الحوار الثقافي وأثره على التماسك الاجتماعي ٣/٣

الحوار الثقافي وأثره على التماسك الاجتماعي ٣/٣

خالد الشرقاوي السموني

يضطلع حوار الثقافات بدور مهم، حيث يمكننا من تفادي الانقسامات الإثنية والدينية واللغوية والثقافية من جهة، ويسمح لنا من جهة أخرى بالتقدم سويا قصد التعامل مع هوياتنا المختلفة على أساس قيم كونية مشتركة.
ويعتبر الحوار الثقافي ميزة مهمة تحافظ على وحدة المجتمع وتمنحه ديناميكية، تجعله ينفتح بشكل أكبر على العالم الخارجي، بعكس المجتمعات التي لا يوجد لديها حوار ثقافي، والتي يدفعها ذلك إلى الصدامات والنزاعات والحروب أحيانا، كما يساهم في تحقيق التماسك الاجتماعي باعتباره قاطرة لتحقيق الوحدة الوطنية والتنمية.
إن مسألة التماسك الاجتماعي هي قضية مجتمعية باعتبارها وعاء لقضايا ذات صلة بالهوية الثقافية واللغوية والجغرافية وحتى الدينية، وهي قضايا شائكة وبإمكانها إثارة النعرات والعواطف والتشدد الأعمى للنوع الاجتماعي أو الهوية الثقافية واللغوية أو الدينية.
ولذلك، فإن خلق دينامية الحوار الثقافي داخل المجتمع ودعم وتقوية القيم المشتركة بين الديانات وتكريس وتشجيع قيم ومبادئ السلم والتسامح والعيش المشترك وثقافة الاختلاف، يشكل محددا للتماسك الاجتماعي لأنه تعبير عن الاعتراف بالآخر وبخصوصياته وعن عدم السعي إلى التفرقة على أساس ديني أو لغوي أو إثني.
وينبغي التأكيد في هذا الإطار على ضرورة إيمان المجتمعات العربية بمبدأ التعددية، والعمل من أجل ترسيخ مبادئ السلام والحوار والتنوع الثقافي وتوطيد الديمقراطية والتنمية ومواجهة تصاعد كل أشكال التطرف، مما يساعد في إحداث التماسك الاجتماعي.
كما لا يمكن أن يتحقق تماسك اجتماعي دون أن يكون هناك استقرار سياسي وأمني. ولا يتحقق هذا الاستقرار دون أن تترسخ ثقافة الحوار وروح التسامح والتنوع الفكري، وإرساء قواعد أخلاقية جديدة في المجتمعات تقوم على الاحترام المتبادل، وحل الخلافات عبر آليات الحوار والتفاهم.
فعندما تعيش مجتمعات بشرية من ثقافات مختلفة في فضاء جغرافي واحد، لا بد من استحضار مفاهيم التسامح والاعتراف المتبادل والتعايش، وأن هذا التعايش يتجلى في ظل “التنوع الثقافي” الذي يعني، بالأساس، الاعتراف بلغات مختلفة وبتاريخها وكذا بهويات وأديان وتقاليد وأنماط حياة مختلفة وخصوصيات ثقافية مغايرة.
فالقضاء على العنف والتعصب والتمييز العنصري والتطرف يقتضي بناء مجتمع متماسك يحترم قيم الحوار ومبدأ الرأي ورأي الآخر، ومؤسسات قادرة على احتواء الخلافات المذهبية والعرقية والدينية، لأننا أصبحنا نواجه اليوم عقليات دغمائية ومتعصبة تُنصت لذاتها وتنفي الآخر، وفق نمط فكري مزدوج يؤمن فقط بأفكاره ويكفر بفكرة الآخر، وهذا الفكر يسبب التفرقة.
ولذلك، فإن الحوار الثقافي يمثل حجر الزاوية في بناء تنوع ثقافي متناغم، وأنه هو الوسيلة المثلى لمعرفة الآخر والتعرف على ثقافته ونشر قيم التسامح والتفاهم والاحترام المتبادل بين مختلف الأمم والشعوب، وتعزيز السلم والأمن العالميين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة والإسهام في مكافحة التعصب بكافة صوره وأشكاله، والتصدي لمظاهر التمييز العنصري. وكل ذلك يساهم في تحقيق هدف التماسك الاجتماعي.
ولا سبيل لمواجهة هذه التحديات إلا عبر تضافر الجهود الوطنية والدولية، من أجل تعزيز قيم الحوار الثقافي والحضاري والديني، وتعميق مفاهيمه، وترسيخ قواعده، حتى تكون أساسا للسلام العالمي، ولبناء علاقات إنسانية سلمية بين الأمم والشعوب، في ظل التعددية الثقافية والحضارية والدينية التي يسود فيها الاحترام المتبادل والوئام، ويزدهر التنوع الثقافي الخلاق.
كما ينبغي التأكيد في هذا الصدد على أهمية النظم التعليمية والمؤسسات الثقافية والإعلامية في العالم العربي والإسلامي، حيث أصبحت مطالبة أكثر من ذي قبل بالتعامل مع الواقع الدولي الذي يفرض الوعي بالتنوع واحترام ثقافات الآخرين، وبتطوير رسالتها الإعلامية وأهدافها، مع الحفاظ على هوية مجتمعاتنا في إطار تفاعل إيجابي بناء مع ثقافات الآخرين.
وأيضا من بين الوسائل التي قد تساعد في تعزيز ثقافة الحوار، اطلاع وسائل الإعلام المختلفة بواجبها في بيان أهمية الحوار، فوسائل الإعلام المرئية، والمقروءة، والمسموعة قادرة بلا شك على بيان أهمية الحوار وفوائده من حيث تقريب وجهات نظر الناس، وتجنب الخلافات التي تؤدي إلى الصدامات والصراعات.
كما يمكن للجامعات والمراكز البحثية والمدارس أن تلعب دورا أساسيا في التوعية بأهمية الحوار وفوائده، فضلا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة في تنشئة الأجيال على اتباع أسلوب الحوار، وتنمية أسلوب الحوار في نفوس الأبناء والسماح لهم بالتعبير بكل حرية عن آرائهم ومعتقداتهم.
ثم إن المثقفين من الفاعلين الأساسيين في حقل حوار الثقافات، ودورهم رئيسي في تقريب وجهات النظر المتباعدة للتخلص من عقدة الكراهية والتعصب التي تضع أمامنا جدارا منيعا للدخول في الحوار.

حجز سوري جديد لأموال رامي مخلوف

حجز سوري جديد لأموال رامي مخلوف
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشفت مصادر إعلامية سورية، يوم أمس الجمعة ٢٤ نيسان/أبريل، عن قيام وزارة المالية بحجز أموال شركة تابعة لرامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد.
ونشر موقع “سناك سوريا” نص قرار الحجز لشركة “آبار بتروليوم سيرفيس” المسجلة في بيروت، التي تعمل في صفقات نقل الوقود والمواد النفطية، وقد ورد اسمها في قائمة العقوبات الأميركية. وحسب القرار، فإن الحجز الاحتياطي جاء ضماناً لحقوق خزينة الدولة من الرسوم والغرامات المتوجبة في قضية تعود لعام ٢٠١٩.
وكان مخلوف نفى ارتباطه بالشركة. وقال الموقع إن “قرار الحجز الجديد يظهر أنه لا تزال هناك رسوم وغرامات لم يتم تسديدها، ما استدعى الحجز على أموال الشركات والأشخاص الواردة أسماؤهم في القضية”.
وكانت المديرية العامة للجمارك السورية أصدرت قراراً بالحجز على أموال مخلوف، ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها دمشق ضد شبكات وشركات تابعة له نهاية العام الماضي.
المصدر: وكالات

اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام

اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام


متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

يُحتقل في ٢٤نيسان/أبريل من كا عام باليوم الدولي الرسمي الأول للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام. وكانت الجمعية العامة أعلنت هذا اليوم الدولي، في قرارها (٧٣/١٢٧)، الذي اعتمد في ١٢ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨.
إن الحفاظ على قيم التعددية والتعاون الدولي، التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة وخطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، أمر أساسي لتعزيز ودعم الركائز الثلاث للأمم المتحدة – التنمية وحقوق الإنسان والسلم والأمن. وهي ايضا امر محوري في سبيل رفع سقف الالتزام بالمعايير الدولية والنظم والقواعد التي قادت علاقلات الدول طوال سبعة عقود في مواجهة الانعزالية والتحديات المتزايدة الناجمة عنها. كما ان القضايا العالمية، مثل تغير المناخ والتوترات الجيوسياسية والأزمات الإنسانية بقطاعاتها المختلفة، تدفع باتجاه ايجاد تفاهمات تحترم قيم ومصالح الأمم، وتتطلب الاهتمام والعمل الجماعي من خلال التعددية والدبلوماسية، في وقت تتأثر فيه المشاهد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلاقات بين الدول بأثر التقدم التكنولوجي والتسارع المعلوماتي.
ويعد اليوم الدولي بمثابة إعادة تأكيد لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه المتعلقة بحل النزاعات بين الدول من خلال الوسائل السلمية. ويشدد مفهوم القرار على استخدام الدبلوماسية المتعددة الأطراف في التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات بين الأمم.
نشأت الأمم المتحدة في عام ١٩٤٥، في أعقاب الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، بمهمة مركزية واحدة: الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. ووُضع ميثاق الأمم المتحدة مركزا على أحد أهم أغراض الأمم المتحدة ومبادئها، وهو الالتزام بتسوية المنازعات بالوسائل السلمية والتصميم على تجنيب الأجيال المقبلة ويلات الحروب. ورغم ذلك، يبقى منع نشوب الصراعات جانبا غير معروف نسبيا من جوانب عمل الأمم المتحدة، في حين تميل وسائل الإعلام إلى تغطية الأزمات والصراعات بعد تحولها إلى أعمال عنف، حيث تجتذب المشاهد الدرامية انتباه الجمهور ومتابعي وسائل الإعلام.
كما ان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يتحمل مسؤولية أساسية في منع نشوب الصراعات العنيفة، يركز على إدارة الأزمات ومنع نشوب الصراعات الواسعة النطاق. ويؤدي استتار آليات منع نشوب الصراعات الى صعوبة قياس تأثير الأمم المتحدة في الحد من اندلاع الصراعات العنيفة وتصاعدها واستمرارها وتكرارها، بالنظر إلى التحدي المتمثل في تحري دور تلك الإجراءات التى تؤدي إلى منع اندلاع نزاع او نشوب حرب.
إن الطبيعة المترابطة للعلاقات العالمية الحالية تثبت بشكل لا لبس فيه أنه لا يمكن للبلدان إدارة المخاطر وحدها، كما لا يمكننا تحقيق نتائج إلا إذا عملنا في انسجام أكبر. وعليه، تصبح تعددية الأطراف أمرا واقعا وغير اختياري. ويبرز دور الدبلوماسية والتعددية كأكثر الأداوات فاعلية، سواء كانت إقليمية أو عالمية، لتحقيق أهداف السلام والتنمية المستدامة الشاملة وحقوق الإنسان للجميع.
وفي الوقت نفسه، فإن أكثر الدبلوماسية فاعلية هي التي تعمل على تخفيف التوترات قبل أن نشوب الصراعات، أو تلك التي ، إذا اندلع النزاع، تتسارع لاحتواءه وايجاد الحلول لأسبابه الكامنة. فالدبلوماسية الوقائية مهمة للغاية في دعم جهود الأمم المتحدة للمساعدة في تسوية المنازعات بالوسائل السلمية. وتم التأكيد على الالتزام بتعددية الأطراف والسلام والأمن الدوليين من جانب معظم زعماء العالم في المناقشة العامة في أيلول/سبتمبر ٢٠١٨. وقد تم تعزيز هذا الالتزام في المناقشة التي دارت أثناء الحوار الرفيع المستوى بشأن تجديد الالتزام بالتعددية في ٣١ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٨. وفي ١٢ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بإعلان “اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام ” (A/73/L.48) بتصويت مسجل بأغلبية ١٤٤ صوتًا مقابل صوتين. وبموجب هذا النص، تدعو الجمعية العامة جميع الدول الأعضاء والمراقبين ومؤسسات الأمم المتحدة إلى الاحتفال باليوم الدولي بطريقة مناسبة والتوعية بمزايا التعددية والدبلوماسية من أجل السلام من خلال أنشطة التثقيف والتوعية العامة.
فيما يلي رسالة الأمين العام
إن جائحة كوفيد-19 تذكرة مأساوية بمدى ارتباطنا العميق. فالفيروس لا يعرف حدودا ويمثل في جوهره تحديا عالميا. ولا بد للتصدي له أن نعمل معا كأسرة إنسانية واحدة.
ويجب أن نبذل كل ما في وسعنا لإنقاذ الأرواح والتخفيف من الدمار الاقتصادي والاجتماعي. ومن الأهمية بمكان أن نستخلص من هذه التجربة الدروس المناسبة بشأن أوجه الضعف وأوجه عدم المساواة التي كشف عنها الفيروس، وأن نحشد الاستثمارات في مجالات التعليم، والنظم الصحية، والحماية الاجتماعية، والقدرة على الصمود.
وهذا هو أكبر تحدي دولي منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، فحتى قبل هذا الاختبار، كان العالم يواجه مخاطر كبيرة أخرى عابرة لحدود الدول الوطنية – على رأسها تغير المناخ.
ولكن تعددية الأطراف لا تتعلق بمواجهة التهديدات المشتركة فحسب، بل تتعلق أيضا باغتنام الفرص المشتركة. ولدينا الآن فرصة لإعادة البناء بشكل أفضل من الماضي، بهدف إيجاد اقتصادات ومجتمعات شاملة ومستدامة.
ولكن لا يكفي أن نشيد بفضائل تعددية الأطراف؛ يجب أن نستمر في إظهار قيمتها المضافة. فالتعاون الدولي يجب أن يتكيف مع تغير الأزمنة.
ونحن بحاجة إلى تعددية أطراف موصولة شبكيا، تعزز التنسيق فيما بين جميع المنظمات العالمية المتعددة الأطراف، في ظل وجود منظمات إقليمية قادرة على تقديم مساهماتها الحيوية؛ وإلى تعددية أطراف شاملة، تقوم على التفاعل المكثف مع المجتمع المدني، والمؤسسات التجارية، والسلطات المحلية والإقليمية، وأصحاب المصلحة الآخرين … يكون فيها صوت الشباب حاسما في تشكيل مستقبلنا.
وفي هذه اللحظة الحاسمة للتعاون الدولي، وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة، دعونا نوحد جهودنا في سبيل تحقيق رؤية المؤسسين لمستقبل ينعم فيه الجميع بالصحة والإنصاف والسلام وبقدر أكبر من الاستدامة.
أنطونيو غوتيريش
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

“لن يفلتوا من العقاب”.. كيف مرت أول محاكمة علنية للنظام السوري في العالم؟

“لن يفلتوا من العقاب”.. كيف مرّت أول محاكمة علنية للنظام السوري في العالم؟
بدأت أمس في ألمانيا أول محاكمة علنية في العالم لانتهاكات منسوبة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مع مثول رجلين يعتقد أنهما ضابطان سابقان في الاستخبارات السورية أمام محكمة في كوبلنز. وقال المحامي السوري أنور البني لـ”الشرق الأوسط” بأنها “أول محاكمة علنية حيادية مستقلة بحق متهمين من النظام السوري بارتكاب جرائم”، لافتا إلى وجود ملفات أخرى غير علنية ضد مسؤولين في النظام أمام محاكم أوروبية عدة.
وحضر المشتبه به الرئيسي أنور رسلان (٥٧ عاما) بصفته عقيدا سابقا في جهاز أمن الدولة وهو ملاحق بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية. ويتهمه القضاء الألماني بالمسؤولية عن مقتل ٥٨ شخصا وعن تعذيب ما لا يقل عن أربعة آلاف آخرين من نيسان ٢٠١١ إلى أيلول ٢٠١٢، في “فرع الخطيب” الأمني، الذي كان يديره في دمشق. كما مثل أمام محكمة كوبلنز إياد الغريب (٤٣ عاما) الذي غطى وجهه بقناع، وهو متهم بالتواطؤ في جريمة ضد الإنسانية لمشاركته في توقيف متظاهرين تم اقتيادهم إلى هذا السجن بين الأول من سبتمبر و٣١ تشرين الأول ٢٠١١.
وبعد سنوات على لقائهم الأول مع سجانهم في واحد من أبشع السجون السورية، “القسم ٢٥١” في دمشق، عاد معتقلون سابقون وواجهوا شبح الماضي. ولكن هذه المرة ليس في سوريا ودمشق بل في ألمانيا ومدينة كوبلنز في ولاية راينلاند بالاتينات. والأدوار هذه المرة كانت مقلوبة. وجدوا سجانهم السابق، الضابط في المخابرات السورية أنور رسلان، نحيفا، أنحف بكثير مما يتذكرونه. كانت يداه ترتجفان كذلك. ربما يعاني مرضا عصبيا. بدا مكسورا خلف الزجاج الذي جلس خلفه داخل قاعة المحكمة. وإلى جانبه، المتهم الثاني، المجند السابق إياد الغريب.
لم ينطق إلا بكلمتين ليذكر اسمه. وبقية الوقت، الساعة وربع الساعة التي استغرقتها تلاوة التهم من قبل الادعاء، كان يجلس بصمت وانكسار داخل علبة خشبية في قفص زجاجي. والمدعي العام يقول على مسامعه إنه متهم بتعذيب أكثر من ٤ آلاف معتقل، وقتل ٥٨ معتقلا آخر على الأقل بين نيسان ٢٠١١ وأيلول ٢٠١٢. قرأ أجزاء من شهادات ٢٤ ضحية، قال محامي الضحايا لاحقا بأنه وجد الاستماع إليها “مؤلما”.
لم يشأ أن يرد على التهم فورا. طلب محاميه مهلة للرد كتابة. أما إياد الغريب، المتهم باعتقال عشرات المتظاهرين واقتيادهم إلى السجن الذي يديره رسلان حيث خضعوا للتعذيب، فرد محاميه برفض التهم على أساس أنها باطلة. فهي تنطلق من شهادة أدلى بها عندما وصل إلى ألمانيا لاجئا، واعترف في المقابلة التي أجرتها معه دائرة الهجرة بأنه عمل مع المخابرات السورية. ولكنه ظن، كما ظن البني، بأن الاعتراف والإعلان بأنه انشق وغادر يعني بأن التهم زالت. وكان رسلان قد اعترف كذلك بأنه كان ضابطا للمخابرات عندما وصل طالبا اللجوء في ألمانيا قادما من الأردن التي انتقل إليها بعد أن أعلن انشقاقه عن النظام والانضمام للمعارضة.
وأوضح البني المحامي السوري الناشط في هذه القضية والذي ساعد على جمع الشهود لـ”الشرق الأوسط” بأن “الاعتراف لا يعني بأن الذنب لم يعد موجودا”. ومحامي الضحايا باتريك كروكر، متأكد من أن هذه المحاكمة ليست إلا البداية. وبالنسبة إليه فهي كانت “تاريخية لأنها المرة الأولى التي يواجه فيها مسؤولون من النظام السوري القضاء”. كروكر مقتنع بدور رسلان المباشر في التعذيب، ويقول لمن يجادل بأنه غير متورط بشكل مباشر: “هناك أجزاء كبيرة من الدعوى حيث كان هناك تورط مباشر من المتهم وقانونيا حتى ولو لم يلمس أحدا شخصيا لا يعني بأنه لم يرتكب الجريمة”.
أما المدعي العام لدى محكمة العدل الاتحادية جاسبر كلينغ فبدا متأملا من أن هذه المحاكمة ستؤدي إلى إدانات، وقال لـ”الشرق الأوسط”: “نأمل ونعتقد أن التهم ستكون كافية وجيدة بالنسبة للمدعين والأدلة التي سنقدمها ستؤدي إلى إدانة”. وأكد بأن القضية لا علاقة لها بالسياسة بالنسبة للقضاء الألماني: “بادرنا بالقضية لأننا في موقع مسؤول، وظيفتنا فتح التحقيق في حال حصولنا على أدلة تؤكد وفق القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية”. وأضاف: “نحن جميعا مستقلون في النيابة العامة وقمنا برفع هذه الدعوى والآن وصلت إلى المحكمة العليا في كوبلنز وهي محكمة مستقلة كذلك ولذلك نحن مطمئنون أنه لن يكون هناك أي تدخلات سياسية، في ألمانيا القضاء مستقل وليس لدينا أي قلق في هذا الشأن”. المدعي العام يبدو متأكدا كذلك بأن هذه المحاكمة لن تكون الأخيرة بحق مسؤولين في النظام السوري، وهو يقول: “إن توفرت لدينا أدلة كافية في المستقبل سنقوم بملاحقة أي شخص ارتكب جرائم حرب من عناصر في النظام السوري”.
بالنسبة للشهود الضحايا، كان يوم أمس بالفعل يوما تاريخيا. فهم حضروا باكرا إلى المحكمة العليا في مدينة كوبلنز، قبل حوالي ساعة على بدء الجلسة الافتتاحية التي يحاكم رسلان، الذي كان مشرف على السجن في سوريا حيث قبعوا لأشهر يواجهون الضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإهانات اليومية.
كان عشرات الصحافيين والسوريين يقفون بعيدين مترا ونصف المتر عن بعضهم في الخارج، ينتظرون الدخول إلى قاعة المحكمة. الحراس أمامهم يرتدون الكمامات، بالكاد أدخلوا جزءا صغيرا من المنتظرين. فالمقاعد داخل قاعة المحكمة قُلص عددها قبل أسبوعين بسبب فيروس كورونا.
وفيما راوح صف الانتظار مكانه، دخل من الباب الجانبي الشاهدان حسين غرير ووسيم المقداد، مع محاميهما باتريك كروكر من “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان”. بديا متوترين ومتحمسين في الوقت نفسه. لم يسمح للصحافيين بالحديث إليهم، لا عندما دخلوا ولا بعد أن خرجوا إثر انتهاء الجلسة الافتتاحية، خوفا من أن يقولوا شيئا قد يعرض شهادتهم للخطر. ولكن هما تحدثا بعد خروجهما قاعة المحكمة، وفي الوسط وقف المحامي ليتأكد من أنهما لن يجيبا على أسئلتنا.
بالنسبة للمقداد، هذه المحاكمة هي مهمة “ليس فقط للضحايا المباشرين ولكن لكل ضحية تعذيب في السجون السورية… من عاش منهم ومن توفي تحت التعذيب”. أما الغرير، فقال بأن المحاكمة في الداخل جعلته يقارن بين وضع رسلان ووضعه عندما كان في السجن في سوريا، قائلا: “نسمع بالمحاكمة العادلة ولكن هذه المرة الأولى التي اختبر المحاكمة العادلة”. ويضيف: “المحاكمة لا تكون عادلة إلا عندما يمكن للمتهم أن يتواصل مع محاميه وهو لديه محامٍ وهذا جعلني أقارن بوضعنا حيث كنا مجردين من كل حقوقنا وكانت أعيننا معصوبة كي لا نرى ما يحصل”. ويختم متمنيا وآملا أن “تكشف كل الحقيقة في هذه المحاكمة”، ويقول: “ما نسعى له هو كشف الحقيقة عن التعذيب الممنهج في سوريا وما زال يمارس في سوريا حتى هذه”.
وفر رسلان والغريب من سوريا ووصلا إلى ألمانيا حيث طلبا اللجوء على غرار مئات آلاف السوريين منذ تسع سنوات. وهما موقوفان قيد الحبس الاحترازي منذ اعتقالهما في؛١٢ شباط ٢٠١٩.
ويقول رسلان إنه انشق في أواخر ٢٠١٢ وتفيد عدة وسائل إعلام أنه انضم إلى صفوف المعارضة في المنفى قبل أن يصل إلى ألمانيا في ٢٦ تموز ٢٠١٤. وهو يواجه عقوبة السجن المؤبد. وقال البني بأن المحاكمة لا علاقة لها بمواقفهما السياسية، بل إنها “تنظر باتهامات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وهي تمس النظام وسياسته المنهجية في ارتكاب جرائم حرب”. وزاد: “لا علاقة بين الجانبين السياسي والقضائي”. وأشارت مصادر سورية معارضة إلى قول المدعي الألماني أمس بأنه “لن يسمح لمن قام بهذه الجرائم والمسؤول عنها أن يفلت من العقاب”.
وكان البني أول من أثار ملف التحقيق، باعتبار أنه تعرف على رسلان خلال لقائهما صدفة في مجمع للاجئين في ألمانيا في قبل خمس سنوات. وقال: “تذكرت أن وجه هذا الشخص مألوف لأنه هو ذاته الذي كان خطفني واعتقلني في منتصف ٢٠٠٦ في دمشق”. وزاد: “أتذكر عندما رفع عناصر دورية الأمن الغطاء عن رأسي لتسليمي إلى الشرطة، أني شاهدت وجه رسلان الذي كان رئيس الدورية”. ومن المقرر أن يقدم ضابط التحقيق بإفادات أمام المحكمة الألمانية اليوم.
ومن المتوقع أن تُعرض خلال المحاكمة صور من بين آلاف التقطها مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف عنه باسم مستعار هو “قيصر”، تمكن من الهرب من سوريا صيف عام ٢٠١٣ حاملا معه ٥٥ ألف صورة.
المصدر: الشرق الاوسط

الأمم المتحدة تدين قمع وسائل الإعلام خلال تفشي وباء كورونا

الأمم المتحدة تدين قمع وسائل الإعلام خلال تفشي وباء كورونا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

انتقدت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة ٢٤ نيسان/أبريل، الدول التي استغلت الأزمة الصحية لتوقيف صحافيين وإسكات وسائل إعلام مستقلة، معتبرة أن الإعلام الحر أساسي لمكافحة فيروس كورونا المستجد.
وأعلنت ميشال باشليه في بيان “الإعلام الحر مهم دائما لكننا لم نحتج يوما إليه كما نحتاج إليه خلال تفشي هذا الوباء في الوقت الذي يعزل فيه عدد كبير من الأشخاص، ويخافون على صحتهم وسبل عيشهم”.
وأضافت أن “المعلومة الموثوقة وذات المصداقية أمر أساسي بالنسبة لنا جميعا” مستندة إلى المعهد الدولي للصحافة الذي أشار إلى ١٣٠ حالة مساس بحقوق الصحافة في العالم منذ ظهور الفيروس في الصين نهاية ٢٠١٩.
والأمر يتعلق بتدابير رقابة والمنع من الوصول إلى المعلومات وإجراءات قانونية مفرطة لنشر معلومات مضللة.
واعتقل حوالي أربعين صحافيا أو تعرضوا للملاحقة لانتقادهم معالجة أزمة تفشي الوباء في بلدانهم أو الحصيلة الرسمية لعدد الوفيات والحالات، كما اختفى صحافيون وأغلقت وسائل إعلام.
وأسفت لتصريحات بعض القادة “الذين ساهموا في تغذية أجواء معادية” للصحافيين ما عرض أمنهم للخطر وساهم في تراجع شروط عملهم.
واتهم روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضة العليا، خصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشن هجمات مباشرة على الصحافيين خلال مؤتمره الصحافي اليومي حول الفيروس.
وأعلن خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت “أنها ظاهرة مقلقة أن نرى وسائل إعلام معروفة يشهد لها تتعرض لهجمات على هذا النحو”.
المصدر: العربية نت

منظمة الصحة تطلق مبادرة عالمية لتسريع العمل على اجتراح علاج لـ “كورونا”

منظمة الصحة تطلق مبادرة عالمية لتسريع العمل على اجتراح علاج لـ “كورونا”
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

فيما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن التغلب على فيروس كورونا يتطلب “أقصى جهود في التاريخ على صعيد الصحة العامة”، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سيساهمان، اليوم الجمعة، في إطلاق مبادرة عالمية لتسريع العمل على الأدوية والاختبارات واللقاحات المضادة لمرض “كوفيد-١٩”.
وكانت المنظمة قد قالت في ساعة متقدمة من ليل أمس الخميس، إنها ستعلن عن “تعاون تاريخي”، الجمعة، لتسريع تطوير عقاقير واختبارات ولقاحات آمنة وفعالة لمنع “كوفيد-١٩” وتشخيصه ومعالجته.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة فضيلة الشايب اليوم إن ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سيشاركان في الإعلان مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر دبلوماسية إن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب وغوتيريش سيشاركان أيضا.
وقالت الشايب: “اليوم هو نوع من الالتزام السياسي من جميع هؤلاء الشركاء ليؤكدوا أنه عندما يكون لدينا كل هذه الأدوات الجديدة فلن يُترك أحد بمفرده، وأن أولئك الذين لديهم القدرة على شراء اللقاحات أو العلاجات يمكنهم شراؤها و(وضعها) تحت تصرف الشعب”. وأضافت أنه “من المهم جدا التأكد من أن لديك آلية عادلة للوصول إلى أدوات جديدة وفعالة وجيدة لمكافحة كوفيد-١٩”.
ولدى إطلاقه المبادرة، قال غوتيريش عبر الفيديو، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن “العالم بحاجة إلى تطوير وإنتاج لقاحات وعلاجات وطرق تشخيص آمنة وفعالة ضد كوفيد-١٩، وتوزيعها بشكل عادل. لا لقاح أو علاج لدولة أو منطقة أو نصف من العالم، بل لقاح وعلاج يكونان معتدلَي السعر وآمنين وفعالين، يمكن إعطاؤهما بسهولة ويكونان متوافرين في كل أنحاء العالم، للجميع في كل مكان”.
المصدر: الشرق الأوسط

ألمانيا: بدء محاكمة جهادي بتهمة الإبادة ضد الأيزيديين

ألمانيا: بدء محاكمة جهادي بتهمة الإبادة ضد الأيزيديين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تبدأ المحكمة الإقليمية العليا لفرانكفورت جلسات محاكمة عراقي يعتقد أنه ينتمي لتنظيم “داعش” الإرهابي، بتهم القتل والإبادة لطفلة من الأقلية الأيزيدية بعد أن استعبدها هي وأمها بمعاونة زوجته.
والرجل الذي قالت السلطات إنه يدعى طه ج. ويبلغ من العمر ٣٧ عاما، متهم أيضاً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتهريب بشر. وسيمثل أمام المحكمة الإقليمية العليا لفرانكفورت.
وتمثل زوجته جنيفر ف. منذ عام أمام محكمة في ميونيخ بتهمة قتل الفتاة التي تركها الزوجان تموت عطشا في مدينة الفلوجة العراقية في ٢٠١٥.
واعتبر بدء جلسات محاكمتها في نيسان/أبريل ٢٠١٩، أول إجراء قضائي رسمي في العالم على صلة بممارسات ارتكبها التنظيم الإرهابي بحق الكرد الأيزيديين في العراق.
وأدلت والدة الطفلة التي قالت الصحف إنها تدعى نورا، بإفادتها مرات عدة في ميونيخ تحدثت خلالها عن المعاناة التي عاشتها مع طفلتها رانيا.
ويفيد محضر الاتهام أن طه ج. التحق منذ آذار/مارس ٢٠١٣، بصفوف “داعش” الإرهابي، وشغل حتى العام الماضي وظائف عديدة في التنظيم الإرهابي في مدينة الرقة السورية وكذلك في العراق وتركيا.
ويتهم القضاء الألماني الرجل بأنه “قام في نهاية أيار/مايو وبداية حزيران/يونيو ٢٠١٥، بشراء سيدة من الأقلية الأيزيدية وابنتها البالغة من العمر خمس سنوات كرقيق ونقلهما إلى الفلوجة حيث تعرضتا لكل أشكال الاضطهاد بما في ذلك التجويع.
وبعد سوء معاملة استمرت طويلاً، وخلال صيف ٢٠١٥ “عوقبت” الفتاة لأنها تبولت على فرشة، بربطها بنافذة خارج المنزل الذي كانت محتجزة فيه مع والدتها، بدرجة حرارة تبلغ الخمسين مئوية.
وتوفيت الفتاة بسبب العطش بينما أجبرت الأم على المشي حافية في الخارج ما سبب لها حروقا خطيرة في قدميها.
وكانت الضحيتان خطفتا صيف ٢٠١٤ بعد اقتحام تنظيم “داعش” الإرهابي لمنطقة “شنكال/سنجار” – العراق.
وتقول النيابة الألمانية إنهما “بيعتا” مرات عدة في “أسواق العبيد”.
ويفترض أن تستمر هذه المحاكمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، حتى نهاية آب/أغسطس. واعتقل المتهم في اليونان في ١٦ أيار/مايو ٢٠١٩، وتم تسليمه إلى ألمانيا في ٩ تشرين الأول/أكتوبر وأوقف في اليوم التالي.
وفي محاكمة جنيفر ف. زوجة عضو تنظيم “داعش” الإرهابي المتهم، تمثل والدة الطفلة المحامية اللبنانية البريطانية آمال كلوني والأيزيدية ناديا مراد التي تعرضت للاستعباد الجنسي لدى التنظيم الإرهابي، ومنحت مناصفة جائزة نوبل للسلام في ٢٠١٨.
وتقود كلوني ومراد حملة دولية للاعتراف بأن الجرائم التي ارتكبت ضد الأيزيديين كانت إبادة. لكن خبراء يقولون إن إثبات حدوث إبادة أمام القضاء يبدو صعبا لأنه يجب إثبات وجود إرادة في تصفية مجموعة مثل الأيزيديين.
وقال الحقوقي ألكسندر شفارتس من جامعة لايبزيغ “في أغلب الأحيان ليس هناك أمر بإبادة” مجموعة. وأضاف “ليس هناك توجيهات مكتوبة تقول أبيدوا الأيزيديين”.
ومن أصل ٥٥٠ ألف أيزيدي كانوا يعيشون في العراق قبل العام ٢٠١٤ ويشكلون ثلث الأيزيديين في العالم، فرّ ١٠٠ ألف إلى المنفى ولا سيّما إلى ألمانيا.
وفي آب/أغسطس ٢٠١٤، قتل تنظيم “داعش” الإرهابي مئات من الأيزيديين في “شنكال/سنجار”، وأرغم عشرات الآلاف منهم على الهرب، فيما احتجز آلاف الفتيات والنساء سبايا.
وخطف الجهاديون أكثر من ٦٤٠٠ من الأيزيديين، تمكّن ٣٢٠٠ منهم من الفرار، وتم إنقاذ بعضهم، وما زال مصير الآخرين مجهولاً.
المصدر: وكالات

حين يصبح “كورونا” شماعة للدوس على حقوق الإنسان

حين يصبح “كورونا” شماعة للدوس على حقوق الإنسان
نضال منصور
إذا كانت حقوق الإنسان نسيا منسيا في الظروف الاعتيادية عند أكثر حكومات العالم؛ فما هو الحال في الظروف الاستثنائية لمواجهة جائحة كورونا؟
إجراءات وتدابير الحكومات حول العالم التي تفرض قيودا على الحقوق مُقلقة، والأكثر مدعاة للقلق والتوتر أن تسمع، وترى تأييدا شعبيا لهذه الممارسات التي تُقوض القانون، وتجد تصفيقا وتبريرا تحت ذريعة السلامة، وحماية الصحة العامة.
تمددت إجراءات الطوارئ، وزحفت إلى كثير من دول العالم، واستخدم حظر التجول على نطاق واسع، وأعلنت حالة الطوارئ في العديد من البلدان؛ مما أعطى صلاحيات استثنائية للسلطات الحاكمة على حساب القوانين والدستور، ويعيش أكثر من نصف البشرية في حالة عُزلة، باختصار هذه صورة العالم منذ أن قرعت جائحة كورونا أجراس الخطر، وأرعبت الناس.
أكثر ما يُلفت الانتباه أن الديمقراطية تخضع لامتحان صعب، وربما تخسر الكثير من قيمها في ظل أثار جائحة كورونا، والضوابط على الحكومات تضعف وتتراجع، والبرلمانات والمُشرعون يختفون ويغيبون عن الأضواء، والانتخابات والدعوات لها تتأجل تحت وطأة وضربات الفيروس المُفجعة، والمحاكم تتعطل إلا في حالات الضرورة، ومشهد تجول العربات العسكرية، والجنود ببنادقهم في المُدن أصبح مألوفا، والصحفيون توقفوا إلى إشعار آخر عن ملاحقة فضائح السياسيين.
العالم العربي في صُلب الأزمة، وفي زمن الرخاء والاستقرار كانت حقوق الإنسان تئن من وجع الانتهاكات المُستمرة، وبالتأكيد فإن تدهور الأوضاع الحقوقية يتزايد الآن، والأعين مُغمضة عن تصرفات وممارسات تقع يوميا، لكن لا صوت يعلو على صوت مواجهة فيروس كورونا، حتى ولو سادت هُدنة مؤقتة، وصمت عن انتهاكات حقوق الإنسان.
من المهم أن تصدر تقارير حقوقية توثق الانتهاكات التي ارتكبت خلال مواجهة جائحة كورونا، والأمر لا يتوقف عند إسكات أصوات مُعارضة، أو زج مخالفين للسلطة في السجون؛ وإنما تمتد الخطورة حين لا يجد الفقراء، والمُهمشون، والفئات الأكثر عرضة للخطر الرعاية الصحية التي تحميهم من الفيروس، ولا يجد هؤلاء من يستمع لمعاناتهم المعيشية اليومية.
في لبنان مثلا، كان صادما أن تذهب الشرطة في هذا الوقت، والعالم مُنصرف الذهن والجهود لمكافحة كورونا، نحو تفكيك خيم المعتصمين المُحتجين في ساحة الشهداء بوسط بيروت، وفي مصر استهدفت الحكومة وسائل الإعلام التي شككت بصحة الأرقام التي أُعلنت عن عدد الإصابات، حتى أنها أجبرت مراسلة الغارديان على مغادرة مصر، عقب تقرير لها وصفته السلطات المصرية بأنه “يحمل سوء نية”.
وفي الجزائر انتقدت منظمة مراسلون بلا حدود ما أسمته الاستخدام المُخجل من النظام لتصفية حسابات مع الصحافة الحرة والمستقلة، ولم يغب الأردن عن المشهد بتوقيفه مالك قناة رؤيا، ومدير الأخبار بتهمة بث تقرير تلفزيوني اعتبر تحريضيا.
الانتباه والقلق من انتهاكات حقوق الإنسان خلال الجائحة بدأ منذ انتشار العدوى في مدينة “ووهان الصينية:، واتهام السلطات هناك بإخفاء وحجب المعلومات الصحية، والتضييق على من ينشرون المعلومات عن الإصابات، وملاحقتهم بتهم نشر الإشاعات، وامتد الأمر إلى دول أخرى بعد ذلك، من بينها إيران، حتى حذّر المُقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران من مخاطر تفشي الوباء في السجون.
منظمة “هيومن رايتس ووتش” نشرت وثيقة عن الأبعاد الحقوقية في الاستجابة لفيروس كورونا، أكدت فيها أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يُمكن بلوغه، ويُلزم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الصحية لمن يحتاجها.
ويُقر القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضا، أن القيود التي تُفرض على بعض الحقوق في سياق التهديدات الخطيرة للصحة العامة، وحالات الطوارئ العامة التي تُهدد حياة الأمة، يُمكن تبريرها عندما يكون لها أساس قانوني، وتكون ضرورية للغاية؛ بناء على أدلة علمية، ولا يُمكن تطبيقها تعسفيا، ولا تمييزيا، ولفترة زمنية مُحددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة، ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود.
الكلام والضوابط التي وضعتها أعرق منظمات حقوق الإنسان الدولية واضح وصريح، فهي تُتيح وضع قيود استثنائية على أن تخضع لضوابط مُحددة؛ ولهذا فإن نيكولاس بيكلين المدير الإقليمي في منظمة العفو الدولية بيّن أن تقييد الحقوق مقبول فقط عندما تستوفي مبادئ الضرورة، والتناسب، والشرعية، وأكمل قوله “القيود ليست للرقابة، والتمييز، والاحتجاز التعسفي؛ فانتهاكات حقوق الإنسان ليس لها مكان في مكافحة وباء فيروس كورونا”.
المقررون الخواص لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نبهوا إلى خطورة الأزمة الصحية، وإلى أن القانون الدولي يسمح باستخدام حالات الطوارئ استجابة للتهديدات الكبيرة، لكنهم ذكّروا وشددوا مجددا على أن الاستثناءات على الحقوق يجب أن تكون متناسبة، وضرورية، وغير تمييزية.
ونبهت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت إلى أهمية الاهتمام بالمُهمشين، وضرورة شمول الرعاية الصحية للجميع حتى لمن لا يستطيع دفع ثمنها.
في دراسة أعدها المركز الوطني للتوثيق والبحوث في لندن، وجدت أن الأقليات ذات العرق الأسود، والأقليات الأسيوية هم الأكثر عُرضة للإصابة بفيروس كورونا، مُشيرة إلى أن ثُلث المرضى من الأقليات؛ رغم أنهم لا يمثلون سوى ١٣ بالمئة من سكان المملكة المتحدة، مُرجعة ذلك لأنهم الأكثر فقرا في المجتمع.
منظمات الشفافية الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وغلوبال ويتنس، وفي رسالة لهم للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، طالبوا بإدراج تدابير الشفافية، ومكافحة الفساد في برامج الإغاثة الطارئة لمكافحة كورونا؛ لضمان أن مليارات الدولارات التي تُصرف لعشرات الدول تُساعد الفئات الأكثر ضعفا.
ديليا فيريرا رئيسة منظمة الشفافية قالت إن “حجم الأزمة يزيد من إمكانية، ومخاطر سرقة الأموال العامة التي ينبغي استخدامها لإنقاذ الأرواح، وإعادة سبل العيش”.
مظاهر وتحديات انتهاكات حقوق الإنسان مُتعددة، وتختلف حول العالم، فالكاميرات التقطت صور الشرطة التي تعتدي على المُشردين في الهند لخرقهم حظر التجول، لكنها قد لا تستطيع أن تصل لزوايا مُعتمة كثيرة، وقد لا تنجح في كشف أساليب كثيرة لجأت لها بعض الدول؛ لتشديد قبضتها في الرقابة، وخرق خصوصية الناس، ويتصدى مدير “هيومن رايتس ووتش” كينيث روث بالقول “يُعتبر التهديد الذي يُشكله فيروس كورونا سببا لإعادة التأكيد على حقوق الإنسان، وليس التخلي عنها، وهذا يعني منح الغلبة للعلم، وليس للسياسة، ورعاية الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر”.
ما يُقارب مئة مؤسسة حقوقية دولية، وإقليمية، ووطنية طالبت في عريضة لها للحكومات ـ التي تستخدم تقنيات المراقبة الإلكترونية لخوض مكافحة الأوبئة حول العالم ـ باحترام حقوق الإنسان بإجراءاتها.
وقالت العريضة “رغم أننا نعيش أوقات استثنائية، إلا أن قانون حقوق الإنسان ما يزال ساريا، ولا يُمكن للدول أن تتجاهل حقوقا مثل، الخصوصية، وحرية الرأي والتعبير، والحق في التجمع والتنظيم تحت مُسمى مكافحة الأزمة الصحية”.
وأكدت أن الاستجابة للوباء يجب أن تشمل الحق في المُساءلة، والضمانات ضد الانتهاكات، ولا ينبغي أن تقع جهود المراقبة المُتزايدة ضمن نطاق وكالات الأمن والمخابرات، كما لا بُد أن تخضع لإشراف فعّال من قبل هيئات مدنية مُستقلة.
حالة الفوضى تعم العالم، وحقوق الإنسان في ذيل الأولويات، وخطاب الترويع من الجائحة يُخاطب عواطف الناس، ومخاوفهم؛ فيسكتون عن ممارسات تمس حرياتهم الشخصية، ما كانوا يصمتون عنها قبل ذلك.
اعتبر أستاذ التاريخ والسياسة في جامعة غراتس النمساوية فلوريان بيبر في مقالة له في مجلة فورين بوليسي أن الوباء وفّر للحكومات الديكتاتورية، والديمقراطية ـ على حد سواء ـ فرصة التعسف، واستخدام القرار، وتعليق الحريات المدنية.
استشهد أستاذ التاريخ بيبر على صحة فهمه بمقولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “نحن في حالة حرب”، مُشيرا إلى أن هذا الخطاب الدرامي يُسهم في حشد قوي لمواجهة الوباء، لكن قد تكون مثل هذه النداءات خطيرة، فالفيروس ليس جيشا عسكريا، ويُمكن لاستحضار فكرة الحرب تبرير إجراءات قمعية، وتحويل أزمة صحية لأزمة أمنية.
يتفهم الناس أن تفرض الحكومات حظرا محدودا على حركة الأشخاص، وتنقلهم؛ لضمان التباعد الاجتماعي، وعدم انتقال العدوى وتفشيها، ويتفهمون إغلاقات مُبرمجة، ومُحددة زمنيا للحدود والمعابر، وحركة السفر، غير أنهم، وإن استسلموا لسياسة الأمر الواقع؛ يرفضون أن تُستباح حرياتهم الشخصية، وتُمتهن كرامتهم، وأن تُصبح حقوقهم مُعلّقة، ومؤجلة تحت ذرائع ضمان الصحة، والسلامة العامة، ولن ينسَ التاريخ هؤلاء الذين استغلوا وباء صحيا للانقضاض على حقوق المجتمع، وجعله شماعة لانتهاك حقوق الإنسان، وسيُفضح هؤلاء ولو بعد حين، وسيُكتب في سفر من نور من بقيت حقوق الإنسان هاجسهم في كل الأحوال، احترموها، ولم يستخدموا قوانين الطوارئ للدوس على حقوق الناس.
المصدر: الحرة

تهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

تهنئة
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، يتقدم مركز عد لحقوق الإنسان، بأحر التهاني والتبريكات للمسلمين في جميع انحاء العالم، أعاده الله على الجميع بالخير والأمن والسلام.

٢٣ نيسان/أبريل
مركز عدل لحقوق الإنسان

الحوار الثقافي وأثره على التماسك الاجتماعي ٣/٢

الحوار الثقافي وأثره على التماسك الاجتماعي ٣/٢
خالد الشرقاوي السموني

إن التنوع الثقافي يعزز القيم الإنسانية المشتركة المستمدة من الديانات السماوية والحضارات المتعاقبة، والقوانين الدولية، من ميثاق الأمم المتحدة، إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شأن الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، إلى الإعلانات الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية. فهو تراث مشترك للبشرية، يتيح للمرء أن ينفتح على الآخرين وأن يبتكر أفكارا جديدة، ويتيح فرصة ثمينة لتحقيق السلام واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ المستدامة.
وهذا راجع بالأساس إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة في تشجيع الحوار بين مختلف الأديان، والتقاليد الروحية والإنسانية في عالم يتزايد فيه ربط الصراعات بالانتماء الديني، حيث تنطوي الثقافة على منافع هامة من حيث تحقيق التماسك الاجتماعي.
كما أن العقد العالمي للتنمية الثقافية (١٩٨٨ – ١٩٩٨)، يتضمن عدة أهداف كدمج مبادئ التنوع الثقافي وقيم التعددية الثقافية في مجمل السياسات والآليات والممارسات العامة، ودمج الثقافة في مجمل سياسات التنمية، سواء ارتبطت بالتعليم أو العلم أو الاتصالات أو الصحة أو البيئة أو السياحة.
وكما قالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكوUNESCO سابقا، بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية يوم ٢١ أيا/مايو من العام ٢٠١٤: “يجب علينا إدراج هذا التنوع في صميم الاستراتيجيات العالمية للتنمية المستدامة بوصفه موردا ثمينا من شأنه أن يحقق الأهداف المندرجة في نطاق التنمية، ومنها الحد من الفقر وتعزيز المساواة بين الجنسين ودعم التعليم الجيد وحقوق الإنسان”.
كما أضافت: “ويحفز تنوعنا الثقافي قدرتنا على الإبداع، ولذا فإن الاستثمار في هذا الإبداع من شأنه أن يحدث تحولا في المجتمعات. وعلينا أن نطور لدى الشباب، من خلال التعليم، كفاءات التفاعل بين الثقافات لإحياء تنوع عالمنا ولتعلم العمل معا، في بيئة يسودها تنوع لغاتنا وثقافاتنا وأدياننا، من أجل إحداث التغيير”.
ونشير في هذا الخصوص، إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو، أصدرت الإعلان العالمي للتنوع الثقافي في عام ٢٠٠١، لتعزيز التنوع الثقافي بين الشعوب وتعزيز دوره التنموي وإيجاد حوار بين الثقافات المختلفة. كما اعتمد المؤتمر العام لهذه المنظمة في أكتوبر عام ٢٠٠٥ “اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي”.
وأكدت هذه المنظمة أهمية التنوع الثقافي بوصفه تراثا مشتركا للإنسانية، حيث تتخذ الثقافة أشكالا متنوعة عبر المكان والزمان، ويتجلى ذلك التنوع في أصالة الهويات المميزة للمجموعات والمجتمعات التي تتألف منها الإنسانية وتعددها، كما يعتبر مصدرا للتبادل والتجديد والإبداع.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢١أيار/مايو في عام ٢٠٠٢، اليوم العالمي للتنوع الثقافي لتحقيق الحوار والتنمية بين الثقافات المختلفة.
وكانت الإيسيسكو، حرصا منها على الوفاء بالرسالة الحضارية الإنسانية التي تنهض بها، وانطلاقا من ميثاقها، قد وضعت وثيقة مهمة تحمل عنوان “الإعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي”. وقد اعتمد المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة الذي عقد في الجزائر عام ٢٠٠٤، هذه الوثيقة قبل اعتماد اليونسكو لاتفاقيتها.
ونشير أيضا إلى أن ميثاق الإيسيسكو يجعل من الاعتراف بالاختلاف والإقرار بالتنوع الثقافي، أساسا لهدف رئيس من أهداف المنظمة، إذ ينص على “تدعيم التفاهم بين الشعوب في الدول الأعضاء وخارجها، والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم بشتى الوسائل، سيما من طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال”. ولأن التفاهم يأتي من الحوار، فإن ميثاق الإيسيسكو ينص أيضا على: “التعريف بالصورة الصحيحة للإسلام والثقافة الإسلامية، وتشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، والعمل على نشر قيم ثقافة العدل والسلام ومبادئ الحرية وحقوق الإنسان، وفقا للمنظور الحضاري الإسلامي”.
ثانيا: دور الحوار الثقافي تعزيز التماسك الاجتماعي
يمثل الحوار الثقافي شرطا أساسيا لتحقيق التماسك الاجتماعي والمصالحة بين الشعوب والسلام بين الأمم وتعزيز التفاهم بينها، من أجل تحدي الجهل والانغلاق وتعزيز الاحترام المتبادل. ويشمل أيضا الحوار بين الأديان كعنصر أساسي للحوار بين الثقافات، بغية تشجيع التعددية الثقافية وإحباط أشكال التطرف والتعصب.
والحوار الثقافي وسيلة للتفاهم، وعبارة عن مطلب إنساني وأسلوب حضاري يصل الإنسان من خلاله إلى النضج الفكري، وقبول التنوع الذي يؤدي إلى الابتعاد عن الجمود، وفتح قنوات التواصل بين أفراد المجتمع وبين الشعوب. وله أثر في تنمية قدرة الأفراد على التفكير المشترك والتحليل والاستدلال، بغية إنهاء خلافاتهم مع الآخرين بروح التسامح والصفاء، بعيدا عن العنف والإقصاء.
المصدر: الأخبار