عاصفة انتقادات ضد عضوية توكل كرمان في مجلس حكماء “الفيس بوك”

عاصفة انتقادات ضد عضوية توكل كرمان في مجلس حكماء “الفيس بوك”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

عبر كتاب ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم اختيار توكل كرمان عضوا في مجلس حكماء “الفيس بوك”، الذي يهدف إلى مراقبة المحتوى على شبكات التواصل.
ودعا العديد منهم إلى إلغاء حساباتهم في “الفيس بوك” بسبب اختياره لشخصية وصفوها بـ”إرهابية أعلنت ولاءها لجماعة الإخوان المسلمين”.
وصعد وسم “لا لتوكل كرمان” في الترند على موقع “توتير”، في عدة دول عربية من بينها السعودية حيث وجهوا مطالبات لموقع “الفيس بوك” بالتراجع عن هذا القرار.
وكتب بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مصر وعمان والكويت، مطالبين الجهات المسؤولة عن اللجنة بإلغاء عضوية كرمان فيها، وقال الكاتب مدحت العدل: “لا بد من التحرك لوقف هذا العبث وفورا.. بيان فوري من جميع المثقفين والمواطنين العرب الشرفاء باللغة الإنجليزية سوف يتم نشره للتوقيع عليه”.
من جهته، قال الكاتب جمال العوضي: “أعتقد أن مارك زوكربيرغ بإعلانه مجلسا للفيسبوك يتضمن توكل كرمان سيفتح الباب على مصراعيه للتعريف بمستوى الضآلة الاجتماعية والسياسية التي تحظى بها كرمان في اليمن والعالم العربي”.
وكتب سامي الشحي من الكويت: “نرفض تعيين توكل كرمان في مجلس حكماء فيسبوك وإنستغرام لأن هذه السيدة تحمل كل العداء للوطن العربي وبالتحديد مصر والسعودية والإمارات وتدعم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية”.

المصدر: “المواطن”

دوامة الاعتقالات والإنتهاكات في منطقة عفرين

دوامة الاعتقالات والإنتهاكات في منطقة عفرين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نقلت مصادر محلية في منطقة عفرين، أن عناصر مسلحة من مرتزقة تركيا في المنطقة – فصيل الحمزات – اقدموا، يوم ١٠ أيار/مايو، على اعتقال رشيد مسلم عمر – مختار قرية “شوربة” – ناحية “ماباتا/معبطلي”، ومواطنين آخرين، هما: “حسين أحمد بيرم، إدريس سيدو جعفر”، بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية.
كما أفادت نفس المصادر إلى أن هؤلاء المسلحين يلاحقون مواطنين اثنين آخرين، هما: “أصلان أمين عمر، عصمت معمو حسين”، لأسباب غير معروفة.

المرعى الليبي والذئب التركي

فـــؤاد مطـــر

قد يبدو عنوان هذه المقالة كما لو أنه عنوان رواية، وأن العنوان هذا مجرد صياغة إبداعية من جانب الروائي، أو أنها للتشويق على نحو ما هي مضامين الأعمال الروائية؛ لكن إذا نحن خلدنا في خلوتنا المفروضة علينا من «كورونا» ومعها الأجواء الرمضانية التي يبلغ التأمل فيها مداه، واستحضرنا بالتالي ما يجري في ليبيا، لخلصنا إلى استنتاج أن حالة هذه البلاد التي يخالط شرائح عريضة من بني قومها – أهل المدن والديار القبائلية على حد سواء – الحنين إلى الزمن السنوسي، وفي الوقت نفسه الترحم على الزمن القذافي، تُماثل حكاية الشاة الشاردة عن قطيعها والذئب الذي يريد افتراسها.
ففي هذين الزمنين المتناقضين كانت ليبيا رقماً مهماً في لوح الأرقام ذات التميز. وكانت تشكِّل مصدر مساندة في القضايا التي تعني الأمة. وفي الذاكرة مشاركة الملك إدريس السنوسي بثلاثين مليون جنيه إسترليني، إلى جانب السعودية بخمسين مليوناً، والكويت بخمسة وخمسين مليوناً، في خطة الدعم المالي الذي أقرته القمة العربية الاستثنائية في الخرطوم (سبتمبر/ أيلول 1967) ضمن برنامج إزالة آثار عدوان حرب 5 يونيو (حزيران) 1967. كما في الذاكرة وقفة القذافي إلى جانب أشقائه القادة العرب، إلى جانب مصر ورئيسها أنور السادات في حرب رمضان 1973.
في زمن ليبيا الجماهيرية، واجه القذافي الحراك الإخواني الذي كان ينشط في شكل خلايا بأطروحات إسلامية ذات نكهة ثورية، أشرك في التنظير لها عدداً من المثقفين ذوي التعمق في المسائل الدينية، وفي المضامين القرآنية، والأحاديث النبوية. وافترض أنه بهذه «الإسلاورية» يمكنه وضْع نهاية للتمدد الإخواني، يغنيه عن اعتماد التعامل الأمني مع الجماعات مطاردة وسَجناً وتهميشاً. ثم دارت الأيام على الحالة القذافية، وقُضي أمر نظامه إسقاطاً، وأمره نهاية مأساوية. وفي أعقاب ذلك خرجت الخلايا الإخوانية من قماقمها، ووضع كبراؤها وشيوخها الأيادي على مخازن السلاح والمخبوء من ثروات البلاد، ثم حولوا أنفسهم إلى ميليشيات، لكل واحدة أسلوبها؛ لكن كما الروافد، مآلها النهر الذي هو «الفاتيكان الإخواني» أو رأس الهرم لهذه الحالة الضاربة جذورها منذ الأربعينات في الدول الإسلامية. ثم فرضت التطورات، وأهمها سقوط حلم «إخوان مصر» في الإمساك بالحُكْم، والمفاجآت والمحاولات الانقلابية التي تصدعت، وأحدثها الانتفاضة التي أودت بالانقلاب الإخواني الذي حكم السودان ثلاثة عقود، أن ينتهي أمر «الإخوان» العرب إلى أنهم باتوا رعايا مرجعية تركية، تتمثل في شخص الرئيس رجب طيب إردوغان، المسكون بظاهرة المرشد خامنئي الذي أمسك بعقول الأطياف الشيعية في العالميْن العربي والإسلامي، وبنى على الولاء المذهبي لهذه الأطياف عقيدة مذهبية، مثل العقيدة الماركسية التي حُكم بها الاتحاد السوفياتي ثلاثة أرباع قرن، وبذل جهداً خارقاً في زرع هذه العقيدة في دول الجوار الأوروبي؛ لكن نموها كان تحت وطأة الإرعاب وليس الاقتناع، ثم تساقطت لمجرد سقوط التجربة السوفياتية.
كان إردوغان يحلم بوضع اليد على سائر دول الأمة، من خلال إبرام حلف إيماني متعصب مع مصر الإخوانية؛ لكن إسقاط حُكْم «الإخوان» عطل سعيه. ثم حاول مع السودان ولم يثمر السعي على النحو المأمول. وأقحم نفسه في المحنة السورية معتمداً على وجود إخواني ذي جذور ثابتة في سوريا، فزادها تخبطاً. وسعى إلى اقتناص دولة قطر مستفيداً من التأثير القرضاوي على قيادتها. وبعدما تمكَّن من ذلك بدأ عملية الانقضاض على الأوضاع المرتبكة والرخوة في الأمة، بادئاً بليبيا المتخاصرة مع مصر التي خذلت تطلعاته.

ما يجعل إردوغان مسكوناً باقتباس ظاهرة «المرشد السُّني» رديفاً لـ«المرشد الشيعي» أنه يترأس دولة مكتملة المقومات، لكي يقود بها مشروعاً إسلامياً طموحاً. فهي من حيث المساحة حوالى ثلاثة أرباع مليون كيلومتر مربع، ومن حيث السكان فإنها حالياً في حدود التسعين مليوناً، ويخطط إردوغان لجعلها تتجاوز مصر ومعها من حيث التعداد سائر الدول العربية بجناحيْها المشارقي والمغاربي. وهي بمقياس الغنى الطبيعي تملك ثروة من المياه والأرض الزراعية فضلاً عن الغاز، غير متوفرة لدول أُخرى؛ بل إن الأهم من ذلك أن ثروة المياه فيها فائضة عن الحاجة، وتكفيها مياه دجلة والفرات التي تتشابه في ذلك مع حالة مصر مع إثيوبيا في موضوع مياه نهر النيل. وهي بالنعمة المائية أمكنها إنشاء سدود كثيرة ومحطات توليد كهرباء أكثر، ثم هنالك ثروة الموقع الاستراتيجي الفريد؛ حيث هي بوابة آسيا إلى أوروبا، وخاصرة أوروبا إلى العالم العربي، وإحدى بوابات أوروبا إلى النائيات من الدول الإسلامية الآسيوية. وتبقى من هذه الهبات الرحمانية الثروة المعدنية، بدءاً بالحديد والفوسفات وصولاً إلى الذهب.
لكن رغم كل هذه النِّعم، نجد إردوغان لا يقنع، كما لا تكفيه ثروة العائد السياحي. وهذا في مجموعه يجعل من تركيا دولة قوية، ينعم شعبها بالرخاء، حتى إذا بات الثلاثة أرباع المليون حالياً ثلاثة ملايين. ولكن جنوح الزعامة جعله يقفز على هذه الحالة الفريدة، ويسعى بقوة العناد وأسلوب التحرش، من أجْل أن يكون أول إمبراطور إخواني، وبمواصفات وصلاحيات المرشد خامنئي الذي بسبب الجنوح المماثل ومحاولات التسلق النووي، يدفع بإيران نحو أن تكون التوأم الإسلامي لأخيه الكوري الشمالي.
رأى إردوغان المتلهف إلى دور إمبراطوري في المحنة الليبية، أنها خير شاة ينقضُّ عليها، كون البلد شبه متناثر، وهنالك خزان إخواني يحتاج إلى مَن ينجده بالمال والسلاح، لكي يحقق ما كان يرومه في الحقبة القذافية، ودفع ثمن محاولاته الثمن الباهظ. أما السلاح فإن مخازن الجيش التركي ملأى بكل أنواعه؛ لكن أين المال الفائض لدى إردوغان لكي يمول؟ ثم كان الحل من خلال حكومة ليبية، وفيها رئيس الحكومة المتمسك بالمتبقي في خزائن الدولة الليبية. وحيث إن بقاء الحكومة على ساحة الصراع مسألة حياة أو إفناء، إذن فليغرف الحليف التركي من تلك الخزائن ما يستحقه من الغرْف، جزاء انخراطه طرفاً في الصراع، وعلى استعداد لإفناء الطيف الآخر الذي يتصدى عسكرياً وقبائلياً للممسكين بالعاصمة طرابلس ورقة تشبه في فعاليتها إمساك الحوثيين بالعاصمة صنعاء.
على مفاعيل معادلة المال من ليبيا والسلاح من تركيا، بدأت صولات إردوغان، آملاً من حسْم الصراع لمصلحة الطيف الذي يعتبره بمثل اعتبار الحوثيين لإيران، المرشد و«الحرس الثوري»، أنه بعد الحسم سيقاسم الليبيين ثروتهم النفطية. ووصل التحدي من جانبه إلى مداه، وإلى درجة مخاطبة مقامات ليبية عسكرية ومدنية، بعبارات تتجاوز الأصول واللياقات بكثير؛ بل إنه في بعض الأحيان هدد بأنه سيؤدب هذا الطيف المعترض على تدخله العسكري والتعبوي والإعلامي، ومن دون تكليف أممي، في دولة لا تربطها بتركيا حدود.
هذا الذي يفعله إردوغان، والذي يشبه فِعْل الذئب المتربص مع شاة تائهة، ما كان ليحدث لو أن الاتحاد المغاربي استكمل نموه، ولم يعد – إذا جاز التشبيه – مولوداً منقوص التطور. ففي هذه الحال، أي افتراض أن حال الاتحاد المغاربي بات مثل مجلس التعاون الخليجي، لن يجرؤ معه إردوغان أو غيره على ممارسة دور يتجاوز التحرش إلى السعي للسيطرة غير المباشرة؛ لكنه عندما يرى دول الجناح المغاربي من الأمة على الأحوال التي هي عليها، بينما أربع دول (المغرب، وتونس، والجزائر، وموريتانيا) عالجت أمورها، واستقرت بنسب متفاوتة، بينما الدولة الخامسة ليبيا في حالة من التيه، فلماذا لا يجرب حظه انقضاضاً على هذه الشاة التي باتت الحلقة الأضعف داخل بني القوم المغاربي.
ليس مؤكداً أن الذي يفعله إردوغان في ليبيا سيثمر دعماً له داخل تركيا؛ خصوصاً أن التشققات داخل قلاعه الحزبية تتواصل.
في ظل الظروف الراهنة فإن الجميع في الاتحاد المغاربي في أشد الحاجة إلى مؤازرة البعض للبعض، وهذا يكون بإحياء هذا الاتحاد وإلا ستبقى الأبواب مشرعة أمام كُثر من ذوي النزعة الإردوغانية، وكل منهم يروم وصلاً بليبيا، هذه الشاة المستضعفة التي أنياب الذئب المتربص بها فاغرة لالتهامها. وحول هذه المعضلة بقية كلام.

———————————-

الشرق الأوسط

بمناسبة مساعي توحيد الصوت الكوردي.. 2 ـ بدهيات نجاح الحوار*

د. ولات ح محمد
 ما يجري بين الأطراف الكوردية من لقاءات وحوارات بعيداً عن عيون الإعلام استقطب الكثير من الكلام حتى قبل صدور نتائجه الأولية؛ فهناك من يرى في أي حوار من هذا النوع تضييعاً أو كسباً للوقت قياساً لتجارب سابقة، بينما يرى آخرون أن هناك فرصة جديدة (وربما أخيرة) كي تتفق الأطراف المعنية ولو على الحدود الدنيا من القواسم المشتركة، فذلك أفضل من الخلاف والتشتت القائمين، ومن شأنه توحيد الخطاب استعداداً للمرحلة القادمة، وكذلك توحيد الموقف مما يجري للكورد ولمدنهم وقراهم من تهجير وتطهير عرقي قد تمتد آثاره لعشرات سنين قادمة. ولكن من أجل بناء حوار ناجح والخروج بنتائج مأمولة ثمة بدهيات يجب أن تتوفر لدى الأطراف المتحاورة، هي في الوقت ذاته مؤشر على جدية الأطراف المتحاورة لإنجاز حوار حقيقي وجاد ومنتج. وعلى رأس تلك البدهيات:

1ـ وجود رغبة حقيقية وصادقة لدى جميع الأطراف في إيجاد خطاب وموقف كوردي موحد بوصفه الهدف الأول من هكذا حوار، وعدم اتخاذ أي طرف عملية الحوار كحاجة آنية وخطوة تكتيكية يتخذها تجاه الآخر لأن حاجته تتطلب ذلك.2ـ وضع كل طرف مصالحه الحزبية جانباً، والتحاور فقط لإيجاد صيغة للعمل تخدم المصلحة العليا للكورد بما يتوافق مع إطار المشهد السوري العام.3ـ (وهذا مهم جداً) وضع كل طرف مصالح حلفائه ورغبات أولئك الحلفاء خارج قاعة الحوار وأجنداته وإقامة حوار كوردي كوردي خالص ضمن إطاره السوري فقط والتخلص (على الأقل في هذا الحوار) من كل ارتباط خارجي سواء أكان هذا الارتباط بطرف كوردي أم غير كوردي، لأن أي حسابات لأطراف غير موجودة حول الطاولة ستفشل الحوار حتماً.4ـ جعل لحظة البدء بالحوار هي نقطة البداية وليس ما قبلها، لأن العودة إلى ما قبل الآن ستنسف المشروع برمته قبل البدء به، إذ لكل طرف من الارتكابات والأخطاء والتجاوزات والتقصير والتهاون ما يكفي لعدم قيام أي حوار حتى بعد عشرين سنة، ناهيك عن استحالة التوصل إلى نتائج مرجوة في تلك الحالة.5ـ عدم اتخاذ الحوار فرصة لتصفية الحسابات وتحميل المسؤوليات وتسجيل نقاط كل طرف على الآخر لإظهار الذات بمظهر البريء والملاك والوطني والحريص على حقوق الناس وإظهار الآخر بمظهر الشيطان والانتهازي الذي تنازل عن حقوق الناس وأدى بهم إلى الهلاك أو سكت على هلاكهم. لأن الدخول في هكذا نوع من الحوارات سينهي الاجتماع منذ ساعاته الأولى.6ـ أن تكون الطاولة مستديرة يتساوى حولها الجميع وتدير الحوار حولها شخصيات كوردية مثقفة ومستقلة غير منتمية لأي حزب، لأن الغاية المعلنة ليست توزيع المناصب والثروات بل إنقاذ مصير شعب وإيجاد حلول ورؤية مشتركة للدخول بها إلى المرحلة القادمة. وفي هذه الحالة لكل طرف رؤيته وقيمته وكلمته على تلك الطاولة التي يجب أن تسودها روح الأخوة والمسؤولية والتكامل، لا ثنائيات التابع والمتبوع أو الناجح والفاشل أو المصيب والمخطئ.7ـ إيقاف كل أشكال التراشق الإعلامي، والتخاطب ـ بدلاً من ذلك ـ بلغة دبلوماسية أساسها الاحترام والتقدير. ويجب ألا يقتصر هذا على الأعضاء والقيادات بل يجب أن تبدو آثاره واضحة على لغة الأنصار والموالين لكل الأطراف سواء أكان ذلك في الشارع أم على مواقع التواصل.    هذه أبسط المبادئ التي يجب أن تتوفر لدى كل الأطراف لانطلاق حوار ناجح ومثمر، والتي بدونها ستبقى المسألة في إطار المزايدات والتكتيك وتسجيل النقاط، بينما يدفع الكوردي من دمه وحياته وأرضه وكرامته ويمضي ما تبقى منه نحو المجهول.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشارة: هذه السلسلة من المقالات بخصوص الحوار الكوردي الكوردي كتبتها أوائل هذا العام، لكن هيمنة موضوع كورونا المفاجئ على الكتاب والقراء والعالم على حد سواء جعلني أتراجع عن نشرها آنذاك. قبل أيام قمت بنشر الجزء الأول من تلك المجموعة، وهذا هو الجزء الثاني، مع إدخال عبارات كي تتناسب مع ما يجري في الوقت الراهن.

من موقع ولاتي مه

عقوبة الإعدام في المنطقة العربية

عقوبة الإعدام في المنطقة العربية

د. نائل جرجس*

يستمر الجدل في الأوساط الدولية والأقليمية بين مؤيدي ومناهضي عقوبة الإعدام، لاسيما مدى عدالتها ونجاعتها في الحدّ من الجريمة وردع من يخطط لارتكابها. ويبرر أنصار تطبيق عقوبة الإعدام بأنّها تحقق العدالة لأهل الضحية من خلال التعويض المعنوي. ويتذرع أنصار التيار الإسلامي بأنّ إلغاء عقوبة الإعدام يتعارض مع الشريعة الاسلامية، بينما يرفضها العديد من المفكرين الإسلاميين ويدعون على الأقلّ إلى تقييد تطبيقها أو وقفه ومنهم البرلماني السوري السابق محمد حبش الذي يقول بأنّ “كلمة الإعدام لم ترد في كتاب ولا سنة، ولم يستخدمها سلف ولا خلف، وهي ممنوعة في الاعتقاد، لأن الإيجاد والإعدام شأن الله وحده، والإعدام هو القتل ليس إلا، أما القصاص فقد يكون بالقتل، وقد يكون بالعفو، وقد يكون بالدية، وقد يكون بالصلح والتفاوض”. هذا وألغت ١٩ دولة عضو ومراقب في منظمة التعاون الإسلامي عقوبة الإعدام، بينما جمّدت تطبيقها العديد من الدول الأخرى ذات الثقافة الاسلامية مثل الجزائر والمغرب منذ عام ١٩٩٣.
وتجدر الإشارة إلى أنّ تعالي الأصوات الرافضة لعقوبة الإعدام في أوساط تيارات الإسلام السياسي يعود لمعاناة أتباعه من هذه العقوبة، وكمثال لذلك تطبيق القانون ٤٩ لعام ١٩٨٠ الذي يعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وكذلك الإعدامات العشوائية التي نفذها نظام السيسي في مصر بحق أتباع هذا التنظيم.
يؤكّد المعارضون لعقوبة الإعدام عدم فاعلية هذه العقوبة في الحدّ من الجرائم، كما يتبين من المقارنة بين أعدادها في الدول التي ألغت هذه العقوبة مع الدول التي حافظت عليها. ويعدّون هذه العقوبة غير إنسانية، لاسيما بسبب الألم الذي تسبّبه عند تنفيذ الحكم، وبأنّها غير عادلة إنما انتقامية، ومتعارضة مع قدسية الحياة بحسب العديد من الأديان والثقافات خاصة الأفريقية. وبالتأكيد تهمل عقوبة الإعدام الجانب الإصلاحي للعقوبة وتركّز على جانبها الردعي في مخالفة لأهداف العقوبة التي يركّز عليها علم العقاب. كما لايمكن الرجوع في حال تنفيذ عقوبة الإعدام إذا ما تبين لاحقاً براءة المحكوم عليه، فالأخطاء في قرارات المحاكم واردة، لاسيما في الدول التي تتسم بتسييس وعدم استقلالية نظمها القضائية والتي تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة. وتلجأ الدول الاستبدادية إلى عقوبة الإعدام للتخلص من معارضيها السياسيين وتمسّ في الغالب دعاة الإصلاح والتحديث. فقد أُعدم الناشط والمتخصص في مجال تطوير البرمجيات السوري باسل الصفدي عام ٢٠١٥ إثر محاكمة سرية في إحدى معتقلات النظام السوري، بحسب ما أفادت عائلته. وأُعدم المفكر السوداني محمود محمد طه في الخرطوم عام ١٩٨٥ بسبب كتاباته التي دعا فيها إلى الأخذ بروح الإسلام وتحديثه، لاسيما اعتماد الآيات المكية التي تدعو إلى التسامح والتعايش مع الآخر في مقابل رفضه الآيات المدنية التي تدعو إلى الجهاد وتطبيق الحدود.
هذا وقد كان لمشاركة الدول العربية في إعداد الصكوك الدولية لحقوق الإنسان خطوة مهمة في اتجاه عالمية هذه الحقوق التي تشتمل على الحق في الحياة، وكذلك تقييد وإلغاء عقوبة الإعدام. صحيح أنّ جيبوتي هي الدولة العربية الوحيدة التي ألغت عقوبة الإعدام ووقّعت على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بهدف العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، غير أنّه هناك التزامات دولية مفروضة على بقية الدول العربية. فقد شاركت كل من مصر ولبنان وسوريا والعراق والسعودية في الأعمال التحضيرية لصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصوتت هذه الدول جميعاً لصالح الإعلان النهائي، عدا السعودية التي امتنعت متذرعةً بعدم توافق أحكامه مع مبادئ الإسلام. وتنصّ المادة الثالثة من هذا الإعلان على أنّ “لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه”.
وقد اُعتُمِد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام ١٩٦٦ بالأغلبية ودون أي امتناع عن التصويت من جانب الدول العربية المشاركة في أعماله التحضيرية، وصادقت عليه لاحقاً أغلب هذه الدول بما فيها سوريا. وإن لم يفرض هذا العهد إلغاء عقوبة الإعدام على الدول الأعضاء، فإنّ مادته السادسة حددت شروطاً صارمة لتطبيقها. فقد جاء فيها بأنّ ١. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً. ٢. لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورةً وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة. ٣. حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفي نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتباً عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ٤. لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات. ٥. لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل. ٦. ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد”.
ونرى في المنطقة العربية انتهاكاً مستمراً لأحكام هذه المادة السادسة من العهد، لاسيما من ناحية حظرها تطبيق عقوبة الإعدام في غير حالات “أشد الجرائم خطورة”. فتتضمن التشريعات النافذة العربية إمكانية استصدار أحكام الاعدام بشكل ممنهج ولأنواع متعددة من الجرائم وحتى في حالات ممارسة المواطنين لحقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع وتشكيل الأحزاب. وقد فسّرت اللجنة الأممية المعنية بحقوق الإنسان عبارة “أشد الجرائم خطورة” تفسيراً ضيقاً وحصرتها فقط بالقتل المتعمد. وبالتالي استبعدت اللجنة صراحة في تفسيرها هذا إمكانية إنزال عقوبة الإعدام بالجرائم التي لا تؤدي مباشرةً وعمداً إلى الوفاة مثل الشروع في القتل والفساد وغيره من الجرائم الاقتصادية والسياسية والسطو المسلح والقرصنة والاختطاف والإتجار بالمخدرات. وأضافت اللجنة بأنّه “لا يجوز أبداً، بأي حال من الأحوال، تطبيق عقوبة الإعدام فيما يتعلق بسلوك ينتهك تجريمه في حدّ ذاته أحكام العهد. وبالتالي دعت اللجنة الدول الأطراف في العهد إلى “مراجعة قوانينها الجنائية لكفالة عدم الحكم بعقوبة الإعدام في جرائم لا تندرج ضمن فئة أشد الجرائم خطورة”. ولذلك سنسلط الضوء في في الجزء الثاني من هذا المقال، والذي سينشر على صفحة هذا الموقع، على واقع عقوبة الإعدام في هذه القوانين الجنائية العربية، لاسيما في سوريا.

  • كاتب سوري – متخصص في مجال حقوق الإنسان

المصدر: بروكار برس

“ليس هناك مكان آمن لنا” عنوان تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية عن الإنتهاكات في مناطق “شمال غربي سوريا”

“ليس هناك مكان آمن لنا” عنوان تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية عن الإنتهاكات في مناطق “شمال غربي سوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وثّق تقرير جديد أصدرته “منظمة العفو الدولية” اليوم، الاثنين ١١ أيار/مايو، الهجمات التي شنتها القوات التابعة للحكومة السورية بمساندة روسيا، بالإضافة إلى “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقا”، التي استهدفت المدنيين المقيمين في مناطق “شمال غربي سوريا” الخاضعة للسيطرة التركية و”الفصائل السورية المسلحة” المرتبطة معها، بين كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩ وآذار/مارس الماضي.
واعتمد التقرير الذي حمل عنوان “ليس هناك مكان آمن لنا” في تقديم نتائجه على تحليل صور ملتقطة بالأقمار الصناعية، واستعان بسجلات المراقبة الجوية التي يعدها مراقب الحركة الجوية على الأرض، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع ٧٤ شخصًا، من بينهم بعض الشهود الذين عايشوا الهجمات بشكل مباشر.
وبيّن التقرير أن الهجمات الموثقة في مجموعها كانت ١٨ هجمة، شُنت على منشآت طبية ومدارس خلال الأشهر العشرة الماضية، في مناطق “إدلب، شمال غربي حماة، غربي حلب”، نفذت منها قوات النظام ثلاث هجمات برية وهجمتين بالبراميل المتفجرة.
أما الهجمات الـ١٣ الباقية فكانت ضربات جوية، منها اثنتان قامت بهما قوات النظام، وسبع نفذتها القوات الروسية، وأربع هجمات مجهولة المصدر (قوات النظام أو القوات الروسية)، وفقًا للتقرير.
ونتجت عن تلك الهجمات العشرات من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، التي لم تكن موجهة إلى هدف عسكري محدد، ما يعدّ خرقًا للحصانة من الاعتداء المباشر على المدنيين والأهداف المدنية في المناطق السكنية.
كما ذكر التقرير أن “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقا”، وسّعت سيطرتها في “شمال غربي سوريا”، ما جعل عمل المنظمات الإنسانية يتم “في أجواء آخذة في التعقّد”.
ويرجع سبب هذا التعقيد في عمل المنظمات الإنسانية هناك، إلى التدابير البيروقراطية والمالية لتنظيم عمل المنظمات داخل مخيمات النازحين وخارجها.
وقال بعض العاملين في المجال الإنساني إن الجهات المانحة تضع على عاتق المنظمات الإنسانية ضغوطًا غير متناسبة، بغرض تقليل مخاطر تحويل المعونات الإنسانية عن وجهتها.
ولجأت “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقا”، وفق التقرير، في بعض التدابير إلى قطع التمويل نهائيًا عن بعض البرامج الإنسانية، ما أدى إلى تقويض قدرة المجتمعات التي تحصل على الإغاثة على الصمود للعيش ضمن مستلزمات الحياة الأساسية.
وحاولت “العفو الدولية” التواصل مع “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقا” لأخذ بعض المعلومات المتصلة بهذا الموضوع، لكنها، وبحسب التقرير، لم تتلقَّ أي رد حتى تاريخ الانتهاء من كتابة التقرير.
ودعت المنظمة “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقا” وغيرها من “الفصائل المسلحة السورية” المرتبطة مع تركيا، إلى الوفاء التام بالتزاماتها بضمان إيصال المساعدات الإنسانية من قبل فريق الأمم المتحدة للمدنيين المحتاجين إليها.

المصدر: وكالات

الإرهاب المنظّم وحفرة الموت

الإرهاب المنظّم وحفرة الموت

مرح البقاعي*

ما زالت آثار الجرائم التي ارتكبها إرهابيو تنظيم داعش تتكشّف للعالم كلما بدأت الحياة الطبيعية تعود بالتدريج إلى شمال شرقي سوريا، وذلك بعد أن تمكّن تحالف الولايات المتحدة مع القوات الكردية المقاتلة من تحرير الأرض التي كان التنظيم قد سيطرعليها لفترة وجيزة من زمن حروب السنوات التسع على سوريا.
فقد تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً خبراً مفاده أن حفرة بعمق ما يقارب /٥٠/ متراً تمّ اكتشافها في ريف مدينة الرقة التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش بين العامين ٢٠١٣ و٢٠١٥، وقد تحوّلت الحفرة إلى مقبرة جماعية لضحايا التنظيم والمتعاونين معه من الجماعات المتطرفة التي سيطرت على المنطقة.
الحفرة تدعى “الهوتة”، وكانت تعرف على أنها موقع طبيعي جميل قبل أن يحوّلها مجرمو داعش إلى مكان للانتقام من المدنيين العزل ممن رفضوا وجود المتطرفين في المنطقة، وطريقة الحياة الجاهلية والمرعبة التي حاولوا فرضها حين احتلوا القرى والمدن، وقاموا بالتنكيل بأهلها، وسبي نسائها وتجنيد أطفالها.
حفرة الهوتة – وهي واحدة من /٢٠/ مقبرة جماعية تمّ اكتشافها في مدينة الرقة وريفها في المواقع التي احتلها التنظيم – تعتبر دليلاً راسخاً على جرائم الحرب التي ارتُكبت على أيدي المتطرفين، والتي ستتم محاسبة كل من تورّط في تنفيذها سواء أكانت جهاتٍ أو أفراداً، سعياً لتحقيق العدالة الانتقالية التي هي أساس عودة السلم الأهلي إلى سوريا إثر الحروب المفزعة التي شهدتها.
فبعد أن رصدت صور الأقمار الصناعية جثثاً تطفو على سطح المياه في الحفرة، قامت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بإرسال طائرة (درون) إلى داخل الحفرة لالتقاط المزيد من الصور، ولمباشرة التحقيق في هويات جثث يبدو أنها ألقيت حديثاً في الحفرة، أي بعد زمن طويل من إنهاء سيطرة داعش على المنطقة.
وأفادت التحقيقات الأولية مع المواطنين في المنطقة أن تنظيم داعش كان يهدّد كل من يخالف أوامره بإلقائه في هذه الحفرة، ما يؤكّد أنها تحولت إلى مقبرة جماعية لضحايا التنظيم، ثم لمن جاء من بعددهم من قوى مختلطة سيطرت على الرقة واستلمت زمام أمنها.
حالات الاختفاء القسري في أماكن الحروب وسيطرة الميليشيات والجماعات المسلّحة خارج القانون، أو تلك التي حدثت نتيجة لإرهاب الدولة المنهجي، تشغل اهتمام منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية ولا سيما الأمم المتحدة. وتعتبر معرفة الحقيقة وراء الجرائم المرتكبة نتيجة التعذيب في المعتقلات، أو الإعدامات الميدانية بدون محاكمات، أو الاختفاء القسري للأشخاص، حقاً إنسانياً تنص عليه اتفاقات جنيف للعام ١٩٤٩ وملحقاتها.
وفي سوريا التي تعرّض أهلها لأبشع صور الانتهاكات سواء من طرف نظام البعث المستبد والميليشيات الطائفية المتعاونة معه، أو من المجموعات الإرهابية التي معظمها تشكلت من متطرفين أجانب، لا بد من استرجاع حق ضحايا الانتهاكات من خلال مسار قضائي مستقل يرافق العملية السياسية. فالاحتكام إلى قضاء عادل وشفاف يقتصّ من مرتكبي الجرائم ويعيد بعضاً من الحقوق لأصحابها سيكون المخرج الوحيد الذي يحمي السوريين من الوقوع في فخ عمليات الانتقام، والانتقام المقابل، في حال لم تتحقق العدالة الإنسانية للضحايا وأهلهم.
لقد أنشأت الأمم المتحدة قاعدة بيانات عن الجرائم التي ارتكبت، كما تتابع لجنة محايدة ومستقلة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ٢٠١٦ وضع آلية دولية مهمتها تسهيل التحقيق في الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي المرتكبة في سوريا منذ  العام ٢٠١١. وتملك اللجنة ما يزيد على مليون وثيقة، بينها تسجيلات مصورة وصور عبر الأقمار الصناعية وشهادات لضحايا نظام بشار الأسد الذي وجهت إليه أصابع الاتهام بممارسته إرهاب الدولة المنظم، بما يشمل أعمال تعذيب واغتصاب وإعدامات خارج إطار القانون.
وتعتبر محاكمة الضابطين السابقين في المخابرات السورية المحتجزين منذ شباط/ فبراير من العام ٢٠١٩ في ألمانيا، الأولى في العالم بما يتعلق بالانتهاكات الناتجة عن إرهاب الدولة، وقد مَثلَ المتهمان بشخصهما في ٢٠ نيسان/ أبريل ٢٠٢٠ أمام القضاء الألماني بمدينة كوبلنز.
أما العملية التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية الأسبوع الماضي بمساندة من طيران التحالف الدولي في ريف ديرالزور الشرقي، فقد نجحت في القبض على “الصندوق الأسود” لتنظيم داعش وخليفة أبو بكر البغدادي، عبدالله قارداش، ما يشكّل خطوة متقدمة لجمع المزيد من المعلومات ضمن ملف وثائق انتهاكات داعش، وتقديم كل من تبقّى حياً من أفراد التنظيم إلى يد العدالة.

  • مستشارة في السياسات الدولية – واشنطن

مرتزقة تركيا تستولي على المحاصيل الزراعية في منطقة تل تمر و”سري كانيي/ رأس العين”


مرتزقة تركيا تستولي على المحاصيل الزراعية في منطقة تل تمر و”سري كانيي/ رأس العين”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تواصل مرتزقة تركيا في المناطق الكردية السورية التي احتلتها تركيا بالتعاون معها، انتهاكاتها بحق المدنيين، وهذه المرة من خلال الاستيلاء على المحاصيل الزراعية التي تركها أصحابها، حيث أكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في ٩ أيار/مايو ٢٠٢٠، أنها – مرتزقة تركيا – استولت على حقول القمح والشعير في قرية “ريحانية، داودية ملا سلمان، تل بيدر، عطية، نداس، تل صخر، أسدية”.
يذكر أن هذه القرى هجرها سكانها الكرد منذ بداية العدوان التركي على المنطقة في ٩ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩.

المصدر: وكالات

فرضيات العبود في الميزان

حازم النهار

قرأت مقالة خالد العبود التي جاءت بعنوان “ماذا لو غضب الأسد من بوتين”، ردًا على بعض الكتابات الروسية التي تتحدّث عن رؤية روسية مغايرة للوضع في سورية، ترتكز على إنهاء دور رأس النظام في واقع سورية ومستقبلها.

وقبل وضع ملاحظاتي على المقالة، لا بدّ من تثبيت النقاط الآتية أولًا:

1- بداية، لا بدّ من امتلاك المرء القدرة على القراءة الموضوعية لأي نصّ، أكان الكاتب صديقًا أم عدوًا، وسواء أكنا نقدِّره أم نكرهه.

2- توحي المقالة، بطريقة صوغها، ولغتها، وعلامات الترقيم فيها، بأنها مقالة غير عادية، جرى الاهتمام بها كثيرًا، ولم تخرج إلى العلن إلا بعد موافقة أركان النظام عليها؛ فهي تعطي فكرة حقيقية عن طريقة تفكير النظام، على الرغم من الهجوم الذي تعرضت إليه من قبل موالين آخرين للنظام، على الأرجح بتوجيه من النظام نفسه، بعد أن أوصلت المقالة رسالة النظام إلى روسيا.

3- تحتوي المقالة على بعض المسائل التي تصلح لأن تكون مادة للسخرية، لكن أيضًا من يكتفي بالسخرية منها أو لا يجد فيها إلا مادة للسخرية فحسب يستحق هو الآخر السخرية منه. 

السخرية طبيعية، لكن عندما تُحال القضايا كلها لتوضع في خانة السخرية، فأخشى أن تكون الطريقة هذه سلوكًا نهرب به من مواجهة الحقائق إلى إقناع أنفسنا بدونية الآخر، وإلى النوم على مخدّات الحقائق التي تريحنا، والتي لا تطلب منا أي تفكير أو عمل سوى الضحك، فنكون في الحصيلة كمن يسخر من نفسه.

4- لغة القوة والمبالغة في المقالة؛ تحفل مقالة العبود بالمبالغة وادعاء القوة، وربما كان الهدف من هذا هو تطمين موالي النظام، والرد على الإهانات الفعلية من بوتين لرأس النظام السوري التي كثرت في الآونة الأخيرة، ولا شك في أن مدائح العبود تؤثر فيها وتطمئنها.

إذا انتقلنا إلى الحديث عن المقالة نفسها، أقول:

1- فرضيات صحيحة، لكنها ناقصة

هنا أقول، بعقل بارد، إن الفرضيات التي جاءت في المقالة صحيحة وممكنة، لكنها ناقصة، لأنها لا تأخذ فرضيات الآخرين (فرضيات الدول والفاعلين السياسيين) في الحسبان، أي تتعاطى المقالة مع الأطراف الأخرى وكأنها سلبية وغير فاعلة، وستظل تتفرج على “النظام السوري” وهو ينفذ فرضياته على أرض الواقع. مع ذلك، فإن الفرضيات التي جاءت في مقالة العبود يفترض أن تكون جزءًا من تفكير كل سوري معارض يريد إفشالها أو مواجهتها حقًا، لكن استنادًا إلى أرضية وطنية. ففي كل مرة، وعند كل مفصل، أو تصريح أو تسريب ما، يجري الحديث عن اقتراب سقوط النظام بطريقة سحرية تستند إلى فرضيات سحرية وعقل خرافي وكسول لا يريد أن يتعب أو يبذل جهدًا حقيقيًا في سبيل تحقيق أهدافه، وينتظر الآخرين ليقوموا بمهماته كلها.

2- قراءة جزئية للواقع

على الرغم من أن فرضيات العبود لديها نصيب من التطبيق فعلًا على أرض الواقع عند اضطرار النظام السوري إليها، إلا أنها: أولًا؛ تتناول الواقع بصورة جزئية، فلا تأخذ إلا الوقائع المرتبطة بالنظام السوري الضيق، ولا تتعاطى مع الفرضيات أو الوقائع الأخرى المتعلقة بالمجتمع السوري الداخلي مثلًا، الذي وإن كان يبدو ساكنًا إلا أنه لا يمكن الاطمئنان إلى عدم انفجاره في وجه الوضع الاقتصادي المتردي جدًا، أو واقعة الضربات الإسرائيلية المتكرِّرة التي أصبحت فلوكلورًا يطاول كل بقعة سورية فيها وجود إيراني، والتي تُضعف، بالضرورة، من فرضية تعويل العبود على الوجود الإيراني في سورية، وتأثيره في مواجهة تغيّر الموقف الروسي.

وثانيًا؛ تنظر فرضيات العبود إلى سورية ونظامها السياسي نظرة خرافية ترتكز على أن سورية مركز العالم، وأن نظامها السياسي يتحكم بسياسات العالم كله، وفي هذا يتطابق العبود (أو نظامه) مع رؤية المعارضة السورية لسورية ونفسها، إذ غالبًا ما تخاطب العالم بصيغة يبدو فيها أن العالم كله ليس له من عمل سوى التآمر على سورية وشعبها وثورتهم. 

3- مكامن قوة النظام السوري السياسية والعسكرية

تفرط المقالة بالحديث عن مكامن قوة النظام السوري، وهي صحيحة، على الرغم من المبالغة الشديدة فيها بالطبع. هنا أضع الملاحظات الآتية: أولًا؛ لا تأتي قوة النظام السوري، بالدرجة الأولى، من قوته المرتبطة بالعائلة والجيش وأجهزة المخابرات وغيرها، بل من قوة حقائق التاريخ والجغرافيا المرتبطة بسورية نفسها، والتي كانت ملك النظام كليًا طوال نصف قرن. ثانيًا؛ كل مكامن القوة الذاتية للنظام مكرّسة لهدف استمرارية النظام فحسب، ولا تتضمن أي عنصر إيجابي أو بنّاء في واقع سورية ومستقبلها، أي هي تقوم أساسًا على معادلة (استمرارية نظام وضياع بلد). 

يمكننا أن نضيف إلى فرضيات العبود التي تتعلق بقوة النظام فرضيات أخرى، لكنها جميعها تصبّ في خانة القوة السلبية التي يستفيد منها النظام ولا تستفيد منها سورية: النظام السوري قادر على تخريب لبنان في خمس دقائق، وقادر على التخريب في العراق أيضًا، وفي الأردن إن اقتضى الأمر. نعم، النظام قادر على ممارسة الإزعاج في محيط سورية؛ أصلًا طاقة النظام كلها في السابق تركزت في هذا الاتجاه، فخلال تاريخ طويل عمل النظام على اللعب في ساحات الآخرين لمنعهم من اللعب في الساحة السورية.

كذلك، يتقن النظام السوري جيدًا اللعب على الوقت ونسج شبكة من التحالفات وبناء المليشيات والجماعات المسلحة من كل نوع، وهذه عناصر يمارسها النظام بلا قلب ومن دون تردّد، بينما دول الخليج (التي رفعت شعار دعم الثورة) مثلًا أعجز من أن تقوم بهذه الأدوار السياسية والاستخبارية واللوجستية.

عندما استعان النظام السوري بإيران لمساعدته في إنهاء الثورة والمعارضة، كان يعلم أن هناك من سيساعده مستقبلًا في إخراج إيران أو الحدّ من نفوذها إن اقتضى الأمر (إسرائيل ودول الخليج وأميركا)، وعندما استعان بروسيا، وتنازل لها عن بعض المصالح، كان يعلم أن إزعاج روسيا في سورية ممكن بقوة أعدائها في العالم أو بقوى محلية يمكن أن يصنِّعها لهذا الغرض تحديدًا تحت شعارات جديدة، لكن فات العبود شيء مهم هنا، وهو أن أميركا لم تكن مهتمة كثيرًا على طول الخط، وأن التدخل الروسي في سورية لم يكن منبوذًا أميركيًا. 

يفسح النظام السوري المجال لتشكل المنظمات المتطرفة من كل نوع، لأنه يعرف أن أميركا لن تقبل بوجودها، وستضطر إلى مساعدته، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكن فائدته تكمن في تمزيق ساحة الثورة والمعارضة وتشويهها. يساعد النظام في تقوية حزب العمال الكردستاني لإرباك تركيا وإشغالها بنفسها، ولا تخيفه قوة العمال الكردستاني لأنه يعرف أن تركيا ستعيده إلى حجمه الطبيعي في المآل.

لكن أيضًا، لا تعني قدرة النظام السوري على إزعاج الآخرين وجود شكل من الندية في علاقاته بحلفائه؛ فالعلاقة السورية الروسية جوهرها تبعية النظام السوري لروسيا لا العكس، ودور روسيا في المنطقة والعالم لا يتوقف على وجودها في سورية فحسب، روسيا أكبر كثيرًا من ذلك. والأمر نفسه ينطبق على العلاقة السورية الإيرانية من حيث التبعية السورية لإيران، لكن علاقة التبعية هذه لا تمنع وجود قدرة لدى الطرف التابع أو الضعيف على إزعاج الطرف القوي فيها. فليس من المنطقي أبدًا أن يسعى العبود في فرضياته لإظهار النظام السوري وكأنه المتحكم الرئيس بسياسات الدول، وأنها طوع بنانه، يطلب منها التدخّل في سورية فتتدخل، ويطلب منها الخروج فتخرج. النظام قادر على إزعاج أي طرف من الأطراف الموجودة، لكن الأطراف الأخرى قادرة أيضًا على إزعاجه.

في الحقيقة، تكمن أهم نقطة قوة للنظام السوري في ضعف واهتراء معارضته فعلًا. ماذا جهزت المعارضة لنزع أوراق قوة النظام هذه؟ لا شيء، بل إنها ساعدته كثيرًا بتمزقها التنظيمي وخطابها السياسي الإعلامي على أقل تقدير؛ فالشعارات والصراخ لا تسقط طفلًا عن دراجته، والاعتماد الكلي على الخارج لا يأتي بالمستقبل الذي نشتهيه بل بمستقبلٍ على مقاس الخارج ومصالحه. المعارضة السورية في ساحة الانتظار، وعملها كله يرتكز على توقّع فشل النظام واهترائه، وليس على نجاحاتها. كل الأطراف في سورية لديها فرضيات، بالتوازي مع مكامن القوة لديها، باستثناء “المعارضة السورية” المطواعة لفرضيات الدول التي تستضيفها.

4- قوة الشرعية القانونية للنظام

أفرطت حكومات العالم، خلال السنوات الماضية، بالحديث عن فقدان النظام للشرعية، لكن هذا الحديث لم ينتقل أبدًا إلى ساحة التجسيد القانوني، وظل في إطار التصريحات الإعلامية التي كانت وما زالت غذاء دسمًا للأداء المعارض الهزيل. لذلك، فالعبود محق عندما يفترض الآتي: “ماذا لو وقف مندوب سوريّة في مجلس الأمن ليقول: “نعتبر الوجود الروسيّ في سوريّة احتلالاً، وسوف نواجهه بكلّ السبل التي منحتنا إياها القوانين الدوليّة؟”. هي فرضية ممكنة التطبيق عندما يحتاج النظام إليها طالما أنه لا يزال يحتفظ بشرعيته القانونية.

لا يزال النظام السوري يمتلك الشرعية القانونية عالميًا، وهو الأمر الذي استهانت به المعارضة، واكتفت بتكرار أنشودة فقدان النظام للشرعية المعنوية أو الأخلاقية. يكفي مثلًا أن نقول إن مساعدات الأمم المتحدة للسوريين في المناطق التي يُقال عنها إنها “محرَّرة” لا تمرّ إلا عن طريقه، لأنه النظام الشرعي والقانوني المعترف به. ولم يكن سبب وقوف النظام بشراسة، في الأمم المتحدة، ضد وصول المساعدات عن غير طريقه، هو إمعانه في إيلام الناس فحسب، بل أيضًا، وأساسًا، حرصه على عدم فتح الباب أمام نزع شرعيته القانونية تدريجًا. 

في المقابل، كانت فرقة “حكومة المعارضة”، في كل فتراتها، مثل فرقة الشحادين، لا تقدِّم ولا تؤخِّر، بل إن تشكيلها أساسًا جرى من دون التفكير بطريقة الحصول على الشرعية القانونية. كذلك، فشلت فرقة المعارضة كلها في تحويل الاعتراف المعنوي بالائتلاف الوطني من قبل 130 دولة إلى اعتراف قانوني، بل إنها صرفت وحطمت كل الشرعية المعنوية التي حصلت عليها بفضل الثورة. 

تكمن قيمة قانون سيزر الرئيسة في أنه خطوة مهمة في طريق نزع الشرعية القانونية للنظام، وهذه الخطوة على المستوى القانوني أهم من كل الفصائل المسلحة والجيوش التي شُكِّلت طوال الفترة الماضية. هذا القانون اليوم إحدى نقاط ضعف النظام التي يمكن أن تلتهم مكامن قوته تدريجًا، لكن من دون إنكار احتمال تعطيله عبر مساومات سياسية.

5- كلمة أخيرة، في الرؤية الاستراتيجية

نسيت المقالة، على ما يبدو، في إطار استعراضها مكامن قوة النظام، الحديث عن مكامن ضعفه أو مستقبله على المستوى الاستراتيجي. نقاط ضعف النظام السوري هي الأخرى عديدة، لكن لا يوجد أي تصور أو عمل لتعزيزها، لا لدى المعارضة، ولا لدى تركيا أو دول الخليج مثلًا، بل إن تركيا نفسها تحولت إلى اللعب الدفاعي نتيجة تردّدها في السنوات الخمس الأولى بعد 2011.

من نقاط ضعف النظام السوري نذكر: تحول النظام السوري إلى نظام غير مرغوب عالميًا بحكم تلطخ يديه بالدم، لذلك أصبحت احتمالية حدوث توافق إقليمي دولي على إخراجه من المعادلة السياسية أكثر كثيرًا من احتمالية إنعاشه، عدم وجود رغبة لدى الدول أو لدى السوريين في المساهمة في إعادة إعمار سورية بوجوده، وعجز حلفائه عن الإسهام في الإعمار بحكم أوضاعهم المتردية، حالة عامة من التذمر في سورية بحكم الوضع الاقتصادي الذي يزداد ترديًا يومًا بعد يوم، عدم قبول النظام السوري من شرائح وفئات عديدة من السوريين، وصول الوضع في الشمال الغربي من سورية، وفي شرقي الفرات، إلى لحظة لا يستطيع معها القيام بالشيء الكثير لاستعادة سلطته فيها، تمزق جبهته الموالية والنزاعات في ما بين أركانها على المال ومراكز النفوذ، فضلًا عن العواقب التي يمكن أن تترتب على قانون سيزر… إلخ. 

لقد أصبح النظام السوري نظامًا لا يستطيع الاستمرار من دون استخدام العنف، يستطيع القتل لكنه لا يستطيع الحكم، ما يجعل احتمالات انتهائه أكبر كثيرًا من احتمالات استمراره على المدى المتوسط والبعيد، فليس بالعنف وحده تحيا الأنظمة.

صحيفة العربي الجديد