ارتفاع وتيرة الاستخدام العشوائي للمتفجرات محلية الصنع

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
(السلم والأمن)
أعربت مفوضية حقوق الإنسان عن القلق إزاء تطورين مقلقين وأثرهما المباشر على المدنيين. الأول، ارتفاع وتيرة الاستخدام العشوائي للمتفجرات محلية الصنع في الأحياء السكنية والأسواق المحلية. أما مصدر القلق الثاني، فهو طفرة أخرى في العمليات العسكرية في “منطقة خفض التصعيد” بإدلب بعد الهدوء النسبي الشهر الماضي.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية في جنيف روبرت كولفيل، أنه تم استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة بشكل أساسي في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها، وبدرجة أقل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.
وقال “قد يكون استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة بمثابة هجوم عشوائي، أو انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب”.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 22 تشرين الثاني/أكتوبر، سجلت المفوضية زيادة في عدد الهجمات بالعبوات الناسفة، بما في ذلك الأجهزة المتفجرة المرتجلة الموضوعة على مركبات (VBIED)، في المناطق المأهولة بالسكان بما في ذلك الأحياء السكنية وداخل ما لا يقل عن 12 سوقا ومنطقة تجارية مزدحمة في الحسكة والرقة وحلب.
العبوات الناسفة أدت إلى مقتل 78 مدنيا على الأقل
تشير الحوادث التي تم التحقق منها إلى وقوع 49 هجوما على الأقل باستخدام أنواع مختلفة من العبوات الناسفة في الفترة ما بين 22 تشرين الثاني/أكتوبر و3 كانون الأول/ديسمبر، تم تسجيل 43 منها في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها. وذكر كولفيل أنه نتيجة لهذه الهجمات، سجلت المفوضية وفاة 78 مدنيا على الأقل، بمن فيهم 53 رجلا وسبع نساء و18 طفلا، وبالإضافة إلى إصابة 307 أشخاص بجراح. ووقع 72 من القتلى و258 من الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها.
في الأسبوع الماضي، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، قُتل ما لا يقل عن 12 مدنيا، من بينهم ثمانية رجال وامرأتان وصبيان نتيجة لما زُعم أنه سيارة مفخخة انفجرت في منطقة سكنية في بلدة تل حلف في ريف رأس العين بالحسكة. وفي نفس اليوم، قُتل ستة مدنيين، من بينهم أربعة رجال وصبيان، عندما انفجرت سيارة مفخخة قرب محطة وقود في حي الصناعة في مدينة تل الأبيض في شمال الرقة.
تصعيد في منطقة “خفض التصعيد”
وأشارت المفوضية إلى أمر آخر مثير للقلق يتعلق باستمرار العمليات العسكرية في “منطقة خفض التصعيد” في إدلب. وقال المتحدث باسم المفوضية إن الغارات الجوية والغارات الأرضية التي شنتها القوات الحكومية وحلفاؤها استمرت في ضرب المناطق الخاضعة لسيطرة الجهات المسلحة غير الحكومية في إدلب وحلب، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين.
وأوضح كولفيل للصحفيين في جنيف أن الجماعات المسلحة من غير الدول، صعّدت هي أيضا الهجمات على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما في ذلك جنوب إدلب وشمال حماة ومدينة حلب. وأشار كولفيل إلى مقتل سبعة مدنيين وجرح ما لا يقل عن 29 مدنيا، نتيجة لما زُعم أنه غارات أرضية من قبل جماعات مسلحة غير حكومية ضربت عدة أحياء في مدينة حلب في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.
أكثر الحوادث دموية وقعت في إدلب
وذكرت المفوضية أنه على الرغم من وقف إطلاق النار، يستمر ورود أنباء عن قتال متقطع في شمال شرق سوريا. في 2 كانون الأول/ ديسمبر وحده، قُتل 10 مدنيين، من بينهم ثمانية أولاد، وجُرح 12 مدنيا، من بينهم امرأتان وسبعة أولاد، نتيجة لما زُعم أنه غارات أرضية من جانب جماعات مسلحة تركية تابعة لها وقعت بالقرب من مدرسة في حي سكني في مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي. “جميع الضحايا كانوا من النازحين داخليا من منطقة عفرين في شمال غرب حلب وتراوحت أعمار الأطفال الذين قتلوا وجرحوا بين 3 و15 سنة”، بحسب روبرت كولفيل.
وقال المتحدث إنه في أكثر الحوادث دموية في إدلب، قُتل 10 مدنيين عندما تعرض سوق في مدينة معرة النعمان لهجوم جوي مزعوم في 2 كانون الأول/ديسمبر. في نفس اليوم، ضربت عدة غارات أيضا سجن إدلب المركزي، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، من بينهم امرأة وطفلاها الذين كانوا يزورون أحد أفراد الأسرة المسجونين. وأشار كولفيل أن السجن نفسه تعرض للقصف مرارا من قبل، بما في ذلك في 13 آذار/مارس الماضي.
لا للهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين
ودعت المفوضية جميع أطراف النزاع إلى “أن تتوقف فورا وأن تمتنع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية وعن أي هجمات عشوائية، وأن تحقق في جميع هذه الحوادث”.
وأكد كولفيل أن الدول التي تدعم أطراف النزاع، حتى عندما لا تشارك مباشرة في الأعمال العدائية، “ملزمة باحترام وضمان احترام القانون الإنساني الدولي في جميع الظروف”. وفي هذا السياق، حث الدول على “اتخاذ جميع التدابير الممكنة لوقف أي الانتهاكات من جانب حلفائها”. وذكّر جميع أطراف النزاع بمسؤوليتها عن حماية المدنيين والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

أخبار الأمم المتحدة: السلم والأمن

“الحرمان من العلاج كسلاح للحرب” كيف تحول العاملون بمجال الصحة في سوريا إلى أعداء لدولة الأسد؟

“الحرمان من العلاج كسلاح للحرب”

 كيف تحول العاملون بمجال الصحة في سوريا إلى أعداء لدولة الأسد؟

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تخلل الصراع المستمر في سوريا منذ قرابة (9) سنوات انتهاكات متكررة لما يُعتبَر “مقبولاً” في الحرب، بما في ذلك الاستخدام العسكري للأسلحة الكيماوية، وتعذيب السجناء، والقصف المتكرر للمستشفيات في مناطق سيطرة المعارضة. وجرى إيلاء اهتمام أقل بنتيجة أخرى للصراع: تجريم النظام للرعاية الصحية.

يوم الأربعاء 4 كانون الأول/ديسمبر، نشرت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، وهي مجموعة توثق انهيار نظام الرعاية الصحية، دراسة تؤكد أنَّ الرئيس الأسد نجح على مدار الحرب في جعل تقديم المساعدة الصحية لأعدائه جريمة.

العلاج جريمة

وسواء تعلَّق الأمر بتعقيم جراح مقاتل أو حتى تقديم مسكنات الألم للعيادات في حي تسيطر عليه المعارضة، فإنَّ هذه الأفعال أعمال يُعاقَب عليها بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدرته حكومة الأسد بعد مرور ما يربو على العام بقليل من بدء الصراع في آذار/مارس 2011. وحاكمت محكمةٌ خاصة عشرات الآلاف بموجب هذا القانون، بما في ذلك الكثير من العاملين في المجال الطبي.

وقالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في الدراسة: “يُظهِر هذا التقرير كيف جرَّم النظام السوري عملياً توفير الرعاية بلا تمييز للجميع، بصرف النظر عن الانتماء السياسي”. وأضافت أنَّ العاملين في المجال الصحي الذين يقدمون الرعاية بما يتسق مع التزاماتهم القانونية والأخلاقية يُصوَّرون باعتبارهم “أعداءً للدولة” في سوريا.

وتعتمد الدراسة على مقابلات مستفيضة مع (21) من العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين احتُجِزوا سابقاً وفرّوا من البلاد، بما في ذلك (7) أطباء، و(4) صيادلة، و(3) متطوعين طبيين، ومسعف واحد، وطبيب نفسي واحد. وكلهم قالوا إنَّهم تعرَّضوا للتعذيب والاستجواب أثناء اعتقالهم، ولم يرغبوا في الكشف عن أسمائهم خشية الانتقام من أسرهم أو منهم في حال عادوا في أي وقت إلى البلاد.

وقالت الدراسة إنَّ غالبيتهم اعتُقِلوا “بسبب وضعياتهم كمُقدِّمين للرعاية الصحية، ومشاركتهم الفعلية أو المُتصوَّرة في تقديم الخدمات الصحية لأفراد المعارضة والمتعاطفين معها”.

 “أعداء الدولة”

وأجرت صحيفة The New York Times الأمريكية، مقابلات مع ثلاثة منهم قالوا إنَّهم تعرَّضوا للاعتقال والاستجواب لأشهر. وتحدثوا عن زنازين ضيقة جداً لدرجة أنَّ السجناء يتناوبون فترات الراحة. وقال اثنان منهم –صيدلي وجراح- إنَّهما اعتُقِلا في مكاني عملهما.

وقالت دراسة أطباء من أجل حقوق الإنسان إنَّ معظم المعتقلين السابقين تحدثوا عن عملية مماثلة لانتزاع الاعترافات التي يمكن المثول للمحاكمة بسببها بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وأضافت: “جرت مراجعة قضايا معظمهم إما عن طريق المحاكم الميدانية العسكرية أو محاكم مكافحة الإرهاب، حيث تُعلَّق عملياً ضمانات إجراءات التقاضي السليمة”.

ولم يصدر تعليق فوري من جانب النظام السوري على الدراسة. ودافع نظام الأسد مراراً عن قانون مكافحة الإرهاب باعتباره ضرورة لما يدَّعي الأسد أنَّه نجاحه في استعادة معظم البلاد وإرساء الاستقرار فيها، ويُقدِّر سقوط نصف مليون قتيل ونزوح قرابة نصف عدد السكان في فترة ما قبل الحرب، والبالغ (22) مليون نسمة، من منازلهم.

محاكمات سرية للأطباء والممرضين والصيادلة

قال إبراهيم القاسم، وهو محام سوري اعتاد تمثيل المعتقلين، إنَّ المحاكمات في المحاكم العسكرية تجري بسرية، ويمكن محاكمة المعتقلين في محكمة مكافحة الإرهاب دون محاميهم. وأضاف أنَّ “القضاة في مثل هذه الظروف لديهم القدرة على فعل أي شيء”.

بات القاسم الآن هو المدير التنفيذي لمجموعة “ملفات القيصر”، التي تأسست بعدما نشر مصور بالشرطة العسكرية السورية يحمل الاسم الرمزي “قيصر” (55) ألف صورة عام 2014، يُعتَقَد أنَّها تُظهِر أدلة على عمليات تعذيب ممنهجة ومصرع آلاف المعتقلين.

يقول النشطاء الحقوقيون والباحثون القانونيون إنَّ قانون مكافحة الإرهاب بحد ذاته غامض للغاية في ما يتعلَّق بتعريفه للإرهاب لدرجة أنَّ حتى الأعمال السلمية يمكن التعرض للمحاكمة بسببها. ويقولون إنَّ القانون ينتهك أيضاً مبدأً باتفاقيات جنيف يُلزِم الأطباء والعاملون الآخرين بمجال الرعاية الصحية بعلاج الجرحى والمرضى، بصرف النظر عن الجانب الذي ربما يدعمونه.

وقالت مي السعدني، وهي مديرة التحليل القانوني والقضائي بمركز التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وهو مجموعة بحثية مقرها واشنطن: “القانون إشكالي. والواقع أنَّ أي شخص يمكن أن يكون إرهابياً بموجب هذا القانون”.

استراتيجية استهداف العاملين بالرعاية الصحية

وأضافت أنَّه حين تنتهي الحرب في سوريا، إذا انتهت، فإنَّ الإبقاء على قانونٍ كهذا سيمثل تحدياً كبيراً لإعادة إعمار البلاد. وأردفت: “كيف يمكن أن يبدأ الناس بالعودة إلى دولة يعانون فيها خطر التعرض للمحاكمة؟”

كانت حكومة الأسد رائدة في استهداف العاملين بمجال الرعاية الصحية باعتبار ذلك استراتيجية مُتَّبعة في ساحة القتال، وتجاهل النظام الانتقادات الموجهة لتلك السياسة منذ سنوات. وقالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، وهي لجنة محققين تجمع الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، في عام 2013 إنَّ قوات النظام تحرم المرضى والجرحى في مناطق سيطرة المعارضة بصورة ممنهجة من تلقي العلاج.

وأضافت اللجنة: “إنَّ استخدام الحرمان من العلاج باعتباره سلاحاً للحرب هو حقيقة بيِّنة ومخيفة في الحرب بسوريا”.

تهديد مستمر 

وتتبَّع مايكل هوفمان، المتخصص البارز بحقوق الإنسان لدى منظمة أطباء بلا حدود، عملية استهداف العاملين بمجال الرعاية الطبية في مستهل الحرب، حين سعى المتظاهرون السلميون الذين أُصيبوا على يد قوات الأسد الأمنية لتلقي العلاج بالمستشفيات.

وقال هوفمان: “قالت السلطات: (نعم يمكنكم علاج الناس لكن عليكم إبلاغ الشرطة عن المرضى). لم يرغب المرضى في إبلاغ الشرطة عنهم، لذا أقام العاملون في الرعاية الصحية عيادات في المنازل ومستشفيات تحت الأرض. واعتبرت السلطات السورية هذه المستشفيات غير شرعية منذ البداية، ووُجِدَت حلقة مفرغة منذ بدايات الصراع”.

وحين سُئِل عن آفاق إعادة بناء نظام الرعاية الصحية السوري، كان هوفمان متشائماً. وقال: “لم ينتهِ مبرر محاكمة العاملين الطبيين. وباتت الهجمات على الرعاية الصحية الأمرَ المعتاد الجديد”.

قال ريان قطيش، أحد مؤلفي الدراسة، إنَّ الغالبية العظمى من المعتقلين الذين حاورتهم منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان قالوا إنَّهم لن يعودوا لسوريا في ظل الظروف الحالية. وأضاف: “إنَّ التهديد المستمر ومحاكمة العاملين بمن فيهم العاملون في المجال الطبي عائق كبير أمام العودة. وهم لا يرون أنَّ العمل بحُريِّة وفقاً لمدونة السلوك الخاصة بهم أمر ممكن”.

المصدر: “عربي بوست”

أمريكا: سنحاسب النظام السوري على الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه

أمريكا: سنحاسب النظام السوري على الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، إن الولايات المتحدة ستحاسب النظام السوري على الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري.

وحملت كرافت في مؤتمر صحفي يوم أمس الجمعة 6 كانون الأول/ديسمبر، النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، ما وصفته بـ “الفظائع التي ارتكبها ضد الشعب السوري”، مذكرة باستخدامه للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا، مضيفة “سنحاسب نظام الأسد (…) سنحاسب الإيرانيين”

وأشارت المندوبة الأمريكية أن بلادها ستواصل “ملة الضغط الأقسى” على إيران، لافتة “لدينا الكثير من الأدوات التي يمكن أن نستخدمها (…) إنهم يتدخلون في كل الوضع الراهن في اليمن وسوريا، في كل مكان”.

وسبق أن قالت وزارة الخارجية الأمريكية الاثنين 2 كانون الأول/ديسمبر الجاري، إن النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيميائية كل عام منذ انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013.

وكانت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية صاغت في شباط 2017، مشروع قرار يفرض عقوبات مسؤولين في النظام بتهمة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين وطرحته للتصويت حيث وافقت عليه تسع دول، ورفضته كلا من روسيا والصين وبوليفيا، في حين امتنعت مصر وكازاخستان وأثيوبيا عن التصويت.

وأصدرت “لجنة التحقيق” التي تضم خبراء من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تقريراً اتهمت النظام السوري بالضلوع في هجمات كيمياوية ضد المدنيين من ضمنها هجوم مدينة خان شيخون بإدلب شمالي البلاد، ومدينة دوما بريف دمشق حيث قتل عشرات المدنيين وأصيب مئات آخرون بحالات اختناق نتيجة الغازات السامة التي استخدمها النظام.

المصدر: “وكالة سمارت”

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يشعر بقلق بالغ إزاء تزايد العنف في مناطق “شمال شرق سوريا”

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

 يشعر بقلق بالغ إزاء تزايد العنف في مناطق “شمال شرق سوريا”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

ذكر مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يوم الجمعة أمس الجمعة 6 كانون الأول/ديسمبر، أنه رغم وقف إطلاق النار الهش في مناطق “شمال شرق سوريا”، فإنه يشعر بقلق بالغ إزاء تزايد استخدام العبوات الناسفة في مناطق مأهولة بالسكان.

وأفاد بيان صادر عن المفوضية يوم أمس إنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 22 تشرين الأول/أكتوبر، سجل المكتب ارتفاعا في عدد الهجمات بالعبوات الناسفة في مناطق مأهولة بالسكان، بما في ذلك أحياء سكنية وداخل (12) سوقا ومنطقة تجارية مزدحمة على الأقل.

وتشير الحوادث التي تحقق منها المكتب إلى وقوع (49) هجوما على الأقل باستخدام أنواع مختلفة من العبوات الناسفة في الفترة ما بين 22 تشرين الأول/أكتوبر، و(3) كانون الأول/ديسمبر. ونتيجة لذلك، تم تسجيل وفاة (78) مدنيا على الأقل وحدوث (307) إصابات.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، لفت البيان إلى أنه لا تزال ترد أنباء عن قتال متقطع في مناطق “شمال شرق سوريا”. وفي يوم 2 كانون الأول/ديسمبر وحده، قتل (10) مدنيين، بينهم (8) صبية، وأصيب (12) مدنيا، بينهم امرأتان و(7) صبية.

وحث البيان “جميع أطراف النزاع على التوقف فورا والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية وعن أي هجمات عشوائية، والتحقيق في جميع هذه الحوادث”.

المصدر: وكالات

ضحايا قتلى وجرحى جراء انفجار سيارتين مفخختين في مدينة “سري كانيي/رأس العين”

ضحايا قتلى وجرحى جراء انفجار سيارتين مفخختين في مدينة “سري كانيي/رأس العين”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

سقط عدد من الضحايا القتلى والجرحى بانفجار هزّ مدينة “سري كانيي/رأس العين”، التي وقعت تحت السيطرة العسكرية التركية ومرتزقتها، بعد العدوان عليها في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأفادت وسائل إعلام سورية رسمية بأن الانفجار أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وسقوط (6) جرحى، وأنه تم بواسطة سيارتين مفخختين، وأشارت إلى أن التفجير وقع قرب دوار “الأعلاف” في المدينة.

وتحدث “المرصد السوري لحقوق الإنسان” عن وقوع انفجارين ناجمين عن آليتين مفخختين في المدينة، قائلا إن معلوماته الأولية تشير إلى مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

المصدر: وكالات

الأزهر والفاتيكان يختاران (4) شباط/فبراير يوما عالميا للأخوة

الأزهر والفاتيكان يختاران (4) شباط/فبراير يوما عالميا للأخوة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بعث شيخ الأزهر؛ “أحمد الطيب”، وبابا الفاتيكان؛ “فرنسيس”، رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، حددا خلالها الرابع من شباط/فبراير، من كل عام، يوما عالميا للأخوة الإنسانية.

وقام رئيس جلسات اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، رئيس ‏المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالكرسي الرسولي، الكاردينال “ميجيل أنخيل أيوسو”، ومستشار شيخ الأزهر، أمين عام اللجنة ‏الدولية للإخوة الإنسانية؛ “محمد عبدالسلام”، بتسليم “غوتيريش” الرسالة، التي تعتبر الأولى من نوعها، من أكبر رمزين دينيين، وذلك مساء أمس يوم الأربعاء 4 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بالمقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك.‏

وعقدت اللجنة الدولية للأخوة الإنسانية اجتماعها الرابع، الأربعاء، بحضور “غوتيريش”، وحددت الرابع من شباط/فبراير، يوما عالميا، إحياء لذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في نفس اليوم من عام 2018، في العاصمة الإماراتية (أبو ظبي)، وفقا لما أورده موقع بوابة الأهرام المصرية.

وتضمنت رسالة اللجنة لـ “غوتيريش” دعوة لعقد قمة تجمع القادة الدينيين والسياسيين؛ ‏للمشاركة في التوصل إلى حلول عملية لتنفيذ مبادئ الأخوة الإنسانية، وتبني تحقيق أهدافها على ‏أرض الواقع .كما أشارت الرسالة إلى “أهمية العمل سويا لترجمة مبادئ الأخوة الإنسانية، ‏وثقافة التسامح والعيش المشترك إلى واقع ملموس في حياة البشر”.

وقدم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الشكر والتقدير لشيخ الأزهر، وبابا الكنيسة الكاثوليكية، على وثيقة الأخوة الإنسانية، قائلا إنها “تعد ‏نموذجا إيجابيا لمكافحة خطاب الكراهية، ووسيلة جديدة للحد من الاضطهاد الديني، وتطبيقا عمليا ‏لاحترام الأديان، ورسالة مباشرة ومقصودة إلى جميع المؤمنين، مفادها أن التنوع والاختلاف في ‏الدين هو حكمة إلهية، كالاختلاف في اللون والجنس واللغة”.

يذكر أن اللجنة الدولية للأخوة الإنسانية واحدة من المبادرات التي اتخذتها دولة الإمارات خلال العام 2018، الذي أعلنته “سنة للتسامح”.

المصدر: “الخليج الجديد”

المرأة السورية وأحلام التغيير

المرأة السورية وأحلام التغيير

منى أسعد*

شكلت المنظومة القانونية في سوريا لعقود خلت مظلة وسياجاً يحمي الثقافة التقليدية الذكورية السائدة في المجتمع من التغيير، والذي انعكس سلباً على واقع المرأة السورية، بحيث باتت ضحية للتهميش والتبعية والاستغلال وتدني مستوى التعلم والافتقار إلى الخبرات والمعارف العملية، التي تؤهلها لمواجهة الحياة والقدرة على إيجاد فرصة عمل حقيقة تعيل من خلالها نفسها أو أسرتها.

لذلك كان توق المرأة السورية إلى العزة والكرامة والحقوق المتساوية حاضراً باستمرار، مما دفعها للخروج إلى الشارع منذ اللحظات الأولى لانطلاقة الثورة السورية، لكن مع انقضاء ثمان سنوات ونيّف من الاعتقال والاختفاء، التهجير والنزوح، والكم الهائل من القتل والدمار، وجدت المرأة النازحة، في الداخل السوري أو خارجه، نفسها في ظروف بالغة القسوة والتعقيد، خاصة بعدما أودت الحرب بمعيل الأسرة وبشبابها وشاباتها وبممتلكاتها أيضاً. فبات عليها، زوجة كانت أو ابنة أو أخت، مواجهة هذه المتغيرات بكل ما تتضمنه من تحديات ومسؤوليات جمّة، ليس أقلها تأمين مورد رزق لإعالة نفسها وأفراد عائلتها والحفاظ على حياتهم.

استطاعت المرأة السورية تخطي ذلك وإن بنسب متفاوتة، ففي حين جنحت بعض النسوة باتجاه الطرق الملتوية للحصول على المال، عبر بيع بناتهن اليافعات لأي راغب ثريّ، غالبا ما يكون متزوّج أو طاعن في السن، وتزويجهن بذريعة “الزواج سترة”، مقابل مبلغ من المال يدفع كمهر، وكثيراً ما كان يَحولُ صغر سن الفتاة دون تسجيل عقد الزواج هذا في السجلات الرسمية، لينتهي المطاف بالفتاة وعائلتها بعد فترة وجيزة، إلى مزيداً من الأزمات والآلام.

فيما خرجت بعض النساء إلى سوق العمل متسلحات بحرصهن على مستقبل أبنائهن وبناتهن، وبإيمانهن بقدرتهن على العمل لتأمين ما هو أفضل للعائلة ككل، فعملنا في المشاغل والورشات وتنظيف البيوت وغسل مداخل البنايات، وبادرت بعضهن إلى القيام بأعمال كانت في السابق حكراً على الرجال كجمع القمامة أو افتراش الأرض والبيع على البسطة… الخ.

هذا الواقع الجديد دفع بالكثيرات والكثيرين من المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة السورية، إلى المطالبة بضرورة أن يواكب هذه المتغيرات الحياتية، مثيلات لها في الدستور المزمع صياغته، متغيرات تعبر عن نضالات المرأة السورية وانجازاتها وتختصر عذاباتها، عبر النص في الدستور الجديد على المساواة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، الأمر الذي يلغي تبعيتها وتهميشها ويصون حقها ويحفظ كرامتها الإنسانية..

دعونا نعترف بداية، أن النص في الدستور على المساواة التامة وعدم التمييز بين الجنسين، سيشكّل ثورة في الحياة الدستورية السورية لما يستتبع ذلك من انعكاسات مجتمعية على الواقع الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأهم انعكاسه على الواقع القانوني، سواء بالنسبة إلى المرأة السورية أو إلى المجتمع ككل.

على صعيد المرأة:

تشتمل المساواة التامة بين الجنسين بداية، إلغاء كل القوانين الناظمة للتمييز وعدم المساواة، بدءاً من قانون الأحوال الشخصية مرورا بقانون العقوبات وانتهاء بقانون الجنسية، والتي كانت تعطل فعالية أكثر من نصف المجتمع السوري عن الانخراط بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

إذ لا بد بداية، من إلغاء وتغيير كل النصوص التمييزية الواردة في عقد الزواج وكل ما ينتج عنه، فلا تعدد للزوجات ولا أحقية للزوج بالطلاق بإرادة منفردة، وليس للرجل فقط لكونه رجلاً، حق القوامة أو الوصاية أو الولاية أو النسب، بل تُمنح هذه الحقوق للمرأة وللرجل معاً.

كما لا يخفى على أحد، أن هكذا نص دستوري في حال إقراره، سيعطي المرأة الحق بالمساواة التامة مع أخيها الذكر في الميراث، بحيث يصبح بمقدورها أولاً، الحصول على ما يعادل نصيب أخيها من مال مورثهما، وثانياً وهو الأهم أنه يحمل في مضامينه إلغاء أي نظام يحدّ أو يحجب حقها في هذا المال، فليس لأي رجل مهما بلغت درجة قرابته من المورث، الحق في النيل من حصتها الإرثية أو بجزء منها عندما لا يكون للمورث ابناً ذكر، وعليه يمكننا القول أن منح المرأة الحق في الوصول إلى هذا المال وإطلاق يدها في التصرف فيه دون ممانعة أو مواربة، هو شكل من أشكال تمكينها ماليا واقتصادياً، بكل ما يتضمنه ذلك من انعكاسات على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والفكري والسياسي للمجتمع ككل.

تتمثل المساواة التامة في قانون العقوبات، من خلال إلغاء كل نص يميّز بين الجنسين سواء ما يخص توصيف الجريمة أو ما يخص تحديد العقوبة أو مراعاة الظروف المخففة، بحيث يصبح من غير الوارد الأخذ بالدافع الشريف في تبرير جرائم القتل التي تذهب ضحيتها النساء على اعتبارها “جرائم شرف”، كذلك الأمر فيما يخص جرائم الزنا أو أي فعل جرمي آخر، فليس ثمة مكان للتمييز بين المرأة والرجل، في الوصف الجرمي أو في العقوبة.

مما لا شك فيه أن إقرار هكذا نص في الدستور الجديد، يعني الاعتراف للمرأة بأنها إنسان كامل الأهلية وله كامل الحقوق، الأمر الذي سينعكس أيضاً على قانون الجنسية، بحيث يُلغى النص الوارد في البند (أ) من المادة الثالثة، من قانون الجنسية السوري، والقاضي بحرمان المرأة  السورية المتزوجة من غير سوري، من حق منح جنسيتها لأطفالها، وبمعنى آخر فإن إقرار المساواة سوف يسمح للمرأة أن تمنح الجنسية لأبنائها، وهو التغيير القانوني الذي ناضلت منظمات المجتمع المدني السورية كثيراً، قبل قيام الثورة، من أجل إحقاقه، دون جدوى.

على صعيد المجتمع:

من نافل القول إن النص دستورياً على المساواة التامة بين الجنسين، وتوفير الحماية القانونية للمرأة وتنمية وعيّها، سيمكّنها من ممارسة دورها الاقتصادي والاجتماعي والفكري والسياسي في المجتمع، بفعالية ومسؤولية، عبر خلق آليات للتنمية المستدامة في المجتمع، من خلال الاستفادة من كامل طاقات وإمكانات أبنائه، خاصة وأن نسبة المرأة في المجتمع السوري تعادل اليوم، بسبب الحرب وتبعاتها، أكثر من نصف تعداد السكان، وعليه فأن تهميشها وإغفال دورها لن يؤدي إلا إلى مزيداً من تخلف المجتمع وإفقاره، والعكس صحيح.

إلا أن هذه المساواة المنشودة لا يمكن أن تتم مع الاحتفاظ بـ “الفقه الإسلامي كمصدر رئيس في التشريع”، سيما نحن نعيش اليوم في القرن الواحد والعشرين، وفي العصر الرقمي الذي منح حتى الأطفال من الجنسين مساحات أوسع للمعرفة والاطلاع، وباتت أجيال متعددة تعرف أن مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي المصدر الأسمى للتشريع في كل الدساتير الحديثة، بما ينسجم مع مبدأ العلمانية، والذي سيُفضي حتماً، إلى المساواة التامة ليس بين المرأة والرجل فحسب، بل أيضاً بين جميع مكونات وأفراد المجتمع السوري، وهو الأمر الذي سيقودنا إلى ضرورة إلغاء أي نص دستوري يحدد “دين رئيس الدولة”، بحيث تغدو ممارسة حق الترشح لمنصب رئيس الدولة، حق متاح لجميع المواطنين من نساء ورجال على قدم المساواة.

فهل يمكن للسوريين أن يحلموا بهذه المساواة التامة، وهل يمكن لأي دستور قادم أن يحقق ما عجزت الثورة السورية حتى الآن عن تحقيقه.

إنه مطلب مشروع ومخاض عسير يمكن وضعه برسم اللجنة الدستورية فيما لو قدر لها أن تستكمل عملها.

*كاتبة ومحامية سورية

المصدر:”بروكار برس”

تطوع من أجل مستقبل شامل للجميع

مركز “متابعة عدل لحقوق الإنسان
(اليوم الدولي للمتطوعين)
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن العمل التطوعي “آلية قوية لإشراك الناس، لا سيما الأشخاص الأكثر تخلفا عن الركب، في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”. وفي رسالة بمناسبة اليوم الدولي للمتطوعين لعام 2019، أعرب الأمين العام عن شكره لجميع المتطوعين من كافة أنحاء العالم الذين يجعلون العالم مكانا أكثر شمولا وأكثر تسامحا.
ويأتي الاحتفال باليوم الدولي للمتطوعين هذا العام تحت شعار “تطوع من أجل مستقبل شامل للجميع” للاحتفاء بكون الناس يسهمون، من خلال التطوع، إسهاما مجديا في إيجاد مجتمعات أكثر شمولا واتساما بالمساواة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت يوم التطوع الدولي ليكون في 5 كانون الأول/ديسمبر من كل عام. وينظر إليه على أنه فرصة فريدة للمتطوعين والمنظمات للاحتفال بجهودهم، وتقاسم قيمهم، وتعزيز عملهم فيما بين مجتمعاتهم المحلية، والمنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والسلطات الحكومية، والقطاع الخاص.
وقال السيد غوتيريش إن خطة عام 2030 تدعو إلى إيجاد عالم قوامه العدل والإنصاف والتسامح والانفتاح والشمول الاجتماعي وتلبى فيه احتياجات أشد الفئات ضعفا.
وأشار إلى أن العمل التطوعي آلية قوية لإشراك الناس، لا سيما الأشخاص الأكثر تخلفا عن الركب، في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فحينما يتطوع الناس يقول الأمين العام إنهم يتواصلون مع الآخرين ويعززون الشعور بالهدف.
مبادرة قصتها: مثال رائع للتطوع في المنطقة العربية:
فمن خلال الأعمال الطوعية، يشير السيد غوتيريش إلى إمكانية زيادة إدماج الأشخاص المهمشين في مجتمعاتهم. فعلى سبيل المثال، أدت مبادرة “قصتها”، التي شارك فيها 500 محرر متطوع من جميع أنحاء الدول العربية، إلى زيادة تمثيل المرأة في ويكيبيديا العربية، وتحقيق المزيد من الشمول الجنساني في ثقافة المنطقة.
التطوع في مخيمات اللجوء والنزوح:
وفي إطار حملة “تيسير الوصول لذوي الإعاقة في الهند”، فقد أوضح الأمين العام أن متطوعي الأمم المتحدة ساهموا في زيادة إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مراجعة إمكانية الوصول إلى 600 1 من المباني العامة الواقعة في 25 مدينة كبرى. وفي مخيمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم، يتطوع المشردون أنفسهم من أجل تعليم الأطفال وتحسين التفاهم بين الثقافات.وإضافة إلى زيادة عدد متطوعي الأمم المتحدة للإسهام في أنشطة منظومة الأمم المتحدة دعما لخطة عام 2030، دعا الأمين العام إلى أن نواصل تشجيع العمل التطوعي في جميع أنحاء العالم، “لأنه يعزز التضامن والتماسك من خلال القيم الأساسية للتعاون والمعاملة بالمثل.”

أخبار الأمم المتحدة

إيران تنقل صواريخها سراً إلى العراق

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
في إطار استراتيجية «الحرب الهجينة» لتمويه مصدر هجماتها المستقبلية
استغلت إيران الفوضى المستمرة في العراق لبناء ترسانة خفية من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في العراق، وذلك جزء من جهد متزايد لمحاولة إرهاب منطقة الشرق الأوسط وتأكيد قوتها، وفقاً لمسؤولين أميركيين في الاستخبارات والجيش.
ويأتي هذا التحرك فيما أعادت الولايات المتحدة بناء وجودها العسكري في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الناشئة للمصالح الأميركية، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط ومنشآته التي ألقى مسؤولو الاستخبارات باللوم فيها على إيران.
وقال مسؤولو الاستخبارات إن الصواريخ تشكل تهديداً لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، وقد تُعرض القوات الأميركية للخطر.
وقالت النائبة إليسا سلوتكين، عضو مجلس النواب الأميركي عن لجنة القوات المسلحة: «لا يريد العراقيون أن يقودهم الإيرانيون… لكن لسوء الحظ، بسبب الفوضى والارتباك في الحكومة المركزية العراقية، فإن إيران هي للمفارقة الأكثر استعداداً للاستفادة من الاضطرابات الشعبية».
ولم يرد مسؤولون إيرانيون على طلب «نيويورك تايمز» تعليقاً منهم. وقال مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون إن طهران «تخوض حرب ظل، وتضرب دولاً في الشرق الأوسط، لكنها تخفي أصل هذه الهجمات لتقليل فرصة إثارة رد فعل أو تصعيد القتال».
ويكفل وجود ترسانة من الصواريخ خارج حدودها مزايا للحكومة الإيرانية في أي مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. وإذا قصفت الولايات المتحدة أو إسرائيل إيران، فقد يستخدم جيشها الصواريخ المخبأة في العراق للرد. ومجرد وجود هذه الأسلحة يمكن أن يساعد أيضاً في ردع الهجمات.
ولم يناقش مسؤولو الاستخبارات تفاصيل عن الصاروخ الباليستي الذي هربته إيران إلى العراق. لكن الصواريخ قصيرة المدى يصل مداها إلى ما يزيد قليلاً عن 600 ميل، ما يعني أن صاروخاً يطلق من أطراف بغداد يمكن أن يضرب القدس.
وكان مسؤولو الاستخبارات الأميركية حذروا العام الماضي للمرة الأولى من صواريخ إيرانية جديدة في العراق. وشنت إسرائيل غارات تهدف إلى تدمير الأسلحة الإيرانية المخفية. لكن منذ ذلك الحين، قال المسؤولون الأميركيون إن التهديد يتزايد، وإنه يتم نقل صواريخ باليستية جديدة سراً.
وأشار المسؤولون إلى أن إيران تستخدم الميليشيات الشيعية العراقية لتحريك الصواريخ وإخفائها. وأوضحوا أن الميليشيات التي تدعمها إيران سيطرت فعلياً على عدد من الطرق والجسور والبنية التحتية للنقل في العراق، ما يسهل من قدرة طهران على التسلل إلى داخل البلاد.
وقالت سلوتكين، التي زارت العراق أخيراً والتقت مسؤولين، وهي أيضاً خبيرة في شؤون الميليشيات الشيعية، إن «الناس لا يولون اهتماماً كافياً لحقيقة أن إيران وضعت صواريخ باليستية في العراق العام الماضي، ما يمكنها من نشر العنف في المنطقة».
وحذرت سلوتكين المسؤولين العراقيين من التهديد الإيراني، وأخبرتهم بأنه إذا أطلقت إيران صاروخاً من الأراضي العراقية، فقد يهدد ذلك الجهد التدريبي الأميركي في العراق وغيره من أشكال الدعم.
وقال وكيل وزارة الدفاع، جون سي رود، أول من أمس، إن الولايات المتحدة قلقة من عدوان إيراني محتمل في المستقبل القريب، لكنه لم يقدم تفاصيل. وذكرت شبكة سي إن إن الثلاثاء الماضي أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية حذروا من تهديدات إيرانية جديدة ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وذكرت وكالة «رويترز» العام الماضي أن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى العراق. وفي تقرير علني صدر الشهر الماضي، ذكرت وكالة الاستخبارات الدفاعية أن الصواريخ الباليستية الإيرانية كانت «مكوناً أساسياً لرادعها الاستراتيجي».
واستخدمت إيران صواريخ كروز متطورة لمهاجمة منشأتي النفط السعوديتين في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخفت على الأقل لبعض الوقت مصدر الضربة التي انطلقت من إيران، لكنها طارت حول الخليج قبل أن تضرب هدفيها.ومن شأن وضع الصواريخ الإيرانية في العراق أن يسمح لطهران بإثارة شكوك أولية حول مصدر الهجمات المستقبلية. كما أن إخفاء المسؤولية، ولو لفترة قصيرة فقط، هو جزء أساسي من استراتيجية الحرب الهجينة الإيرانية التي تحاول الضغط على الخصوم من دون إثارة حرب.

واشنطن: جوليان بارنز وإريك شميت

  • خدمة «نيويورك تايمز»
    الشرق الأوسط: الجمعة 06 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14983]

الخبز والحريات الفردية

د. آمال موسى
يُصادف الثلاثاء القادم اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وكما نعلم فإنه من حيث المبدأ العام ونظرياً، تقريباً الجميع يعلن دفاعه عن حقوق الإنسان، رغم أن الممارسات في شتى مجالات الحياة تفضح العكس أحياناً.
وفي الحقيقة، نود مقاربة هذه المناسبة بالاستناد إلى واقع الجدل حول حقوق الإنسان في الفضاء العربي الإسلامي، وإن كنا نقر من البداية بتفاوت هذا الواقع من بلد إلى آخر.
من المهم الإشارة إلى أن طرح مسألة حقوق الإنسان بالشكل الراهن، إنما يمثل من موضوعات الحداثة الفكرية الحقوقية، ويؤرخ له من تاريخ الثورة الفرنسية لما مثله من بعد معنوي فكري، وثمرة من ثمرات الحداثة المادية التي نشرتها إنجازات الحركة العلمية من خلال الثورة الصناعية بإنجلترا. لذلك في الطور الأول من التفكير في العهد المعاصر في مسألة حقوق الإنسان، كان التركيز بشكل خاص على ما يسمى في القانون الحريات العامة، ولم ينتقل العالم بعد إلى النضال من أجل الحريات الفردية. طبعاً العلاقة بين الحريات العامة والفردية عضوية، إلى درجة أن الحريات العامة هي التي تمهد الطريق للحريات الفردية.
ما نلاحظه هو أنه لا تزال تجارب النضال من أجل حقوق الإنسان، في صراع مع هيمنة المؤسسات من أجل مكانة أفضل للفرد، والحد من حتميتها وهيمنتها التي تجعل من الفرد تابعاً، أو كما يسمى في علم الاجتماع عوناً اجتماعياً.
فالانتقال من طور الخطاب السوسيولوجي حول العون الاجتماعي، إلى خطاب الفاعل الاجتماعي، وما استوجبه ذلك من تغيير في العلاقة بين الفرد والمؤسسات الاجتماعية، لا يمكن القول إنه انتقال أصبح من المكاسب؛ بل هو في مرحلة التغيير ذاتها وبخطوات مختلفة.
بيت القصيد أننا في مجتمعاتنا ما زلنا في طور الدفاع عن مكانة أفضل للفرد، والبحث في كيفية تقليص هيمنة المؤسسات، وهو ما تزامن مع محاولات تجذير الحريات العامة التي هي حريات الجماعات، والفرد مكونها الأساسي. بمعنى آخر فكرة أن يكون الفرد قلب الفعل الاجتماعي وأساسه، فكرة تحتاج إلى زمن حتى تتغلغل في العقليات والممارسات. وأعتقد أنه تم قطع أشواط لا بأس بها رغم كل الانتكاسات الحاصلة اليوم.
من غير الموضوعية تهميش الحراك الحاصل والمستمر منذ الستينات من القرن الماضي، في مجال حقوق الإنسان في البلدان العربية، الذي شهد ازدياداً في السنوات الأخيرة؛ حيث أصبح واضحاً للجميع أن مسألة حقوق الإنسان باتت مسألة حتمية، وشرط العلاقات الدولية بين الدول الكبرى والأخرى السائرة في طريق النمو؛ بل إن التبادلات التجارية والتعامل مع المؤسسات المالية الدولية قد أصبح مشروطاً بحزمة من الاتفاقات الحقوقية في مجال حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والسياسية.
ولكن في الوقت نفسه، ومن باب الموضوعية أيضاً، نرى أن الحراك في مجال حقوق الإنسان؛ وخصوصاً الدعوات التي يحملها بعض عناصر النخب العربية في خصوص الحريات الفردية، والذهاب فيها عميقاً ودون حدود، تلقى تعثرات كثيرة وقوية.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن المشكلات المعرقلة لنقاش صريح حول الحريات الفردية هي ثقافية بالأساس، وذات صلة أولاً وأخيراً بالثقافي ومبدأ الخصوصية الثقافية، ولكن نعتقد أن وزن الثقافي أقل مما نتخيل. ونفترض بشكل صريح أن المشكلات الاقتصادية وتعثر قطارات التنمية في غالبية البلدان العربية الإسلامية هو ما جعل النضال الحقوقي في مجال الحريات محفوفاً بالمصاعب وبعدم الاهتمام.
فأي رواج لدعوات الحريات الفردية، والحال أن الشعوب غارقة في مشكلات الفقر والبطالة؟
لذلك نعتبر رغم وجاهة الدعوات المنتصرة لحقوق الإنسان جملة وتفصيلاً، أن تشبث بعض المثقفين بملف الحريات الفردية، والتركيز على بعض الحقوق الصادمة ثقافياً، قد ولد مع الأسف مسافة، وجعل الشباب المحبط الذي يعاني الإكراهات الاقتصادية والأفق المسدود يشعر أن بعض النخب لا تمثله، وتتناول قضايا هي في عين العاطل عن العمل وفارغ اليدين، ترف يستفز أكثر مما يقوي شهية النقاش والحوار.
وبناء عليه نعتقد أن الخبز يقف حاجزاً حقيقياً أمام تطور ثقافة الحريات في بلداننا، وأيضاً أمام القيام بنقد قيمي ثقافي لحضارتنا. وهو ما يعني بشكل واضح جداً أن كل نهضة في مجال الحريات ومجال النقد الثقافي ستظل مرفوضة أو ضعيفة التواصلية، ما لم تجد بلداننا طريقها نحو التنمية الاقتصادية.
فالجائع لا يسمع، والمحبط لا يتحمس، والمهمش لن يكترث، وكل ما يحرص على فعله هو الاغتراب احتجاجاً. لذلك فإن حل مشكلة الخبز ومشتقاته المعاصرة بما يسمح بحياة لا تنقصها الكرامة، شرط أساسي كي تجد مشروعات التغيير الثقافي ودعم حريات الإنسان العربي من يتجاوب معها ويميل إليها.إن هذا التحليل المادي قد يناقشه كثيرون وبمنطق فكري قوي الوجاهة، ولكن الواقع يمثل تجربة تغني الفكر، وتجعل أصحابه على بينة من الاستراتيجيات المساعدة على تبليغ الأفكار، دون أن يعني هذا أن نكف عن النضال.

د. آمال موسى: شاعرة وكاتبة وأستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية
الشرق الأوسط: الجمعة 06 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14983]