الشرطة التركية تقتل سوريًا لمخالفته حظر التجول

الشرطة التركية تقتل سوريًا لمخالفته حظر التجول

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

لقي شاب سوري حتفه أمس الأثنين ٢٧ نيسان/أبريل، جراء إصابته بعيار ناري بالصدر على يد عناصر الشرطة التركية في مدينة أضنة.
وتوفي الشاب صاحب الـ 19 عاما، عقب تلقيه رصاصة في صدره، لخروجه من منزله لغرض شراء بعض المستلزمات مخالفا تعليمات حظر التجول.
وكشفت مصادر أن أسرة الشاب التي فجعت بنبأ مقتل ابنها بصدد رفع دعوى قضائية بحق العنصر الذي تسبب بمقتله.
المصدر: وكالات

الأمم المتحدة تخشى على حقوق الإنسان بسبب كورونا

الأمم المتحدة تخشى على حقوق الإنسان بسبب كورونا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

عبرت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين ٢٧ نيسان/أبريل، عن خشيتها من “كارثة” على صعيد حقوق الإنسان بسبب التدابير الاستثنائية المتعلقة بتفشي وباء كورونا.
فقد دعت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه في بيان، اليوم الاثنين، الدول إلى احترام دولة القانون، رغم تفشي فيروس كورونا الجديد، من خلال “الحد زمنيا” من التدابير الاستثنائية، وذلك من أجل تفادي “كارثة” على حقوق الإنسان.
وقالت ميشيل باشليه إن “المساس بالحقوق مثل حرية التعبير قد يلحق ضررا كبيرا بالجهود لاحتواء وباء كوفيد-١٩ وآثاره الاجتماعية-الاقتصادية الجانبية السيئة”، بحسب ما ذكرت فرانس برس.
ويأتي قلق الأمم المتحددة، على وجه الخصوص لأن التدابير والقوانين المطبقة في بعض الدول تشير إلى “خروقات غير محددة مصحوبة أحيانا بعقوبات صارمة، تغذي المخاوف من استخدامها لإسكات الإعلام وتوقيف المعارضين والمنتقدين”، وفقا للوكالة.
يشار إلى أن باشليه كانت قد تولت زمام السلطة في بلدها تشيلي مرتين الأولى في الفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٠، ثم في الفترة من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٨، كما تولت منصب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة المسئولة عن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٣.
المصدر: وكالات

الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية الأوروبية قضية أنور رسلان نموذجاً

الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية الأوروبية قضية أنور رسلان نموذجاً

د.نائل جرجس*

تنظر من حيث المبدأ المحاكم الوطنية في أي دولة بالقضايا الداخلة في اختصاصاها المكاني، كما في حال اقتراف الجريمة المنظور بها على أراضي هذه الدولة، وقد ينعقد في بعض الحالات اختصاصها الشخصي عندما يكون المشتبه به أو الضحية من مواطني هذه الدولة. أمّا الاختصاص الدولي، الذي يُحاكم بمقتضاه ضابط الأمن السوري السابق أنور رسلان أمام القضاء الألماني، فيُتيح النظر في قضايا تتجاوز حدود الاختصاصين المكاني والشخصي، وذلك نظراً لخطورة الجرائم المقترفة التي تصنّف غالباً بجرائم الحرب أو ضدّ الإنسانية. فيخوّل هذا النوع من الاختصاص، الذي يطلق عليه أيضاً الولاية القضائية العالمية، المحاكم الوطنية في دولة ما بملاحقة مرتكبي الجرائم المذكورة على الرغم من اقترافها خارج أراضي الدولة المعنية وعدم تبعية المتهمين أو الضحايا لجنسية هذه الدولة.
ينبع الأساس القانوني للاختصاص الدولي بشكل أساسي من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي، وخاصة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، على الدول الأطراف بملاحقة المشتبه بهم باقتراف جرائم خطيرة والمعروفة أيضاً بالجرائم الدولية. فتنصّ اتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ وبروتوكولاتها الإضافية على التزام الدول الأطراف بملاحقة المشتبه بارتكابهم انتهاكات لهذه الاتفاقيات، كما تفرض المادة الخامسة من اتفاقية مناهضة التعذيب على الدول الأطراف إقامة ولايتها القضائية على جرائم التعذيب وذلك بملاحقة مرتكبي هذه الجرائم عند دخولهم أراضيها، والحال كذلك بمقتضى اتقاقية الإبادة الجماعية لعام ١٩٤٨، و نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يذكر بأنّه “من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسئولين عن ارتكاب جرائم دولية”. ويعدّ الاختصاص الدولي مكملاً للاختصاص الوطني، فينعقد فقط عندما تعجز أو ترفض محاكم الدولة المعنية التي اقترفت الجرائم على أراضيها من ملاحقة الفاعلين نظراً لعدم استقلالية القضاء أو غياب الإرادة السياسية أو بسبب تعرّض الضحايا وعائلاتهم لإجراءات انتقامية في حال تحريك الدعوى.
بدأت حديثاً العديد من الدول الأوربية بتعديل تشريعاتها واستصدار أخرى لتيسير ممارسة الاختصاص الدولي ومحاكمة المشتبه بهم. فقد كانت الدول الأوروبية خلال القرن الماضي ملاذا آمنا لمرتكبي الجرائم الدولية وخاصة من المسؤولين والديكتاتوريين السابقين للعديد من الدول الاستبدادية الذين أذاقوا شعوبهم الويلات قبل أن يلجؤوا إليها بثروات طائلة، هذا بالإضافة إلى زياراتهم المتكررة دون أية ملاحقات قضائية. غير أنّ العقود الأخيرة قد شهدت ملاحقات كثيرة منها توقيف الديكتاتور التشيلي السابق أوغستو بينوشيه الذي تمّ اعتقاله في لندن في شهر تشرين الأول/أكتوبر ١٩٩٨، والحكم الصادر بالسجن لمدة ٨ سنوات من محكمة جنايات الراين في فرنسا على النائب السابق للقنصل التونسي في مدينة ستراسبورغ وذلك لتورطه بأعمال تعذيب في تونس (قرار جنائي رقم ٠٨/٣٦، تاريخ ١٥ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٨)، فضلاً عن مذكرات التوقيف التي أصدرها القضاء الفرنسي عام ٢٠١٨، بحق ضباط أمن سوريين منهم علي مملوك لاتهامه بالمسؤولية عن ارتكاب عمليات تعذيب واخفاء قسري، وتوقيف واتهام مجدي نعمة (المعروف بأسم اسلام علوش) أحد القياديين السابقين “لجيش الإسلام” خلال العام الجاري.
أمّا القانون الألماني، فيمكّن محاكمه من عقد الاختصاص الدولي بمقتضى “قانون الجرائم ضد القانون الدولي” (Völkerstrafgesetzbuch – VStGB) لعام ٢٠٠٢، والذي أدرجَ بشكل رئيسي متطلبات نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبالتالي، يمكن تحريك الدعاوى بحق المشتبه بارتكابهم لجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب في هذا البلد، حتى في حال عدم صلة هذه الجرائم بألمانيا واقترافها في الخارج، كما يُشير إليه صراحة “قانون الجرائم ضد القانون الدولي”. في هذا الإطار، باشرت المحكمة العليا بمدينة كوبلنتس الألمانية بمحاكمة أنور رسلان الذي ترأّس التحقيقات في الفرع ٢٥١ (فرع أمن الخطيب في دمشق) التابع للمخابرات السورية، وذلك بين نيسان/أبريل ٢٠١١ وأيلول/سبتمبر ٢٠١٢، قبل مغادرته سوريا وتقديم طلب اللجوء في ألمانيا. وقد وجّه الادعاء العام الألماني لرسلان تهماً مرتبطةً بالقتل والتعذيب الممنهج والاعتداءات الجنسية، وهي انتهاكات ترقى لمستوى جرائم ضدّ الانسانية.
بالتأكيد تبقى هذه المحاكمات الفردية لمتورطين بانتهاكات واسعة النطاق قاصرة عن تحقيق العدالة الشاملة في بلدان تورّط فيها الآلاف بجرائم دولية مثل سوريا، غير أنّ أهميتها تأتي بشكل أساسي من مكافحة ثقافة الإفلات من العقاب حول العالم ولتوصل رسالة لمن يعتقد بأنّ ثرواته الطائلة المنهوبة والمودعة في البنوك الأوروبية ستتيح له العيش بمنأى عن العقاب، فضلاً عن التعويض المعنوي للضحايا السوريين. إنّ هذه المؤشرات القانونية في ملاحقة المجرمين الخطرين في أوروبا سيكون لها أكبر الأثر في الحدّ من ارتكاب الجرائم الدولية ومحاكمة المسؤولين عنها. مع ذلك لا بدّ من الإشارة إلى العديد من الصعوبات في إطار هذه الملاحقات، فتشترط أغلب الدول الأوروبية لممارسة الاختصاص الدولي ضرورة وجود المشتبه بهم والضحايا أو ممثليهم أمام القضاء المعني، فضلاً عن الضغوط السياسية الكبيرة التي تمارسها بعض الدول من أجل تجنيب محاكمة رعاياها، بالإضافة إلى استخدام مبدأ الحصانة الدبلوماسية فيما اذا كان المتهمين من ممثلي الدول الاستبدادية في السلك الدبلوماسي، كما في حالة سامر بريدي الذي ترأس سابقاً فرع أمن الدولة في غوطة دمشق وقدمَ إلى سويسرا كممثل لوفد النظام السوري في مفاوضات جنيف.

  • كاتب سوري – مختص في مجال حقوق الإنسان

إسرائيل تقصف أهدافا لحزب الله وإيران في سوريا

إسرائيل تقصف أهدافا لحزب الله وإيران في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

بعدما ذكرت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري أن دفاعات الأخير الجوية اعترضت في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين ٢٧ نيسان/أبريل، “أهدافا معادية”، فوق العاصمة دمشق، مشيرة إلى أنها تصدّت لعدوان إسرائيلي من فوق الأجواء اللبنانية، وأسقطت عدداً من الصواريخ قبل الوصول لأهدافها”، بحسب تعبيرها، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف الإسرائيلي استهدف مواقع لقوات إيرانية وحزب الله جنوب دمشق.
فيما أفادت مصادر “العربية/الحدث” بورورد معلومات عن مقتل عناصر من ميليشيات إيرانية جنوب دمشق، إلا أن النظام اعترف بمقتل ٣ مدنيين فقط.
وأعلن المرصد عن أن انفجارات عنيفة ضربت العاصمة دمشق ومحطيها فجر الاثنين، ناجمة عن قصف جوي إسرائيلي جديد، استهدف مناطق في جنوب وجنوب غرب دمشق، حيث تتواجد مقرات ومواقع للقوات الإيرانية وحزب الله اللبناني والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية.
وأفاد أن الاستهداف جرى من داخل الأراضي اللبنانية، فيما حاولت الدفاع الجوية التابعة للنظام السوري إسقاط الصواريخ المهاجمة، وتمكنت من إسقاط بعضها.
المصدر: العربية نت

الوحش والخوف والقرارات الصعبة

غسان شربل

في زمن «كورونا» الخوف هو المواطن الأول. الخوف على سلامتك وعلى سلامة القريبين منك والبعيدين أيضاً. الخوف من قاتل متسلسل لا يزال متكئاً على غموضه لتوسيع دائرة ضحاياه. خوف الدول على أمنها وموقعها بعدما اقتحم الزائر الوقح ثكنات الجيوش وسطوح الأساطيل وغرف المدمرات. الجيوش التي تخيف عادة وقعت هذه المرة في الخوف. ألغت مناورات وأوقفت تدريبات وأغلقت معاهد.
الخوف هو المواطن الأول. خافت الحكومات من انتشار الوباء كالنار في الهشيم فأمرت بالإغلاق والتباعد مقدمة سلامة الناس على كل ما عداها. ومع مرور الوقت راح الخبراء يحصون حجم الخسائر وتصدع الاقتصادات والشركات المهددة بالإفلاس والملايين المدفوعة إلى البطالة. راحت الحكومات تقلب الخيارات خائفة: في استمرار الإغلاق مغامرة بمصير الاقتصاد وفي فتح الاقتصاد مغامرة خصوصاً إذا هبَّت موجة ثانية من الوباء. إنه عالم الخوف والقرارات الصعبة.
الخوف حاضر أيضاً في التصورات المتداولة لعالم ما بعد «كورونا». ماذا عن التنافس الأميركي – الصيني؟ وماذا عن توزيع المقاعد في نادي الأقوياء في ضوء الأضرار التي ألحقها الوباء باقتصاد الدول المتنافسة؟ وماذا عن سلاسل التوريد وشرايين العولمة ودعوات الانغلاق والأصوات الشعبوية؟ الخوف الحاضر في الملفات الكبرى حاضر أيضاً في اليوميات.
إنها الثامنة مساء. الموعد الأسبوعي لتوجيه مشاعر التحية والتضامن إلى العاملين في القطاع الصحي. خرجت إلى مدخل المنزل فرأيت الجيران الذين تواروا منذ أسابيع يطلون تباعاً. حرص بعضهم على إشراك الأولاد لغرس روح التضامن في سلوكهم. وفي اللحظة المحددة ارتفع صوت التصفيق في الحي الهادئ، وارتأى البعض إشراك الطناجر لعلها تعطي زخماً لا توفره الأيدي.

وكانت الإطلالة فرصة لتبادل التحيات خصوصاً أن التجاور في مدينة مثل لندن لا يلزم المتجاورين عادة بالتعارف وتبادل الزيارات وبناء الحد الأدنى من العلاقات. وخالجني شعور أن الرغبة في تبادل التحيات وتكرارها إنما يرمي إلى الإيحاء بأننا نبحر معاً في القارب نفسه. والحقيقة هي أن الحي قبل الجائحة مجموعة جزر يتبادل أهلها تحيات المجاملة إذا التقت نظراتهم صدفة ومن دون بذل أي جهد للذهاب أبعد من ذلك. هذه المرة عبرت بعض النظرات عن الرغبة في التقدم خطوة إضافية في اتجاه الآخر رغم تعليمات التباعد.
ربما هي من ثمار أسابيع الحجر وما حملته من مشاعر الخوف بعدما تحول كل ساكن في كوكب الأرض خبيراً في شؤون «كورونا»، ومن دون وجود معلومات صلبة يمكن الركون إليها باستثناء التصاعد الوحشي لعدد ضحاياه. اختار جاري فتح حوار مختصر. قال إن العالم بأسره مدين للأطباء والممرضات والممرضين الذين ألقوا بأنفسهم في معركة بالغة الصعوبة. شدَّد على وجوب إعادة النظر في لائحة الأبطال التي تضم أساساً جنوداً استشهدوا على أرض الوطن أو خارجها. لاحظ أن الأطباء والممرضين الذين سقطوا في المعركة الحالية يجب أن يتقدموا على كل أنواع الأبطال، لأنهم لم يغامروا بأرواحهم من أجل إمبراطورية أو دولة أو آيديولوجية أو عرق، بل من أجل إنقاذ روح بشرية من دون التوقف أمام جنسية صاحبها أو دينه أو لون بشرته.
تذكرت قول بريطاني مُسن إن الجائحة الحالية هي حرب عالمية وأقسى من هذه التسمية. حرب عالمية لأن مسرحها متعدد القارات وأصاب من الدول أكثر مما استهدفت الحروب العالمية السابقة. وهي أقسى لأنه كان في استطاعة البريطاني مثلا الاختباء من القصف الألماني للندن بالاحتماء في مكان محصن أو طبقة أرضية. أما في هذه الحرب فلا الملاجئ تفيد ولا الهروب إلى الريف أو الجزر. والقاسم المشترك بين التصفيق وتعديل لائحة الأبطال وتسمية الحرب العالمية هو هذا الشعور العميق بالخوف أمام تجربة جديدة كلياً ومخيفة على نحو غير مسبوق.
دفعني الفضول إلى سؤال طبيب يشارك الآن في معركة «كورونا» رغم أن اختصاصه أصلاً ليس في هذا الميدان بالتحديد. سألته عن مناخات المستشفيات فقال: «لم نشاهد مثل هذا المناخ من قبل. طلبت المستشفى أن نشارك، وراودتني لوهلة رغبة في الاعتذار والابتعاد. خفت أن يلازمني شعور بالخيانة تجاه قسمي ومهنتي فانخرطت». وأضاف: «شيء رهيب وأكثر من رهيب. لقد طُلب من الأطباء وعناصر الجسم الطبي محاربة وحش مجهول لا يعرفون نقاط ضعفه، ولا يمتلكون الأسلحة الضرورية لمواجهة نقاط قوته. للوهلة الأولى بدت الحرب قاسية ويائسة لكن كان لا بد من خوضها. لا أبالغ إن قلت إن المستشفيات كانت في عهدة الذعر الكامل. خوف الأطباء على مرضاهم وخوفهم على سلامتهم الشخصية. أي إهمال يمكن أن يتحول قاتلاً. ثم انك تخوض معركة كبرى بلا دواء أو عقار، وعليك الاستمرار في محاربة القاتل الغامض بانتظار أن يطل خبر مفرح. وفي انتظاره سيموت كثيرون وسينجو كثيرون».
لاحظ أن معظم المستشفيات الأوروبية لم تكن مهيأة للانخراط سريعاً في مواجهة بهذه الحدة والاتساع، خصوصاً أن سياسات التقشف أو خفض الإنفاق في عدد من الدول قلّصت الإمكانات أو عدد الأسرة. دعا إلى عدم الوقوع في استنتاجات متسرعة من نوع أن الأنظمة الشمولية هي الأفضل لمواجهة الكوارث لأنها تستطيع اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة من دون استشارة أحد. ولفت إلى أن أفضل أنواع المواجهة حصلت في ظل ديمقراطيات مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.
خيط الخوف حاضر بقوة في يوميات المواطن وكذلك على طاولات الحكومات. حاضر في الحي وحاضر على الشاشات وفي المقالات. لن يتراجع الخوف قبل أن تعلن المختبرات أنها فضحت أسرار الوباء وأعدت سلاح تفاديه والقضاء عليه. ودائماً يحتاج العالم لتبديد مخاوفه إلى حكومات رشيدة قادرة على اتخاذ قرارات صعبة. حكومات تستخلص العبر وتعد مؤسساتها لمواجهة الكوارث المقبلة سواء كانت أوبئة أو تغيرات مناخية تتعلق بالاحتباس الحراري أو انخفاض المحاصيل وانتشار الجوع.

الشرق الأوسط

مرتزقة تركيا تستولي على مقر منظمة مدنية في عفرين

مرتزقة تركيا تستولي على مقر منظمة مدنية في عفرين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

استولت مجموعة مسلحة من مرتزقة تركيا “أحرار الشرقية”، مساء يوم أمس السبت، على مقر منظمة مدنية تعمل في منطقة عفرين منذ العام ٢٠١٢.
ووفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ عناصر من مرتزقة تركيا “أحرار الشرقية”، داهموا مقر منظمة “بهار” الإغاثية، الواقعة في شارع الفيلات، واعتدوا على أعضاءها، قبل أن يقوموا بإخراجهم ويستولوا على المقر.
وأوضح المصدر أن الحادثة جرت بعد مجيء مرتزقة “أحرار الشرقية”، من أجل تفقد كاميرات المراقبة العائدة للمنظمة المطلة على شارع الفيلات.
وأضاف أن عناصر المرتزقة، تعرضوا بالضرب المبرح على أحد الأعضاء، وقاموا بتمزيق ثيابه وإخراجه مع زملائه إلى الشارع أمام مرأى من سكان الحي.
ولفت إلى أن عناصر المرتزقة استولوا بالإضافة إلى مقر المنظمة على “مركز عفرين للولادة” التابع للمنظمة، المحاذي لمقرها في ذات الشارع.
يذكر أن مرتزقة “أحرار الشرقية”، سبق أن اتهم بارتكاب “جرائم حرب” أثناء مشاركته إلى جانب تركيا في العدوان على منطقتي “سري كاني/رأس العين” و”كري سبي/تل أبيض” في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩.

يجب أن تدفع تركيا فاتورة مذابحها

يجب أن تدفع تركيا فاتورة مذابحها

يحيى محمد عبدالله الشبرقي

إذا كان العالم يستذكر اليوم مأساة وكارثة (الأرمن)، فإن على العالم بهيئة الأمم ومنظمات حقوق الإنسان، التي أنصفت اليهود من هتلر وجرائمه، وقضت على النازية، والفاشية، أن تنصف العالم بأسره، من جرائم (تركيا) كديون متراكمة، على هذا العنصر البشري (المتوحش) وزعيمه (أردوغان)، الذي ما زال يتلذذ، ويتغنى بتاريخ أجداده العثمانيين الدمويين، بكل زهو وفخر، بل ويطمح لإعادة أمجادها المروعة.
وذلك بحصر هذه الفظائع، عن طريق محكمة (العدل الدولية) وبإقامة المحاكم العادلة، وتعويض جميع الشعوب المتضررة، ماديًّا ومعنويًّا، وباستقطاع ما يجب سنويًّا، من الاقتصاد التركي (الأردوغاني) الحالي، وفرض ما فرضه العالم على ألمانيا، واليابان، من قيود عسكريه، والسماح لتركيا بجيش رمزي بسيط، وإلا فإن التاريخ القادم قد يعيد نفسه!! باجتياح العالم من جديد، وارتكاب نفس الفظائع، تحت علم وبيرق ومصطلح (التتريك والعثمنة) الكريهة، وإلا فما جدوى أن يتباكى العالم على ذكرى مأساة الأرمن كم يوم ثم ينسى؟!
وللتذكير فبدم بارد وبأبشع الجرائم الداعشية، قتل الأتراك المتوحشون مليون ونصف نسمة من رعاياهم (الأرمن) في الطريق، بين إسطنبول وإقليم هاتاي، وصولًا إلى حلب وأؤكد على (الطريق) فقط، من الأطفال والنساء والشيوخ، اللذين تعبوا من المشي، أو أرادوا التوقف للراحة أو شرب الماء، والجلادين خلفهم من (الفرق الحميدية التركية الداعشية) الذين أخرجتهم تركيا من السجون، فقط ليسوقوا هؤلاء المستضعفين، كما تساق البهائم، بعد أن زودتهم بالبنادق والسيوف، والسواطير، والسكاكين، والعصي، من بيوتهم إلى الصحراء السورية، رغم أنهم سكان تركيا الأصليين، تهجيرًا قصريًّا، كما فعلوا في المدينة المنورة؛ وذلك لتنفيذ فكرة (العثمنة) التي طُرحت قُبيل الحرب العالمية الأولى بقليل، والقائمة على التخلص من كل الدماء الغير تركية، مستغلين انشغال العالم، بانطلاق أحداث الحرب العالمية الأولى (١٩١٤- ١٩١٨) فنفذوا أكبر وأبشع جرائم التاريخ، في (الأرمن) الذي يؤرخ له بـ٢٤ إبريل ١٩١٥، وهو اليوم الذي بدأت فيه الجريمة، بتجميع زُهاء ٢٧٠ من المثقفين، وقادة الأرمن، وترحيلهم من إسطنبول إلى أنقرة، ثم قتلهم جميعًا، تلاها ترحيل بقيتهم، على نحو ما تقدم دون طعام، أو ماء، أو كساء، أو غطاء (حفاة عراة) وساقوهم مشيًا على الأقدام إلى حلب، التي لم يصل إليها، الا القلة القليلة، بعد أن قتلوا السواد الأعظم منهم في الطريق، بالسواطير، والفؤوس، على الطريقة (الداعشية) التي أسسها أردوغان مؤخرًا!!
ولكن هل هذه هي الجريمة الوحيدة التي ارتكبها الأتراك (الوحوش)؟
الذين فاقوا في توحشهم (المغول)!!!
بل إن التاريخ سجل لهم، مذبحة وتهجير سكان المدينة المنورة في ذات العام، ذبحًا وتعذيبًا، وبعد أن حولوا مسجد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) إلى ثكنة عسكرية!! ونهب محتوياته وعرفت (بسفر برلك). ومذابح (سيفوي) في سوريا (١٩١٥) وقتلوا فيها زهاء نصف مليون نسمة، والإبادة الجماعية لليونانيين، وذهب ضحيتها ٧٥٠ ألف نسمة، ومذبحة التل بسوريا، وذهب ضحيتها أكثر من ٩٠ ألف نسمة، ومذبحة القاهرة بـ١٠ آلاف نسمة، ومذابح كربلاء، بأضعافها، جلهم نساء وأطفال، ومذبحة المسيحيين في جدة، (١٨٥٨ ميلادي).
هذه أمثلة بسيطة، فكيف لو أضفنا لها مذابحهم في أقطار المغرب العربي، والخليج العربي واليمن، والأكراد، ودول شرق أوربا، وحتى في داخل تركيا نفسها.
كل هذا، يعطينا صورًا حالكة السواد، عن جلافة، وشراسة، وتوحش، ودموية هذا العنصر، الذي لم يخطئ ابن خلدون في وصفه بالشراسة!!
 

  • مستشار إعلامي وكاتب رأي

مرتزقة تركيا تهدم أجزاء من قبة مزار الشيخ علي الإزيدية

مرتزقة تركيا تهدم أجزاء من قبة مزار الشيخ علي الإزيدية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قامت مجموعة من مرتزقة تركيا في منطقة عفرين، يوم ٢٣ نيسان/أبريل الجاري – وفق مصادر وصفحات ناشطين من المنطقة – بهدم أجزاء من قبة مزار الشيخ علي الإيزيدية والواقعة في قرية “باصوفان” – ناحية شيراوا – عفرين.
وجرى الهدم بواسطة آلية (تريكس)، وسط تكبيرات المرتزق، واصفين المزار بأنه يعود للملاحدة والكفار، وفق زعمهم.
وتأتي هذه الخطوة بهدف دفع من تبقّى من الإزيديين في منطقة عفرين للتهجير من مناطقهم وقُراهم، أو إرغامهم وإجبارهم على اعتناق الدين الإسلامي.
يذكر أن مزار الشيخ علي ليس المزار الوحيد الذي تعرّض للتدمير والتخريب بهذا الشكل على أيدي مرتزقة الاحتلال التركي وإنما سبقها الكثير من المزارات.

مجلس الأمن يتجه لتبني أول مشروع قرار بشأن “كورونا”

مجلس الأمن يتجه لتبني أول مشروع قرار بشأن “كورونا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

يتّجه مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، إلى تبنّي أوّل مشروع قرار بشأن أزمة كوفيد-١٩ بعد أكثر من شهر من الانقسامات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وذلك وسط دعوات إلى تكثيف التعاون الدولي.
وتعبيراً عن نفاد صبره حيال أعلى هيئة في الأمم المتحدة بسبب صمتها المحرج في مواجهة أسوأ أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية، صرّح أحد السفراء لوكالة الصحافة الفرنسية للأنباء مشترطاً عدم كشف هوّيته، بأنّ غاندي قال ذات مرة إنّ التأخّر قد يكون في حدّ ذاته “عمل عنف”.
واجتمع مجلس الأمن حتّى الآن مرّةً واحدة للبحث في أزمة “كوفيد-١٩”، في جلسة عبر الفيديو عُقدت في التاسع من نيسان/أبريل، بمبادرة من ألمانيا وإستونيا.
ويدعو مشروع القرار الحالي الذي اقترحته تونس وفرنسا بشكل مشترك، إلى “تعزيز التنسيق بين الدول كافّة” و”وقف الأعمال العدائيّة” وإلى هدنة “إنسانيّة” في البلدان التي تشهد نزاعات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويهدف مشروع القرار إلى دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد كبير من وكالات الأمم المتحدة التي تكافح لاحتواء العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمّرة للفيروس.
ومن المرجّح أن يخضع النصّ المشترك لتعديلات عدّة قبل طرحه للتصويت في موعد لم يُحسم حتى الآن.
المصدر: الشرق الأوسط

عالم بلا نموذج؟

حازم صاغية

مع أواخر القرن التاسع عشر، ثم خصوصاً بعد انتهاء الحرب الأولى، نشأ احتكاك مباشر بين أوروبا الصناعية والديمقراطية وسائر أطراف العالم. ما بدأ مع الحروب النابوليونية على نطاق أوروبي صار، للمرة الأولى، كونياً: غزوٌ مصحوب بنموذج.
الإخضاع والنهب رافقهما نقل أوجه من الحداثة ومن تنظيمات مجتمعها: بدايات إدارة وبرلمان، وشبكات مدارس وسكك حديد، وتشكل أحزاب ونقابات وتأسيس صحف، وإدماجٌ في السوق العالمية. والأهم فكرة «الشعب» نفسها. هذا، في مجموعه، صار النموذج الغربي.
أكثريات الشعوب المغزوة رفضت الإخضاع والنهب، ولم يستوقفها النموذج، وإن لم تستطع عملياً إلا أن تندرج فيه، مواطنية واقتصاداً وتعليماً… أقليات الشعوب، خصوصاً في بيئة النُخب التي تلقت تعليماً غربياً، اعتبرت النموذج هو الأساس فيما النهب والإلحاق عارضان. عبارة طه حسين في «مستقبل الثقافة في مصر» عبرت بمبالغة وتبسيط عن هذا الميل: «علينا أن نصبح أوروبيين في كل شيء».
مقابل هذا النموذج ظهرت نماذج لم تُقيض لها الحياة: النازية الألمانية والشيوعية بنسختيها الروسية والصينية، وأخيراً الخمينية الإيرانية.

بين هذه «البدائل» فوارق مؤكدة، لا سيما حيال الموقف من النموذج الغربي: النازية والخمينية رفضتاه بالمطلق، الأولى استناداً إلى مقدمة عِرقية، والثانية استناداً إلى مقدمة ثقافية – دينية. أما الشيوعية بنسختيها فراهنت على تجاوز ذاك النموذج «البورجوازي» بأفق «بروليتاري»، بعدما عز انتصار هذا الأفق حيث حلت البورجوازية، أي في أوروبا الغربية. لينين كتب في 1913، متحللاً من التصنيف الاقتصادي الماركسي للتقدم والتأخر، عن «آسيا المتقدمة وأوروبا المتأخرة». في هذا التحليل كان هناك «حصرم رأيته في حلب».
عندنا، وحتى أواخر السبعينات، قال المعترضون على «الإمبريالية الغربية» إنهم سيقاومون الغرب كي يصبحوا مثله. أي أنهم، أقله نظرياً، رفعوا القبعة لنموذجه واتهموه بمنعنا من اعتناقه. مع هذا، كانوا عملياً لا يفعلون إلا نقيضه: ما إن يمسكوا بسلطة حتى يعطلوا الدستور ويحلوا المحاكم والمؤسسات ويؤمموا الصحافة ويحرموا الأحزاب ليقيموا حكم الحزب الواحد.
في هذا استندوا إلى ذرائع أهمها الماضي الاستعماري، الذي اتخذ في بلد عربي هو الجزائر شكلاً استيطانياً، ولكنْ خصوصاً إلى الدعم الغربي، خصوصاً الأميركي، لإسرائيل. الغزوات والتدخلات الغربية في الحرب الباردة، من غواتيمالا وإيران الخمسينات إلى تشيلي السبعينات، ومعها حروب فيتنام وباقي الهند الصينية، لطخت سمعة هذا النموذج (علماً بأنها لم تلطخ، في نظر معظم العرب، أفعالاً مشابهة للمعسكر السوفياتي).
مع ذلك، ظلت جاذبية الديمقراطية والرأسمالية أقوى: بناء «دولة الرفاه» بعد الحرب الثانية، و«المجتمع العظيم» في أميركا الستينات، أضعف المآخذ الطبقية والعنصرية التي تُساق ضد ذاك النموذج: نعم، هناك فقر وعنصرية، لكن هناك حراكاً اجتماعياً ونقاشاً عاماً يُحدثان تغييراً ملحوظاً ويضيقان الفوارق. المجتمعات التعددية، دينياً وإثنياً وثقافياً، لا تقوم إلا هناك. ثم وبالمقارنة: ألمانيا الغربية وكوريا الجنوبية الرأسماليتان تتفوقان بلا قياس على ألمانيا الشرقية وكوريا الشمالية الشيوعيتين. أبناء الأخيرتين يطمحون للعيش في الأوليين، وعضهم يخاطرون بحياتهم وهم يحاولون ذلك. النموذج الغربي يتسع للمعارضة فيما النموذج الآخر لا يتسع إلا للانشقاق. ظاهرة المنشقين السوفيات قطعت الشك باليقين. فظائع بول بوت في كمبوديا و«الثورة الثقافية» في الصين لم تترك زيادة لمستزيد. وفيب النهاية، انهار المعسكر الاشتراكي نفسه وصدحت أصوات الملايين ممن يطالبون بالانضواء في الرأسمالية الاقتصادية والديمقراطية السياسية. الصين وفيتنام انعطفتا عن رأسمالية الدولة إلى اقتصاد تحتل السوق رقعة واسعة فيه. وفي 1992. مع اتفاقية ماستريخت، أُنجز الاتحاد الأوروبي: أكبر وحدة تحصل سلمياً وديمقراطياً في التاريخ. الشعوب تقف بالصف طالبة الانتساب إليه، فإذا كانت بعيدة جداً عن أوروبا طالبت بالانضمام إلى «منظمة التجارة العالمية».
لكنْ قبيل تحقيق الانتصار في الحرب الباردة بدأ النموذج الغربي يخون نفسَه. التراجع بدأ بالاقتصاد مع تعاظم الخصخصة وتقليص الدولة وتحطيم النقابات في ظل رونالد ريغان ومارغريت ثاتشر. المحطة الثانية حلت بُعيد الحرب الباردة: في مجزرة 1994 في رواندا لم يتدخل الغرب. في حرب يوغوسلافيا (1991 – 1995) بدت أوروبا بلا أسنان، لا تتدخل في حرب أوروبية. الولايات المتحدة تدخلت متأخرة. حربا أفغانستان والعراق أدتا إلى نتائج عكسية، فيما أفضت الحرب العراقية إلى انشطار أميركي – أوروبي. لاحقاً في ليبيا، انتكست محاولة التدخل. سوريا تُركت وحدها تموت. لم يتبق من مبدأ «التدخل الإنساني» سوى «الحرب على الإرهاب» ذات الجاذبية السلبية على الشعوب. ما عداها، هناك عزلة الغرب وانكفاؤه.
المحطة الثالثة كانت مع أزمة 2008 المالية التي تلتها ظاهرة اللجوء المليوني. تلاحُقُهما أيقظ الشعبوية التي أحكمت قبضتها على أوروبا الوسطى وأنجبت «بريكست» في بريطانيا وأتت بدونالد ترمب إلى البيت الأبيض. أما المحطة الرابعة الكبرى فتحصل الآن، مع فيروس «كورونا» والأزمة الاقتصادية التي تقيم خلفه. وجه ترمب، كقائد لأقوى بلدان النموذج الديمقراطي، وكمصدر تفكيك لوحدته، يزيد الطين بلة. الحديث عن «بديل» صيني وآخر روسي لا يحول تهافتُه دون انتشاره. هذا كله يضعنا ويضع العالم أمام احتمال بالغ الخطورة هو العيش من غير نموذج.

الشرق الأوسط