والمهاجرين. وأنه كما كانت العلاقات الداخلية السلمية هي نقطة الانطلاق في تاريخ المسلمين، فإن تدهورها كان مؤشر السقوط والانحطاط. لقد كان المجتمع الإسلامي إبان أفوله غنيا ولكن شبكة علاقاته الاجتماعية قد تمزقت. وهكذا الأمر دائما، فإذا تطور مجتمع ما على أية صورة فإن هذا التطور مسجل كما وكيفا في شبكة علاقاته، وعندما يرتخي التوتر في خيوط الشبكة فتصبح عاجزة عن القيام بالنشاط المشترك بصورة فعالة، فذلك أمارة على ان المجتمع مريض وأنه ماض الى النهاية. أما اذا تفككت الشبكة نهائيا فذلك إيذان بهلاك المجتمع، وحينئذ لا يبقى منه غير ذكرى مدفونة في كتب التاريخ”.

يمثل حكم القانون في المجتمعات المتحضرة أحد اهم العوامل الرئيسية لتحقيق السلم الاجتماعي من خلال تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين مختلف الجماعات والأفراد، ويعني حكم القانون ان الناس متساوون بغض النظر عن الاختلاف في الجنس او الدين او اللون او العرق، وبغض النظر عن الموقع الاجتماعي او النفوذ السياسي. كما يتحقق السلم الاجتماعي من خلال إعلاء صوت العقل وسيادة الحكمة، واحترام الاختلاف وتعزيز العيش المشترك، والاقرار بالتنوع الذي يصون حريات الانسان وحقوقه.

يعد السلام في مقدمة القيم الإنسانية العظيمة، وهناك العديد من الأقوال المأثورة والمتواترة في هذا الشأن، والتي شاعت في اعمال واقوال الفلاسفة والشعراء والأدباء والباحثين على مر العصور، تمجد جميعها السلام وتجعل منه قيمة أساسية عليا ومحورية في حياة الشعوب والأمم، وحين يغيب السلم الاجتماعي في أي مجتمع تغيب معه الحقوق الأخرى. لا توجد أي مبررات إنسانية او دينية او أخلاقية تقدم أيا من الحقوق على حق الحياة وكرامة الانسان، والسلم الاجتماعي هو الذي يحفظ الأنفس والمعتقدات والحقوق ويحقق الوئام والسلام بين مكونات المجتمع الواحد.

السلم الاجتماعي لا يشعر به ولا يعرف قيمته الروحية والنفسية والمادية والاجتماعية إلا من عاش ويلات الحروب الأهلية والعرقية والطائفية. السلم الاجتماعي هو شرط وضرورة قصوى وركيزة أساسية لأي تطور وازدهار ونماء ورقي انساني في جميع جوانبه الروحية والأخلاقية والمادية.

قال تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم”.

—————————————-

نقلاً من موقع إيلاف. السبت 02 فبراير 2019

الشعوب تبحث عن السلام

الشعوب تبحث عن السلام

سردار شريف

ليس هناك من أرض لم تتعرض للحروب منذ القديم إلى يومنا هذا ومازالت الشعوب تتعرض للعنف بجميع أشكاله بسبب القرارات السياسية والأساليب القمعية واختلافات في الآراء الدولية التي كثيرا ما ينتج عنها مزيدا من الحروب ومزيدا من التشتت والهجرة وتبدأ عملية البحث عن أرض خالية من العنف وبعيدا عن الدمار الاقتصادي ودمار في البنية التحية والبنية الفوقية وانهيار المجال الفكري وانحصار التفكير في البحث عن لقمة العيش .

وليس هناك خيارات كثيرة أمام الإنسان فيقوم باختيار الحل الذي يختاره أغلب الشعوب وهو الهجرة والرحيل بعيدا عن ساحة المعارك وحرب الشوارع .

وقد أصبحت قضية انتقال الشعوب من الشرق إلى الغرب هي القضية الأهم في الوقت الحالي فدائما ما يكون الشرق هو ساحة الحرب والمكان الذي لا تنطفئ فيه نار العنصرية والاقتتال و الصراع على الأرض .

ودائما ما يكون الغرب هو الطرف الآخر من الحياة التي تنعم بالديمقراطية وينعم بالسلام والأمان والمنطقة التي يتوفر فيها ممارسة مواد حقوق الإنسان بحرية تامة .

هكذا أصبحت النظرية في فكر كل إنسان شرقي وكل إنسان غربي .

وكثيرة هي الأمثلة السورية، فسوريا تعتبر الآن من أكثر الدول التي هاجر منها الأشخاص بحثا عن الحياة الآمنة بسبب ما تعرضت له من حرب ودمار خلال سنوات عديدة وأصبحت القضية السورية القضية المثيرة للرأي العام الدولي والعالمي.

حطمت مسألة الهجرة والأشخاص الذين تعرضوا للعنف والأطفال الأرقام القياسية وكان الضرر الأكبر على الأطفال من كل النواحي وبحسب دراسات أممية أجرتها الأمم المتحدة أن الملايين من الأطفال السوريين هم خارج نطاق التعليم وأيضا الملايين منهم تعرضوا للعنف ومازالوا يتعرضون لأسوء حالات العنف في المخيمات السورية في سوريا وتركيا ولبنان والأردن .

لذلك تبقى الساحة الأوربية والدول الأوربية هي الخيار الأفضل لكل الباحثين عن وطن ليس فيه صوت للحرب والظلم وبالفعل حقق الكثير من السوريين نجاحات على جميع الأصعدة بعد أن بدأوا بحياة جديدة في دول أوروبية بالرغم من وجود حالات تعرض بعض الأشخاص للعنف والتمييز العنصري إلا أن هذا لم يغير من فكر الباحث عن السلام .

ووضع نظرية جديدة من قبل الأشخاص الذين أرادوا إثبات فكرة مهمة للعالم وهي أن الشعوب لا تستطيع الإبداع والعطاء في أرض يسودها الدمار بل هم بحاجة إلى ساحات إنسانية وسماء خالية من الرصاص وهواء لا يحمل رائحة الموت وفكر بعيد عن العنصرية والفتنة وبحاجة لحياة مدنية ومجتمع مدني تقوده سياسة تعمل على بناء فكر الإنسان وتحقيق السلام له ولأفكاره .

والأرض من دون الإنسان تبقى أرضا ليس لها نتاج والإنسان من دون تحرر فكري لا يستطيع تقديم أي شيء وسيبقى مقيدا ولن يكون بمقدوره زرع بذور السلام في أرضه لكي تنتج له حياة كريمة لذلك سيبقى باحثا عن أرض يستطيع استثمارها بفكره دون قيد إذا بقي في أرض من الصعب أن يتحرر فكره فيها .

المصدر: برجاف

 

الوقاية من العنف وبناء السلام

منظمة اليونيسف

يشجّع التعليم المستند إلى المهارات الحياتية من أجل الوقاية من العنف وبناء السلام على تنمية المعارف، والمهارات، والتوجّهات، والقيم المطلوبة لإحداث التغيير السلوكي ، الذي سيمكِّن الأطفال والشباب والراشدين من القيام بما يلي: منع وقوع النزاعات والعنف – بشكليهما الواضح للعيان والخفيّ، والحل السلمي للنزاعات، وخلق الظروف المؤدية إلى إحلال السلام، سواء أكان ذلك في داخل الشخص نفسه أم فيما بين الأشخاص، أم فيما بين الجماعات أم على المستوى الوطني أو  الدولي.

وعند تطبيق إحدى المهارات الحياتية أو مزيج منها على قضية منع العنف والوقاية منه، فإن تلك المهارة أو ذلك المزيج من المهارات يستطيع أن يمكّن الطلبة من:

تشخيص وتطبيق الحلول السلمية لفض النزاعات (مثل مهارات حل المشكلات، وصنع القرار، والتفكير الناقد، والتعامل مع الضغوط، والتعامل مع العواطف، والتواصل، والعلاقات بين الأشخاص).

تشخيص المواقف الخطرة وتجنّبها (مثلاً مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، وصنع القرار).

تقييم حلول العنف، التي تبدو ناجحة كما تصوّرها وسائل الإعلام (كمهارة التفكير الناقد مثلاً).

مقاومة الضغط من الأَقران والراشدين الهادف إلى استخدام السلوك  العنيف  (مثلاً مهارات حل المشكلات، وصنع القرار، والتفكير الناقد، والتعامل مع الضغوط، والتعامل مع العواطف، والتواصل، والعلاقات بين الأشخاص).

أداء دور الوسيط وتهدئة المتخاصمين (مثلاً مهارات الوعي الذاتي “معرفة الذات”، وحل المشكلات، وصنع القرار، والتفكير الناقد، والتعامل مع الضغوط، والتعامل مع العواطف، والتواصل، والعلاقات بين الأشخاص).

المساعدة في منع وقوع الجرائم في المجتمع المحلي (مثلاً مهارات حل المشكلات، وصنع القرار، والتواصل، والتعامل مع العواطف).

خفض التحامل وزيادة التسامح من أجل التنوّع/التباين (على سبيل المثال مهارات التفكير الناقد، والتعامل على الضغوط، والتعامل مع العواطف، والتواصل، والعلاقات ما بين الأشخاص).

 

———————————————————-

‏”ثقافة السلام في منظمة اليونيسف”. سلسلة ورقات عمل. سوزان فاونتن، اليونيسف، 1999.