نقد ذاتي متأخر جدًا

جاد الكريم الجباعي

لماذا نغسل وجوهنا كل صباح، ولا نغسل نفوسنا كل مساء، حين يمكن أن نؤوب إلى ذواتنا ونثوب إليها، ولو لمامًا؟ هل لأن الواحد/ة منا مظهرٌ بلا جوهر، أو شبحٌ بلا روح، ليس لديه ما يثوب إليه، على شاكلة “الرجال الجوف”، في قصيدة ت. س، إليوت، والنساء الجوفاوات كذلك؟ هل لأننا، من ثم، “هويات بلا ذوات”، بتعبير فتحي المسكيني، أم لأن كلًا منا غارق في صورته المرآتية، بتعبير مصطفى حجازي، فلا يستطيع أن يرى ذاته في الآخر والأخرى، وهما أساس كينونته الإنسانية؟ ربما لأننا لا نغسل نفوسنا كل مساء، ولا نثوب إلى ذواتنا، ولا نتواصل مع أنفسنا – ضمائرنا، ولا ننقِّي سرائرنا، ولا نسائلها، ولا نفحص معاييرنا المعرفية والأخلاقية، عند اختلاف الظروف وتغير الشروط، ولا نستعمل عقولنا استعمالًا عموميًا، لشدة الأنانية والولع بالخصوصية، ولأننا جميعًا هويات بلا ذوات، ولا سيما “العارفين والعارفات” منا، و”أولي الأمر والنهي” و”أهل الحل والعقد”، ممن يوصفون بالنخبة، وربما لأسباب أخرى كثيرة، يأتي النقد متأخرًا جدًا، إذا أتى، وقد لا يأتي، والله غالب على أمره.

لعل ما تقدم يحيل على بعضٍ من شروط إمكان النقد، والنقد الذاتي، (بالمعنى الحديث)، ولو بالسلب، ونظنها شروطًا مهمة، لتعلقها باستقلال الوجدان وحرية الضمير، بخلاف النقد السائد، في ثقافتنا، وتقاليدنا الثقافية والسياسية “الحديثة”، والمستقر في أذهاننا، ودواخلنا وبواطننا (جمع باطن ودخيلة، بدلًا من ضمائرنا)، وهو هجوم ودفاع، غايته تبرئة الذات وإدانة الآخر، أو الحفاظ على نقاء “الملة” أو “السنة” أو الطائفة أو “الجماعة” (أو الحزب) وصونها والذود عن حياضها، والرد على المشركين والزنادقة والمنافقين والمتشككين والمشككين من أقرباء وأقربين وأباعد وأبعدين، باستثناء بعضٍ قليلٍ من النقد الأدبي والفني، وبعضٍ أقلَّ من نقد الأفكار. والنقد الذاتي الذي نتقنه خير إتقان هو من قبيل الاستغفار والتوبة أو تجديد الولاء، وتبكيت الذات وإهانتها، لتعظيم من نتوب إليه، أو ما نتوب إليه.

ليس من نقد ممكن من دون استقلال الوجدان، وحرية الضمير، لا بالمعنى الشائع لـ “حرية الضمير”، التي تحيل على التسامح، واحترام حقوق الذين نختلف عنهم والذين نختلف معهم، واحترام حرياتهم، والحرص على حيواتهم ومصالحهم، فقط، بل بمعنى تحطيم الأصنام والأيقونات والثوابت والقيود المقدسة، والنفي الجدلي أو النفي الخلاق، الذي يمكِّن الذات المفكرة (لا العارفة) من رؤية ما خلف المرئي، ومخض الوقائع أو خضِّها، واستشفاف ممكناتها.

 النقد الذاتي، الذي تحاوله هذه المقالة، هو نقد الوعي الذي جعل المعارضة السورية، غير الإسلامية[1] لنظام البعث، منذ آذار/ مارس 1963، لا ترى واقع الاستقطاب الاجتماعي – الاقتصادي – السياسي، الذي حكم الحياة السورية العامة، منذ ذلك الحين إلى يومنا، ولا تدرك عوامله، ومفاعيله، وعقابيله. فلم تمارس المعارضة، في أفق التغيير الاجتماعي، سواء في أفق الحداثة أم في أفق مناهضة الحداثة وإعادة إنتاج التقليد. إذ المعارضة في أفق التغيير، مجرد التغيير، لا بد أن تتعدى التنافس أو الصراع على السلطة، إلى معارضة ادعاءات السلطة كافة، ومعارضة ثقافتها وقيمها وآليات إنتاجها وأشكال ممارستها معارضة جذرية، على نحو ما كانت معارضة الإخوان المسلمين لنظام البعث، ثم لسلطة الأسد.

فإذا ما تأملنا في طبيعة الاستقطاب الأيديولوجي – السياسي، من دون تحيز؛ تبين لنا أنه كان استقطابًا بين “البعثيين”، أو الإحيائيين القومويين، وبين الإسلامويين، وهم بعثيون وإحيائيون أيضًا؛ وأن الحياة السياسية السورية قد انجدلت على قطبي هذا الصراع الضاري؛ وأدت “الهندسة الاجتماعية” الفظة إلى قسمة المجتمع قسمين متعارضين: الأول هو المجتمع المؤمم، الذي صار مجتمع الموالاة، بعد عام 2011؛ والثاني مجتمع مهمش مُفقر ومُهان ومُذل، وهو الذي اختُزل أخيرًا في “قوى الثورة والمعارضة”. وقد كان هذان المجتمعان المتنابذان كلاهما مذرَّرين ومخترقين أمنيًا، بنسب متفاوتة: الأول تحكمه علاقات الولاء المتغيرة، وما يقابلها من امتيازات؛ والثاني تحكمه الروابط الأولية الواهية، التي ضعفت إلى هذا الحد أو ذاك، إثر تغيُّر وظائف البنى التقليدية، ولم يتبق مما يمنحه شيئًا من التماسك سوى الروابط الاثنية والمذهبية. وقد كان الإسلامويون يحظون بنفوذ معنوي واسع، في أوساط المجتمعين المؤمم والمهمش، وبتعاطف معلن أو مضمر، منذ اضطرابات عام 1964 التي انطلقت من مدينة حماة، وما تلاها، إلى اليوم، مرورًا بأحداث الأعوام 1979 – 1982.

 المعارضة غير الإسلامية، التي انخرط فيها باكرًا بعضٌ غير قليل من أبناء جيلي، كانت (ولا تزال) تتأرجح بين قطبي هذا الصراع العميق والتعادمي، يشدها كل منهما إليه بما يتشاركان فيه من مصالح خاصةٍ عمياء، وأفكار وتصورات وقيم[2]، فتميل إلى هذا حينًا، وتستبطنه، وإلى ذاك أحيانًا، وتستبطنه؛ فهي منفعلة، لا فاعلة، في الحالين. فبين حدَّي الصراع الأقصيين (المتطرفين بالضرورة) لوينات من “معارضة” تتدرج، من كل حد، حتى تبلغ “المنطقة الرمادية”، حيث “الكتلة الصامتة” والسديمية من المجتمع. فلو افترضنا، على سبيل التصور الطوبولجي والتمرين الذهني، أن هذه الكتلة السديمية، وهي الأكثرية العظمى، تحتل مركز المجتمع، وتعد متنه وصلبه، لتبين أن الصراع السياسي كان ولا يزال يجري على تخوم المجتمع وهوامشه، ولذلك، لم يفض إلى أي تغيير سوى ما نعيشه ونعانيه اليوم.

لكي ندرك حقيقة التضاد التعادمي بين البعث والإسلامويين، لا بد أن ندرك أن نظام البعث، ولا سيما في العهد الأسدي، كان دومًا، ولا يزال، في حاجة إلى عدو داخلي (الرجعية أو الإرهاب)، وعدو خارجي (الإمبريالية والصهيونية)، نظرًا لافتقاره إلى أي مشروعية سوى مشروعية القوة العارية، العسكرية – الأمنية، أو مشروعية الغلبة والقهر، ولم تكن بنيته وقوته الفعلية تسمحان سوى بالتغلب على العدو الداخلي، فكان العدو الخارجي مجردَ مصدرٍ ثانوي للشرعية، (وضامن للاستمرار والاستقرار) وكانت وظيفة كل من الأيديولوجية والإعلام هي جعله مصدرًا أساسيًا للشرعية، ووصم أي شكل من أشكال التفكير الحر أو النقد أو المعارضة بالعمالة والخيانة.

على صعيد الوعي الذاتي، يمكن أن نلاحظ أن المعارضة الإسلاموية تؤمن أنها تمثل جميع المسلمين السنّة، في سورية وغيرها، وهذا الإيمان حدد موقفها من سلطة البعث، بوضوح، منذ البداية؛ في حين تدعي المعارضة غير الإسلاموية أنها تمثل “الأمة العربية” وهو ادعاءٌ، لا يختلف كثيرًا عن ادعاءات السلطة التي تعارضها، سوى الادعاء بالأحقية في الحكم، كالأحقية في الخلافة، بما هي ترجمة لمعنى السياسة أو “الرياسة”، في تاريخنا وثقافتنا: أن يأمر الإنسان أو يُؤمَّر عليه، وهو المعنى المشترك بين قاموسنا وفكرنا.

الوجه الثقافي لهذا الصراع على السلطة تجلّى في نزاع على “الإسلام”، بوصفه مصدرًا للشرعية “الشعبية”، وعلى التراث “العربي الإسلامي”، تحت عنوانات: “التراث وتحديات العصر”، و”التراث والمعاصرة”، و”الديمقراطية في الإسلام”، و”العلمانية والإسلام”، و”المواطنة في الإسلام”… إلخ، مما عزز ويعزز النزعات السلفية والأصولية، في جميع الأحوال، وينقل الصراع السياسي إلى المجال الثقافي، قبل نقله إلى المجال الاجتماعي، وهذه سيرورة انحطاط كلي، لم ندركها في حينها: من صراع سياسي إلى صراع ثقافي، إلى صراع اجتماعي، ديني ومذهبي وإثني وعشائري[3].

هذا الوجه الثقافي للصراع بلغ ذروة من ذراه مع “الصحوة الإسلامية”، التي افتتحتها الثورة الإسلامية في إيران (1979)، وتركت آثارًا سياسية وثقافية عميقة في حياتنا؛ فقد استقبل معظم المثقفين والسياسيين السوريين، على اختلاف مشاربهم، الثورة الإسلامية الإيرانية، و”الصحوة الإسلامية”، التي انبثقت منها وواكبتها، بحفاوة شديدة، عبر عنها برهان غليون بقوله: “بعد سنوات الاغتراب الطويلة، يبدو كما لو أن النخبة المثقفة العربية التقت نفسها، في لهب الأحداث الإيرانية، وكان تبنيها السريع لها وسيلة بلا ريب للتعبير عن مشاغلها الذاتية، وعن رفضها للوضع العربي الراهن. وهكذا جاءت الثورة الإيرانية في الوقت المناسب، لتعيد إلى الوجدان العربي المثلوم فرحَه الزائل، وإلى الشعور العميق بالخيبة أملًا متجددًا في القدرة على استملاك العالم من جديد. فالتقت في هذه المناسبة التاريخية العروبةُ روحَها الإسلاميَّ الضائع، كما التقى الإسلامُ موطنَه العربيَّ الجافي.. الإسلام الذي عمَّد نفسه في أعظم ثورة شهدها النصف الثاني من القرن العشرين، مطالب اليوم أن يحقق الحلم الذي عجرت عن تحقيقه الأيديولوجيات الماضية، القومية والماركسية”[4].

سمة هذا الصراع الثقافي، بل الأيديولوجي، الأساسية هي التنازع على التراث واستئناف نزاعات الماضي ومعاركه[5]، وقد التحق به يساريون وشيوعيون، حتى بات من الصعب تحديد بنية الثقافة السورية واتجاهاتها، واتجاهات المثقفين والمثقفات، في نصف القرن الماضي، بمعزل عن هذا الصراع أو التنازع الثقافي. وقد نجم عن ذلك جملة من الظواهر المعرفية والثقافية، من أبرزها: 1 – تعميق الاتجاه التلفيقي، حتى انمحت الحدود بين المثقف الحداثوي وبين الفقيه الأصولي والسلفي. 2 – مناهضة الاتجاه النقدي، لا من قبل السلطة وحدها، ولا من قبل الإسلامويين فقط، بل من قبل “يساريين” وشيوعيين سابقين تطوعوا للدفاع عن “الإسلام”، والذود عن حياضه. 3 – تنطُّع مثقفين غير إسلاميين لمطلب الإصلاح الديني، من جهة، ومناهضة الإسلامويين من الجهة المقابلة، مما يصب الماء في طاحون السلطة سياسيًا، ويعزز التقليد معرفيًا وثقافيًا. 4 – اعتبار “الإسلام” بجملته موضوعًا للفكر والسياسة والأخلاق؛ “الإسلام هو الموضوع”، بألف ولام التعريف، الذي يتحدد على أساسه الفكر، وتتحدد الأخلاق، بقدر ما يمكن للموضوع أن يحدد الذات. 5 – إدراج مسألة الأقليات (الدينية والمذهبية والإثنية) في هذا النزاع التعادمي، بدلًا من اعتبارها مسألة وطنية عامة، تتعلق بنقص الاندماج الاجتماعي، وهشاشة الوحدة الوطنية. 6 – هيمنة “السياسة”، بمرجعياتها الأيديولوجية المغلقة على المعرفة والثقافة، وتحول المثقف والمثقفة إلى بوليتيكال أيديولوجيست، و”محلل سياسي”.

لقد كان الصراع الذي وصفناه يتجه تدريجيًا نحو “صراع وجود”، بنسبة تآكل الدولة وضمور قوة المجتمع المدني أو اضمحلالها، وتنامي قوة رعاع الريف وحثالة المدن، أو بنسبة تعمّق النظام التسلطي، (التوتاليتاري) وتعمق تفاهته (طائفيته)، ولم تتمكن المعارضة غير الإسلاموية من التأثير في مجريات هذا الصراع، بسبب هامشيتها واستقطابها على محوريه، حتى اليوم.

 [1] – نصِف تيارًا من المعارضة بأنه غير إسلامي، لكيلا نقول إنه علماني أو ديمقراطي، لادعائنا أنه لم يكن كذلك، بالفعل.

 [2]  – باستثناء الشيوعيين والقوميين الاجتماعيين السوريين، الذين “لم ينزرعوا في المتن الاجتماعي”، بتعبير ياسين الحافظ. ذلك قبل أن ينقسموا على أنفسهم، ويتحالف بعضهم مع البعث.

 [3] – خط النمو والتقدم الاجتماعي – السياسي هو أن تُنتج التعارضات الاجتماعية، التي لا يخلو منها أي مجتمع، تعبيراتها أو تمثُّلاتها الفكرية والثقافية، وأن تتبنى هذه التمثلات قوى سياسية، وتحولها إلى مطالب وبرامج سياسية ذات طابع عمومي، أي إن خط النمو والارتقاء ينطلق من الاجتماعي إلى الثقافي فالسياسي، فالأخلاقي، الذي تعبر عنه الدولة بمفهومها الحديث والديمقراطي.

 [4] – راجع/ي: برهان غليون، الوعي الذاتي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 2، 1992، ص 79.

[5] – يعبر السجال الذي جرى بين طيب تيزيني ومحمد سعيد رمضان البوطي، في دمشق، وسجالات مشابهة أخرى، عن هذا التنازع خير تعبير، وكذلك “المشاريع الفكرية” لكل من طيب تيزيني ومحمد شحرور وكثيرين غيرهما، ورواج “مشاريع” حسين مروة وحسن حنفي ومحمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد وغيرهم.

———————————-

مركز حرمون

مرتزقة تركيا تحرق المحاصيل الزراعية في ريف تل تمر

مرتزقة تركيا تحرق المحاصيل الزراعية في ريف تل تمر

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تتواصل انتهاكات مرتزقة تركيا في المناطق الكردية الخاضعة للاحتلال التركي في محافظة الحسكة السورية، من سرقة محاصيل زراعية إلى اعتقال مدنيين وابتزاز عائلاتهم، ولعل آخرها افتعالها حرائق في المحاصيل الزراعية.
فقد نشبت حرائق في المحاصيل الزراعية ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة هؤلاء المرتزقة في ريف تل تمر -‘شمال غرب الحسكة، حيث احترقت محاصيل القمح والشعير في قرية “العزيزية” وامتدت إلى “الريحانية”، بالقرب من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، يوم الجمعة الماضي.
من جهة أخرى لا تزال ما تسمى فصائل “أحرار الشرقية” و”فيلق الرحمن” و”السلطان مراد” و”فرقة المعتصم” تختلف على طريقة تقاسم تلك المحاصيل فيما بينها، مما يرجح أن تكون الخلافات والعداء فيما بينها سبباً لنشوب هذه الحرائق.
وفي ١٠ أيار/مايو الحالي، أعلن المرصد عن مواصلة مرتزقة تركيا استيلاءها على المحاصيل الزراعية للمواطنين في ريف الحسكة، حيث جرى الاستيلاء على المحاصيل في قرى “بعيرير، قاسمية، محمودية”، الواقعة ضمن المنطقة بين أبو رأسين/زركان وتل تمر، وذلك في إطار استمرار الانتهاكات بأشكالها المتعددة سواء بحق من تبقى من أهالي تلك المناطق، أو بسلب ونهب والاستيلاء على أملاك وأرزاق الذين أجبروا على التهجير.
كما استولت على حقول القمح والشعير في قرية “ريحانية، داودية ملا سلمان” في ريف تل تمر، و”تل بيدر، عطية، نداس، تل صخر، أسدية” في ريف “سري كانيي/رأس العين”.

مرتزقة تركيا في عفرين تستولي على منازل المدنيين

مرتزقة تركيا في عفرين تستولي على منازل المدنيين

مركز عدل لحقوق الإنسان

نقل موقع “ايزينا” عن مصادر في منطقة عفرين، “أن عناصر فصيل السلطان سليمان/العمشات، قام بإجراء إحصاء لقاطني قرية جقللي جورن/ جقللي فوقاني – ناحية شيه/شيخ الحديد – غرب عفرين ومن ثم قاموا بإنذار سكان المنازل التي يقيم فيه كبار السن بضرورة إخلائهه بغية تسليمه للفصيل”.
هذا وتستمر مرتزقة تركيا في منطقة عفرين بالاستيلاء على أملاك المواطنين الكُرد فيها من أجل تهجيرهم وتغيير تركيبتها السكانية.
وأوضح المصدر “أن عناصر الفصيل أعطوا مهلة عدة أيام لكبار السن لإخلاء منازلهم وهددوهم بطردهم من المنزل باستخدام القوة”، مؤكدا أن “أن عناصر الفصيل المذكور استولى على منزل المواطنة فائزة محمد بطال ٤٥ عاماً ومنزل المواطن عبدالقادر خوجه ٦٥ عاماً”.
وأضاف المصدر إن عناصر ما يسمى “السلطان سليمان شاه/العمشات، استولوا يوم الجمعة الفائت ٨ أيار/مايو على منزل المسنة زلوح بطال علو ٧٠ عاماً في قرية جقلله اورته/جاقللي وسطاني – ناحية شيه/شيخ الحديد وذلك بعد شتمهم وتهديدهم لها بالقتل في حال رفضت تسليم المنزل”.

المصدر: موقع ايزدينا

البنتاغون يحذر: سجون داعش في شمال شرقي سوريا قد تتحول إلى قنابل موقوتة

البنتاغون يحذر: سجون داعش في شمال شرقي سوريا قد تتحول إلى قنابل موقوتة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

“دون خطة واضحة لنقلهم ومحاكمتهم سيتحول إرهابيو داعش إلى قنبلة موقوتة في سجون شمال شرقي سوريا”، هذا ما جاء على لسان المفتش العام الحكومي في وزارة الدفاع الأميركية شون أودونال في سياق تقريره الذي رفعه إلى قادة لجان القوات المسلحة في مجلسيّ النواب والشيوخ في الكونغرس.
أودونال قال إن المناطق الأكثر تهديداً من قبل التنظيم الإرهابي في سوريا تتوزع بالرقة ودير الزور والحسكة، وفي العراق تتوزع في المحافظات الجبلية المهجورة في شمال العاصمة بغداد وغربها.
المسؤول الأمريكي، أوضح أن قوات التحالف الدولي والقوات الأميركية في “شمال شرقي سوريا”، تواجه “مخاطر جادة” من خلال تواجد عشرات آلاف السجناء والمعتقلين من ارهابيي داعش في سجون قوات سوريا الديموقراطية، مؤكداً أن استمرار بقائهم ومن دون خطة دولية واضحة لنقلهم ومحاكمتهم قد تحوّلهم إلى قنبلة موقوتة.

المصدر: وكالات

اليوم الدولي للعيش معا في سلام

اليوم الدولي للعيش معا في سلام

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

من أجل العيش معًا بسلام، علينا أن نتقبل اختلافاتنا وأن نتمتع بالقدرة على الاستماع إلى الآخرين والتعرف عليهم واحترامهم.
وأعلنت الجمعية العامة ١٦ أيار/مايو يومًا عالميًا للعيش معًا في سلام، مؤكدة أن يومًا كهذا هو السبيل لتعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم والتكافل، والإعراب عن رغبة أفراد المجتمع في العيش والعمل معًاً متحدين على اختلافاتهم لبناء عالم ينعم بالسلام والتضامن والوئام.
ويمثل هذا اليوم دعوة إلى الدول لزيادة تعزيز المصالحة وللمساعدة في ضمان السلام والتنمية المستدامة، بما في ذلك العمل مع المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، من خلال تدابير التوفيق وأعمال الخدمة وعن طريق التشجيع على التسامح والتعاطف بين الأفراد.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

حرية التفكير والتعبير

حرية التفكير والتعبير

القس رفعت فكري سعيد

عندما كتب المفكر الفرنسى “جان جاك روسو” كتابًا تحت عنوان “العقد الاجتماعى”، اختلف معه المفكر الفرنسى “فولتير” اختلافًا بيّنًا ولم تعجبه بعض الآراء، ومع ذلك قال له: “إنى أختلف معك في كل كلمة تقولها، ولكننى على أتم استعداد لأن أضحى بحياتى كلها حتى تملك الحرية وتقول ما تريد”!!. هذا ما قاله فولتير لروسو منذ قرون خلت، فعلى الرغم من اختلافه الشديد معه إلا أنه لم يهاجمه، ولم يحاول أن يقصف قلمه، أو يمنع كتابه، ولم يجبره على التراجع أو الاعتذار عمّا كتب، ولم يقدم فيه بلاغًا، ولم يتهمه بالخيانة الوطنية أو التكفير الدينى.
بين الحين والآخر أتذكر ما قاله فولتير لروسو، ولاسيما عندما تصدر من البعض اتهامات بالخيانة الوطنية أو التكفير الدينى ضد شخص أو جماعة بسبب مقال أو رأى أو بوست أو تويتة أو مقطع فيديو.
كل كاتب أو باحث يصيب ويخطئ، فليس هناك كاتب يدوّن نصوصًا سماوية مقدسة، لذا فمن حق أي أحد أن يختلف مع أي كاتب ومع آرائه، ومن حق أي أحد أن يفند أي مقال ويدحض أي فكرة بغض النظر عن مكان ومكانة قائلها أو كاتبها، فالرأى لا يُواجه إلا بالرأى، والحجة لا تُقارع إلا بالحجة، والفكر لا يُرد عليه إلا بالفكر، أما أن يُواجه الفكر والرأى ببلاغ بتهمة الخيانة الوطنية أو التكفير الدينى، فهذا ما لا يمكن قبوله في مجتمع ديمقراطى حداثى.
إن الحق في حرية الرأى والتعبير حق أصيل من حقوق الإنسان، وقد نص الدستور المصرى على هذا الحق في المادة (٦٥) والتى تنص على أن “حرية الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”، والقوي لا يخشى الرأي، ولا يخاف فكرًا أو فلسفة، وإنما الضعيف هو الذي يحارب الفكر بالسيف، والعلم بالمدفع، والريشة بالسجن.
قال يوسف إدريس ذات مرة: “إن الحرية المتاحة في العالم العربى كله لا تكفى كاتبًا واحدًا لممارسة إبداعه بشكل كامل، بعيدًا عن القيود المتعددة التي يفرضها على الكتابة، الاستبداد السياسى، والتصلب الفكرى، والجمود الاجتماعى، والتعصب الدينى”.
وعندما ننظر إلى ما يحدث اليوم، نلاحظ أن هناك بعض القيود المفروضة على حرية التفكير والتعبير، الأمر الذي يؤثر في النهاية تأثيرًا سلبيًا على حرية الفكر والإبداع.
إننا مع حرية التفكير والتعبير، وإننا نشجع النقد البناء من خلال الطرق القانونية المشروعة، “فلولا النقاد لهلك الناس، وطغى الباطل على الحق، ولامتطى الأرذال ظهر الأفاضل، وبقدر ما يخفت صوت الناقد يرتفع صوت الدجّال”، كما قال الشاعر بيرم التونسى، فالدفاع عن النقد إنما هو دفاع عن الفكر والرأى وعن حرية التعبير عنهما، ذلك أن هذه الحرية ذات مكانة عميقة في حياة الآدمى، وهى من أهم عوامل الخلق والإبداع والتطور والتنمية لديه، ولكن في يقينى أنه ليس من حق أحد أن يعتبر نفسه وصيًا على فكر أو أخلاق أي أحد، كما أنه ليس من حق أي جماعة أن تتوهم أنها حارسة المعبدأو حامية الوطن، ومن ثم تُعطى لنفسها الحق في أن تكفّر الآخرين أو تتهمهم بالخيانة الوطنية، إن الديمقراطية الحقيقية هي التي تسمح بنشر أي رأى، وهى التي تسمح أيضًا بدحض وتفنيد أي فكرة، فمتى يا ترى سيأتى اليوم الذي تؤمن فيه مجتمعاتنا العربية بما قاله فولتير لروسو؟!.

refaatfikry@gmail.com

المصدر: المصري اليوم

مفوضة حقوق الإنسان تحذر من سوء إدارة رفع عمليات الإغلاق “عالميا” في ظل كورونا

مفوضة حقوق الإنسان تحذر من سوء إدارة رفع عمليات الإغلاق “عالميا” في ظل كورونا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت يوم أمس الخميس ١٤ أيار/مايو، من مخاطر عالمية محتملة بالتزامن مع بدء المزيد من الدول إجراءات لرفع عمليات الإغلاق الرامية لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩).
وأقرت باشيليت بالتحدي الذي يواجه الحكومات في تصديها للأزمة الصحية في وقت تحاول فيه إنقاذ اقتصاداتها من الانهيار، وفقا لما جاء على الموقع الإلكتروني لمنظمة الأمم المتحدة.
وقالت المسؤولة الأممية في مؤتمر صحفي في جنيف، إن الموازنة بين الضرورات الاقتصادية وضرورات الصحة وحقوق الإنسان خلال جائحة كوفيد-١٩ ستكون واحدة من أكثر التجارب حساسية ورعبا لجميع القادة والحكومات.
وحذرت من أن تكون الاستجابة مبنية على مصالح نخبة معينة، الأمر الذي قالت إنه سيتسبب في ظهور المرض مرة أخرى في مجتمعات أخرى أقل حظا أو تهميشا وبالتالي سيطال الجميع، وقالت “إذا رفعت دولة متضررة إجراءات الإغلاق بسرعة كبيرة، فهناك خطر من حدوث موجة ثانية، تكلف المزيد من الأرواح، في وقت أقرب وأكثر تدميرا”.
كما حذرت باشيليت من إساءة التعامل مع إعادة فتح المجتمعات، مشيرة إلى أن كل التضحيات الضخمة التي تم تقديمها أثناء فترة الإغلاق الأولى ستذهب هدرا.
وقد وضعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اعتبارات لرفع الإغلاق تركز في المقام الأول على إرشادات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد ضرورة التحكم في الانتقال، مع ضرورة أن تكون أنظمة الرعاية الصحية قادرة على اكتشاف كل حالة واختبارها وعزلها ومعالجتها وتتبع جهات الاتصال.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى كوريا الجنوبية ونيوزيلندا وألمانيا باعتبارها نماذج لدول اتبعت هذه النصيحة منذ البداية، داعية إلى استقاء الدروس من تجربتي كوريا الجنوبية وألمانيا واللتين شهدتا عودة ظهور كوفيد-١٩ منذ تخفيف إجراءات الإغلاق والطوارئ.
وشددت على أن هناك حاجة إلى تدابير خاصة في المناطق السكنية عالية الكثافة مثل الأحياء الفقيرة والمناطق الأخرى التي تفتقر إلى المياه الكافية أو الصرف الصحي أو مرافق الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بأماكن العمل، قالت باشيليت إنه يتعين على السلطات ضمان حماية الموظفين عند عودتهم إلى وظائفهم. فعلى سبيل المثال، ينبغي توفير الأقنعة والمطهرات ومواد الحماية لأولئك الذين ينطوي عملهم على الاتصال بالجمهور، بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن تكون وسائل النقل العام آمنة قدر الإمكان.
وأكدت مسؤولة حقوق الإنسان ضرورة التشاور مع المواطنين في القرارات التي تؤثر على حياتهم بما في ذلك كيفية رفع تدابير الطوارئ، قائلة إن المشاركة تبني ثقة أكبر في السلطات وتدفع الناس إلى الامتثال بشكل أفضل لتدابير الصحة العامة.
وقالت ميشيل باشيليت إن الاستجابة المدفوعة بالسياسة أو الاقتصاد على حساب الصحة وحقوق الإنسان ستكلف الأرواح وستسبب المزيد من الضرر على المدى القصير والطويل.

المصدر: وكالات

تهريب وخلافات على الحصص.. هكذا تحصد “مرتزقة” تركيا في سوريا الأموال

تهريب وخلافات على الحصص.. هكذا تحصد “مرتزقة” تركيا في سوريا الأموال

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تواصل “مرتزقة” تركيا في سوريا، عملياتها في نقل شحنات التهريب إلى مناطق قوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية/قسد” عبر المعابر المصطنعة في مناطق نفوذها بريف حلب، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتهريب عشرات الشاحنات إلى مناطق النظام، مساء الأربعاء الماضي، من قرية “السكرية” – ريف مدينة الباب – شمال شرقي حلب، برعاية ما تسمى فرقة “الحمزة”، فيما هربت عدة مواد غذائية ومواش من معبر “عون الدادات”، إضافة إلى تسجيل عمليات تهريب للبشر والمطلوبين من منطقتي “نبل” و”الزهراء” إلى مناطق نفوذ “مرتزقة” تركيا.
هذا وتسيطر ما تسمى فرقة “الحمزة” على معابر التهريب في مدينة الباب، بينما تسيطر ما تسمى “أحرار الشرقية” على معابر جرابلس، وتشارك فرقة ما تسمى “السلطان مراد” وما يسمى “لواء الشمال” بهذه الأعمال، حيث تهرب الشحنات لقاء مبالغ مالية كبيرة تصل إلى أكثر من ١٠٠٠ دولار أميركي على كل شاحنة، ما يسبب استياء لدى بقية “المرتزقة” هناك، التي غالبا ما تؤدي إلى وقوع خلافات بينها تتحول أحيانا إلى اشتباكات مسلحة حول مغانم عمليات التهريب.
ففي الأول من أيار/مايو الحالي وقعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين عناصر ما تسمى فرقة “الحمزة” من جهة، وما تسمى “أحرار الشام” من جهة أخرى، بالقرب من معابر التهريب شرق مدينة الباب، إثر خلاف بينهما على تهريب سيارات شحن إلى مناطق سيطرة النظام. وقد تزامن ذلك مع تحليق طائرة حربية تركية “١٦ أف” في أجواء المنطقة.
وفي فبراير الماضي، هاجم عناصر ما يسمى “أحرار الشام” عناصر ما يسمى بـ”جيش الأحفاد”، إثر خلاف بينهما على تهريب أغنام إلى مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية/قسد” شمال حلب، قُتل خلالها عنصران اثنان على الأقل وجرح آخرون من الطرفين.
إلى ذلك، تعمد بعض “المرتزقة”، بحسب ما أكد مسؤولون في “الإدارة الذاتية” شمال سوريا، إلى العمل في تهريب وبيع آثار من مناطق نفوذها، باتجاه تركيا.

المصدر: العربية نت

عن جديد المشهد السوري

أكرم البني

الجديد ليس فقط انشغال السوريين بفيروس «كورونا» وتداعياته، ولا بوضع اقتصادي ومعيشي يزداد تدهوراً ويشدد الخناق على شروط استمرارهم في الحياة، وإنما بما تواتر في الآونة الأخيرة من ظواهر وأحداث فرضت نفسها على المشهد وبدت كأنها حلقات مترابطة.
أولاً، خروج الخلاف والتنازع داخل الجماعة الحاكمة إلى العلن، مع تكرار ظهور رامي مخلوف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يتوسل ويرجو ويحذر ويهدد، خارقاً تقاليد سلطة دأبت على طمر خلافاتها والتظاهر بتماسك بنيتها وتراص صفوفها.
وإذا كان من الصعب معرفة حقيقة أي خبر أو التأكد من صحة أي معلومة في عالم السلطة المغلق والمغلف بالديماغوجية والغموض والقمع، فعادة ما يتم اللجوء لإثارة أسئلة حول الحدث كمحاولة لمقاربة أسبابه وفهم ما يجري.
فما دوافع رامي مخلوف للتوجه، اليوم، إلى الإعلام وعرض مشكلته أمام الناس، وهو خير من يدرك، مخاطر ذلك على اللحمة الطائفية وهيبة السلطة وسمعتها؟! لماذا حصلت قطيعة بينه وبين رأس النظام، ومن أغلق قنوات التواصل المباشر بينهما؟ هل يعود السبب فعلاً لخلاف على تسديد مبلغ مالي، ربما لا يساوي قلامة ظفر من الثروة التي يمتلكها الطرفان، أم ربما لتسويق دوره كبديل، أو محاولة استباقية للقفز مبكراً من قارب نظام بات مهدداً بالغرق وغدا رئيسه موضع أخذ ورد حول صلاحية استمراره في الحكم وقدرته على إعادة إنتاج دعائم سلطته؟
من له مصلحة في دفع الأمور إلى حد نشر غسيل الفساد السلطوي الوسخ، وشن حملة اعتقالات طالت أهم المسؤولين في شركات مخلوف ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم؟ هل ثمة أطراف خارجية شجعت على ذلك لغايات في نفس يعقوب، ربما إحداها الضغط على رأس النظام لتطويعه وإجباره على تقديم تنازلات كان يمتنع عن تقديمها، أم يصح الذهاب إلى اعتبار ما يحصل أحد وجوه الصراع على النفوذ بين روسيا وإيران للسيطرة على مؤسسات الدولة وعلى مقدرات البلد وثرواته؟!

لكن، ورغم تنوع هذه الأسئلة وتعدد خيارات الإجابة عنها، ثمة أمور غدت مؤكدة، منها، عمق الأزمة التي تعتمل داخل النظام السوري وضيق هامش مناورته، ومدى انحسار الثقة بين مكوناته وعجزها عن وأد خلافاتها البسيطة أو منع انفجارها بهذا الشكل والحجم، ومنها أيضاً شدة الاستهانة السلطوية بالبشر واحتقار عقولهم ومشاعرهم حين يتجرأ سارقو ثرواتهم ومن أوغلوا في الفساد والقتل والتدمير، على متاجرة رخيصة بجوعهم وفقرهم وتضحياتهم.
ثانياً، الضوء الأخضر، الذي منح سلطوياً، لفتح باب الرد على ما يعتبر رسائل تشهير وإهانات من قبل موسكو لنظام دمشق، أوضحها الطبيعة المتدنية في تعاطي قيادة الكرملين مع الرئيس السوري، إنْ خلال دعوته لموسكو أو عبر زيارات الرئيس الروسي أو أحد مبعوثيه لدمشق، وآخرها ما أثارته وسائل إعلام روسية عن فضائح بذخ وفساد لرأس النظام السوري، ثم عجزه عن توسيع قاعدته الشعبية لضمان نجاحه في الانتخابات القادمة، بما في ذلك تسريب متعمد لمواقفه الضعيفة في بعض المحادثات السياسية الخاصة، تحدوها إشارات متعددة إلى تراجع ثقة موسكو به، وصمتها عما يثار عن قرب استبداله وإعادة هيكلة النظام ومؤسسات الدولة.
والحال، لا يمكن في ظل التركيبة السياسية والأمنية السورية أن يبادر شخص، أياً كان، للتدخل وانتقاد طرف خارجي حليف، إن لم يكن مدفوعاً من النظام أو بعض أركانه، فكيف الحال إن كان المنتقد من قدامى زعماء أجهزة الأمن كبهجت سليمان، أو عضواً في مجلس الشعب كخالد العبود! وكيف الحال حين تصل الانتقادات إلى حد تفضيل الدور الإيراني والإشادة به مقابل مسخ دور موسكو وما قدمته لإنقاذ السلطة، أو حين يتم رهن حاضر الزعيم الروسي ومستقبله السياسي بقرار رأس النظام السوري وإرادته!
لكن، وبعيداً عن سذاجة هذه الانتقادات، يرجح أن يُفتح الباب على موجة من التداعيات قد يكون أرجحها إنضاج موقف روسي حاسم لإزاحة الرئيس السوري، كخيار لا بد منه لكسب ود الأطراف الإقليمية والدولية الراغبة والمؤهلة للتعاون في ترتيب البيت السوري وللمشاركة في إعادة الإعمار، وربما لا يضعف هذا الخيار، تأجيل تنفيذه، لبعض الوقت، بسبب انشغال مختلف الأطراف بهمومها الخاصة تجاه جائحة «كورونا» وتكلفة مواجهتها.
ثالثاً، تصعيد الموقف الإسرائيلي من وجود طهران وميليشياتها في سوريا، حيث صرح وزير دفاعها بأن هدف تل أبيب بات، اليوم، ليس لجم نشاطات التموضع الإيراني في سوريا، بل الانتقال بشكل حاد إلى طردها نهائياً، الأمر الذي تجلى بتواتر عمليات قصف مواقع محسوبة على طهران حتى في أقصى البلاد.
وإذا كان أحد أسباب التصعيد الإسرائيلي هو تنامي المخاوف من استهداف حكام طهران وميليشياتها لأهداف وأماكن استراتيجية وحيوية في قلب تل أبيب، فثمة سبب آخر يتعلق بدعمها الصريح للدور الروسي في سوريا وبميلها لتمكين موسكو من التفرد في إدارة دفة الصراع هناك واختيار قيادة جديدة أقل ارتباطاً بإيران، ما دام الجميع يدرك أن نفوذ طهران في سوريا يرتبط ببقاء النظام ورأسه في السلطة، بينما ثمة من يرجع السبب إلى تعاون وتنسيق مع السياسة الأميركية في عمل مشترك غايته إضعاف إيران وتطويعها ليس فقط، من خلال حصارها وتأزيم أوضاعها الداخلية، وإنما أساساً عبر تقليم أظافرها الإقليمية، وفي هذا السياق تدرج عملية مقتل قاسم سليماني، ثم الرهان على تداعيات إخراجها من سوريا لإضعاف نفوذها في العراق ولبنان، ربطاً بما أظهرته ثورتا البلدين من حالة عداء لافتة لوصاية طهران وأدواتها.
ربما تكشف الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من تفاصيل المشهد السوري وخلفياته ومآلاته، لكن جديده عزز، بلا شك، من توجس الناس ومخاوفهم من المصير الذي ينتظره وطن أوغل سادته في تدميره وقتل أبنائه وتشريدهم، وبات مستقبله رهينة إرادات خارجية، والأهم هو تبعات استمرار هذه الجماعة الحاكمة، مع عجزها عن تخفيف الأزمات المتفاقمة، وكسب التعاطف للبدء بإعادة الإعمار، وتالياً مع إصرارها على استنزاف ما تبقى من قوى المجتمع واستجرار أسوأ أنواع الحصار والعزلة، وإكمال دورة الخراب التي بدأتها منذ استيلائها على السلطة!

“العفو الدولية” تُحذّر من أوضاع اللاجئين السيئة في ظل انتشار كورونا

“العفو الدولية” تُحذّر من أوضاع اللاجئين السيئة في ظل انتشار كورونا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذّرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) من أن المخيمات ومراكز الاحتجاز المكتظة باللاجئين والمهاجرين قد تصبح بؤراً جديدة لانتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد-١٩)، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون ذلك.
وأضافت المنظمة في تقرير لها اليوم الخميس ١٤ أيار/مايو، أن “الإغلاق الشامل والقیود المفروضة على التنقل قد فاقمت الظروف المعیشیة المزرية، مما جعل ملايین الأشخاص معرضین لخطر المجاعة والمرض”.
ودعت المنظمة الدولية دول العالم لاتخاذ إجراءات متضافرة لإتاحة الغذاء والمیاه والصرف الصحي والرعاية الصحیة لمئات الآلاف من اللاجئين، من أجل “ضمان بقائھم على قید الحیاة في الوقت الذي تستعد فیه البلدان للخروج من عملیة الإغلاق الشامل”.
وقال رئیس الفريق المعني بحقوق اللاجئین والمھاجرين في المنظمة إيان براين، إنه “من المستحیل احتواء ھذا الفیروس بشكل صحیح عندما يعیش الكثیر من الناس في جمیع أنحاء العالم في مخیمات ومراكز احتجاز مكتظة للغاية وغیر صحیة”.
وأضاف أنه “في الوقت الذي نحتاج فیه إلى التعاطف والتعاون أكثر من أي وقت مضى، ضاعفت بعض الحكومات من التمییز المجحف والمعاملة السیئة، فمنعت تسلیم الغذاء والماء، أو حبست الناس، أو أعادتھم إلى مناطق الحرب والاضطھاد”.
ولفت براين إلى أن الموت جوعاً بات يشكل تھديداً أكبر من الفیروس نفسه في الكثير من مخيمات اللاجئين، معتبراً “ھذا بمثابة تخلٍّ مروع عن المسؤولیة الجماعیة لحماية اللاجئین والمھاجرين، ونحن نحث الدول على اتخاذ إجراءات فورية لمنع أن تصبح ھذه الكارثة كارثة لحقوق الإنسان”.
ولفتت المنظمة إلى أن حكومات عدة “تواصل احتجاز الأشخاص الذين يطلبون اللجوء من دون سبب، مما يعرضھم لخطر الإصابة بالفیروس”، مشددة على أنه “لا توجد فحوص كافیة ومعدات وقاية للموظفین والأشخاص المحتجزين، مما قد يؤدي إلى تفشي المرض والوفیات”.

المصدر: وكالات