الهدف (5) من أهداف التنمية المستدامة: تحقيق المساواة بين الجنسين ضرورية لإحلال السلام والرخاء والاستدامة في العالم

الهدف (5) من أهداف التنمية المستدامة:

تحقيق المساواة بين الجنسين ضرورية لإحلال السلام والرخاء والاستدامة في العالم

رغم أن العالم قد أحرز تقدماً في المساواة بين الجنسين بموجب الأهداف الإنمائية للألفية، لا تزال النساء والفتيات يعانين من التمييز والعنف في كل بقعة من بقاع العالم.

إن المساواة بين الجنسين تشكل ليس فحسب حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ولكن أيضا أساساً من الأسس الضرورية اللازمة لإحلال السلام والرخاء والاستدامة في العالم.

كما أن توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في العمليات السياسية والاقتصادية واتخاذ القرارات سيكون بمثابة وقود للاقتصادات المستدامة وسيفيد المجتمعات والإنسانية جمعاء.

المصدر: أهداف التنمية المستدامة

“إنسانيتنا المشتركة” تدعو لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

“إنسانيتنا المشتركة” تدعو لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أقامت رابطة الأمم المتحدة في المملكة المتحدة بالتعاون مع مؤسسة “شاثام هاوس” البريطانية، يوم أمس 3 حزيران/يونيو، فعالية باسم “إنسانيتنا المشتركة” – احتفاء بمساهمات الأمين العام الأسبق كوفي عنان – وفيها أكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، أن التحديات العالمية الماثلة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يمكن أن تجابهها دولة ولا مجموعة واحدة أو منظمة منفردة، موجهة الدعوة إلى كافة أطياف المجتمع المدني والمنظمات الدينية للمساهمة في تحقيق تلك الأهداف بقوة.

وقالت نائبة الأمين العام إنه ومنذ أن اجتمع قادة العالم في الأمم المتحدة لاعتماد خطة التنمية المستدامة الشاملة، فإن العديد من الحكومات ومنظمات القطاع الخاص والمجتمع المدني تبنت هذه الأهداف وسعت إلى مواءمة سياساتها وخططها وأنظمتها معها. وأشارت إلى الإنجازات التي تحققت، مثل انخفاض معدلات الفقر المدقع ووفيات الأطفال حول العالم، بالإضافة إلى ارتفاع إنتاجية العمل عالميا، وانخفاض البطالة إلى مستوياتها قبل الأزمة المالية. مشددة على أنه رغم الأخبار السارة فإن العالم ما زال بعيداً عن الوصول إلى تحقيق أجندة 2030، لأنها لا تتعلق بالتغيير التدريجي، “وإنما هي أجندة تحويلية تتطلب تغييراً تحويلياً في مسارات التنمية” لدى الدول. داعية المنظمات الدينية بما جسدته مساهماتها من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، إلى الانضمام للركب. مضيفة: “مع تصاعد خطابات الكراهية ومعاداة السامية والكراهية للمسلمين، هناك اهتمام عالمي متزايد بإشراك الجهات الدينية الفاعلة كوسطاء سلام وبناة لمجتمعات شاملة ومسالمة”. موجهة دعوة الأمم المتحدة لكل المنظمات الدينية للمشاركة في اجتماعات نيويورك في أيلول/سبتمبر القادم حيث سيجتمع قادة الدول والحكومات في اجتماعات رفيعة المستوى بشأن قضايا مهمة تتضمن العمل المناخي وأهداف التنمية المستدامة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

 

 

تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك

تهنئة

 بمناسبة عيد الفطر المبارك

بأحر التهاني وأطيب الأماني تتقدم أسرة مركز “عدل” لحقوق الإنسان إلى المسلمين في سوريا وجميع أنحاء العالم، بمناسبة عيد الفطر المبارك، متمنية أن تعود في أجواء من الأمان والهدوء والاستقرار والسلام.

4 حزيران/يونيو 2019                 مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

لا سلام ولا تنمية مستدامة: حلقة مفرغة نستطيع كسرها

*  By خالدة بوذر

لأهداف التنمية المستدامة علاقة متأصلة بالسلام والاستقرار. ويستحيل تحقيق جميع الأهداف الأخرى في غياب السلام، ابتداء من التركيز على احتياجات النساء والشباب وحتى معالجة مسائل تغير المناخ والمياه والطاقة والأمن الغذائي. ولدينا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (الإيفاد) دراية منذ وقت طويل بالعقبات التي تعترض التنمية جراء النزاعات وهشاشة النظم. ولا يوجد مجال يكون فيه هذا التحدي ملموسا بقدر أكبر منه في برامجنا التي تنفذ في المناطق الريفية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، حيث وفّرنا الدعم لاستثمارات بقيمة 5,5 بلايين دولار من دولارات الولايات المتحدة في مجالي التنمية الزراعية والتنمية الريفية على مدى العقود الأربعة الماضية.

وتختلف أسباب النزاعات كثيرا في ما بين البلدان وبين المناطق داخل البلد الواحد، لكن أثرها السلبي على الأمن الغذائي لا يختلف. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي انعدام الأمن الغذائي نفسه إلى نشوب نزاعات. فخلال الصحوة العربية في عام 2011، مثلا، ورد ذكر ارتفاع أسعار المواد الغذائية باعتباره من العوامل التي أسهمت في إثارة القلاقل.

وفي عام 2015، تجاوز عدد اللاجئين والأشخاص المشردين داخليا على نطاق العالم 60 مليون شخص، من بينهم 5 ملايين مشرد في النصف الأول من تلك السنة وحدها. ويعيش معظم المشردين حديثا، ونصف المشردين في العالم بأسره، في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وقد حرم هؤلاء الملايين من الناس من سبل عيشهم وأجبروا على ترك وظائفهم ومزارعهم وحيواناتهم بحثا عن السلامة والأمن. وتسببت النزاعات الدائرة في وقف العمليات الانتقالية، وأدت التحديات الإنمائية طويلة الأجل إلى تعطيل حياة الناس وسبل عيشهم في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ونتج عن ذلك تفاقم أزمة اللاجئين والهجرة والتشريد، وصارت تهدد استقرار المنطقة وتثير مخاطر تهدد بتبديد نتاج عقود من التقدم الإنمائي. وتشير البيانات التي صدرت مؤخرا عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن النزاع في سوريا وحدها أرغم أكثر من 11 مليون شخص على ترك ديارهم، من بينهم أكثر من 4 ملايين شخص يلتمسون اللجوء في الأردن، وتركيا، والعراق، ولبنان، ومصر. وتستنفد الزيادة السكانية المفاجئة، التي بلغت نسبة 23,5 في المائة في لبنان وقرابة 10 في المائة في الأردن، الموارد المحدودة أصلا في هذين البلدين وتهدد أمنهما الغذائي.

وتعَد الصلة بين السلام والأمن الغذائي من الأسباب التي تجعل الاستثمار في سكان الأرياف ضرورة عالمية مطلقة في الوقت الراهن. وتستطيع الوكالات الإنمائية أداء دور رئيسي في سد الفجوة بين المساعدة الإنسانية والاستجابات في مجال التنمية المستدامة، وهو أمر بالغ الأهمية من أجل التصدي للأزمات طويلة الأمد. ولا يمكن تجاهل البعد الريفي، سواء كنا نتحدث عن الحد من الفقر أو تحسين الأمن الغذائي أو تعزيز القدرة على الصمود أمام جميع أنواع الصدمات، بما في ذلك تغير المناخ. وقد أكدت خطة عمل أديس أبابا لعام 2015، في الواقع، أن التنمية الريفية تستطيع تحقيق ‘‘مكاسب جمّة على صعيد تنفيذ أهداف التنمية المستدامة برمّتها“([i]).

بيد أنه يتعين علينا أن نسأل أنفسنا، كيف نستطيع التوجه نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلدان التي يشكل فيها السلام التحدي الرئيسي؟ إذ يتعين، كي تصبح أهداف التنمية المستدامة قابلة للتحقيق، أن تعالج الجهود الإنمائية طائفة من التحديات التي تواجه سكان المناطق الريفية، وتسبر غور العلاقة بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية، التي تجعل مصير المدن مرتبطا بحيوية المجتمعات الريفية. فالمناطق الريفية، حيث يكسب معظم الناس عيشهم من الزراعة، تمثل قرابة ثلاثة أرباع مناطق العالم الأشد فقرا وأكثر تأثرا بسوء التغذية. ويرتبط القضاء على الجوع والفقر ارتباطا لا ينفصم بزيادة الاهتمام بالتنمية الريفية.

العوامل المحركة للتغيير

يدرك الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن تحقيق التحول الحقيقي يعني مواجهة طائفة من التحديات، وأن التغيير يجب أن ينبع من داخل المجتمعات نفسها. وتشمل مجالات التركيز المواضيعية توفير الخدمات المالية في المناطق الريفية، وإدارة الموارد الطبيعية، وتوفير فرص العمالة للشباب، وتوفير المياه، علاوة على توفير الدعم للإنتاج الزراعي والأسواق والهياكل الأساسية. وتصمَّم المشاريع بطريقة تشاركية وشاملة، مع إعطاء المجتمعات المحلية دورا في تحديد شكل تنميتها الذاتية.

وفي بعض الأحيان تكون ذات العوامل الكامنة وراء الفقر وعدم المساواة في المناطق الريفية هي التي تؤجج النزاعات وعدم الاستقرار. ويشكل تغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية تهديدا للأمن الغذائي ويزيدان من مخاطر النزاع. وفي هذا المجال أيضا تعتبر تجربة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا مفيدة: لأن نصيب الفرد من المياه العذبة المتاحة في هذه البلدان هو الأدنى في العالم، وتأتي أكبر نسبة من موارد المياه العذبة فيها عبر الحدود. وقد يزيد تغير المناخ انخفاض إمدادات المياه بنسبة تتراوح بين 30 و 50 في المائة بحلول عام 2050.

ومع تزايد ندرة الموارد وإحساس السكان بانعدام الأمن الغذائي ترتفع احتمالات نشوب النزاعات. وتؤدي النزاعات إلى تشريد السكان وزيادة الضغط على الموارد الطبيعية الشحيحة وعرقلة إنتاج الأغذية. وعندما ينزح الناس من المناطق الريفية إلى الحضرية ترتفع أيضا نسبة المستهلكين مقارنة بالمنتجين وتزيد من تفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي. ويشكل إهمال فئات كبيرة من السكان المهمشين في هذا السياق عامل خطورة إضافيا. وتكون معاناة النساء والأطفال بسبب النزاعات أشد، وبخاصة معاناة البنات. وتوجد في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا أيضا أعلى نسبة بطالة إقليمية لدى الشباب على مستوى العالم، حيث بلغت 29.5 في المائة في عام 2014، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ قدره 13 في المائة. ويزيد انعدام الخيارات وفقدان الأمل من حدة النزاعات والتطرف.

الاستثمار في التنمية الريفية استثمار في الأمن أيضا

يمكن للاستثمار في الأمن الغذائي والتنمية الزراعية وتنمية المناطق الريفية أن يساعد في تقليص مخاطر النزاعات([ii])، وبخاصة حينما تكون الاستثمارات تحت إشراف وملكية المجتمعات المحلية. ويبدو هذا الأمر أكثر وضوحا في البلدان العربية من أي مكان آخر، لعدة أسباب. فالبلدان العربية تعتمِد بقدر كبير على الواردات الغذائية، مما يزيد من قابلية تأثرها. ويشير تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية بشأن الأمن الغذائي في عام 2014 إلى أن قيمة واردات البلدان العربية من الأغذية بلغت 56 بليون دولار من دولارات الولايات المتحدة في عام 2011، ويقدَّر أن ترتفع إلى 150 بليونا بحلول عام 2050([iii]). ويكون تأثير النزاعات على الأمن الغذائي أكثر وضوحا في الدول الهشة، التي تكون المؤسسات فيها ضعيفة وتنعدم فيها شبكات الأمان الاجتماعي. وتشكل البيئة عامل تأثير أيضا حينما تؤدي الندرة إلى التنافس على الموارد الطبيعية.

وبرغم تشابه بعض المشاكل على نطاق البلدان العربية، لا يوجد حل واحد يناسبها جميعا. غير أن تجربة الإيفاد توضح أن الاستثمار في تحويل المناطق الريفية بصورة شاملة ومستدامة والحد من انعدام الأمن الغذائي وتخفيف حدة النزاعات يمكن أن تعالج بعض التحديات المشتركة بين المناطق ذات الطبيعة الهشة والمعرضة للنزاعات.

حروب أهلية، حقول جدباء

تخرّب النزاعات المسلحة الهياكل الأساسية، بما في ذلك شبكات إمداد المياه والطرق، وتدمر المزارع والمحاصيل ومصائد الأسماك والمرافق الصحية العامة. وأدى ذلك في سوريا واليمن، على سبيل المثال، إلى نقص خطير في الخدمات الأساسية وفي إمكانية الحصول على الأغذية والأنشطة المدرة للدخل.

وفي اليمن، فقدت أكثر من 2.5 مليون أسرة مصادر دخلها بسبب تجميد شبكات الأمان الاجتماعي وبرامج الأشغال العامة. وفي سوريا، انخفض إنتاج المحاصيل بشكل حاد وتسببت الحاجة إلى استيراد الأغذية نتيجة لذلك في رفع أسعار المواد الغذائية. وعجز المزارعون عند إيجاد مصادر للإمدادات، ولحقت الأضرار بالمعدات ونظم الري، وحدثت ندرة في الوقود. وتتزايد الضغوط على الأسر المشردة والمزارعين المعرضين للضرر، مع احتمال حدوث آثار في الأجل الطويل في ما يتعلق بالأمن الغذائي والصحة، وبإمكانية البقاء، بطبيعة الحال.

وتعتبر المساعدة الإنسانية والمساعدة في حالات الطوارئ ذات أهمية قصوى في هذه المرحلة من النزاعات. وتشير التجربة إلى أن البرامج المجتمعية تصلح لأن تكون أساسا لتعزيز الأمن الغذائي والقدرة على الصمود في وجه النزاعات. وأثبتت المشاريع المدعومة من الإيفاد فعاليتها في ترسيخ أسس الاستقرار وتعزيز قدرة المناطق الريفية على مقاومة النزاعات، ويتيح نهج الصندوق ذو التوجه المجتمعي إمكانية التنفيذ الفعال حتى في ظل ظروف أمنية صعبة في سياقات هشة للغاية. ويستطيع الصندوق وشركاؤه أداء دور رئيسي في سد الفجوة بين المساعدات الإنسانية واستجابات التنمية المستدامة.

والواقع أن الشعب السوري لا يزال ينتفع باستثمارات الإيفاد السابقة في أنشطة التمويل البالغ الصغر بنظام الصناديق الشعبية([iv]). ولا تزال 30 صندوقا منها تعمل بعد أن أسسها مشروع إدلِب للتنمية الريفية، كما أن مشروع تربية الماشية الإنمائي المتكامل الأكثر حداثة يشجع هذا النظام للتمويل البالغ الصغر. وحتى وقت قريب، أثبت مشروع تربية الماشية الإنمائي المتكامل نجاحه في إيجاد فرص العمل وتعزيز الأمن الغذائي؛ وبخاصة للأسر التي ترأسها نساء ريفيات. وفي عام 2014، بلغ نطاق تغطية المشروع أكثر من 400 9 مستفيد من بينهم 455 4 امرأة ريفية.

—————————————————-

خالدة بوذر: هي مديرة شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وأوروبا وآسيا الوسطى في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.

الحواشي

([i]) خطة عمل أديس أبابا الصادرة عن المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية، المعقود في أديس أبابا، إثيوبيا، في الفترة من 13إلى 16 تموز/يوليه 2015 (نيويورك. الأمم المتحدة، 2015)، ص 7. متاح على الرابط:
http://www.un.org/esa/ffd/wp­content/uploads/2015/08/AAAA_Outcome.pdf.
([ii]) انظر النتائج المستقاة من برنامج المنح الممولة من الإيفاد لبناء القدرة على الصمود في وجه النزاعات في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: Clemens Breisinger and others, “Building resilience to conflict through food-security policies and programs: an overview”, 2020 Conference Brief 3, 15-17 May, Addis Ababa, Ethiopia (Washington, D.C., International Food Policy Research Institute (IFPRI), 2014)  متاح على الرابط: http://www.ifpri.org/publication/buildlng-resilience-conflict-through-fo… overview..
([iii]) Abdul-Karim Sadik, Mahmoud El-Solh and Najib Saab, eds., “Food security: challenges and prospects”, Arab Environment-7: Food Security, Annual Report of the Arab Forum for Environment and Development 2014 (Beirut, Lebanon, the Arab Forum for Environment and Development (AFED), 2014), p. 21.. متاح على الرابط: http://www.afedonline.org/Report2014/E/Binder-eng.pdf.
([iv]) Sanduq (pl. sanadiq) Is a “savings box”. In the context of IFAD programmes in Syria, the term sanduq refers to an autonomous mlcrofinance institution that is owned and managed by its members—a novel concept in a centralized banking system.

السلام ودعواته الكاذبة

السلام ودعواته الكاذبة

ايمن ملا

ليس من الإنصاف أبدا أن ندعي السلام ولا نفهمه أو نبحث عنه ونكون أول الطاحنين والمارين على مقوماته وأسسه بأفعال تعاكس حقيقته، لأن السلام لا يعني إطلاق الفسفوريات الكاذبة هنا وهناك لكسب حالة الرضى، وإنما السلام أولا هو زوال الصراع والخصام والعوامل التي تؤدي إلى إشعال الفتن بين الشعوب والجماعات وحتى الأفراد والدعوة الصادقة إلى تمتين أواصر التعاون والحوار بين الثقافات المختلفة ومحاربة الفساد وجميع أشكال العنصرية المتسخة التي تخلقها العقول المريضة بين الأمم و أرباب الأديان واللغات.
فإذا كان بإمكان العقل البشري أن يحول الخطاب السلبي إلى أفعال إيجابية فإنه بإمكانه أيضا أن يحول الصراع الدائر إلى سلام شامل أقل تكلفة وجهدا عقليا وبدنيا وماليا، وإن الإنسان بطبيعته إذا فقد راحته النفسية فقد عقبها توازنه العقلي الذي يؤدي بشكل أوتوماتيكي إلى تحويل الخطاب لديه من الإجاب إلى السلب الأمر الذي ينعكس نتائجه سلبا إلى الأشخاص العاديين من عامة الناس فيعم الضرر كافة زويا الكون وتبقى الدعوة إلى السلام حلم ينتهي في طرفة عين.

السلام بمعناه الحقيقي ينبغي أن لا يستثني أحدا إلا ويمر به فيشعره بالأمان ومعنى الحياة التي خلقنا الله فيها لنحصي النعم، ونتلذذ بها لا أن نجعل تلك النعم تنقلب غصات في حلقوم مسيرتنا الحياتية، فعندما يجهد أحدنا نفسه لخلق أفعال مرضية فإنه بذلك يسير في طريق السلام الذي نناشده جميعا، وإن المؤرخ البريطاني إرنولد توينبي قد عرف السلام بقول “عش ودع غيرك يعيش” هذا التعريف هو السلام بذاته إذ لا ينبغي أن تهيئ لنفسك ومن حولك ظروفا مناسبة وآمنة ثم تضع الأشواك في طريق الآخرين ليعيشوا في قلق وحيرة.
فعلى دول العالم وعقلائها أن يتجنبوا الدعوات الكاذبة للسلام وأن يمهدوا السبل لإرساء أسس موضوعية بعيدة عن الطائفية القبيحة وخلق أجواء حوارية حقيقية بين الأديان والشعوب للوصول إلى سلام يشمل الجميع ويخدمهم، فلن يكون هناك سلام بين الأمم ما لم يحدث السلام ما بين الأديان، ولن يحدث السلام ما بين الأديان ما لم يكن هناك حوار جاد بينها، وإن مسألة وحدة الإنسانية بتلاوينها المختلفة وأشكالها المتعددة وخبراتها الثقافية والتاريخية لم يكن لها أية نتائج سوى ذكر أسمها في المؤتمرات والمحافل الدولية ودون أي فائدة تذكر.
المجتمع البشري في هذا العصر أصبح كما يقال (قرية كونية صغيرة) والدعوة إلى السلام والحوار أصبحت ضرورة بالغة وأكثر توافقا مع روح العصر الذي يدعي الديمقراطية والقضاء على العنف والنزاعات لا تأجيجها، وإنها لمسؤلية كبرى وذنب لا يُغتفر حين يكون بمقدورك وضع بصمة لأجل إحلال سلام عادل ولم تفعل.
إن عصارة النتائج التي تمخضت من الدعوات المتكررة إلى سلام عالمي شامل تدل على أن العالم يقر بالسلام لكنه يجهل أو يتجاهل حقيقته، لذلك فإننا نرى بأنه يوما بعد يوم يزداد حجم الكرة السياسية نفاقا وتضخما وأن الدول العظمى في العالم قد أصبحت تتاجر بالشعوب الفقيرة علنا وأمام أعين الجميع بل إنها أصبحت تروج للحروب والنزاعات أكثر من ترويجها ودعواتها للسلام.

*المقالة منشورة على صفحة الـ “فيس بوك” للكاتب

 

حرائق الجزيرة تهدّد أمن المجتمع

صبري رسول

الحرائق التي اجتاحت الحقول الزراعية في الجزيرة السورية تنذر بكارثة اقتصادية واجتماعية قد تسبّب في انهيار الأمن الاجتماعي والغذائي نتيجة انتشار عدم الثقة والشكوك بين مكونات المجتمع.

لم تشهد سوريا ولا الحقول الزراعية في الجزيرة السورية حرائق مماثلة على مرّ عقودٍ طويلة. في بعض السنوات التي حصلت فيها حرائق طارئة في حقل ما كان الناس جميعاً يهرعون إلى المكان لإطفاء الحريق، حتى بوسائل بدائية لا تتعدى أكياس (الخيش) مبللة بالماء. لم يكن يتقاعس أحد في الانضمام إلى العمل الإنساني ذاك. ما يحصل الآن في حقول الجزيرة وكوباني وأشجار عفرين ليس مجرد صدفة، إنما هناك جهات تخريبية تقف وراء هذه الأفعال الإجرامية، انتقاماً لهزيمة الإرهاب العسكرية، وإحداث فوضى كارثية لضرب الاستقرار النسبي ونسف فرص السلام الممكنة بين مكونات المجتمع.

فالتقديرات الأولية تشير إلى «إحراق» أكثر من  30 ألف هكتار أي بما مقداره أكثر من مئة ألف طن.

هنا يتوجب على كلّ الناس، مراقبة الوضع، وخاصة أصحاب الأرض والفلاحين، وأن يكونوا يقظين خلال فترة الموسم، كما يتوجب على الإدارة الذاتية الاهتمام بقوت الناس بالقدر نفسه لاهتمامهم بأمنهم.

الانتشار الهائل للحرائق تدلّ بوضوح بانّها فعل متعمّد قامت به جهات مرتبطة بالإرهاب، لإحداث الفتن والكراهية ونشر الخوف وزعزعة أمن المنطقة اقتصادياً بعد فشلها عسكرياً. وحده التماسك الاجتماعي ومواجهة الأزمة بشكل جماعي يخفّف من حدة الأزمة.

 

مسؤولية الإدارة الذاتية لمواجهة جرائم حرق المحاصيل الزراعية في المنطقة

مسؤولية الإدارة الذاتية لمواجهة جرائم حرق المحاصيل الزراعية في المنطقة

رأي موقع “عدل” لحقوق الإنسان

الحرائق غير المسبوقة التي طالت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المزروعة بـحقول القمح والشعير في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية – شمال شرق سوريا – هذا العام والتي تقدر مساحتها بـ (25) ألف هكتار وخسائرها بـ (120) مليون ليرة سورية حتى الآن، وفق إحصاءات رسمية صادرة عن مصادر في هذه الإدارة مؤخراً، تهدد بخلق أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية.. في المنطقة، إضافة إلى تأثيراتها السلبية المحتملة والخطيرة جداً على مسألة الأمن والسلام والاستقرار… فيها.

ووفق ما يبدو أن استهداف أملاك الناس وأرزاقهم بالحرق، هو الأسلوب والشكل الجديد للإرهاب الممارس بحقهم من قبل بعض المجموعات الإرهابية المسلحة وداعميها ومموليها..، بعد سنوات حافلة  بارتكاب جرائم وأهوال وفظائع.. مرعبة ورهيبة بحق البشر وكل شيء في المنطقة تصنف في خانة “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”، وهي – حرق الأراضي الزراعية – تأتي في وقت يشهد فيه هزيمتها والقضاء عليها عسكرياً من قبل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، فقد أصدر تنظيم “داعش” الإرهابي مؤخراً تقريراً يعلن فيه  تبنيه ومسؤوليته عن جرائم حرق هذه المحاصيل الزراعية في المنطقة معتبراً أنها “عمليات انتقامية من أعدائه”، متوعداً بـ “أن موسم الحصاد في المنطقة لا يزال طويلاً”، موجهاً رسالة لمقاتليه بالقول: “أمامكم آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، وأمامكم بساتينهم وحقولهم ومنازلهم ومنشأتهم الاقتصادية”.

ولسد الطريق أمام تحقيق أهداف هذه الجريمة التي تستهدف رزق الناس ومصدر عيشهم الوحيد، ومحاولة ضرب عوامل الاستقرار في المنطقة، والعمل على خلق حالة من التوتر والاضطراب فيها، وأيضاً العمل على النيل من سلمها الأهلي وأمنها المجتمعي..، ومن أجل تخفيف آثارها ونتائجها وتداعياتها السلبية في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية..، على الإدارة الذاتية باعتبارها الجهة المسيطرة عليها والتي تديرها من جميع النواحي، اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بتحقيق ذلك، سواء المتعلقة بتجهيز وتأمين وسائل الحماية والوقاية والحراسة وملاحقة العابثين والمجرمين وملاحقتهم ومسائلتهم ومعاقبتهم والعمل على تعويض المزارعين والفلاحين..، أو غيرها من القضايا الأخرى، بأسرع وقت ممكن، لأنها قضايا دقيقة وحساسة تخص المواطن والمجتمع، التي هي مسائل يجب أن تكون هدف وغاية أي سلطة كانت.

يوم دولي لإحياء ذكرى ضحايا العنف على أساس الدين

يوم دولي لإحياء ذكرى ضحايا العنف على أساس الدين

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بعد الزيادة غير المسبوقة للعنف ضد أماكن العبادة وأتباع الديانات المختلفة والأقليات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بتخصيص الثاني والعشرين من أغسطس/آب من كل عام ليكون يوما دوليا لإحياء ذكرى ضحايا العنف القائم على الدين أو المعتقد.

قدم مشروع القرار، الذي اُعتمد بالإجماع، البرازيل وكندا ومصر والعراق والأردن ونيجيريا وباكستان وبولندا والولايات المتحدة الأميركية.

وأعربت الدول الأعضاء، في القرار، عن القلق البالغ بشأن استمرار أعمال العنف والتعصب على أساس الدين أو المعتقد ضد الأفراد، بمن في ذلك المنتمون لمجتمعات دينية أو أقليات.

وأكد القرار أن الإرهاب والتطرف العنيف، بكل أشكالهما وصورهما لا يمكن ولا يجب أن يرتبطا بأي دين أو جنسية أو حضارة أو مجموعة عرقية.

ياتزيك تشابوفيتش وزير خارجية بولندا، الذي استعرض القرار نيابة عن مقدميه، قال إن اليوم الدولي يهدف إلى تكريم الضحايا والناجين الذين عادة ما يتم نسيانهم. وأشار إلى سلسلة الهجمات الأخيرة، ومنها ما استهدف مسجدين في كرايست تشيرتش في نيوزيلندا، والمسيحيين في سري لانكا في عيد الفصح. وحذر من أن الكراهية الموجهة ضد جماعات دينية قد تؤدي إلى قتل الأبرياء، وأشار إلى تقارير تفيد بأن ثلث سكان العالم يعانون من شكل من أشكال الاضطهاد الديني.

ولا يحدد القرار دينا أو معتقدا معينا، ولكنه يشمل كل ضحايا العنف ويسعى إلى رفع الوعي بأهمية احترام التنوع الديني.

ونيابة عن مقدمي مشروع القرار أعرب وزير خارجية بولندا عن الأمل في أن يساعد القرار في مكافحة جرائم الكراهية وأعمال العنف المرتبطة بالدين أو المعتقد، وتشجيع الحوار بين أتباع الديانات.

وتؤكد الوثيقة أن الأشخاص لا الأديان هم من يتحملون مسؤولية ارتكاب أعمال العنف. وتدعو جميع القادة السياسيين والدينيين إلى وضع حد للحروب والصراعات والتدهور البيئي. كما تدعو المسيحيين والمسلمين إلى احترام بعضهم البعض والعمل معا من أجل صالح البشرية.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة