الحوار الديني وأسس التفاهم المدني

الحوار الديني وأسس التفاهم المدني

محمد محفوظ

من الطبيعي القول: أن تاريخ العلاقة بين أهل الأديان، عبر حقب التاريخ المديدة، يشكل بشكل أو بآخر عبئا حقيقيا على راهن العلاقة وآفاقها المستقبلية.
بمعنى أن الذاكرة التاريخية لدى أهل هذه الأديان، لا زالت تتوجس وتحذر من مفهوم الحوار والتواصل بين أهل الأديان اليوم.
من هنا ومن أجل إزالة رواسب التاريخ وتجاوز حقب الإلغاء والإقصاء المتبادلين، نحن بحاجة على صعيد الحوار بين الأديان، الانتقال من سياق الحوارات ذات الطبيعة اللاهوتية، التي لا تضيف إلا تأكيد كل طرف على أن مضامينه الدينية والفلسفية والروحية تتسع وتحترم الآخر المختلف في العقيدة والدين.
بينما الحاجة ماسة اليوم إلى الحوارات الثقافية، التي تعمل في اتجاهين في وقت واحد. الاتجاه الأول: هو تنقية الفضاء الثقافي والاجتماعي والسياسي، من كل رواسب الحروب وعمليات الإقصاء. وهذا لا يتأتى إلا بحوارات ثقافية عميقة وصريحة، بحيث أن كل طرف، يمارس نقدا صريحا وعميقا لبنيته الثقافية على هذا الصعيد. وإنه آن الأوان لردم الفجوة على الصعيد الفكري والثقافي، بالمزيد من الحوارات التي تستهدف صياغة الوعي الجديد في طبيعة العلاقة مع ظاهرة التعددية الدينية.
والاتجاه الآخر: هو العمل على بناء حقائق ثقافية واجتماعية وسياسية جديدة، تنقل الحوار من بعده اللاهوتي المغلق إلى آفاق الإنسان فردا وجماعة من أجل المساهمة في خلق نظام إنساني – عالمي أكثر عدالة وحرية ومساواة.
وهذا يتطلب وعيا تواصليا، وحوارا حرا وشفافا من أجل بلورة كيفية الانخراط في مشروع الحداثة واستيعاب عناصرها الأساسية. فالحضارة وهي أعقد ظاهرة سوسيو – تاريخية خلقها الإنسان، لا يمكن حصرها في قوم أو أمة أو ثقافة، فهي نتاج تراكم تاريخي اشتركت جميع الثقافات والأمم والأقوام بنسب متفاوتة في خلقها وبناءها. فاليوم لا توجد حضارات متعاصرة، بل حضارة إنسانية واحدة، وبمقدار تقدم الأمم والشعوب في مختلف المستويات، يكون نصيبها وموقعها في الحضارة المعاصرة.
وإننا نعتقد أن العمل على اكتشاف وتظهير الينابيع الإنسانية العميقة لكل الأديان السماوية، سيساهم بشكل كبير في بلورة خيارات إنسانية أكثر عدلا ومساواة وحرية للبشرية جمعاء.
وإن كل محاولات الإنحباس دون البعد والروح الإنسانية، سيكلف البشرية الكثير من العناء والشقاء.
فالمجتمعات الإنسانية اليوم، تحتاج إلى الدين في بعده الإنساني والأخلاقي والروحي، وإن الانكفاء دون تجلية وتظهير هذه الأبعاد من الأديان السماوية، يعني المزيد من الحروب والصراعات المفتوحة، والدمار الذي يهدد الإنسان فردا وجماعة في أمنه وكرامته وضرورات عيشه.
لذلك فإن المهمة الأساس في مشروع حوار الأديان، ليس الدخول في نفق السجالات اللاهوتية والأيدلوجية، وإنما العمل على تظهير كل القيم الإنسانية والحضارية التي تختزنها الأديان السماوية، وإعمال العقل وإطلاق حرية التفكير من أجل بناء نظام علاقات بين مختلف المجموعات الدينية، على قاعدة العدل والحرية وحقوق الإنسان. فالانتماء الديني ليس مدعاة للانتقاص من حقوق الإنسان أو فرصة للتقليل من حقائق ومتطلبات العدل والحرية. فالحقوق مصانة للجميع، والفرص متاحة للجميع، بصرف النظر عن الدين أو العرق أو القومية.
فالتواصل بين المختلفين والمتغايرين دينيا، لا يتم عبر العقائد واللاهوت، وإنما عبر الثقافة التي تدفع جميع المكونات إلى الحوار والتفاهم ونسج المشتركات وتنميتها. لذلك نجد القرآن الحكيم، حينما يحثنا إلى الحوار والتواصل مع أهل الكتاب، يؤكد على كلمة سواء، وهي عبارة عن المشتركات والجوامع التي تجمعنا مع الآخرين. فالحوار لا يعني مغادرة موقعك الديني أو الفكري، وإنما يعني اكتشاف المساحات المشتركة والانطلاق للعمل معا منها.
وإننا هنا لا ننفي أهمية الحوارات الأيدلوجية واللاهوتية في تظهير المشتركات، وإنما ما نود قوله وتوضيحه إن الحوارات الثقافية المستديمة بين المختلفين والمتغايرين، هي البوابة السليمة للانخراط في مشروع الحوارات الأيدلوجية. فالحوارات الثقافية وما تخلقها من مشتركات وبيئة حاضنة ومؤاتية، هي التي تهيئ الأرضية لنجاح أي حوار ديني وأيدلوجي.
فالحوارات الثقافية هي القادرة على صياغة راهن العلاقة بين كل الثقافات والوجودات الاجتماعية على أسس العدالة والاحترام المتبادل. أما الحوارات الأيدلوجية فهي تستهدف بالدرجة الأولى التعريف المتبادل للعقائد وتظهير الجوامع المشتركة على هذا الصعيد. وعلى هذا فإن كل الحوارات بكل مستوياتها مطلوبة، إلا أن المدخل الإيجابي لكي تؤتي هذه الحوارات ثمارها الإيجابية، هي أن تبدأ الحوارات في بعدها الثقافي، وذلك لتفكيك كل عقد الراهن، والانطلاق من خلو الراهن من عقد مستعصية إلى الحوارات في جوانبها وأبعادها الأخرى.
ولعل في الآية القرآنية التالية، إشارة إلى أن الجدل الأيدلوجي المجرد من طبيعته، أن يصر كل طرف على موقفه وقناعاته، دون التفكير في صناعة وتوسيع المساحات المشتركة. إذ يقول تبارك وتعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون).
وبالتالي فإن نجاح الحوار في مختلف دوائره، ليست رغبة مجردة ومعطى مفصول عن التخطيط والإرادة والحكمة. بل هي عملية خلق متواصل لكل الحقائق والوقائع، التي تؤكد على التواصل والقبول بالتعددية وأسس العيش المشترك.
فالحوار هو من أجل إنقاذ الراهن من أمراض الظلم والاستبداد وسيطرة المادية المتوحشة، وبناء المستقبل بعيدا عن كل أسباب وموجبات الانحدار الأخلاقي والسياسي والروحي. و “ما يجب أن يكون مساهمة جوهرية في الوصول إلى الحوار بين الأديان إنما هو البحث في التاريخ الذي أدى في كل من التراثات إلى الموقف المعاصر من التعدد في الحقل الاجتماعي. إلى جانب التنبه المناسب للسؤال عن المقاييس التي نستخدمها بهذا الصدد في تحليل تاريخنا وتاريخ التراثات الأخرى، من المهم، للنجاح في هذا العمل، اتباع المراحل التالية:
في المرحلة الأولى يجب تعميق الاختبار في إيماننا وتفكيرنا، هذا الاختبار الذي نقوم به في الحوار مع تاريخنا الخاص وفي اللقاء مع الثقافات الأخرى. نستعمل لهذا مقاييس وشروطا معينة، يجدر التقيد بها عندما نعالج الأمور من الداخل، من تساؤلاتنا اللاهوتية. إنه إلى حد ما التوتر بين علم الأديان وربما أيضا الفلسفة من جهة، واللاهوت من جهة أخرى.
الناحية الثانية التي يجدر أن تستأثر باهتمامنا هي ناحية العلمنة. كل ما هو ممكن اليوم في عالمنا المتعدد بالنسبة إلى العيش معا بسلام، وحتى اجتماع من هذا النوع، لم يصر ممكنا إلا بفضل نظام حقوقي دولي نما مع ما ندعوه العلمانية، التي تحملنا، مع كل الاختلافات في المواقف، على الابتعاد عن محاربة أحدنا الآخر، بل ترغمنا على ذلك.
العنصر الثالث هو حرية الفكر، التي لا بد منها للتمكن من التفكير بالحقيقة في شروط محدودة. نملك في تراثنا الجامعات، التي يصح أن نصفها بأنها (أماكن حرية الفكر)، بما في ذلك اللاهوت كمادة جامعية “.
والعلمنة المطروحة في النص أعلاه، لا تعني الانحلال الأخلاقي واستغلال المرأة أو كل المظاهر المريبة اجتماعيا وأخلاقيا، وإنما تعني ضرورة وجود حيز حر من التفكير المتحرر من الخوف، وبناء علاقات اجتماعية وإنسانية على قاعدة المشترك الإنساني والوطني، وليس على قاعدة التمايز الديني أو العرقي أو ما أشبه ذلك. ولا يمكن تعميق أسس التفاهم المدني، إلا بشيوع وتعميق ثقافة الحرية وحقوق الإنسان والتسامح في الفضاء الاجتماعي والإنساني. فالثقافات المدنية تقتضي توسيع مساحة المشترك على قاعدة الحوار والحرية والأسئلة النقدية التي تساءل الواقع، وتعمل على فحصه وصولا إلى تظهير كل المضامين الحضارية والإنسانية للقيم والمبادئ والمثل العليا. لهذا يقول (أندراوس بشته) “إنه مهم جدا أن لا نعزل وضع جماعتنا الدينية والجماعات الدينية الأخرى لننظر إليها في ذاتها، بل يجب السعي إلى فهمها في الإطار الاجتماعي الثقافي الذي تحيا فيه، لمعرفة تطوراتها التاريخية. فهل نأخذ هذا الأمر بالاعتبار بشكل كافٍ أيضا في الحوار المسيحي – الإسلامي، وذلك بما نقوم به من جهود كبيرة للوصول إلى وصف تاريخي موضوعي، وتصحيحات مناسبة لتصور الآخر في كتب الدراسة وفي معطيات الثقافة العامة لشبيبة اليوم”.
فإعادة صوغ العلاقة بين أهل الديانات التوحيدية الكبرى، على أسس العدالة ونبذ الظلم ومحاربة الاستئثار بكل صوره، سيساهم في إرساء معالم السلام في المشهد العالمي. وذلك لأنه (على حد تعبير عالم اللاهوت الألماني هانز كونج) “لن يكون هناك سلام بين الأمم ما لم يكن هناك سلام بين الأديان، ولن يكون هناك سلام بين الأديان ما لم يكن هناك حوار بين الأديان”.
إننا نعتقد بأهمية أن تتجه حوارات الأديان، إلى بيان وتعميق أسس التفاهم المدني بين البشر. فالقيم الدينية الكبرى في كل الأديان، تكون عامل إثراء وتعزيز لكل تفاهم وتعايش بين بني الإنسان. ولكي تكون الحوارات الدينية جسرا لتعميق أسس التفاهم المدني بين الأمم والمجتمعات الإنسانية، من الضروري التأكيد على النقاط التالية:
١- ضرورة العمل على تفكيك كل الأنماط والتصورات النمطية التي يحملها كل طرف عن الآخر. فلا يمكن تطوير مستوى الحوار، وإيصاله إلى مستويات متقدمة من التفاهم المتبادل، إلا بخروج الجميع من كل التصورات الجامدة والنمطية، والتي تبلورت في عصور الصراع والجهل المتبادل. فالقوالب الذهنية والثقافية الجامدة والنمطية، هي أحد المعوقات الأساسية التي تحول دون تطور حوار الأديان في الحقبة الراهنة. والخروج من الرؤية النمطية، لا يعني نفي التاريخ أو تجاهل أحداثه وملابساته، وإنما خلق الوعي الذي يكفل للجميع عدم الخضوع لمقتضيات القول والرؤية النمطية، التي هي بشكل أو بآخر وليدة لحظة تاريخية ذات التباسات عديدة.
ولعلنا لسنا بحاجة إلى نبش التاريخ، لمعرفة المصادر التاريخية والدينية والاجتماعية، التي ساهمت في خلق الرؤية النمطية والجامدة تجاه الإسلام كدين والمسلمين كمجتمع وثقافة، وإنما الذي يهمنا في هذا الصدد هو: إن مقتضى الحوار بين الأديان، يتطلب الانعتاق من كل الصور والانطباعات والنماذج التاريخية، التي تشكلت بين أهل الأديان، وهي صور وانطباعات أقل ما يقال عنها أنها انتقائية ووليدة ظروف خاصة.
٢- من الأهمية بمكان أن تخرج حوارات الأديان، من طابع السجالات الأيدلوجية واللاهوتية، وتتجه بتركيز صوب البحث عن أشكال وصيغ التعايش بين أهل الديانات التوحيدية الكبرى. إذ أن الحاجة الإنسانية الملحة اليوم، هي الوصول إلى صيغ للتفاهم والتعايش بين مختلف المكونات والتعبيرات.
وإن المؤتمرات والحوارات ينبغي أن تلتفت إلى هذه الحاجة، وتعمل عبر برامجها وأطرها المختلفة، للبحث العميق والمتواصل في صيغ تتجاوز فيها البشرية، خطر التعصب والإرهاب، وتؤسس لحالة إنسانية جديدة، قوامها التعايش على قاعدة الاحترام المتبادل.
و”إن قوة الاتصالات بالعالم المعاصر، ستفتح آفاقا وإمكانات عريضة لإدراك التقاليد الدينية المغايرة، الأمر الذي يجعل حوار الإسلام الجدي مع الديانات الأخرى في منتهى الأهمية والضرورة. ولهذا فإن مفكري الشرق الدينيين الأكثر عمقا وإطلاعا يدركون بصورة أكبر فأكبر، أن بلوغ تدين أكثر ملاءمة واتساقا مع الظروف العصرية الراهنة، يمكن أن يحدث فقط في شروط تؤمن التحرر من الكراهية الطائفية والشعور بالتفوق والتميز”.
٣- لكي تمارس الأديان دورها ووظيفتها في دعم قيم السلام والوئام والتنمية في المجتمعات الإنسانية، من الضروري الاهتمام بالبعد الروحي للأديان، والعمل على إبراز هذا الجانب، وكل التجارب الروحية للأفراد. وذلك لأن هذه التجارب، والقيم الروحية التي تقف وراءها، تساهم بشكل أساسي في تصحيح العديد من التصرفات والممارسات، وتضبط نزعات الاستئثار والميل نحو استخدام القوة الغاشمة ضد المختلف والمغاير.
إننا ومن أجل إثراء الواقع الإنساني، بحاجة إلى تجلية البعد الروحي للأديان السماوية. وذلك من أجل أن تمارس هذه القيم دورها ووظيفتها في الفضاء الإنساني بكل مستوياته ودوائره.
وجماع القول: إننا نعتقد وبشكل عميق أن الاهتمام بحوار الأديان وتطوير موضوعاته ونقلها، من حقل الأيدولوجيا واللاهوت إلى حقل الثقافة والإنسان، سيساهم في رفد الإنسانية جمعاء بالكثير من القيم والمبادئ والتجارب الروحية، التي تحد من غلواء وتوحش المادة، وصولا إلى بناء إنساني أكثر توازنا وبعدا عن نزعات الطغيان والاستبداد والهيمنة.

حريق ضخم في أكبر مخيم للاجئين في اليونان.. يضم مئات السوريين

حريق ضخم في أكبر مخيم للاجئين في اليونان.. يضم مئات السوريين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفادت وكالات أنباء محلية ودولية باندلاع حريق ضخم فجر الأربعاء في أكبر مخيم للاجئين باليونان (موريا)، يُؤوي أكثر من ١٢ ألف مهاجر على جزيرة “ليسبوس” بينهم مئات السوريين.
وذكرت وكالة فرانس برس أنه لم يسجل ضحايا حتى الآن رغم أن الحريق دمر المخيم كليا تقريبا، غير أن هناك بعض الجرحى وبعض المصابين بمشاكل تنفسية جراء الدخان.
وأسفر الحريق عن فرار آلاف الاشخاص وسط ذعر من الحاويات والخيم إلى حقول الزيتون المجاورة، ومايزال رجال الإطفاء يجرون عملية إنقاذ واسعة النطاق، حسب الوكالة.
وعن أسباب الحريق، رجحت وكالة الأنباء اليونانية الرسمية أن النيران قد تكون اشتعلت إثر تمرد بعض طالبي اللجوء على قرار عزلهم بعدما تبينت إصابتهم بفيروس كورونا المستجد أو من المقربين من شخص جاءت نتيجته إيجابية، تفاديا لانتشار الوباء في مخيم موريا المكتظ.
وأوضح رئيس نقابة رجال الإطفاء في ليسبوس يورغوس دينوس صباح يوم أمس الأربعاء ٩ أيلول/سبتمبر، أن “المخيم احترق بنسبة ٩٩% ولا يزال مشتعلا.
في حين أعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس لتلفزيون “آي آر تي” العام أن “جزيرة ليسبوس في حالة طوارى”.
ووفقا لموقع “ليسفوسبوت” الإعلامي المحلي احترقت أكثر من ٣ آلاف خيمة وآلاف الحاويات ومكاتب إدارية وعيادة داخل المخيم.

المصدر: وكالات

منظمات حقوقية تحتج أمام البرلمان الألماني تطالب باستقبال العالقين باليونان

منظمات حقوقية تحتج أمام البرلمان الألماني تطالب باستقبال العالقين باليونان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

 نظمت منظمات إنسانية لمساعدة اللاجئين والدفاع عن حقوقهم، وقفة احتجاجية في العاصمة الألمانية برلين، للمطالبة بنقل واستقبال المزيد من اللاجئين من اليونان.
وتحت شعار “أخلوا المخيمات، هناك مكان فارغ!” احتجت منظمات إنسانية أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) بوضع ١٣ ألف كرسي أبيض في الساحة أمام مبنى البرلمان.
وشاركت منظمات: (سي ووتش وزيبروكه ومجموعة ليف نو وان بيهايند وكومباكت) التي تدافع عن اللاجئين وحقوقهم، في هذا النشاط الاحتجاجي مطالبة وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، بالتضامن وعدم عرقلة برامج بعض الولايات مثل برلين وتورينغن التي أبدت استعداها لاستقبال مزيد من اللاجئين من مخيمات الجزر اليونانية خارج إطار الاتفاق الأوروبي المتعلق بذلك.
وطالبت المنظمات المشاركة في الاحتجاج باقي الولايات أيضا باستخدام الإمكانيات المتاحة لنقل اللاجئين من اليونان.
كما طالبت ببرنامج أوروبي لإنقاذ اللاجئين في البحر وإخلاء مخيمات اللاجئين في اليونان بعد تأكيد إصابة لاجئين في مخيم موريا بعدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩.
ويعتبر استخدام ١٣ ألف كرسي في النشاط الاحتجاجي، يرمز إلى عدد اللاجئين في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية.

المصدر: شبكة بلدي الاعلامية

رسالة للأمم المتحدة تكشف جرائم إيران بحق المحتجين

رسالة للأمم المتحدة تكشف جرائم إيران بحق المحتجين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في تحرك جديد لمحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته بحق المحتجين، دعت ٢٢ منظمة حقوقية في رسالة حكومات العالم، خلال الدورة الـ ٤٥ لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى دعم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بهدف التحقيق في “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” التي قام بها النظام الإيراني خلال عمليات القمع العنيف لاحتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩.
وكانت الاحتجاجات المناهضة للنظام الحاكم في إيران، التي اندلعت في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، التي أثارها الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، قوبلت بحملة قمع جماعية وحشية من قبل السلطات الإيرانية. واستخدمت قوات الأمن القوة غير المشروعة، بما في ذلك الذخيرة الحية والخرطوش والكريات المعدنية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين العزل، ما أسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف، كما وقعت هذه الانتهاكات الجسيمة في ظل قطع غير مسبوق للإنترنت فرضته السلطات الإيرانية لمدة أسبوع ، بحسب قناة “العربية”.
ونقلت الرسالة عن منظمة العفو الدولية قولها إن “أكثر من ٣٠٠ شخص، بينهم ٢٣ طفلًا، قُتلوا في الاحتجاجات. وفي معظم الحالات، أُطلق الرصاص على القسم العلوي من الجسم أو على الرأس، مما يشير إلى أن قوات الأمن أطلقت النيران بنية القتل”.
وأشارت الرسالة إلى “اعتقال أكثر من ٧٠٠٠ شخص، بينهم أطفال دون سن العاشرة”. وبحسب منظمة العفو الدولية، فقد “تم اعتقال معظم هؤلاء الأفراد في أماكن مجهولة وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الشرطة وقوات الأمن والمخابرات وبعض مسؤولي السجون”.
وذكرت منظمات حقوق الإنسان في الرسالة، أن المعتقلين في احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، حُرموا “بشكل منهجي” من الوصول إلى محامٍ، وأُجبروا على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب؛ استُخدمت بشكل غير قانوني ضدهم في المحكمة، وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة. كما وُجهت للمحتجزين تهم “عامة ومبهمة” في محاكم “تفتقر إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة”، وحُكم على العديد منهم بالسجن لمدد طويلة وبالجلد، إضافة إلى ٣ إعدامات على الأقل.
وورد في الرسالة: على الرغم من دعوة المفوضية السامية للأمم المتحدة “لإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في جميع الانتهاكات التي حدثت”، فإن السلطات الإيرانية لم تتخذ أي إجراء للتحقيق في “هذه الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الشرطة وعناصر المخابرات ومسؤولو السجون بتواطؤ من القضاء، وبدلًا من ذلك أشادوا بأداء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأجبروا الضحايا وعائلاتهم على التزام الصمت من خلال القمع والمضايقات الجماعية”.
كما استشهدت منظمات حقوق الإنسان بتقرير الأسبوع الماضي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن أحداث تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، والذي قالت فيه إن عدم وجود تحقيق شفاف ومستقل وسريع “يجعل الحكومة الإيرانية أكثر عُرضة للمساءلة”.

المصدر: وكالات

امرأة بريطانية ساعدت ١١ سوريا تشردوا في مدريد: أخجل من سلوك حكومتنا!

امرأة بريطانية ساعدت ١١ سوريا تشردوا في مدريد: أخجل من سلوك حكومتنا!

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت امرأة بريطانية تعيش في إسبانيا إنها ساعدت ١١ طالب لجوء سوريا تركوا مشردين في شوارع مدريد بعد ترحيلهم قسرا من المملكة المتحدة، معبرة عن خجلها من سلوك الحكومة البريطانية.
وأشارت باربرا بومفريت، التي تعمل مستشارة لشركات حول المسؤولية الاجتماعية في غرناطة، إلى أنها تريد تقديم الدعم لطالبي اللجوء، خاصة عندما علمت أنهم تركوا في الشارع.
ودفعت المرأة البالغة من العمر ٤٠ عاما، مقابل الطعام وإقامة بضعة أيام للمجموعة السورية، وأنشأت صفحة تمويل جماعي مع زوجها، توماس بومفريت، للمساعدة في دعمهم.
وقالت: “كمواطنة بريطانية أشعر بالخجل من أن حكومتنا تترك طالبي اللجوء في الشوارع بدون أي دعم على الإطلاق”.
وأضافت: “الاختلاف الوحيد بيني وبين هؤلاء الناس هو الحظ، وإذا كنت سيئة الحظ ووجدت نفسي في موقف مشابه، آمل أن أجد شخصا على استعداد لمساعدتي”.
وجاء في تقرير صحيفة “الغارديان” البريطانية، خلال الساعات الأخيرة، أن الشبان السوريين في حالة يرثى لها، بعد أن وضعتهم وزارة الداخلية البريطانية في رحلة متجهة إلى مدريد الأسبوع الماضي، وكانوا قبلها قد وصلوا إلى المملكة المتحدة في قوارب صغيرة من مدينة كاليه الفرنسية.

المصدر: صحيفة “الغارديان” البريطانية

جرحى في اشتباكات بين مرتزقة تركيا أثر خلاف على مسروقات في “سري كانيي/رأس العين”

جرحى في اشتباكات بين مرتزقة تركيا أثر خلاف على مسروقات في “سري كانيي/رأس العين”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

جرى يوم أمس الثلاثاء، ٨ أيلول/سبتمبر، اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين مرتزقة تركيا، في مركز بلدة “سري كانيي/رأس العين” ضمن مناطق ما تسمى “نبع السلام” – ريف الحسكة، وفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقالت المصادر ان الاشتباكات اندلعت بعد خلاف على تقاسم المسروقات، واتهامات متبادلة فيما بينهم على سرقة منازل المدنيين، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة.
وكان المرصد السوري رصد، في ٤ أيلول/سبتمبر، استمرار سرقة الممتلكات في مناطق ما تسمى “نبع السلام”، حيث تواصل مرتزقة تركيا سرقة محتويات منازل المواطنين بشكل شبه كامل في قرية “الشركة” – ريف “سري كانيي/رأس العين”، بالإضافة إلى سرقة الممتلكات العامة وشبكات الكهرباء لاستخراج المعادن من النحاس، والألمنيوم، وبيعها خردة في أسواق تركيا بعد صهرها سبائك.
وأكدت المصادر، أن نقل المعادن بالإضافة إلى الحبوب يجري برعاية تركية وبتنفيذ من مرتزقتها وقائد ما يسمى “الشرطة العسكرية” في “سري كانيي/رأس العين”.

المصدر: “٢٤” – أبوظبي

من أجل الاستحواذ على ممتلكاتهم… مدنيو ريف إدلب ممنوعون من العودة لبيوتهم

من أجل الاستحواذ على ممتلكاتهم… مدنيو ريف إدلب ممنوعون من العودة لبيوتهم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

رغم مرور أشهر على حملة النظام التي فرض بموجبها سيطرته على أجزاء من ريف إدلب، بعد استهدافه بكميات هائلة من الأسلحة والصواريخ، ومرور قرابة ثلاثة أعوام على سيطرته على أجزاء أخرى، ما زال الكثير من المدنيين غير قادرين على العودة لمنازلهم في المنطقة.
وبهذا الصدد، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شهادة أحد مدنيي المنطقة، والذي قال أنه تمكن عبر طرق التهريب من العودة إلى منزله الواقع بمحيط القرية، لاستطلاع الأوضاع يمفرده، قبل أن يستقدم أفراد عائلته.
وبحسب مصادر المرصد، فقد استقبله بعد ساعات من وصوله إلى المنزل، عناصر “الشبيحة” من أبناء المنطقة الذين يعملون مع شعبة المخابرات العسكرية، وطالبوه بمبلغ وقدره ٢ مليون ليرة سورية، ثم اقتادوه إلى أحد مقراتهم العسكرية بعد أن أخبرهم بأنه لا يملك هذا المبلغ.
وأشار المصدر إلى أن أحد معارفه تدخّل لاحقاً، وتمكن من الإفراج عنه، ثم عاد الرجل مجدداً إلى منزله، ليقتاده مجدداً عناصر من شعبة المخابرات الجوية إلى مركز إدارة محافظة إدلب في خان شيخون، حيث اعتقل لمدة ٣ أيام ثم أفرج عنه، وعند عودته إلى منزله للمرة الثالثة، أُرسل مركز أمن الحملة بلاغاً يطالبه بمراجعة المركز والمسؤول عن أمن الحملات العسكرية هناك، بينما اختار أخيرا طريق العودة إلى منطقة عفرين عبر طرق التهريب، خوفا من الاعتقال.
كما أشارت مصادر المرصد السوري، إلى أن قوات النظام والمسلحين الموالين لها، تمنع المواطنين من العودة إلى منازلهم.
في سياق متصل، تستكمل القوى العسكرية و”الشبيحة” سرقة ممتلكات المواطنين، واستخدام وزراعة أراضيهم وسرقة خيراتها، حيث تستثمر الأراضي الزراعية لصالحها، وفق قطاعات محددة تقاسمتها “الشبيحة” بعد السيطرة على المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن النظام سيطر على بلدة سنجار في الحملة العسكرية “حملة شرق السكة” في أواخر العام ٢٠١٧ بدعم جوي روسي ونتيجة التفاهمات الروسية-التركية.

المصدر: ليفانت – المرصد السوري لحقوق الإنسان

ستة أنساق لثقافة اللّاعنف

ستة أنساق لثقافة اللّاعنف

عبد الحسين شعبان

يعتبر المتعصبون والمتطرفون من دعاة الآيديولوجيات والأديان والطوائف أن الحق معهم دائماً وحيثما يميلون يميل معهم، لأن لديهم أفضليات على الآخر بزعم امتلاك الحقيقة، ومثل تلك الأطروحات تقود إلى تسميم العيش المشترك لأنها تحمل في ثناياها الإلغاء والإقصاء والتهميش، وغالباً ما تقود إلى ممارسة العنف ضد الآخر، سواء على المستويين الفردي أم الجماعي.
فهل هناك ديانة سيئة وأخرى حسنة وديانة حق وأخرى باطل؟ والأمر ينطبق على الطوائف والآيديولوجيات، فكيف السبيل إلى قبول الآخر على قدم المساواة في العيش المشترك، وما هي الأنساق الكفيلة لحل تلك الإشكاليات؟ 
أولها- النسق القانوني- أي حكم القانون، فالكل ينبغي أن يكون متساوياً أمام القانون دون تمييز بسبب الدين أو العنصر أو اللغة أو الجنس أو اللون أو الأصل الاجتماعي أو لأي سبب كان، وهو ما توفّره منظومة حقوق الإنسان الكونية، والقانون حسب مونتسكيو ينبغي أن يكون مثل الموت ينطبق على الجميع دون استثناء، وهو في نهاية المطاف الضامن للعيش المشترك والمرجع الذي يمكن الاحتكام إليه لتنظيم علاقة الفرد والمجتمع بالدولة.
وثانيها – النسق السياسي الذي يتعلّق بطبيعة النظام، فهل هو نظام ديمقراطي أم استبدادي أم دكتاتوري أم أوليغارشي أم ثيوقراطي، بغض النظر إذا كان النظام ملكياً أم جمهورياً، برلمانياً أم رئاسياً، ولكن لا بدّ من توفر قدر معقول من مبادئ الحرية والمساواة وأن تقوم الدولة بواجبها الأساسي وهو حماية أرواح وممتلكات المواطنين وحفظ النظام  العام.
وثالثها – النسق الاجتماعي فكل نظام سياسي يستند إلى خلفية اجتماعية، فإلى أي مدى يمكن تحقيق تكافؤ الفرص وتقديم الخدمات العمومية، ولاسيّما الصحية والتعليمية والبلدية، بقدر معقول من العدالة، وإذا ما حصلت ثمة اختلالات في هذا الميدان، فإنك سترى العنف ينفلت ويتوالد ويتراكب ويسبب ردود أفعال تجرّ إلى عنف مضاد وهكذا.
ورابعها- النسق الثقافي فالبيئة التي ينشأ فيها العنف لا شك هي بيئة ثقافية، فالبيئات التي تقر بحق الاختلاف وتعترف بالتعددية وتحترم التنوّع، فإن العيش المشترك فيها يعتبر مصدر إغناء وإثراء وواقعية وتلاقح وتطور، وعلى العكس فإن المجتمعات الآحادية أو التي تريد أن تتصرف فيها القوى المهيمنة على هذا الأساس فإن العنف يتعاظم فيها، لاسيّما في ظل الثقافة الشمولية وخطابات الهويّة القصوى أو التي يسميها أمين معلوف “الهويّات القاتلة”، وأية هويّة ينبغي تتسم بالعقلانية والنسبية والإنسانية، فكل شيء في الحياة وفقاً لعالم الفيزياء نسبي، والهويّة الجامعة بقدر استيعابها الهويّات الفرعية وتنميتها، تتجنب الانزلاق في الإقصاء والتهميش اللذان يدفعان إلى العنف.
وخامسها- النسق التربوي إن سلوك العنف هو سلوك مكتسب خلال التنشئة الاجتماعية والتربية والتعليم حيث تساهم النظم التعليمية والتربوية في بناء عقول تنتج سلوكاً عنيفاً حيث تتم صناعة الشخص العنيف، وهو ليس صفة طبيعية حتى وإن كان لدى كل إنسان شحنة عنفية، فالغالب الإنساني هو اللّاعنف والعيش المشترك، لأن الإنسان كائن اجتماعي أو حيوان اجتماعي لا يستطيع أن يعيش خارج المجتمع. والعائلة هي النواة الأولى وكذلك المدرسة، فإذا كانت عنفية نما العنف داخل الأفراد وإذا كانت على العكس من ذلك لاعنفية نشأ الفرد على نبذ العنف والكراهية والحقد.
وسادسها – النسق الإعلامي  حيث يلعب الإعلام دوراً مهماً، سواء في نشر ثقافة الكراهية والعنف والإرهاب وبث قيم التعصب والتطرّف، أم على العكس من ذلك حين يقوم بنشر قيم السلام والتسامح والعيش معاً، 
وسابعها- النسق الديني، حيث تلعب المؤسسة الدينية دوراً في قضية العنف واللّاعنف، وإذا ما هيمن عليها المتعصّبون ساد الخطاب العنفي والعكس الصحيح أيضاً، حين يكون للمتسامحين دوراً كبيراً في توجهها يمكن للدين أن يلعب الدور الإيجابي في التنشئة على ثقافة العيش المشترك فالتدين الحقيقي هو أقرب إلى ثقافة السلام والتسامح والاقتراب من الله في حين أن التدين الشكلي المظهري هو محاولة لفرض التدين على الآخرين واعتبار المختلفين كفاراً أو مارقين.
 وهنا لا بدّ من إشاعة وعي جديد حيث يتخذ من الدين جزءًا من المسؤولية الاجتماعية باعتباره دين العقل بتجسيد قيم الرحمة والمروءة والتآزر والتضامن والمغفرة والعدالة والمحبة واللّاعنف، وذلك بأنسنة الإنسان واكتشاف ذاته والانفتاح على الإنسان الآخر.
إن الإكراه يتنافى مع الإيمان وبالتالي مع الدين ومع الحرية، فلا دين حقيقي دون حرية، وبهذا المعنى فالعنف يحدث قطيعة أو تغييراً في مسار الحياة وتشوهات نفسية، لاسيّما ما يثيره من حقد وكراهية وانتقام. وهنا لا بدّ من تغيير في منظومة الأفكار فالفروسية والشجاعة والحرب العادلة لها معان مختلفة من منظور اللّاعنف، لاسيّما بما تخلقه من ضحايا بشرية بحق الأبرياء.