ثرثرة على ضفاف -الناجيات الايزيديات وأطفالهن-

ثرثرة على ضفاف -الناجيات الايزيديات وأطفالهن-

إبراهيم سمو

ibrahimsemo@hotmail.de

مقدمة المأساة :

تلاشت “الدولة الإسلامية في سورية والعراق”، التي اصطلح عليها بـ داعش؛ كسلطة خلافة إلى غير رجعة،ب صورة رسمية، لكنها دثرت معها، الكثير من القيم والأعراف والمثل الإنسانية الايجابية، التي كانت تجمع المجتمعات والشعوب والأديان والمذاهب والأقوام، في البوتقة الإنسانية، عبر توارثها جيلا عن جيل، في سورية والعراق، فقد تم التجاوز على الأقليات الدينية غير المسلمة، بالإبادة والقتل والسبي والاسلمة والتهجير، وقضية الاستهداف الداعشي للايزيديين توضحت للقاصي والداني، فداعش أحيت مسميات كانت نائمة، على رفوف التاريخ الإسلامي، مثل “النخاسة”، و “الجواري”، و “السرايا”، و “الإماء”، و “الحظايا”، و “ملكات اليمين “، وسواها من التعابير التي عفا عليها الزمن، وتخلى عنها البشر منذ زمن بعيد، وتحولت المرأة الايزيدية المستعبدة بذلك، اعتمادا على نصوص واجتهادات دينية، وسنداً على “حوادث مشهورة “ في التاريخ الإسلامي، إلى سلعة بل أداة لتفريغ الشهوة والغرائز الحيوانية، لدى رجال “الدولة الإسلامية في سورية والعراق”، والمؤمنين بعقيدتها السلفية المتطرفة، ومن آثار الانتهاك الداعشي على المرأة الايزيدية، بعد تحريرها، تنكّبُها بمواليد الحمل السفاح وثمرات الاغتصاب والزنا، الأمر الذي اخذ يضاعف مأساة هذه المرأة المستلبة المسكينة، ويفاقم من معاناتها الإنسانية، وقد تفهم “المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى”، ولأول مرة في تاريخ الايزيديين، القضية والمعاناة الإنسانية المريرة، فاصدر “فتوى” تقضي باحتواء الايزيديين، من الناجيات والناجين لكن مواليد “الحمل السفاح” والزنا الداعشي شكل مأزقا بل مأساة مركبة ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية وحقوقية قانونية فضلا عن دينية .
الأبناء من ثمرات الاغتصاب الداعشي :
الآباء أكلوا الحصرم أما الأبناء فيضرسون”، مع إن كلمة “آباء” كبيرة ولاتنطبق على الدواعش “الشبقيين”، لكن هكذا يقضي المثل، ولعل مطلقو المقولة، لم يقصدوا بالآباء دعّار وفسّاق “الدولة الإسلامية”، ومشرعو الرذيلة والفحشاء والمنكر فيها، الذين لم يكونوا سوى عَبَدَة لغرائزهم الحيوانية، حيث استولوا على المرأة الايزيدية؛ تملكوها كجارية؛ فانتهكوا أنوثتها؛ اغتصبوا جسدها الطاهر، بعد أن أفتي على مستوى رقعة الدولة الداعشية، بتحويل الأنثى الايزيدية إلى مجرد “ملكة يمين”؛ بمعنى وعاء لتفريغ الشهوة القذرة والشبق الحيواني ليس إلا، لذا فليس من الإنصاف، وصف شذاذ الأفاق، و “شعيط الأرض ومعيطها “، أولئك بـ آباء، فقد كانوا فجّارا تجارا، لم يفكروا وقت انقيادهم بـ “الغرائز السفادية” بالأبناء، الذين تمخضوا كثمرة لفسقهم ودعاراتهم، و لا بما قد يلحق أولئك الأبناء، من عقد اجتماعية ونفسية، وعار، وانساب مشينة؛كـ “ابن زنا”، ” ابن حرام “، “لقيط ، أو ما قد تواجههم من إشكالات حقوقيةـ قانونية / دينية / إنسانية كبرى .

ثقافة السلام بين الاهتمام الدولي وحاجة الداخل(ح3)

خليل خيرالله

دور التربية في ترسيخ ثقافة السلام الاجتماعي

عندما أخذت الأونيسكو تنظر إلى السلم من زاوية ثقافية تربوية، أولت الحوار الثقافي اهتماماً كبيراً في برنامجها الرامي إلى توفير ثقافة سلام عالمية، وهو برنامج طموح شمل عدداً من المجالات التربوية العامة. ويعتبر «مشروع رابطة المدارس من أهم المشاريع التي أقامتها بغية تشجيع الحوار الثقافي وبالتالي ثقافة السلام.

إن ثقافة السلام تعني أن تسود ثقافة الحوار والمناقشة والإقناع في التعامل بين المواطنين بدلاً من فرض الرأي الواحد بالتهديد أو بالقوّة. ويعني ذلك أن يحلّ المواطن خلافاته عن طريق وعي حقوقه أولاً، واعتماد مبدأ الوقاية الحقوقية قبل اضطراره للمفاوضة أو حلّ نزاعاته حبياً أو الاحتكام إلى القضاء حيث تحتكر الدولة العنف والعقوبة ضد المسيء إلى غيره… وفي كل هذه الحالات لا مجال للأفراد لاعتماد الثأر والتشفّي.

لا شكّ أن دور التربية عظيم الأهمية في نقل الثقافة من جيل إلى آخر، وكلنا يعرف قاعدة أن الصغير والد الكبير . والتربية عائلة ومدارس ثم جامعات وجمعيات يمكنها أن تثقف على قيم السلام من تفاهم وتسامح وتضامن لكنها، وهذا الأهم، مناهج تربوية تتضمن قيماً تتفق والفلسفة التي يعتنقها المجتمع، وهي أيضاً معلمون مؤهلون مدربون يتوسلون جميع الأساليب العلمية والتشجيعية في مهمتهم التربوية.

إن غرس قيم العدل والسلام في نفس التلميذ وتعميقها في ذهنه بقصد ترجمتها إلى سلوك يومي، هو غرض التربية. وكل تقصير عن جعل ثقافة السلام الاجتماعي قيمة تربوية، يترك الطفل وبالتالي الشاب أمام قلق تسببه الفوضى السائدة في مجتمعنا، وتؤدي به إلى الخوف من الآخرين واستبعادهم واللجوء إلى العنف لحلّ النزاعات معهم.

ويجب أن تساهم السياسات والمناهج التربوية والدراسية في تحقيق ما يسمى بالاتجاه الوقائي التربوي لجهة تنمية قدرة الطفل على استقلال الرأي والتفكير النقدي والتفكير الأخلاقي، وهذا يسهم في تعزيز قيم التفاهم والتسامح والتضامن بين الأفراد ومحاربة التطرّف وإيجاد المناعة الذاتية التي تقي من خروج السلوك البشري عن دائرة التصرف السوي. وهذا ما دعت إليه منظمة الأونيسكو حين أكدت ضرورة تحسين نوعية المناهج المدرسية بإدراج القيم الإنسانية لتحقيق السلام والتلاحم الاجتماعي، واحترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن تكون عملية تطوير المناهج الدراسية قائمة على المشاركة 1 .

إن لثقافة العنف حلقة مفرغة يرتكبها بعض أفراد المجتمع ويقعون ضحايا لها، بينما تهدف ثقافة السلام إلى ترك العنف في مواجهة النزاعات. أما دور التربية على السلام فهو تزويد الشخص بالمعرفة والمهارات والقيم التي تمكنه من حلّ النزاعات سلمياً.

والمقصود بالمعرفة هنا، معرفة أسباب العنف وتقييم نتائجه قبل البحث عن حلول بديلة منه. وتعني التربية على السلام أيضاً التعرّف إلى الفريق الآخر لأن الإنسان عدو ما يجهل أو من يجهل ولأن الخوف يولّد سلوكاً دفاعياً وعنفاً قد لا يكون بالتحديد جسدياً ولكن أيضاً معنوياً يتمثل في تداول الإشاعات وإعلاء شأن الذات تجاه الشخص الآخر، كما يحصل في أيامنا اليوم بين أتباع المذاهب في بلادنا أو بين الطبقات والفئات والمهن المختلفة.

أما المهارات المطلوبة فتبدأ برؤية النزاع بشكلٍ إيجابي، أي بالتعرف إلى حاجات كل الأطراف قبل إيجاد الحلول المناسبة، لأن النزاع غالباً ما يكون تنازع حاجات، ولأنه غالباً ما ينتهي بما يرضي الطرف الأقوى على حساب الطرف الأضعف: الأهل على حساب الطفل والأخ على حساب الأخت والزوج على حساب الزوجة والأقوى من الأصدقاء على حساب الأضعف… ومن المهارات المطلوبة، بعد التعرّف إلى الاحتياجات سبب النزاع، القدرة على الحوار للوصول إلى حل حقيقي، وهي مهارة في الاستماع والتعبير قبل ابتداع الحلول المناسبة.

وبالنسبة للقيم التي تتضمنها التربية على السلام فأولاها هي تربية الشخص على احترام ذاته وتقديرها واحترام الآخرين وتقديرهم ما يعزز الكرامة الإنسانية وهي أساس حقوق الإنسان وبها تبدأ مقدمة «الشرعة العالمية لحقوق الإنسان» ومن دونها يبدو الإنسان رخيصاً ومن يسهل يسهل الهوان عليه.. ويأتي هنا دور التربية في إفساح المجال للطالب بإبداء رأيه الشخصي بحرية ومن دونها أحادية مفروضة واستبداد في الرأي. ومن المفيد الإشارة إلى أن شعور الإنسان بكرامته الإنسانية ينطوي على قيم التسامح وقبول الآخر والثقة بالنفس وبعدم أحادية الرأي.

وهكذا يكون للتربية على السلام دورها الأساس في ثقافة السلام بما يعني تكوين إنسان إيجابي وبنّاء ينبذ العنف في حياته الخاصة والعامة وفي رأيه السياسي أو انتمائه الطائفي، فيساهم في استقرار مجتمعه وتطويره رغم جميع مظاهر العنف والفساد في المجتمع وسطوة الأقوياء وبؤس الضعفاء وضعف سيادة القانون وتجارة السياسيين بعواطف الناس وغرائزهم الطائفية وحاجاتهم الحياتية وشحنهم وقوداً لمعارك عبثية.

الأمم المتحدة تدعو إلى دعم المحتاجين والتمسك بقيم رمضان المبارك

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

هنأ مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين ملايين الأسر بمختلف أنحاء العالم بمناسبة شهر رمضان الذي يعد “فترة مباركة تعكس روح التضامن البشري والتعاطف والعطاء” كما قال.

وفي وقت اقتلع فيه نحو (70) مليون شخص من ديارهم قسرا، شدد “فيليبو غراندي” على الحاجة أكثر من أي وقت مضى للتمسك بقيم رمضان من الصبر والرحمة.

وقال “غراندي” إن الشهر المبارك يأتي في وقت شهد ارتكاب هجمات على أناس وهم مجتمعون للعبادة، إلى جانب كراهية الأجانب، والخطاب السياسي المتشدد ضد أكثر المحتاجين للدعم.

ودعا “غراندي” إلى الاستفادة من شهر التأمل لتذكر الأبرياء الذين فقدوا حياتهم أثناء سعيهم للسلامة واللجوء، ولإظهار الدعم للملايين ممن أجبروا على مغادرة ديارهم بسبب العنف والاضطهاد.

وقال مفوض شؤون اللاجئين إن الشهر الكريم يوجه رسالة مهمة تدعو إلى “سمو ما يوحدنا على ما يفرقنا”.

مركز “عدل” لحقوق الإنسان، يتقدم بهذه المناسبة – قدوم شهر رمضان المبارك – بالتهنئة لملايين الأسر حول العالم، أملين أن يعم الخير والأمن والاستقرار والسلام في سوريا والعالم أجمع.

اختتام أعمال مؤتمر الحوار بين الثقافات بالاتفاق على المضي نحو عالم أفضل

اختتام أعمال مؤتمر الحوار بين الثقافات بالاتفاق على المضي نحو عالم أفضل

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

مع اختتام المنتدى العالمي الخامس للحوار بين الثقافات في باكو بأذربيجان، اتفق الشركاء على المضي قدماً نحو عام أفضل عبر المناقشات التي دارت على مدى اليوميين الماضيين بما فيها مداخلات الشباب.

وفي الحفل الختامي، قيّم ممثلو أسرة الأمم المتحدة ما تم إنجازه بشكل جيد وما يمكن تحسينه، مشيرين إلى أنه في حين أن الحوار داخل المجتمعات المختلفة قد يخلق توترا، إلا أنه يبني تفاهما أيضا.

وواصفا المنتدى بأنه “لحظة حاسمة في الساحة الدولية اليوم”، قال “ميغيل أنخيل موراتينوس”، ممثل الأمم المتحدة السامي لتحالف الحضارات، إن العالم يتجه نحو “تعددية جديدة” من خلال الحوار بين الثقافات.

غير أنه أشار إلى أن “التعددية الثقافية تتعرض للهجوم”، مذكّرا الجميع بأنه في عالم “البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، حيث تتحدث الآلات مع بعضها البعض، ما زلنا بحاجة إلى تواصل بشري”.

وشدد على أن مسار باكو لا ينتهي بنهاية هذا اليوم بل يجب أن يستمر، قائلا إننا نغادر هذه الليلة مسلحين بالأمل والقوة المستمديْن من هذه المساعي الكريمة.

دور الشباب حاسم في منع التطرف العنيف وبناء سلام دائم

في اليوم الثاني للمنتدى، تم تسليط الضوء بشكل كبير على الشباب بدءا بمناقشة بين الثقافات أدارها مكتب تحالف الأمم المتحدة للحضارات.

“لقد أصبحت مشاركة الشباب عاملا حاسما في الجهود العالمية الرامية إلى منع التطرف العنيف وبناء السلام المستدام”، كما قال “موراتينوس”.

وفي حدث آخر حول إشراك الشباب والتدريب المهني، قالت “نهال سعد”، المتحدثة الرسمية باسم الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، إن مكتب التحالف الأممي يعتبر الشباب شركاء أساسيين في “تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب من مختلف الثقافات والأديان، مما يبرز إرادة الأغلبية لرفض التطرف العنيف واحتضان التنوع”، مضيفة أن المكتب يركز بقوة على الإجراءات الوقائية التي يقودها الشباب، بما فيها الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة:

لقد تم تشجيع صانعي الإعلام الشباب على إنشاء محتوى حول القضايا المتعلقة بالهجرة والتنوع والاندماج الاجتماعي لمهرجان فيدو الشباب بلورال بلس. ويعمل مكتب التحالف والمنظمة الدولية للهجرة حول هذه المبادرة التي تم إطلاقها عام 2009 مع شبكة تضم أكثر من 50 منظمة شريكة على مستوى العالم لتمكين الشباب من استكشاف القضايا الاجتماعية الملحة”.

اليونسكو تؤكد أهمية تعزيز الحوار بين الثقافات في ظل اتساع الصراعات

قالت “ندى الناشف” مساعدة المديرة العامة لمنظمة اليونسكو للعلوم الاجتماعية والإنسانية، إن حوار الثقافات تتزايد ضرورته اليوم، خصوصا في منطقة العالم العربي، “في وقت نشهد فيه المزيد من الحروب والنزاعات وقضايا الهجرة التي تعصف بعالمنا” من كافة الجهات.

وكانت “ندى الناشف” قد أشارت، في كلمتها الافتتاحية للمنتدى العالمي، إلى قوى الانقسام الجديدة الناشئة التي تنشر الكراهية والتعصب والجهل، قائلة: “إنه في الوقت الذي يتعرض فيه التنوع الثقافي للتهديد من ضغوط شعوبية كبيرة، يواجه العالم أكبر أزمة لجوء ونزوح في التاريخ الحديث”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

عن الحوار الفاعل لا الحوار الخامل

عن الحوار الفاعل لا الحوار الخامل

عبد العزيز التويجري*

شاركت في أعمال المنتدى العالمي الخامس للحوار بين الثقافات الذي عـقـد في باكو عاصمة جمهورية آذربيجان، يومي 2 و3 من مايو (أيار) الحالي. وهو منتدى يعقد دوراته كل سنتين وأصبح محفلاً دولياً، يرأس افتتاحه رئيس الجمهورية السيد إلهام علييف، ويحضره عـدد كبير من المسؤولين ومن الشخصيات الفكرية والعلمية والأكاديمية من مختلف دول العالم.

والواقع أن الحوار بين الثقافات، الذي أنتج التحالفَ بين الحضارات، هو قضية من أهـمّ القضايا الإنسانية الحالية ذات التأثير الواسع على السياسة الدولية. وإذا كان اهتمام المجتمع الدولي بقضايا الحوار قد بـدأ نظرياً، ثم تطـور مفاهيمياً، وتشعب فصارت له فروع يتناولها الباحثون والأكاديميون في دراساتهم، حتى قطع مراحل متوالية خلال العقود القليلة الماضية، فـإن هذا الاهتمام قـد تطور خلال المرحلة الحالية، فخرج من دائرة التنظير الفكري والتأصيل المنهجي، إلى دائرة العمل الميداني المعبّر عن مبادئه.

إنّ الحوار بين الثقافات، منذ ظهور تجلّياته المعاصرة، لم يكن لغرض ثقافي محض، بل كان منذ البداية توجّـهاً يهدف إلى تغيير أوضاع الشعوب إلى الأفضل والأحسن، ونـشـر قـيـم التسامح والتعايش والوئـام بين الأفـراد والجماعات، باعتبار أنه حوار هادف من الأصل، وحوار جـادّ، وحوار منتج للفعل الباني للإنسان وللحضارة، وللسلام، الذي يخدم الأهداف الإنسانية النبيلة.

قبل 14 سنة، نظمت الإيسيسكو في الرباط، مؤتمراً دولياً حول (تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات من خلال مبادرات ملموسة ومستدامة)، بالتعاون مع اليونيسكو، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والمركز الدنماركي للثقافة والتنمية، ومؤسسة أناليند الأورو-متوسطية للحوار بـيـن الثـقـافـات. وخرج ذلك المؤتمر الدولي بتعهـدات وتوصيات مهمّة كانت من المعالم التي أضاءت الطريق نحو تفعيل الحوار، بمفهومه العميق وبمدلوله الواسع، في ممارسات عملية تشارك فيها جميع شرائح المجتمعات الإنسانية، وتنعكس آثارها في مبادرات واقعية تترجم الأهداف إلى أعمال ملموسة ومستدامة، تستفيد منها الأجيال الحالية والقادمة، بحيث تعبر عن الإرادة الإنسانية في تجديد بناء النظام العالمي، على قواعد راسخة من المنظومة القانونية الدولية، والمبادئ الإنسانية، وتعاليم الرسالات السماوية.

وأحسب أن الدورة الحالية للمنتدى الدولي حول الحوار بين الثقافات تسير في هذا الاتجاه، ونتطلع إلى أن تنتهي إلى نتائجَ أكثر إيجابيةً، وأعمق مضموناً، وأوسع مدى، تساير المتغيّـرات وتتعامل مع التحديات التي يعرفها عالمنا المعاصر.

ونحن جميعاً نعلم ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة، وما ينصّ عليه الإعلان العالمي لحـقـوق الإنسـان، ومـا ورد فـي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وما تتضمنّـه المواثـيـق والأوفـاق والإعلانات الدولية ذات الصـلـة، حول نبذ التـميـيـز بجميع أشكاله، وعن المساواة الواجبة التي هي حـق أصيل من حقوق الإنسان.

وإذا ما كان الحوار بين الثقافات والحضارات وأتباع الأديان، جاداً ومسؤولاً وهادفاً وقائماً على أسس سليمة، فإنّـه يؤسّس للتفاهم بين المتحاورين، ويعـزّز الثقة المتبادلة بينهم، ويحمل على التفاهم الذي يؤدّي إلى احترام الحق في الاختلاف، مما يحـفّـز للتقارب في الأفكار والتصوّرات والرؤى الذي يُـفضي إلى التعايش، ويسهم بقوة في معالجة دوافع التميـيـز، ونـوازع اللامساواة، وأعراض الصراعات العنـيـفـة، حتى تـتراجع عواملها، وتتـضاءل تأثيراتها، فتنكمش وتتلاشى، وينقطع أثـرها نهائياً.

ويأتي التميـيـز بكل أشكاله وفي جميع مستوياته، في مقدمة هذه الأسباب ذات التأثير الواسع على العلاقات بين الأمم والشعوب، وبين الأفراد والجماعات؛ لأن التميـيـز إذا ما انتشر واتسع نطاقه وأصبح من الأسس التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية، كان من العوامل القوية والدوافع الخطرة التي تقوي دواعي الكراهية ونـوازع العـداوة، بـقـدر ما تـتـسـبـب في إذكاء الصراعات، وإشعال فـتيـل النـزاعات التي تـؤدّي في جميع الأحوال، إلى استـفـحال ظاهرة التـطـرف والعـنـف، وتمهّـد السبيـل إلى تنامي آفـة الإرهاب بكـل أنواعـه.

ولذلك كانت مكافحة التمييز، بالأساليب العملية المجدية للقضاء عليه، أو على الأقـل للتخفيف من حدّتـه، وعلى جميع المستويات، من أهداف الحوار بين الثقافات، من خلال نشر قيم الحوار الثقافي والحضاري والديني، وتعزيز مفاهيمه، وتعميق مضامينه، وترسيخ معانيه، وإشاعة ثقافته في مختلف الأوساط. وهو المنهجُ القويم الذي يتوجَّب اتباعُه لمكافحة جميع أنواع اللامساواة.

وبهذا المنهج القويم تـنـفـتـح أمامنا السبل لمكافحة الظاهرة الأشـدّ خطراً والأقـوى تهـديـداً للأمن والسلم في العالم، وهي احتـلال أراضي الشعوب الأخرى، والصراعات العنيفة التي تشمل النزاعات المسلحة المدمّـرة، والأزمات السيـاسية المتـفجـرة، والصدامات العـرقيـة والدينيـة المـمـزِّقـة لوشائج المجتمع، التي تتولد عنها الكراهية والعداوة، وتنمو نزعات الثـأر والانتقام، مما يـتـسبـب في إيجاد بـؤر للتـوتّـر الذي يـهـزّ استـقرار المجتمعات.

فبالحوار الجـادّ والهـادف بين الثقافات، وهو ما أعبر عنه بالحوار الفاعل وليس الحوار الخامل، تنتشر ثقافة الاعتدال وقبول الآخر، والمرونة في التعامل معه، وتغلب حكمةُ المساواة جهـالـةَ اللامساواة، فـتـتـقـلـص دوائر الصراعات العنيفة حتى تنحصر في أضيـق الحـدود، وتضعـف تأثيـراتها على الحيـاة العـامة للأمم والشعوب. فتصبح هـذه القـيـمُ المثـلى قـواعـدَ للسلـوك الراقـي، ومنهجـاً للممارسات الإنسانية السوّية، ومـحـفّزةً للمبادرات العملية الحكيمة، ومُـلهمةً للتضامن الإنساني.

وتلك جميعُها مقوّمات للسلوك الرشيد، وللتفكير السليم، وللحياة الإنسانية الآمنة والمستقـرة.

*أكاديمي سعودي

جريدة الحياة 4 أيار/مايو 2019

(18) مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم استقرار شمال شرق سوريا

(18) مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم استقرار “شمال شرق سوريا”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أمس الخميس 3 أيار/مايو 2019، اعتماد برنامج جديد بقيمة (18) مليون يورو، لدعم أعمال الاستقرار بمناطق “شمال شرقي سوريا” المحررة من تنظيم “داعش” الإرهابي.

وقال الاتحاد إن البرنامج الجديد سيساهم في توفير الخدمات الأساسية، مثل: إزالة الألغام وإمدادات المياه داخل محافظتي الرقة ودير الزور.

وأوضح بأن البرنامج “سيتم تمويله بموجب أداة تساهم في مساعي تحقيق الاستقرار والسلام، واستكمال الجهود الإنسانية، سواء من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، أو الشركاء الآخرين في التحالف الدولي”.

وقالت “فيديريكا موغيريني”، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن “الاتحاد كان دائماً إلى جانب الشعب السوري منذ عام 2011، وقدم 17 مليار يورو لمساعدة السوريين المتضررين من النزاع، وأيضاً للمجتمعات المضيفة لهم”.

وأضافت أنه “وفقاً لالتزامات اتخذناها خلال مؤتمر بروكسل الثالث، نكثف التزامنا لتلبية الاحتياجات الإنسانية ودعم الاستقرار في المناطق المحررة من تنظيم (داعش)، وهذا العمل ضروري للسماح للمجتمعات المحلية بالعودة إلى العيش في أمان”.

وأشارت “موغيريني” إلى إنه: “مع دخول النزاع في سوريا عامه التاسع، ومع استمرار المعاناة والأزمة الإنسانية، فإن تحرير المحافظات في شمال شرقي سوريا من تنظيم (داعش) من قبل التحالف الدولي، يشكل خطوة مهمة نحو القضاء على تهديد هذا التنظيم في المنطقة، وأولوية للاتحاد الأوروبي”.

 المصدر: وكالات

 

حرية الصحافة أساسية لتحقيق السلام والعدالة والتنمية وحقوق الإنسان

حرية الصحافة أساسية لتحقيق السلام والعدالة والتنمية وحقوق الإنسان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال الأمين العام للأمم المتحدة أن حرية الصحافة أساسية لتحقيق السلام والعدالة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مضيفاً أن “أي ديمقراطية لا تكون مكتملة دون توفر إمكانية الحصول على معلومات شفافة وموثوقة”.

وفي رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة وصف أنطونيو غوتيريش الصحافة بحجر الزاوية لبناء مؤسسات عادلة ونزيهة، وإخضاع القيادات للمساءلة، ومواجهة من في يدهم السلطة بالحقائق.\

وسلط الأمين العام، في رسالته، الضوء بشكل خاص على دور الصحافة في مواسم الانتخابات حيث ينبغي أن يهتدي الناس بالحقائق – لا الأكاذيب – عند اختيار ممثليهم، حسب تعبيره.

من ناحية أخرى، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن التكنولوجيا  أحدثت تحولا في وصول الناس إلى المعلومات وتبادلها، إلا أنها “تستخدم أحيانا لتضليل الرأي العام أو لتأجيج العنف وتغذية الكراهية”.  كما أشار إلى تنامي الخطاب المعادي للإعلام وتزايد العنف والمضايقات ضد الصحفيين، بمن فيهم النساء.

وأعرب عن القلق البالغ بشأن تزايد عدد هذه الهجمات وشيوع ثقافة الإفلات من العقاب. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” فقد لقي نحو ( 100 ) صحفي مصرعهم خلال عام 2018، فيما يقبع المئات في السجون.

وقال أنطونيو غوتيريش إن المجتمعات برمتها تدفع الثمن، عندما يُستهدف العاملون في مجال الإعلام. وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، دعا غوتيريش إلى الدفاع عن حقوق الصحفيين الذين يساعدون في بناء عالم أفضل للجميع.

هذا ويحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 أيار/مايو من كل عام ، وهو اليوم الذي اختير لإحياء ذكرى اعتماد إعلان “ويندهوك” التاريخي خلال اجتماع للصحافيين الإفريقيين الذي نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 أيار/ مايو 1991. وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993، موافقتها على اعتبار الثالث من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، بناء على توصية اليونسكو سنة 1991.

وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقًا.

ويمثل هذا اليوم فرصة للاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم، والدفاع عن وسائط الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها، والإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

ويُتَّخذ هذا اليوم مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.

وتعد حرية الصحافة مقياساً لمدى الحرية التي يتمتع بها الشعب في البلاد، لأن الصحافي هو همزة الوصل بين صنّاع القرار والشعب. فقمع الحريات الصحافية ومنع النشر، يدلل على القمع الذي يعيشه شعب أي بلد أو منطقة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

سوريا والعيش المشترك

صبري رسول

كلّ المؤشرات السياسية والعسكرية والفكرية تدلّ بوضوح إلى أنّ العيش المشترك، بين مكوّنات الشّعب السّوري القومية والدينية، سيبقى ذكرى في صفحات التّاريخ. هل هذا صحيح؟ ألا يمكن بناء السلام بعد كلّ ما حصل؟

منذ انطلاقة الثّورة السورية المطالبة بالكرامة والحرية، رفع المتظاهرون لافتات للتضامن مع المدن السورية الأخرى. فتضامنت حمص مع درعا، وإدلب مع حمص، وقامشلي مع بنّش… تلك كانت مطالب ومشاعر عفوية، أثبتَتْ طغيان الشّعور الوطني على ماعداه. كما أنّ الشّعب السّوري بمختلف قواه السّياسية طالبتْ بسلمية الثّورة، لكن كانت إرادة العسْكَرَة أقوى من أمنيات النّاس.

أصبحت الثّورة مطيّة لكلّ راغبٍ بالقتل والسّلب، لكلّ مريضٍ يخطف النّساء سبايا، لكلّ متسلّقٍ ينتهز فرصة الصّعود على الأكتاف، لكلّ فاقد ضميرٍ يتاجرُ بالبشر والأوطان، لكلِّ رافعٍ لشعاراتٍ قوميةٍ ووطنية للمتاجرة بها. هؤلاء اختطفوا الثّورة وشعاراتها، وأحلام البسطاء وجعلوها أداةً لوأدها.

تشابكتْ مصالحُ تلك الفئات مع مصالح بعض دولٍ لاتريد الخير لسوريا، رأتْ فيها البيئة المناسبة لضخّ المتطرفين إليها من كلّ مكان، وكان لصمت المجتمع الدولي أمام ما يجري في سوريا «التغذية الراجعة» لتشجيع الإرهاب وتدفق الإرهابيين، للعبث بأمن البلاد، وقتل الآمنين من العباد.

انتعاشُ التطرف الفكري وازدياد النزعات المسلحة العنيفة يهددان العيش المشترك المبني على التسامح وقبول الآخر المُختلَف قومياً ودينياً والذي يُعدّ الدّعامة الأساسية لبقاء خريطة الوطن جغرافياً، ومستقبل أبنائه سياسياً، ويضعُ هذا الخطرُ الوحشيّ مصيرَ البلاد على كفّ العفريت الذي بدأت حرائقُه تأكل أصابع الجوار، وتلسعُ العواصم الكبرى.

فالفكر الطّائفي المتطرف والخطير، يتغلغل في نسيج المجتمع ويحفر عميقاً في ثنايا ثقافته باستحضار الإرث التّاريخي الدّموي الأسود، وبدأ الفرز الاجتماعي على هذا الأساس، وعلى حساب خريطة الوطن السّوري.

فالاتّكاءُ على المعارك الفكرية، والمواقف التّاريخية، والنّهل من منابعَ طائفية آسنة عفا عليها الزّمن من شأنه إشعال النّيران بالوشائج الاجتماعية والعلاقات الإنسانية الحالية وضرب وحدة الشّعب وتجزئة البلاد جغرافياً، وهذه الكارثة لا يمكن الوقوف في وجهها إلا بمعالجة أسبابها، وبناء الوطن للجميع ولمصلحة الجميع.

وحده النّظر إلى المستقبل الآمن الذي يمكن بناؤه على التفاهم الاجتماعي القائم على تحقيق مصالح جميع فئات المجتمع كفيلٌ بإيجاد الأرضية المناسبة والمناخ الملائم لبدء الحوار الشامل وصولاً إلى بناء العقد الاجتماعي المتوافق مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

لكن وللأسف تجري الأمور عكس هذه الأمنيات، وعكس الاتجاه، حيث تشير المعطيات إلى أنّ العيش المشترك مهدَّدٌ بشكل كامل، ومعه سينتهي الوطن إذا لم يتداركه الشّعب بسرعة. وهذا الأمر من مسؤولية كل القوى السياسية والاجتماعية.

 

السلام المستدام (التغيير الهيكلي)

حمدوش رياض

ثالثا: التغيير الهيكلي (البنيوي)

وهذا من خلال ترسيخ تغير هياكل السلطة المحلية والمتمثلة في تغير صناع القرار، وإشراك الشباب والإلتزام بالقواعد والسلوك المنصوص عليها، فأولويات بناء السلام تحولت إلى التغيير الهيكلي ومشاركة الطبقة الفقيرة، وإصلاح القطاع الحيوي كالصحة والإقتصاد…إلخ.

التغيير الثقافي لإن مبادرات وأعمال المنظمات المحلية ،ومنظمات المجتمع المدني التي تدعم المواقف وتروج لثقافة السلام، لا تكون فعالة إلا عندما تتمكن من الوصول إلى قاعدة جماهيرية من الناس،والتغلب على التمييز على أساس الجنس، أوالطائفة، أو الدين، أو المنطقة، وهذه المجموعة تبين كيف أن التغيير الثقافي يساعد على تحقيق مبادرات بناء السلام1 .

أما العوامل التي تسهل عملية التغيير فكل نظريات التغيير تستخدم من قبل المنظمات في أبحاثها، وهذا للحاجة من أجل التحول في العنف السلوكي، والهيكلي، والثقافي، وخاصة في مرحلة الإنتقالية لما بعد النزاع، من نزاع ديناميكي عنيف، إلى تغيير إجتماعي بناء، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجموعة من الإستراتيجيات المتكاملة ،والتنسيق مع فواعل أخرى مشاركة على المستوى المحلي والوطني.

وعلى الرغم من أنه لا يزال تحديا يبدو ،من خلال تحديد نوع البيانات والمعلومات التي من خلالها

يمكنها أن تكون مقياس أفضل لفعالية نظريات التغيير في إحلال بناء السلام، وتأكيد التدخلات المساهمة في هذه التغيرات، ومحاولة وضع معايير أساسية لتعميم فعالية، وكفاءة نظريات التغيير، فإن عوامل التي تسهل التغيير ، وقد حددت للدفع بعملية السلام كما يلي:

1- الوساطة، فهي تعتبر مفتاح أو أداة رئيسية لبناء ثقافة السلم وزيادة إحتمالات حدوث السلام المستدام (المستمر) فالوساطة ليست فقط تساعد على تحويل النزاع، أو تخفيف التوتر بين المجتمعات أو المنظمات المحلية، ولكن أيضا، تخليص الأفراد من التهميش والفقر، فالوساطة والمجهودات المتداولة بخصوصها، ساهمت في شكل كبير في بناء السلام مع عدد النزاعات والمشاكل التي عولجت وحلت، كما تساعد على بناء الثقة والسرية بين الأفراد والجماعات2 .

2- الحوار، وهذا بالتركيز على تحويل النزاع وبناء السلام، فهو يعد عامل مهم يساعد على التغيير، والإنتقال السياسي وتكثيف الحوار، من خلال خلق قنوات من الحوار والإتصال بما يتضمن الطبقة الجماهيرية، والنخبة المحلية، وكذلك فئة عريضة من المجتمع المدني بما أنها منظمات غير حكومية مثل:إعلام، جماعات تجارية، مثقفين،….إلخ، كذلك قادة المجتمع المحلي، وتعزيز الدبلوماسية المتعددة المسارات، لبناء السلام،كل هذا يساعد على تعزيز السلام والوئام في المجتمعات.

وكذا مساعدة الأفراد وإعطائهم الفرص من أجل تقديم وجهات ونظرهم ، والتصريح بانشغالاتهم، والإلتزام بالحوار، والنقاش الذي يركز على بناء السلام وتحويل النزاع ، كذلك وتنمية المهارات العادية في المتوسط في النزاعات، بل توفر لها وسائل حل النزاعات بدون اللجوء، واستخدام العنف ، ومن ثم فإن مجال الحوار قد يتحول ليس فقط السلوك ولكن أيضا العلاقات والممارسات الثقافية إلى حد ما.

3- الطبقة الجماهرية، وهو يعد من العوامل المهمة التي تسهل عملية التغيير في بناء السلام،لأن معظم المنظمات تنادي بالحاجة أو الضرورة لانخراط المرأة والفئات الأخرى، لتهيئة التواصل الفعال. إن المنظمات الدولية، ترى أن تأثيرها لم يقتصر فقط على الدفاع المحلي أو الفردي، والإتصال، ولكن كذلك كان لها دورا مهما في الضغط على الأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية، لإنتاج المسائل المتعلقة ببناء السلام، والدعوة إلى السلام من خلال عدة طرق، مثل تنظيم مسيرات سلمية.

وهكذا فقد استخدمت هذه المنظمات الحملات الدعائية والحلقات الدراسية…إلخ، من الأنشطة التي تهدف إلى الوصول إلى جمهور واسع وإلى المجتمعات المحلية3.

4- تنمية المعرفة وتعزيز القيادة، من خلال تنمية معرفة العملية السياسية، وعملية بناء السلام، والتأكيد على مشاركة المجتمع في المجالات السياسية، وخلق مشاريع من خلال التوعية وإحداث التغيير، في المفاهيم والمواقف، بين الأفراد ولا سيما فئة الشباب وزيادة دورها في حل المشاكل، ومهارات صنع القرار، وإشراكهم في الأنشطة على الصعيد المحلي،وإبراز فوائد هذه المشاركة على المجتمع الديمقراطي، فهذه المعرفة والقدرة المكتسبة التي لا يجب أن تكون محدودة ورغم أنها لا تعتمد على المشاركة في مشاريع التنمية المجتمعية، ولكن أيضا للمساعدة على بناء قدرات…التعليم ، الإنفتاح…إلخ.

5- القدرة والتأثير، فكل البرامج التي توضع في عملية بناء السلام، تركز على بناء القدرات وهذا – لزيادة التأثير على القرارات العامة، وعلى صنع السياسات، ومع هذه الزيادة في الققدرات سيمكن الأفراد ، وخاصة الفئة الشبابية، ضمن المشاركة والإنخراط في المجتمع، والبيئة الإجتماعية، والمساهمة في الحفاظ على التناغم الإجتماعي، ورغم هذا فإن الفئة الشبابية لم تحظ بقول واسع كشركاء، ومازالت تعاني من التبعية في المجال السياسي،ولهذا فإن التدريب المكثف لزيادة القدرات وبناء السلام ومهارات التفاوض على أعداد كبيرة من الأفراد،وصناع القرار،فهذا يساهم على تقليل الإدراكات الخاطئة، وتعزيز آليات التعاون من الأفراد وهيئات صنع القرار، وهذا بغرض تحقيق الأهداف المنشودة4

——————————————–

  • p47.
  • Archama Ayal l, op. cit ,p4;
  • Ibid,p45.46.
  • زياد الصمادي: حل النزاعات نسخة – منقحة للمنظور الأردني ، برنامج – دراسات السلام الدولي جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ، 2010 -2009 ؛ ،ص13

السلم الاجتماعي مفهومه ومقوماته

ناجي عباس

مفهوم السلم الاجتماعي ويقصد به وجود حالة السلام والوئام الانساني داخل بيئة المجتمع المعاش كعنصر اساسي من عناصر تقدم وتطور بناء المجتمع وأفراده.. وتتحدد عوامل دراسة وتقييم طبيعة سلوك وممارسات هذا المجتمع او ذاك بواقع السلم الاجتماعي والأهلي السليم من خلال بروز ظواهر حسن روابط بناء علاقاته المجتمعية وقبوله بواقع حالة التعايش السلمي البيني ومد جسور التواصل الاجتماعي بين مختلف أفراده وشرائحه المختلفة وقواه الحية الدينية والعرقية والسياسية والطبقية، وبمدى فهم وتطبيق معاني السلم الاجتماعي القويم.. فاذا ما وجدنا بان هذا المجتمع يعيش بسلام ووئام اجتماعي آمن ومستقر فيعتبر مجتمع راقي ومتحضر وفيه تحقق إمكانية نهوضه وبنائه وتطوره وتعليمه وازدهاره.. واذا لم تتوافر فيه معاني السلم الاجتماعي بكل تأكيد ستجده مجتمع متخلف ويعيش في حالة فوضى ومظاهر فوضويته وتخلفه غياب الأمن والامان وحالات القتل والاقتتال وأعمال السلب والنهب والتمادي بالبغي والجور بالمظالم وقويه يأكل ضعيفه وفقدان العدالة والمساواة وغياب النظام والقانون الرادع لذلك وبالتالي يظل واقع السلم الاجتماعي لهذا المجتمع بحالة مخيفه وغير آمنه ولا مستقرة..؟

فالسلم الاجتماعي في أي مجتمع يمثل القاعدة الاجتماعية الاساسية التي ينطلق منه افراد المجتمعات في بلدان العالم في تأمين تعايشهم الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والثقافي …والخ ومن خلاله يتحقق لهم توفير أمنهم واستقرارهم والبحث عن مصادر معيشتهم ومصالحهم المادية ، وفي رحاب السلم الاجتماعي يمكن تحقيق التنمية والتقدم والبناء مع حفاض الجميع على صون ممتلكاتهم وتبادل منافعهم المشتركة ، وبالسلم الاجتماعي الحامل للسلام والوئام تتعاضد الجهود بين افراد المجتمع المعاش وتوحد قدراتهم وتعاونهم في خدمة بعضهم البعض وخدمة وصلاح مناطقهم ووطنهم فإذا ما فقدنا سًلمنا الاجتماعي والأهلي فإن النتيجة الطبيعية من جراء ذلك هي تدهور الأمن وزعزعة الاستقرار واقلاق سكينة المواطن وستظل حالت الخوف هي السائده في نفوس الكثير من أولائك البسطاء الذين يبحثون عن لقمة العيش الآمنة ومصادر دخلهم الآمن والمستقر ..؟

وتعد هناك كثير من المقومات الضرورية والأساسية التي ترتكز عليها قواعد ومبادئ تحقيق السلم الاجتماعي الناجح ومن اهمها الآتي:

1- وجود سلطات حكم قوية معززه بقواها الأمنية والعسكرية الانضباطية العاملة بقوة النظام والقانون والتمسك به في معاقبة ومحاسبة ردع المخلين بالسلم الاجتماعي والاهلي..

2 – تحقيق اسس العدالة والمساواة في المجتمع ومنع التميز العنصري والديني والفئوي بين افراد المجتمع وجعلهم سواسيه امام تطبيق النظام والقانون السائد..

3 – منع ومحاربة الظواهر المخلة بأمن وآمان المواطن وكل الاعمال غير السوية المقلقة للسلم والسكينة العامة للمواطنين..

4 – ضمان تبادل الحقوق والمصالح المشتركة بين فئات وشرائح المجتمع وشعور الجميع بمسؤولياتهم المشتركة تجاه حماية سلمهم الاجتماعي والتزامهم باحترام تطبيق العمل بقواعد ومبادئ السلم الاجتماعي والاهلي المطلوب حيال ذلك..

5- وجود وعي مجتمع تعليمي وارشاد ديني مغروس بين أوساط المجتمع بفهم واستيعاب أهمية العمل بمعاني ودلالات السلم الاجتماعي والاهلي… باعتباره القاسم المشترك بين الجميع في تعايشهم وتواددهم وتراحمهم تجاه بعضهم البعض..

أن فهم وتطبيق معاني السلم الاجتماعي لاتختصر مطالب تحقيقه فقط على جهة او فئه معينه وإنما هوا حلقة مجتمعية تكاملية تسلكه وتتمسك به كل قوى وفئات وافراد المجتمع الوطني القائم…فاذا ما فهمنا والتزمنا بذلك جميعاً بكل تأكيد سيتحقق لنا ذلك السلام والوئام الاجتماعي الذي ننشده جميعاً…وفي ذلك يرشدنا رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام بقوله ” لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ “ (بوائقه بمعنى الأعمال الشريرة والمنكره)….ويأمُرنا الله سبحان وتعالى في محكم كتابه العزيز بقوله ”يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه كان لكم عدوا مبين “ (سورة البقرة الآية (208)..