محاولات لتشويه جهود محاسبة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

محاولات لتشويه جهود محاسبة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
 
نشرت “لجنة العدالة والمساءلة الدولية” (CIJA) يوم أول أمس الجمعة ٢٦ آذار/مارس، بيانًا أوضحت فيه موقفها من محاولات تشويه مصداقيتها في المساعدة بتقديم مجرمي الحرب السوريين إلى العدالة.
وقالت اللجنة إنها “لم تكن سوى أحدث هدف لحملة التضليل”، وبأنها “تفخر” بإنهاء تحقيق عن شبكات معنية بتضليل معلومات هددت بشكل متزايد بعرقلة جهود “المساءلة الهشة” في سوريا.
وتحدث البيان أن تحقيق “CIJA” ارتكز على درجات الخداع غير العادية التي ترغب شبكات التضليل في الذهاب إليها من أجل تحقيق هدفها المتمثل في “تبييض الجرائم الفظيعة التي ارتكبها نظام بشار الأسد”.
وذكر البيان أن الشبكة المعنية في تضليل المعلومات نسقت عملها مع دبلوماسيين روس وغيرهم من ممثلي الدولة الروسية، وتلقت معلومات منهم.
وتشارك هذه الشبكة وفقًا للبيان، في حملة محكمة ومنسقة لتشويه سمعة النتائج التي توصلت إليها منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” (OPCW)، في استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين السوريين عام ٢٠١٧.
وفي ٤ من آذار/ماري الحالي، اتهم المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، روسيا بالسعي لإحباط جهود محاسبة دمشق على استخدامها أسلحة كيماوية خلال قمعها لمعارضيها.
ونشر موقع “بي بي سي” تحقيقًا ذكر فيه أن هناك محاولات من قبل مجموعات روسية لتضليل المعلومات التي تستخدم كأدلة إثبات على حدوث جرائم حرب في سوريا.
وفي ٢ من آذار/مارس الحالي، قُدمت شكوى جنائية أمام قضاة التحقيق في فرنسا بشأن الهجمات بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما والغوطة الشرقية.
وتجري “CIJA” تحقيقات جنائية في سوريا منذ عام ٢٠١١، ويرتكز عملها على تأمين الأدلة والتأكد من أن هذه المواد تدعم الجهود لتطبيق القوانين الغربية لمحاسبة الجناة في سوريا.

المصدر: وكالات

منتخب الدنمارك يلتحق بقائمة منتقدي أوضاع العمال في قطر

منتخب الدنمارك يلتحق بقائمة منتقدي أوضاع العمال في قطر

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تتالت الانتقادات لوضع حقوق الإنسان في قطر وانتهاكاتها واتسعت، فبعد منتخبي النرويج وألمانيا نبه لاعبو المنتخب الدنماركي، يوم أمس السبت ٢٧ آذار/مارس، إلى مخالفات السلطات القطرية بخصوص وضع العمال الأجانب المشغلين في مشاريع تهيئة المنشآت والملاعب في الدولة الخليجية التي ستستضيف مونديال ٢٠٢٢.
وأعلن الفريق بقيادة المحترفين توماس ديلاني وجوزيف بولسن، وفريدريك رونوف وروبرت سكوف، يوم أمس السبت، أنهم يودون التأكيد على رغبتهم في إجراء تعديل في رؤية مستضيف البطولة لحقوق الإنسان قبل مباراة التأهل ضد مولدوفا في السادسة مساء اليوم الأحد.
وذكر الاتحاد الدنماركي لكرة القدم، “يجب زيادة الضغط على قطر من عدة جهات”، بهدف تحسين وضع العمال الأجانب وغيرهم من الأشخاص داخل قطر.
و قال مدير الاتحاد جاكوب ينسن “إن قرار إقامة كأس العالم في قطر خاطئ ومثير للجدل”، في إشارة إلى حالة حقوق الإنسان الخاصة بالعمال الأجانب هناك بعد بناء العديد من الملاعب الجديدة المهددة بأن تكون خالية بعد بطولة كأس العالم.
وأضاف ينسن أن هناك حاجة إلى الضغط من جانب الاتحادات المختلفة، وأيضا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي والمنظمات الأخرى.
لم يكشف الدنماركيون عن الشكل الذي يجب أن يبدو عليه الإجراء الذي سيتخذونه، إلا أنهم يتعاونون مع لاعبين من هولندا كما أن هناك إمكانية انضمام فرق وطنية أخرى إليهم.
كان الفريق الوطنى النرويجي بقيادة المهاجم إيرلينج هالاند استغل أولى مبارياته للتأهل ضد فريق جبل طارق لتقديم رسالة صامتة عن وضع حقوق الإنسان في قطر، حيث ارتدى اللاعبون قمصان تي شيرت كتب عليها، “حقوق الإنسان – داخل وخارج الملعب”.
وبعد يوم واحد حمل لاعبو المنتخب الألماني على صدور قمصانهم عبارة “حقوق الإنسان” قبل مباراتهم ضد أيسلندا.
وتتعرض قطر التي فازت عام ٢٠١٠ بحق إقامة كأس العالم ٢٠٢٢ مرارا وتكرارا لانتقادات دولية بسبب استغلال العمال الضيوف، ووفقا لبحث أجرته صحيفة الجارديان البريطانية توفي ٦٥٠٠ عامل من خمس دول آسيوية يعملون داخل الدولة الغنية على مدار السنوات العشر الماضية.
وتضع حملة الانتقادات المتسعة قطر أمام تحديات أصعب في رهان إنجاح أكبر تظاهرة كروية في العالم قبل سنة على انطلاقها وسط أنباء وتقارير تتحدث عن مدى معاناة العمال في منشآت ملاعب مونديال الدوحة ٢٠٢٢.
وبعد وفاة الآلاف ومعاناة آخرين تحت ممارسات حجب الأجور والتجويع، فاض غيض كثير من المنظمات الحقوقية الدولية والمنتخبات الرياضية المنددة بمخلفات الممارسات القطرية القاسية بحق العملة الأجنبية ليس فقط في مشاريع التحضير للمونديال وإنما في مجالات مختلفة يعمل ضمنها الأجانب.
ويشكل الأجانب ٩٠% من عدد سكان قطر البالغ ٢،٧٥ مليون نسمة، وغالبيتهم من دول نامية يعملون في مشاريع مرتبطة باستضافة الإمارة لكأس العالم لكرة القدم العام ٢٠٢٢.
وطالبت مؤخرا منظمة العفو الدولية الدوحة بإجراء تحقيق مستقل في وفاة آلاف العمال الأجانب في منشآت مونديال ٢٠٢٢ بعد تقرير للغارديان تحدث استنادا إلى بيانات رسمية عن وفاة ٦٥٠٠ عامل منذ ٢٠١٠.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قد أكدت قبل أشهر أن العمالة الأجنبية الضخمة في قطر لا تزال تتعرض للاستغلال من قبل المشغلين الذين يحجبون الأجور ويهددون بالطرد وينتقصون من الأجور، ما يترك بعض العمال غير قادرين على شراء الطعام، موجهة إلى الدوحة انتقادات لاذعة بخصوص الانتهاكات الصارخة بحقهم.
ودعت المنظمة الدوحة آكذاك إلى تنفيذ توصيات منظمة العمل الدولية وتحسين أنظمة مراقبة الأجور وتسريع آليات الانتصاف ووضع تدابير جديدة لمعالجة الانتهاكات.
وطالما وعدت السلطات القطرية بتسوية ملف العمالة الوافدة وضمان حقوقهم لكنها لاتزال تماطل في تنفيذ ذلك منذ أن وضعت في العام ٢٠١٥ نظاما لحماية الأجور لضمان تقيّد أرباب العمل بالمواعيد المحددة لدفع أجور موظّفيهم كاملة، وذلك على خلفية انتقادات وجّهتها منظمات دولية في هذا الإطار، لكن الوعود القكرية لم تنجح في وقف الانتهاكات.
والعام الماضي زعمت قطر ان ظروف العمال تحسنت بعد إدخال إصلاحات مثل حظر نظام الكفالة الذي يربط العامل بصاحب العمل لكن المنظمات لا تزال تقول إن ظروف العمال لم تتغير.
ووصفت منظمة العفو الدولية معايير رعاية العمال عند اللجنة بأنها غير كافية لمنع الانتهاكات وتوفير الحلول في الوقت المناسب.
كما اتهمت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتقاعس عن التعامل بجدية مع انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتصل بكأس العالم لعام ٢٠٢٢.
ولا تمثل الانتهاكات القطرية لحقوق العمال الفضيحة الوحيدة لمونديال الدوحة فقد أكد اعتراف الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر في أبريل/نيسان الماضي بوجود “تدخل سياسي” في قرار منح حق استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ إلى قطر، صحة كل الاتهامات السابقة حول الرشاوى التي قدمتها الدوحة لنيل إقامة المناسبة الكروية الأكبر على أراضيها.

المصدر: وكالات

بيان أوقفوا “دعويي الائتلاف” عن أسلمة ايزيديي عفرين

بيان
أوقفوا “دعويي الائتلاف” عن أسلمة ايزيديي عفرين

يتعرض الايزيديون في عفرين، بمناسبة انتمائهم الديني، فضلا عن الاثني الكردي، لـجرائم القتل والإ‌بادة والتعذيب، والإ‌عتقال غير الشرعي، والإ‌رهاب، والتهجير والتغيير الديموغرافي، والإ‌بعاد والاختفاء القسري، والتجاوز على الأرض والمال والشرف، والا‌ستعباد الجنسي للنساء، وتحقير الشعائر الدينية، وهدم المزارات والمعابد والقبب، والإكراه على تغيير الدين، عبر فرض مناهج من الشريعة الإسلامية، على الأطفال واليافعين والشباب، واقتياد الرجال والنساء بالإكراه والقهر، إلى الصلوات في المساجد والجوامع، على ايدي مجموعات إسلاموية راديكالية مسلحة*، تمثل الجناح العسكري لـ”الإئتلاف الوطني السوري”، الذي اصطنعته الدولة التركية المحتلة.
هذا ولا تكف سلطات الاحتلال التركي، عن اطلاق زبانيتها الداعشيين المسعورين، على الايزيديين بقصد إخضاعهم؛ مجموعات وافرادا، عمدا لظروف قهرية بل ابادية،.يراد بها تدميرهم وإهلاكهم كليا أو جزئيا؛ ففضلا الذي قدم أعلاه، وعن تحويل قرى الايزيديين في عفرين الى مستوطنات، تضم نازحي الغوطة وادلب، وعوائل قادة الائتلاف والمجاميع المسلحة، فان سلطات الاحتلال التركي، ماتزال مستمرة لاتتوانى، وبالتواطؤ مع دميتها “الائتلاف”، عن دفع دعوييها السلفيين إلى التحرش، بمن ما يزال متمسكا، بأرضه وتراب قريته وزيتونه، من المنكوبين الايزيديين، الذين تلزمهم تلك الجهات الدعوية، بالترغيب والترهيب ب “الأسلمة القسرية”، والتخلي بل الانسلاخ، من ثم، عن خصوصيتهم الثقافية ـ الحضارية ـ الإنسانية، التي تميّزهم مذ الازل.
لذلك وفي الوقت الذي نشجب ممارسات الصهر والابادة، بأشد العبارات والمعاني، نهيب كذلك بالمجتمع الدولي، والأمم المتحدة وسائر الهيئات المرتبطة بها، بخاصة الدول الخمس الكبرى، التي تؤلف مجلس الامن الدولي، وهيئات حقوق الانسان الدولية والاممية والأوربية، ومنظمات المجتمع المدني في هذا العالم الحر، فضلا عن الدول العربية، والإسلامية الإقليمية، ومؤسسة الازهر، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، الاستجابة لمسؤولياتها والتزاماتها الإنسانية والأخلاقية قبل القانونية، والتحرك الفوري على ضوء ذلك، لوقف الإبادة والاسلمة على الطريقة الداعشية، التي تفرضها الدولة التركية، وجهاديوها الدعويون من “الائتلاف”، على الايزيديين السوريين المستلبين في عفرين وقراها.

الموقعون:

١ـ جمعية كانيا سبي الثقافية والاجتماعية
٢ـ الهيئة القانونية الكردية
٣ـ ايزدينا
٤ـ مركز عدل لحقوق الإنسان
٥ـ اتحاد إيزيديي سوريا
٦ـ منظمة حقوق الانسان ٧- عفرين سوريا
٨ـ جمعية المجتمع الكردي في شتوتغارت
٩ـ المنتدى الالماني الكردي
١٠ـ التجمع الايزيدي السوري
١١ـ المجلس الايزيديي السوري الأعلى
١٢ـ حركة الايزيديين الاحرار
١٣ـ التجمع الثقافي الاجتماعي الايزيدي ـ المانية
١٤ـ مجموعة من الحقوقيين الايزيديين السوريين

*ـ كان اغلب عناصر هذه المجموعات فيما مضى منتميا الى داعش او النصرة او الى احدى اخواتها الجهادية المتطرفة.

بعد دعم حقوق الإنسان.. فيفا يقرر عدم معاقبة منتخب ألمانيا

بعد دعم حقوق الإنسان.. فيفا يقرر عدم معاقبة منتخب ألمانيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم عدم فرض أي عقوبات على منتخب ألمانيا بعد تصرفهم في مباراة الخميس الماضي ضد منتخب آيسلندا.
وتلاقى المنتخبان في إطار منافسات الجولة الأولى من تصفيات قارة أوروبا المؤهلة لبطولة كأس العالم في قطر ٢٠٢٢.
وارتدى لاعبو منتخب ألمانيا، قبل المباراة، قمصانًا سوداء عليها حروف بيضاء، لتتشكل في النهاية عبارة “حقوق الإنسان”.
وجاء تصرف لاعبي ألمانيا للإعلان عن دعمهم لحقوق الإنسان بعد التقارير الصحفية التي تشير إلى انتهاكها في قطر خلال الاستعدادت لاستضافة المونديال العام القادم.
وذكرت تقارير صحفية سابقة أن التحريات كشفت عن سقوط الآلاف من الضحايا بين العمال في مواقع بناء الملاعب داخل القطر، منذ الحصول على حق استضافة المونديال في ٢٠١٠.
وعلى الرغم من أن فيفا يحظر تدخل الرياضة في الشئون السياسية، إلا أنهم قرروا عدم معاقبة منتخب ألمانيا تجاه تصرفهم المذكور.
وحسب شبكة “سكاي سبورتس” الألمانية، فإن فيفا أكد أنه لا ينوي معاقبة منتخب ألمانيا، حيث أشار الاتحاد الدولي إلى إنه يؤمنون بحرية التعبير وبقدرة كرة القدم على إحداث تغيير إيجابي.
ولم يكن منتخب ألمانيا هو الوحيد الذي تصرف بهذا الشكل، حيث سبقه في ذلك منتخب النرويج قبل مواجهة جبل طارق يوم الأربعاء الماضي.

المصدر: وكالات

ثقافة المواطنة وفكرة الدولة*

ثقافة المواطنة وفكرة الدولة*

عبد الحسين شعبان

لم تترسّخ، فكرة المواطنة في الدولة العربية الحديثة بعد، سواءً على الصعيدين النظري أم العملي، فهي تحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ على صعيد الدولة والحكم (السلطة والمعارضة)، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني على حدٍ سواء، نظراً لغياب ثقافة المواطنة وضعف الهياكل والتراكيب والمؤسّسات الناظمة للاجتماع السياسي الحكومي وغير الحكومي.  
وإذا كان بالإمكان اعتبار فكرة الدولة كمنجز بشري كبير الأهمية، خصوصاً لجهة حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وحفظ النظام والأمن العام، فإن فكرة المواطنة بمعناها الحديث ارتبطت بتطوّر الدولة، ولا سيّما خلال القرون الثلاثة الماضية، والأمر يتعلّق بالأبعاد الفكرية والحقوقية والقانونية ووظائفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الراهنة. ومنذ القرن الثامن عشر اعتمدت فكرة المواطنة بالدرجة الأساس على بناء الدولة، بأفقها الليبرالي الذي بشّر بإعلاء قيمة الفرد وقيمة الحرّية، بما فيها حرّية السوق في إطار سيادة القانون، وشهد القرن التاسع عشر تطوّراً في فكرة المواطنة بتعزيز الحقوق السياسية بعد إقرار الحد الأدنى من الحقوق المدنية، وبشكل خاص عند تطوّر مفهوم الديمقراطية الناشئ وقبول مبدأ الاقتراع العام.
 أما في القرن العشرين فقد توسّعت فكرة المواطنة لتشمل مبادئ حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى حقوقه المدنية والسياسية التي جرى التوسّع فيها تدريجياً. وقد وجدت هذه الحقوق تأطيراً وتقنيناً دولياً بعد التطوّر الذي حصل على الصعيد العالمي بإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العام ١٩٤٨؟ وقد حظيت فكرة المواطنة باهتمام أكبر، لا سيّما بانتقالها من فكرة تأسيس دولة الحماية إلى تعزيز دولة الرعاية، وهو ما شهدته المجتمعات الغربية التي تبلورت فيها الفكرة بعد صراع طويل وتراكم كبير.
١- معاصرة وحقوق:
وقد خطت بعض البلدان خطواتٍ مهمّةٍ في طريق تأمين الحقوق والحريّات المدنية والسياسية، وسارت شوطاً بعيداً في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتأكيد حيوية وديناميكية فكرة المواطنة بمزاوجة الحقوق والحرّيات بالعدالة، وهو الأمر الذي نطلق عليه عنوان “المواطنة العضوية”، أي المواطنة التي تقوم على:
أولاً: قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات، وأمام القانون ودون تمييز بسبب الدين أو اللون أو اللغة أو الجنس أو العرق أو المنشأ الاجتماعي أو لأي سبب آخر.
وثانياً: قاعدة الحرّية كقيمة عليا لا يمكن تحقيق الحقوق الإنسانية الأخرى بدونها، فهي المدخل والبوابة الضرورية لجميع الحقوق، بما فيها حق التعبير وحق تأسيس الجمعيات والأحزاب وحق الاعتقاد وحق المشاركة السياسية في إدارة الشؤون العامة وتولّي المناصب العليا، وإجراء انتخابات دورية، إلى حق التملّك والتنقل وعدم التعرّض إلى التعذيب… إلخ .
وثالثا- قاعدة العدالة بجميع صنوفها وأشكالها، وفي جوانبها القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمع الفقر لا تستقيم العدالة، ومع هضم حقوق المرأة ستبقى العدالة ناقصة ومبتورة، ومع التجاوز على حقوق المجاميع الثقافية الإثنية والدينية وغيرها، ستكون العدالة مشوّهة، ولعلّ مقاربة فكرة العدالة يمكن أن يتحقّق من خلال التنمية، وهو ما نقصده “التنمية المستدامة”: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والتربوية والصحية والبيئية إلخ، المستندة إلى قاعدة الحرّيات والحقوق المدنية والسياسية، تلك التي تغتني بالمعرفة وتنمية القدرات، لا سيّما التعليمية وتأمين حقوق المرأة و”المجاميع الثقافية” وتقليص الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
رابعاً- قاعدة المشاركة دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو اللغة أو اللون أو المنشأ الاجتماعي، إذ لا مواطنة حقيقية دون الحق في المشاركة والحق في تولّي المناصب العليا دون تمييز لأي اعتبار كان.وعلى أساس هذه الحقوق يمكن أن تتعايش هويّات مصغرة (فرعية) مع الهويّة العامة في إطار من المساواة والحرية واحترام حقوق “الأغلبية” من جهة، وتأمين حقوق “الأقلية” من جهة أخرى، على أساس التكامل والتكافؤ والتكافل والمساواة، أي التنوع في إطار الوحدة، وليس التنافر والاحتراب. لقد ظلّ الاتجاه السائد في الثقافة المهيّمنة يميل إلى عدم احترام الخصوصيات أو التقليل من شأنها ومن حقوق “الأقليات”، سواءً كانت قومية أو دينية أو لغوية أو غير ذلك .وإذا كانت الحرّية قاعدة أساسية للجيل الأوّل لحقوق الإنسان، لا سيّما فكرة المساواة في الكرامة والحقوق، وبخاصة الحق في الحياة وعدم التعرّض للتعذيب وحق اللّجوء وحق التمتّع بجنسية ما وعدم نزعها تعسفاً، وحق الملكية، إضافة إلى الحقوق والحريات الأساسية، فإن الجيل الثاني لحقوق الإنسان، ارتبط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٦٦ والتي تشمل حقوق العمل والضمان الاجتماعي والتعليم وحقوق المرأة والطفل والمشاركة في الحياة الثقافية والاستفادة من منجزاتها وغيرها.
أما الجيل الثالث لحقوق الإنسان فهو يستند إلى الحق في التنمية والحق في السلام والحق في بيئة نظيفة والحق في الاستفادة من الثورة العلمية – التقنية. ويمكن اعتبار الجيل الرابع ممثلاً بالحق في الديمقراطية، خصوصاً بإجراء الانتخابات والحق في التنوّع والتعدّدية واحترام الهويّات الخاصة، لا سيّما بعد انتهاء عهد الحرب الباردة وتحوّل الصراع الآيديولوجي من شكل إلى شكل آخر بانهيار الكتلة الاشتراكية وتفكيك دولها وبخاصة الاتحاد السوفيتي.
وكان مؤتمر باريس المنعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٠؟ قد وضع أساساً جديداً لشكل العلاقات الدولية ورسّخ هذا الاتجاه مؤتمر برلين (حزيران – يونيو) ١٩٩١ بعد حرب الخليج الثانية، بتأكيد: التعدّدية والتداولية وتشكيل مركز دائم لمراقبة الانتخابات وحرّية السوق، رغم أن القوى المتنفّذة حاولت توظيف هذا التوجه العالمي الإيجابي لمصالـــحها الأنانية الضيقة.
ولعلّ انكسار رياح التغيير التي هبّت على أوروبا في أواخر الثمانينات عند شواطئ البحر المتوسط، كان بسبب سعي القوى الدولية المتسيّدة في توجيه الأحداث طبقاً لمآربها السياسية ومصالحها الاقتصادية دون مراعاة لحقوق شعوب ودول المنطقة، الأمر الذي عطّل عملية التغيير، تلك التي جرت محاولات لفرضها من الخارج، ولكن على نحو مشوّه خصوصاً بعد أحداث ١١ أيلول ( سبتمبر ) ٢٠٠١ الإرهابية التي نجم عنها احتلال أفغانستان العام ٢٠٠١ والعراق العام ٢٠٠٣. ومثل هذا الأمر يطرح فكرة العلاقة الجدلية بين المواطنة والدولة، وبقدر تحقيق هذه المقاربة، تكون فكرة المواطنة ببعدها الكوني وأساسها الحقوقي الإنساني قد اقتربت من المشترك الإنساني، مع مراعاة الخصوصيات الدينية والإثنية واللغوية، أي بتفاعل وتداخل الحضارات والثقافات، لا سيّما باحتفاظها بكينونتها الخاصة في إطار علاقتها العضوية بالأبعاد الكونية الإنسانية.
المواطنة تقوم وتستند إلى قاعدة المواطن – الفرد الذي ينبغي مراعاة فردانيته من جهة، ومن جهة أخرى حرّيته، الأساس في مساواته مع الآخر تساوقاً في البحث عن العدالة، وتعّزيز مبادئ المساواة والحرّية في إطار المنتظم الاجتماعي الوطني والائتلاف والانسجام من جهة، وتغتنيان بالتنوّع والتعدّدية من جهة أخرى، وذلك من خلال الوحدة والاشتراك الإنساني في الحقوق والواجبات، وليس بالانقسام أو التشظي أو التمييز.
وإذا كانت فكرة المواطنة تتعزّز من خلال الدولة، فإنها تغتني وتتعمّق بوجود مجتمع مدني حيوي وناشط، بحيث يكون قوّة رصد من جهة للانتهاكات المتعلّقة بالحريّة والمساواة والحقوق، ومن جهة أخرى قوة اقتراح وليس قوة احتجاج فحسب، الأمر الذي يجعله شريكاً فعّالاً للدولة في توسيع وتعزيز دائرة المواطنة العضوية وتأمين شروط استمرارها، لا سيّما إذا تحولّت الدولة من حامية إلى راعية، مرتقية السلم المجتمعي والأمن الإنساني، خصوصاً بوجود مؤسسات ترعى المواطنة كإطار، والمواطن كإنسان في ظلّ الحق والعدل.
دولة حديثة
ومثلما هي فكرة الدولة حديثة جداً في المنطقة العربية، فإن فكرة المواطنة تعتبر أكثر حداثة منها وجاءت انبثاقاً عنها. ورغم وجود تجارب “دولتية” أو ما يشابهها في الحضارات القديمة لدول المنطقة، وخصوصاً حضارة وادي الرافدين، وحضارة وادي النيل، وصولاً إلى العهد الراشدي الأوّل وما بعده، أو عند تأسيس الدولة الأموية بدواوينها ومراتبيتها التي توسّعت وتطوّرت في ظلّ الدولة العباسية، وفيما بعد في إطار الدولة العثمانية في الفترة الأخيرة من تاريخها، حيث تأثّرت بمفهوم الدولة المعاصرة في أوروبا وبالأفكار الدستورية والقانونية الحديثة، لا سيّما بفكرة المواطنة التي اغتنت في القرن العشرين، باعتبارها “حقاً” من الحقوق الأساسية للإنسان.
وإذا كان مفهوم المواطنة جنينياً في الدولة العربية – الإسلامية، فإن هذا المفهوم وتساوقاً مع التطوّر الفقهي على المستوى الدولي، اكتسب بعداً جديداً في الدولة العصرية ومنها الدولة العربية، على الرغم من النواقص والثغرات التي ما تزال تعاني منها قياساً بالتطوّر الدولي. وقد تكرّس مبدأ الحق في المواطنة في أواسط القرن العشرين، خصوصاً بصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ والعهدين الدوليين، الأول: الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والثاني: الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادران في العام ١٩٦٦ والداخلان حيّز التنفيذ العام ١٩٧٦، إضافة إلى العديد من الوثائق الدولية، التي أكّدت: أنّ لكل فرد في أي مكان من العالم الحق في أن تكون له صلة قانونية بدولة من الدول.
ويستخدم مصطلح المواطنة في القانون الدولي، الذي يوازيه مصطلح الجنسية بالتبادل فيما بينهما، حين يتم الحديث عن منح الأشخاص الحق في حماية دولةٍ ما إلى جانب حقوقٍ سياسيةٍ ومدنية، تلك التي تشكل ركناً أساسياً في هويّة الفرد – الإنسان، ويمكن تعريف المواطنة الحيوية أو العضوية بأنها “الحصول على الحقوق والتمتع بها بصورةٍ عادلة”.
وإذا كان الحق في المواطنة قد ضمنه القانون الدولي، الذي حظر حرمان أي شخصٍ من مواطنته أو جنسيته التي أكّدتها المادة ١٥ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نصّت على أن: لكل إنسان الحق في الحصول على جنسية ولا يجوز حرمان إنسان بصورةٍ تعسفيةٍ من جنسيته ولا من حقه في تغييرها، إلاّ أن ذلك لم يمنع من بقاء ملايين البشر في جميع أنحاء العالم بدون جنسية، الأمر الذي ينتقص من مبدأ الحق في المواطنة، بغض النظر عن أن حالات انعدام الجنسية قد تنشأ من التعارض في القوانين ونقل تبعية الإقليم أو حالات الزواج أو وجود تمييز أو عدم تسجيل المواليد أو إسقاط الجنسية.
ولعلّ المثل الأكثر سفوراً في العالم العربي، هو تهجير الفلسطينيين منذ العام ١٩٤٨ وإسقاط حقّهم في وطنهم، وبالتالي جعلهم عرضةً لحالات انعدام الجنسية. ولا شكّ أن انتشار حالات اللاجئين وسوء أوضاعهم هي التي دفعت الأمم المتحدة إلى إنشاء مكتب للمفوضية السامية للاجئين كإحدى وكالات الأمم المتحدة المسؤولة عنهم وللحد من ظاهرة انعدام الجنسية. وقد عرف الوطن العربي حالات كثيرة من المواطنة المنقوصة، تلك التي تشمل أفراداً أو مجموعات بشرية، وذلك بهضم حقوقها أو استلاب إرادتها أو حرمانها من الحصول على “الحق في الجنسية”، كما حصل للمهجرين العراقيين، لا سيّما عشيّة وخلال الحرب العراقية – الإيرانية وقسم كبير منهم من الأكراد الفيليين، إذْ انتزعت منهم جنسيتهم وصودرت أملاكهم في العراق بحجة التبعية الإيرانية، ولم يُعترف بهم في إيران أيضاً، فعاشوا دون جنسية ودون وطن ومواطنة، وهناك حالات أخرى في سوريا، تلك التي يطلق عليها اسم “المكتومين” وغالبيتهم الساحقة من الأكراد السوريين الذين لم يحصلوا على الجنسية، وبالتالي على حقوق المواطنة، وأما حالات “البدون” فهي معروفة في الكويت وبعض دول الخليج التي حرمت عشرات الآلاف من حقوق المواطنة.إن الكثير من حالات وإشكالات الحرمان من الجنسية في العالم العربي، شملت رجالاً أو نساءً، ولا سيّما الأبناء بسبب الزواج من أجانب، أو من فلسطينيين أو أشخاص بلا جنسية أو في حالات الطلاق، الأمر الذي جعل الأبناء بلا جنسية، إذْ أن الغالبية الساحقة من قوانين البلدان العربية لا تسمح بالحصول على الجنسية عن طريق الأم، الأمر الذي خلق مشاكل لا تتعلّق بالحقوق المدنية والسياسية حسب، بل بالحق في التعليم والتطبيب والعمل والإقامة، وغير ذلك.وقد أدركت العديد من الحكومات أنه لم يعد بإمكانها اليوم التملّص من حالات المساءلة بموجب القانون الدولي بإلغاء أو سحب أو حجب حق المواطنة عن الأفراد والجماعات الذين يمكنها إثبات وجود علاقة حقيقية وفعّالة بينهم وبين بلدهم، سواءً عن طريق رابطة الدم “البنوّة” للآباء، على الرغم من أن العديد من البلدان العربية ما زالت تحجب هذا الحق عن الانتساب إلى جنسية الأم، في حين أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يعطي مثل هذا الحق، إضافة إلى إمكان الحصول عليه عن طريق ما يسمّى بـ”الأرض”، أي “الولادة” في الإقليم، أو حتى الحصول على جنسيته ومواطنته لاحقاً أو اكتساب الجنسية، نظراً للإقامة الطّويلة والمستمرّة والتقدّم بطلب إلى السلطات المسؤولة عن ذلك.وإذا كان انشغال النخب العربية بفكرة “الأمّة الإسلامية” أو “الجامعة الإسلامية” في القرن التاسع عشر وربما في بدايات القرن العشرين، فإن الانبعاث القومي العربي بدأ يتعزّز لاحقاً، حيث بدأت النخبة الثقافية والتنويرية الإسلامية والعلمانية، الاهتمام بالفكرة الحديثة عن الدولة التي تعتبر المواطنة أحد مظاهرها الأساسية، فالشعب والحكومة والأرض والسيادة أركان الدولة وعناصر وجودها، التي تستقيم وتتعزّز في ظلّ احترام الحقوق والحريّات وتكريس مبدأ المساواة الكاملة والمواطنة التامّة في إطار سيادة القانون.
وبالإمكان القول إن الموقف الذي حكم الدولة العربية الحديثة ومجتمعها الأبوي التقليدي كان قاصراً واستعلائياً في نظرته إلى المواطنة و”الأقليّة”، وهذه النّظرة أعاقت ترسيخ سلطة الدولة، فـ”الأقلية” قومية أو دينية حسب وجهة النظر هذه، قد تكون “متآمرة” أو “انفصالية” أو تاريخها غير “مشرّف” أو “مسؤولة عن كوارث الأمة” أو غير ذلك من الأفكار السائدة التي تأخذ الأمور بالجملة وعلى نحو سطحي، دون الحديث عن جوهرها لا سيّما: الحقوق والمساواة والحرّية وتكافؤ الفرص والمواطنة العضوية القائمة على قاعدة العدل. وقد أضعفت هذه النظرة من مفهوم المواطنة، خصوصاً في ظل ضغوط اجتماعية لتشكيلات ما قبل الدولة، وهي في الغالب مسنودة بالمؤسسة التقليدية العشائرية والدينية في الكثير من الأحيان.
واستندت الدولة العربية الحديثة حتى في إطار ما يسمّى بـ”الأغلبية” على بعض النخب “الأقلويّة” على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب، ولذلك أصبحت دولاً “سلطوية” أو “تسلّطية”، لا سيّما بغياب مبادئ المساواة وتهميش “المجاميع الثقافية” وحجبها عن حق المشاركة، والهيمنة على “الأغلبية” وإبعادها عن الحكم، والاستعاضة عن ذلك بأقلوية ضئيلة، على حساب مبدأ المواطنة.
وظلّ المجتمع العربي يعاني من الموروث السلبي بما فيه الديني الذي جرت محاولات لتوظيفه سياسياً بالضدّ من تطوّر فكرة المساواة والحرّية والعدالة، وصولاً للمواطنة الكاملة والتامّة باتجاه المواطنة العضوية أو الديناميكية، خصوصاً في النظرة الدونية إلى المرأة، وعدم الإقرار بالتعدّدية السياسية والفكرية والاجتماعية والقومية والدينية، الأمر الذي ينتقص من مبدأ المواطنة.
٢- المواطنة والدولة: التاريخ القانوني
يعود جذر كلمة المواطنة إلى الوطن، وهذا الأخير يكاد يكون ملتبساً أو متماهياً مع مفهوم الدولة، فالدولة هي الإطار التنفيذي والمؤسساتي للوطن، وبالطبع فهي تختلف عن نظام الحكم أو الحكومة بمعنى السلطة.
الوطن هو “المتّحد” الجغرافي الذي تعيش فيه مجموعات بشرية، قومية ودينية وسلالية ولغوية متنوعة ومختلفة. أي هناك (شعباً) يسكن في أرض (الإقليم) ولديه سلطة أي (حكومة) ويتمتع بالسيادة، أي بحقه في حكم نفسه بنفسه. وهذا المفهوم أقرب إلى فكرة الدولة العصرية.
علاقة عابرة
والوطن بهذا المعنى ليس علاقة عابرة أو ظرفية أو مؤقتة، وإنما هو مجموعة العلاقات الإنسانية والعاطفية والثقافية والمادية المحدّدة في إطار هويّة معيّنة عمودياً وأفقياً، فكل إنسان لا بدّ أن يولد في وطن أو أن يكون موجوداً فيه أو منتمياً إليه، ولكن الإنسان لا يولد مواطناً، بل يكتسب هذه الصفة داخل مجتمعه وفي إطار حدود ما نطلق عليه الدولة بالمفهوم الحديث من خلال مشاركته واعتماداً على مبادئ الحرّية والمساواة والعدالة.والمواطنة في نهاية المطاف هي مجموع القيم الإنسانية والمعايير الحقوقية والقانونية المدنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، التي تمكّن الفرد من الانخراط في مجتمع والتفاعل معه إيجاباً والمشاركة في إدارة شؤونه، وهو ما نطلق عليه مصطلح المواطنة العضوية.
أما مفهوم الجنسية الذي يرتبط بالمواطنة بوصفها رابطة قانونية وسياسية وأداة للتمييز بين الوطني والأجنبي، فلم يظهر إلاّ في وقت متأخر ويرجعه البعض إلى بداية القرن التاسع عشر ، وقد تعاظم الاهتمام بذلك بتوفير الحماية الفعالة للأفراد.
وإذا كانت الرابطة بين الفرد والجماعة سابقاً تقوم على اعتبارات دينية أو تاريخية “انحدار من أصول معينة” أو الإقامة في رقعة جغرافية بصورة استقرار دائم، فإن العلاقة اتخذت شكلاً آخر في الدولة الحديثة، لا سيّما في إطار فكرة المواطنة.
ففي العهود القديمة كانت الأسرة هي التي تمثل الخلية أو الوحدة التي يجتمع في نطاقها الأفراد، وعن طريق تجمع الأسر تنشأ العشيرة أو القبيلة التي تجمع الأصول العائلية والديانة والاستقرار.
أما مفهوم الأجنبي سابقاً فهو يختلف عن مفهوم الأجنبي حالياً، ففي تلك العهود كان مفهوم الأجنبي هو كل من لا يرتبط مع أفراد القبيلة أو العشيرة بالعوامل المذكورة، مما كان يمكن اعتباره عدواً يستحق القتل أو خصماً يستوجب إبعاده، وظلّت العوامل والأسس العرقية سائدة حتى بعد اجتماع العشائر أو القبائل في مدينة واحدة يحكمها شخص أو مجموعة أشخاص كما هو شأن أثينا وسبارطة، وإذا ما أردنا العودة إلى أبعد من ذلك، فيمكن البحث في الحضارات القديمة، سواء في بلاد الرافدين أو في بلاد النيل أو الحضارة الصينية القديمة والحضارة الهندية القديمة، أو غيرها.
في كتاب “القوانين” يخضع أفلاطون القانون لصالح المجتمع أكثر مما يخضعه للأخلاق السامية المجرّدة. أما أرسطو ففي كتابه “السياسة”، فإنه يؤكد على ضرورة أن تكون القوانين رشيدة وتلائم “مجتمع الدولة”.
كان المواطنون في بعض المدن اليونانية يتمتعون بحقوق المساواة أمام القانون Isnomia واحترام متعادل للجميع Isotimia وحقوق متساوية في التغيير Isogoria؟ وتلكم هي الحقوق الأساسية التي أصبحت معروفة في عالمنا المعاصر .
لكن ذلك لم يمنع التمييز بين السادة (النبلاء) وهم المواطنون والعبيد وفئة ثالثة هي المحاربون أو الجند. وقد اعتقد اليونانيون بتفوقهم على سائر الشعوب لذلك كانت الحروب والفتوحات هي أساس العلاقة مع الغير، الآخر، الأجنبي.
أما الرواقيون وهم الذين اهتموا بالكون والأخوة العالمية فقد حاولوا أن يربطوا هذه “الحقوق” بعقل الكائن البشري، في محاولة لتحجيم التمييز.
وفي العهد الروماني فقد كان التمييز بين ثلاثة طوائف:
١- المواطنون، وهم الرومان من سكان عاصمة الإمبراطورية.
٢- الرومان خارج مدينة روما، ويطلق عليهم اللاتينيون، وإن كان لهم حق التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، إلاّ أن الأمر يتوقف على تجنيسهم.
٣- البرابرة أو طائفة الأجانب، وهم سكان المناطق المحتلة الذين يخضعون للإمبراطورية الرومانية، فهؤلاء يتبعون لقانون خاص بهم يسمى قانون الشعوب Jus Gentium وهو يعتبر استمراراً لفكرة القانون الطبيعي اليونانية التي اقتبسها شيشرون من الفلسفة الرواقية، بالتأكيد على مبدأ العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه  وفي الواقع فلم يكن رعايا الشعوب يتمتعون بأية حماية قانونية.
وفي القرون الوسطى وبعد تفتّت المجتمع اليوناني – الروماني، لعبت الكنيسة بإمكانياتها وتنظيمها دوراً كبيراً في تنظيم المجتمع، حيث قال القديس أوغسطين الذي عاش في القرن الخامس، وأنتج أعمالاً متميزة أن “العدالة الحقة” لا توجد في دولة ملحدة، مميزاً بين Concordia و Justicia أي بين “العدالة والحق”.
وخلال فترة هيمنة الإقطاع ازداد ارتباط الفرد بالأرض بحيث أصبح الشخص تابعاً للإقطاعية التي يحكمها أمير أو سيد إقطاعي يملك الأرض ومن عليها. ففي هذه الحالة اختفى التمييز الذي كان سائداً بين المواطن أو الوطني والأجنبي، حيث كانت سلطة الإقطاعي تنسحب على سكان المقاطعة بكاملها، وكان حكم كل أجنبي أن يغادرها خلال فترة محددة بموجب أمر من الإقطاعي، لكن الأمر اتخذ منحىً آخر بصعود الأنظمة الملكية التي ألغت النظام الإقطاعي، وأصبح الأشخاص يرتبطون بالملك الذي يعتبر حاميهم والمدافع عنهم، في حين كانوا يدفعون له الضرائب ويؤدون الفروض العامة، مرتبطين بشخصه على نحو دائم وأبدي لا انفصام فيه. وقد اتسم عصر النهضة وبخاصة القرنين السادس عشر والسابع عشر باتساع ساحة الفكر السياسي والقانوني لمفكرين كبار مثل جان بودان في فرنسا وهوغو غروشيوس في هولندا وهوبز ولوك في انكلترا وغيرهم.
فقد اهتم بودان بفكرة السيادة في حين أعار غروشيوس اهتمامه للقانون الدولي ولفكرة الدولة والقانون، مؤكداً أن القانون الوضعي يخضع للقانون الطبيعي، وذهب هوبز إلى تأكيده على تلازم الحرّية والضرورة وينبغي على الحاكم أن يسدّ احتياجات الرعية.
أما جان جاك روسو الذي هيأت أفكاره للثورة الفرنسية وبخاصة كتابه “العقد الاجتماعي” ومونتسكيو وكتابه “روح القوانين”، فقد اتخذ اتجاهاً آخر، فحسب روسو في نظرية العقد الاجتماعي، أن للأفراد حقوق قبل أن يكونوا في مجتمع منظم، وأن بعض هذه الحقوق غير قابلة للتصرف وعلى الدولة مراعاتها ليس بسبب شروط العقد حسب، بل بسبب طبيعة الإنسان، في حين دعا مونتيسكيو إلى فصل السلطات باعتباره حجر الزاوية في تحقيق الحرية مشدداً موضوع الرقابة على السلطات، بينما أكّد روسو على مفهوم سيادة الشعب، وإذا كان الناس يولدون غير متساوين، فإنه بموجب العقد الاجتماعي يصبحون متساوين. وقد ذهب الفيلسوف الألماني كانط إلى تأكيد مفهوم الحرية الأخلاقية للإنسان ودور العقل مشيراً إلى إلزام الفرد ببعض التقييدات على حريته تأميناً لحرية الغير .
٣- الإسلام: جنينية الدولة والمواطنة
إذا كانت هذه المقدّمات ضرورية للتفريق بين حقوق المواطن وحقوق الأجنبي في موضوع الجنسية والمواطنة، فلا بدّ من وقفة سريعة عند تطوّر مفهوم المواطنة في الإسلام، خصوصاً في إطار الدولة العربية – الإسلامية، فالدولة في عهد النبي محمد  بلورت وبخاصة عبر القرآن الكريم قواعد جنينية سياسية ودينية وقضائية لتنظيم المجتمع، كما ساهمت السنّة النبوية أي أحاديث الرسول  في الإجابة على الكثير من الأسئلة التي كان يطرحها المجتمع الإسلامي.
وتطوّر الأمر في عهد الخلافة الراشدية وبخاصة في عهد الخليفة أبو بكر التي دامت نحو سنتين. وترسخت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سواءً ما يتعلق بقضية العطاء في الغنائم أم بامتيازات المواطنة وبخاصة المحاربين، حيث اعتمد الخليفة الأول مبدأ المساواة دون اعتبار للقدم والدخول في الإسلام أو القرابة من النبي  أو البلاء في الحرب من أجل الإسلام، الأمر الذي خلق إحساساً اسمياً بالمساواة، شجع العديد من غير العرب على الالتحاق بالجيش الإسلامي.
أما أمور القضاء فقد جرى تقاسمها بين الخليفة عمر بن الخطاب  وقضاة متخصصون عيّنهم لهذا الغرض، كما استحدث منصب مسؤول بيت المال، وسنّ عمر عدّة قرارات، منها مراتبية للإعطيات، كما أوجد ديواناً خاصاً بالجند، مشدّداً على مبدأ القِدَم في الإسلام، والبلاء في خدمته، والانتماء العربي كمعيار للمواطنة أو لمفهوم الجنسية المعاصر.
واتّخذ الخليفة الثالث عثمان بن عفان  التصنيف الذي اتبعه عمر بن الخطاب  دليلاً للانتماء والمواطنة، بل زاد في تضييقه خصوصاً بشأن تفضيل دور قريش التي نالت حصة الأسد في إعادة التعيينات السياسية والعسكرية، وهو النهج الذي حاول الإمام علي  التوقّف عنده، إلاّ أن اندلاع الحرب الأهلية بينه وبين معاوية، أثّر في عناصر الاستقطاب والولاء، وقد شعر بعض الموالين بالغبن الشديد، بالرغم مما قدّموه للإسلام، فقد جرى “التمييز” بحقهم، في حين دعا الإسلام ويدعو إلى المساواة وفقاً لقول الرسول “لا فرق بين عربي وأعجمي إلاّ بالتقوى” و”الناس سواسية كأسنان المشط”. وهؤلاء رغم “إسلامهم وإسهامهم في دفع الديات والمشاركة في القتال وفي الأمور العامة، فقد أُغلقت دونهم في القرن الأول للإسلام على الأقل الوظائف التي تعني الولاية لا غير، كالإمارة والقيادة والقضاء، وأن تولي بعضهم القضاء فقد ندر من تولى مناصب إدارية وعسكرية هامة” .
وإذا كان الإسلام ديناً عالمياً يسعى لبسط نفوذه على العالم أجمع، إلاّ أنه رغم نزعته الإنسانية فقد كان ينظر إلى العالم في علاقاته الدولية انه منقسم إلى قسمين:الأول دار الإسلام والثاني دار الحرب، فالدار الأولى تعني الأقاليم التي يبسط المسلمون عليها ولايتهم، وتضم إلى جانب المسلمين أشخاصاً من غير المسلمين، وهم الذميون والمستأمنون. الذميون هم أهل الكتاب، فضلوا الاحتفاظ بديانتهم الأصلية مقابل دفع الجزية، ولذلك فهم مواطنون يتمتعون بالحماية والعيش بأمان، ولكن بشروط في كنف الدولة الإسلامية.
مستأمنون قادمون
أما المستأمنون، فهم القادمون من دار الحرب إلى دار الإسلام أي إنهم “أجانب” دخلوا إلى دار الإسلام بإذن من الدولة الإسلامية سواءً كان لغرض التجارة أم غيرها  . أي أن هناك فرقاً بين الذمي والمستأمن، فالذمي من رعايا الدولة الإسلامية، احتفظ بدينه مقابل الجزية والأمان، أما المستأمن فهو الذي جاء من دار الحرب لظرف خاص أو طارئ أو مؤقت، والمستأمنون ليسوا مواطنين أو من رعايا الدولة الإسلامية.
ودار الحرب هي التي لا تمتد إليها الولاية الإسلامية، ولا تُطبق فيها الشريعة الإسلامية، بل إن لها نظامها الخاص، وقد انعقدت بين دار الإسلام ودار الحرب معاهدات سلام أو هدنات وأطلق عليها (متعاهدة) أو أنها تكون في حالة حرب مع الدولة الإسلامية.
وإذا كانت هذه المقاربة لمفهوم وتطوّر الجنسية كوجهة نظر معاصرة لفكرة المواطنة أو الرعوية أو غيرها، فإن المفهوم الحديث للجنسية في العالم العربي، لم يظهر إلاّ في سنوات متأخرة بفعل الاحتكاك مع أوروبا وبقصد التمييز بين مواطني الدولة الإسلامية وغيرهم من الأجانب.
وإذا كان مصطلح “المواطنة” و” المواطن” citi zenأي الفرد المشارك في الشؤون المدنية والسياسية بحرية) غريباً تماماً في الإسلام على حد تعبير برنارد لويس فلم تعرفه اللغات العربية والفارسية والتركية، حيث يرجع ذلك إلى غياب فكرة المشاركة للمواطنة، وفكرة المشارك للمواطن، لكنّ هناك من يعتبر وجود المسلم رديفاً لكلمة المواطن الحديث، وهو المصطلح الإسلامي الذي يعني انتماء الفرد في بدايات المجتمع الإسلامي والتمتّع بعضوية كاملة وفورية في المجتمع السياسي بالمعنى الإيجابي للمواطنة النشطة على كونه مسلماً  .
وكان الإسلام الأول وبخاصة في عهد النبي يولي اهتماماً كبيراً لرأي المسلمين، الذين كانوا يعبّرون في لقاءاتهم اليومية لخمس مرات (أوقات الصلاة) في مقر الحكومة أو البرلمان في الجامع (بمشاركة نسوية ملحوظة) عن تبادل الرأي والاستماع إلى رأي المسلمين والردّ على تساؤلاتهم، حيث كان بمقدور أي فرد إثارة أية قضية يرغب فيها، لكن توسّع وانتشار الدولة الإسلامية وامتداد سلطانها إلى أقاليم بعيدة وبخاصة العراق ومصر، اضطرّ هؤلاء إلى تصريف أمورهم بأيديهم بعيداً عن الرأي اليومي والحوار المستمر بين مركز الدولة وقيادتها العليا وبين المواطن، وتدريجياً بدأت البيروقراطية والمؤامرات السياسية تبعد المواطن (المسلم) عن المشاركة في تصريف أمور الدولة .وظلت فكرة التمييز بين حقوق “المسلم” و”الغريب” أو “المقيم” من غير المسلمين مستمرة حتى العصر الحديث، حيث تداخلت ايجابيا لصالح الأخير بفعل ضغوط غربية للحصول على ما يسمى بنظام الامتيازات Capitulation من الدولة العثمانية للأجانب وبخاصة للمسيحيين، حيث كان الغرب يعلن الرغبة في توفير حماية خاصة لهم ورعاية مصالحهم الدينية والسياسية، وهو ما أعطى انطباعاً أحياناً بأن غير المسلمين الذين حظوا بدعم الغرب تجاوزوا خط الدفاع عن مبدأ المواطنة الكاملة أو المتساوية مع غير المسلمين، إلى الحصول على امتيازات تحت حماية القوى الأجنبية، علماً بأن حلف الفضول، الذي نعتبره مع الدكتور جورج جبور أول رابطة لحقوق الإنسان (٥٩٠ – ٥٩٥ ميلادية) أكّد على التزامات لفضلاء مكة المجتمعين في دار عبدالله بن جدعان، فحواها: أن لا يدعوا مظلوماً من أهل مكة (أي مواطن) أو من دخلها من سائر الناس (أجنبي) إلا ونصروه على ظالمه وأعادوا الحق إليه، وقد تأسّس الحلف إثر ظلامة لحقت بتاجر يمني في مكّة، فاجتمع الفضلاء لنصرته. ويعتبر حلف الفضول الحلف الوحيد الذي أبقاه الرسول  بعد قيام الدولة الإسلامية من بين أحلاف الجاهلية، وقد جاء على لسان النبي يقول: شهدت مع أعمامي في دار عبد الله بن جدعان حلفاً، لو أنني دُعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت .ربّما يعود جزء من ذلك إلى أن بعض المواقف الإسلامية لم تكن “توافق” أو تؤيّد فكرة إقرار مبدأ المواطنة الكاملة صراحة لغير المسلمين، وهو الموقف الذي انعكس لدى البعض من موضوع القوميات والأقليات الدينية والإثنية واللغوية والمذهبية أحياناً، ولعلّ موقف بعض القوى التقليدية المتشددة كان الأقرب إلى هذه المواقف، ونعني بها الموقف الملتبس والذي لا يقر مبدأ المساواة التامة والاعتراف بحقوق الغير في المواطنة الكاملة ضمن القواعد المعترف بها في القانون الدولي ولوائح ومواثيق حقوق الإنسان .يمكن القول إن تطوراً بطيئاً حدث باتجاه إقرار حق المواطنة الكاملة لدى بعض المفكرين الإسلاميين، على الرغم من أن المسألة لا ترتقي إلى الحق الدولي المنصوص عليه في لوائح حقوق الإنسان، وهنا يمكن الإشارة إلى عدد من المفكرين الإسلاميين مثل فهمي هويدي وطارق البشري وسليم العوّا وأحمد كمال أبو المجد وراشد الغنوشي ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله  وغيرهم.ورغم محاولات التجديد فإن الاتجاه الإسلامي السائد ما زال ينتقص من مبدأ المواطنة الكاملة التي يقصرها على الانتساب الديني والإقامة، فالمسلمون غير المقيمين في الدولة الإسلامية وغير المسلمين المقيمين فيها لا يحق لهم التمتع بحقوق المواطنة الكاملة، وربما يصبحون مواطنين في حالة قبولهم بشرعية الدولة الإسلامية، لكنهم لا يصبحون مواطنين بالكامل ولا يحق لهم تسلم مناصب رئيسية في الدولة مثل رئاسة الدولة ورئاسة القضاء ورئاسة البرلمان وقيادة الجيش وغيرها.
أما التجربة الإسلامية، فيمكن التوقف عند الثورة الإسلامية الإيرانية التي أحدثت في العام ١٩٧٩ انعطافاً جديداً  استلام الإسلام السياسي للسلطة، حيث أنشأت مؤسسات متساوقة مع الموجة “الديمقراطية”: برلمان وانتخابات رئاسة ومنذ انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية خرجت من مرحلة الثورة، لتدخل مرحلة الدولة، ولم يكن ذلك بمعزل عن صراع سياسي وفكري حاد داخل أوساط التيار الديني، وقوفاً ضد التيار الإصلاحي الذي قاده السيد محمد خاتمي، في ظل تصاعد موجة شديدة للتيار المحافظ الذي يحاول إحباط خطط التغيير والإصلاح… إلخ، لكن شرط الدستور الذي نصّ على التحدّر الفارسي واجه انتقاداً شديداً لاستثنائه المسلمين غير الفرس في الترشّح لرئاسة الجمهورية، ناهيكم عن الشروط الخاصة بولاية الفقيه أو مجلس صياغة الدستور أو تشخيص مصلحة النظام، وهو ما ينتقص من مبدأ المواطنة والمساواة.
أما التجربة الثانية فهي التجربة السودانية التي جاءت إلى الحكم عام ١٩٨٩ وقد سارت نحو تقليص التعددية السياسية والفكرية والدينية واللغوية عملياً، لكن الدستور أقرّ في العام ١٩٩٨ حاول الانفتاح باتجاه إقرار مبدأ المواطنة، بغض النظر عن الدين، لكنه ظل محافظاً من حيث الجوهر على الخصائص العامة لتوجهات الحكم الإسلامي، وهو على غرار دستور إيران يحتوي على بعض الشروط الإسلامية التي تقر بصيغة للمساواة النظرية دون أن ترتقي إليها فعلياً أو تقاربها.
ولعلّ تطوراً خطيراً  حصل في مصر بعد ثورة ٢٥  يناير العام ٢٠١١ والإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك، حيث نجح “الأخوان المسلمون” في الانتخابات وحاولوا “أخونة” الدولة و”أسلمة” الدستور، الأمر الذي أثار ردود فعل شديدة ضد هذا التوجه، فقد سعوا إلى قيام دولة دينية محكومة بالشريعة وإن كان بالتقسيط، ولأنهم كانوا أغلبية في لجنة صياغة الدستور، فقد حاولوا فرض توجههم، وبالفعل  فقد تم الاستفتاء على الدستور العام ٢٠١٢ في ظلّ هيمنة شديدة على المشهد السياسي التي كرّست نهج الإقصاء والانعزال الذي اتسم بالغرور وعدم الواقعية.
وهو ما دفع الشعب المصري لتصحيح مسار الثورة في ٣٠ حزيران (يونيو) والتي توجت بعملية التغيير التي قادها الجيش في ٣ تموز (يوليو) ٢٠١٣. وهكذا تم إلغاء دستور الأخوان بعد استفتاء جديد على دستور آخر أعدّته لجنة دستورية متنوّعة ضمّت ٥٠ عضواً، حيث تم عرضه على الاستفتاء في العام ٢٠١٤ فحاز على الأغلبية الساحقة (٩٨ بالمئة  من المصوتين الذين بلغت نسبتهم ٣٨ بالمئة).
أما في تونس، فعلى الرغم من أن حزب النهضة كان قد فاز بالانتخابات إلا أنه كان يخشى أن يتكرر معه المشهد الأخواني المصري، ولهذا السبب حاور وداور وناور لإبعاد شبح تنحيته، علماً بأن الدستور التونسي الذي تم إقراره في ٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٤ يعتبر متقدماً على جميع الدساتير العربية، خصوصاً بإقراره صيغة الدولة المدنية، وكان ثمرة من ثمرات دينامية المجتمع المدني التونسي التي ضمّت بشكل أساسي اتحاد الشغل ونقابة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي العراق  فقد تحوّلت الدولة العراقية بعد العام ٢٠٠٣ من دولة بسيطة إلى دولة مركّبة ومن دولة مركزية إلى دولة اتحادية” فيدرالية”، وذلك وفقاً لـ قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية والدستور الدائم فيما بعد، الذي تم الاستفتاء عليه في ١٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٥. وعلى الرغم من أنه اشتمل على إيجابيات تتعلق بالحقوق والحريات ومبادئ المواطنة واستقلالية القضاء وتداولية السلطة وإقرار التعددية، لكن الألغام التي احتواها والقنابل الموقوتة التي في داخله يمكن أن تنفجر في أية لحظة، خصوصاً في ظلّ فشل العملية السياسية التي تأسست منذ الاحتلال إلى لحظة كتابة هذه الدراسة. فحتى الآن ثمة عقبات جدّية داخلية وخارجية وقفت في طريق تحقيق المواطنة المتكافئة من أبرزها صيغة المحاصصة الطائفية والإثنية التي كرّسها الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر في مجلس الحكم الانتقالي، والتي تم تثبيتها في الدستور الدائم تحت عنوان “المكوّنات” وهي التي وردت في الديباجة (مرتان) والمواد ٩ و١٢ و٤٩ و١٢٥ و١٤٢، وليس ذلك سوى وجها آخر للصيغة الأولى.وقد أكّدت حركة الاحتجاج الواسعة في العديد من البلدان العربية منها اليمن وليبيا وسوريا وآخرها في العراق ولبنان أن المواطنة لا تستوي مع المحاصصة، مثلما لا تستقيم الهويّة العامة الجامعة بالمحاصصة أيضاً، فالمواطنة والهويّة موجودتان أساساً في المجال العام المشترك للحياة اليومية في الأحياء والشوارع والجامعات وأماكن العمل والمرافق العامة والخدمات في الصحة والتعليم والإدارة والبيئة والبلدية وكل ما يشكّل مشتركاً للجميع، ففي تلك المجلات المدخل الحيوي الجامع للمواطنين وللهوّيات المختلفة المؤتلفة والمندرجة في إطار مواطنة متكافئة، وهو ليس شأن الدولة فحسب، بل شأن المجتمع أيضاً وقواه المحرّكة، ويمكن أن يسهم به المجتمع المدني، فالشأن العام بحاجة إلى تربية أيضاً، أي الشعور بالمسؤولية والمشاركة في كل ما حولنا، من احترام القواعد الناظمة للعلاقات إلى معالجة المشكلات بالحوار والسلم، إلى وضع  الخطط والبرامج لحياة نوعية أفضل.
وفي الختام فإن أي مواطن معني بثلاث قضايا: علاقته بالدولة كيف تؤطر، ثم مشاركته في اتخاذ القرار، أي وفق أي صيغة دستورية، وأخيراً مسؤوليته كعضو فاعل في المجتمع ودوره في المشاركة الحيوية، باعتبار أن كل ما يدور في الدولة والمجتمع أمور تعنيه. وتتكوّن هويّة المواطنين من السمات المشتركة والجامعة خارج دائرة الأيديولوجيات والأديان والطوائف، وهي هويّة غير استناسبية وغير دوغمائية أو أيديولوجية، بل عفوية تلقائية صميمية ، من خلال المشتركات والقيم التي يجتمع المواطنون عليها، وبالطبع فاللغة ركن أساس من أركانها والذاكرة المشتركة والتاريخ المشترك والدين والعادات والتقاليد والآداب والفنون التي نشأوا عليها.أما صفة المواطنة فهي تلتصق بالمدنية وهو ما جاء في لسان العرب، فالوطن هو المشترك ومكان الإقامة ، سواء ولد فيه الإنسان أم لم يولد، والمواطنة أساسها المعايشة والمشاركة في هذا الوطن، أي المشاركة في العيش معاً، والتي يترتب عليها مسؤوليات اجتماعية وثقافية تتجاوز مسألة الأرض، لأنها تشمل العلاقات ونمط العيش والتفكير والحقوق، ناهيك عن شكل من أشكال الارتباط في إدارة الشؤون العامة ، وتحتاج هذه إلى برامج عمل ثقافية وتربوية وتعليمية لتحديد مكوّناتها وأسسها مثل: العلاقة بالمكان، العلاقة بالأشخاص الذين يسكنون هذا المكان ، العلاقة بمن يحكم هذا المكان ويدير الشؤون العامة أي علاقة المواطن بالدولة وذلك جزء من ثقافة المواطنة التي ينبغي أن تنمّا من خلال تنمية فكرة الدولة وتعزيز مشروعيتها بسيادة القانون وشرعيتها من خلال رضا الناس ومنجزها التنموي.

  • نشرت في مجلة “حوليات المنتدى” التي تصدر عن “جمعية المنتدى الوطني لأبحاث الفكر والثقافة”، العدد ٤٥، السنة (الثانية عشر)، كانون الثاني (يناير) ٢٠٢١.

وزير الخارجية الأمريكي يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن حول سوريا.. وملفين على طاولة المباحثات

وزير الخارجية الأمريكي يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن حول سوريا.. وملفين على طاولة المباحثات

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن وزير خارجيتها “أنتوني بلينكن” سيترأس، يوم الاثنين ٢٩ آذار/مارس، اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي حول سوريا.
جاء ذلك في بيان وزعته البعثة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة على الصحفيين، يوم أمس الجمعة ٢٦ آذار/مارس.
وجاء في البيان: “في إطار الرئاسة الأمريكية لأعمال مجلس الأمن خلال شهر آذار/مارس الجاري، سيرأس (بلينكن) اجتماع المجلس بشأن الوضع الإنساني في سوريا بحضور افتراضي”.
وأوضح البيان أن المسؤول الأمريكي “سيعزز دعم الولايات المتحدة للشعب السوري من أجل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، والوصول الإنساني دون عوائق إلى كل المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء سوريا”.
وأشار إلى أن “بلينكن” سيعقد أيضاً اجتماعين خاصين مع الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة “فولكان بوزكير”.
وحول الهدف من ترأس “بلينكن” للبعثة الأمريكية خلال الاجتماع، قال البيان: “هذه المشاركة ستعيد تأكيد التزام الولايات المتحدة بالعمل من خلال النظام متعدد الأطراف لمواجهة كبريات التحديات العالمية”.
جدير بالذكر أن “بلينكن” أكد في وقت سابق على التزام واشنطن بالعملية السياسية في سوريا وفقاً للقرار ٢٢٥٤، وشدد على ضرورة تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، وذلك في أول تحرك له بشأن الملف السوري بعد توليه منصب وزير الخارجية للولايات المتحدة.

المصدر: وكالات

الصليب الأحمر يحث الدول على استعادة مواطنيها المحتجزين في مخيمات سوريا

الصليب الأحمر يحث الدول على استعادة مواطنيها المحتجزين في مخيمات سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يوم أمس الجمعة ٢٦ آذار/مارس، على أنه يجب على الدول استعادة ٦٢ ألف شخص، الثلثان منهم أطفال، محتجزون في مخيمات بائسة في مناطق “شمال شرق سوريا”، لأسر مرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي، ووصف الوضع بأنه “مأساة على مرأى الجميع”.
وهؤلاء المحتجزون في مخيم “الهول” للنازحين الذي تديره “قوات سوريا الديمقراطية/قسد” ينحدرون من حوالي ٦٠ دولة. وفر هؤلاء من آخر جيوب التنظيم، وأغلبهم عراقيون أو سوريون.
وقال بيتر ماورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان بعد زيارة المخيم الشاسع، حيث تدير اللجنة مستشفى ميدانيا وتوزع الغذاء والماء إن “عشرات الآلاف من الأطفال المحاصرين في مخيم الهول وغيره من المخيمات والمحتجزين في السجون هم ضحايا. إنهم ضحايا بغض النظر عما ربما فعلوه هم أو آباؤهم، أو ما هم متهمون به”.
وأضاف أن الأطفال، وكثير منهم أيتام أو منفصلون عن آبائهم، ينشأون في ظروف خطيرة دائماً في المخيم.
وقالت الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير، إنها تلقت تقارير عن مقتل ١٢ سورياً وعراقياً هناك.

المصدر: جريدة “النهار” اللبنانية

مجلس “الشيوخ” الأمريكي يقر مشروع قرار لمحاسبة النظام السوري

مجلس “الشيوخ” الأمريكي يقر مشروع قرار لمحاسبة النظام السوري

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار تم طرحه في الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية، لمحاسبة النظام السوري على جرائمه.
ومُرر مشروع القرار في لجنة العلاقات الخارجية بإجماع أعضائها الديمقراطيين والجمهوريين، الأمر الذي حظي بترحيب رئيس اللجنة الديمقراطي “بوب مينديز”، وزعيم الجمهوريين “جيم ريش”.
وشدد كل من “مينديز” و “ريش” على ضرورة محاسبة نظام الأسد وداعميه حتى لو استغرق الأمر بعض الوقت.
وكان رئيس اللجنة السيناتور “بوب مينديز” قد قال إن الشعب السوري يعاني منذ ١٠ سنوات من العنف الذي لجأ إليه النظام بعد الخروج بمظاهرات سلمية تطالب بالإصلاح والحرية، وما تبع ذلك من حملات اعتقال تعسفية وهجمات بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية.
وأضاف “مينديز” في بيان “بينما نحتفل بهذه الذكرى الجليلة ونفكر في صمود الشعب السوري، يجب أن نستغل هذه اللحظة في إعادة الانخراط الدبلوماسي للولايات المتحدة للبحث عن تدابير ملموسة تحقق العدالة، وتساعد في تزويد السوريين بمسار نحو المصالحة والاستقرار والحرية”.
ويتضمن مشروع القرار ٨ نقاط رئيسية، تنص على تحديد سياسات الولايات المتحدة في سوريا بـ”البحث عن حل سياسي وفقاً للقرار ٢٢٥٤، وتأمين وقف إطلاق النار، والاستمرار في دعم الشعب السوري، ومواصلة العمل في اللجنة الدستورية بعيداً عن تعنت النظام”.
ويؤكد المشروع أن “سياسة الولايات المتحدة تشجع على الالتزام بقوانين الحرب من قبل كل الأطراف المشاركة في الأعمال العدائية، ودعم الجهود الإنسانية الدولية لمساعدة المدنيين”.
ويشدد على التزام الولايات المتحدة بمحاسبة النظام السوري وداعميه الروس والإيرانيين على ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتنفيذ قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سوريا، وتعزيز محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.
ويدعو المشروع الولايات المتحدة إلى “تنشيط الجهود الدبلوماسية لحل النزاع على النحو المبين في قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية للشعب السوري، لحين الوصول إلى سوريا خالية من العنف، وبشكل يمكّن المهجرين من العودة إلى بلادهم بمحض إرادتهم وبطريقة مستنيرة، ويتيح لهم تقرير مستقبلهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة تؤدي إلى حكومة تمثيلية شرعية تخدم جميع السوريين”.

المصدر: وكالات

الأمم المتحدة تحث تركيا على العدول عن الانسحاب من اتفاقية بشأن حقوق المرأة

الأمم المتحدة تحث تركيا على العدول عن الانسحاب من اتفاقية بشأن حقوق المرأة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تركيا، يوم الثلاثاء ٢٣ آذار/مارس، إلى العدول عن قرارها الانسحاب من اتفاقية دولية تستهدف مكافحة العنف ضد النساء.
وكانت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان انسحبت، يوم السبت، من اتفاقية إسطنبول التي وقعت عليها عام ٢٠١١ بعد صياغتها في أكبر مدينة تركية.
وقالت تركيا إن القوانين الداخلية وليس الإصلاحات الخارجية هي التي ستحمي حقوق المرأة.
وعبّرت ليز ثروسيل المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها إزاء اعتقال الساسة المعارضين والنشطاء في تركيا.
وقالت في إفادة “الاتهامات الفضفاضة المتعلقة بالإرهاب مستمرة في استهداف المنتقدين وإسكاتهم”.
وتعهدت اتفاقية مجلس أوروبا، التي تم التوصل إليها في إسطنبول، بمنع العنف الأسري ومقاضاته والقضاء عليه وتعزيز المساواة.
وشهدت تركيا، التي وقعت على الاتفاقية عام ٢٠١١، ارتفاعا في جرائم قتل النساء العام الماضي.
ولم يعلن أي سبب للانسحاب، لكن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، قالوا العام الماضي إن الحكومة تدرس الانسحاب من الاتفاقية وسط خلاف بشأن كيفية الحد من العنف المتزايد ضد المرأة.

المصدر: وكالات

الفاتيكان: تعزيز الأمن المتكامل يتطلب تحويل أدوات الحقد إلى أدوات سلام

الفاتيكان: تعزيز الأمن المتكامل يتطلب تحويل أدوات الحقد إلى أدوات سلام

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال الكرسي الرسولي إن تعزيز الأمن المتكامل يتطلب تحويل أدوات الحقد إلى أدوات سلام. في إشارة الى الأسلحة وانتشارها.
ووفقا لما نشرته إذاعة الفاتيكان على موقعها الإلكتروني يوم أمس الخميس ٢٥ آذار/مارس، فقد “شكّل مبدءا الأمن المتكامل بواسطة السلام ونبذُ منطق انتشار الأسلحة، محور مداخلة أمينُ سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين خلال مشاركته بندوة عبر الإنترنت، نظمتها الدائرة الفاتيكانية المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة، بالتعاون مع اللجنة الفاتيكانية المعنية بإجراءات كوفيد-١٩”.
وانطلاقاً من التساؤل حول ما هي العلاقة بين نزع السلاح وجائحة كوفيد؟ خاطب الكاردينال بارولين المشاركين في الندوة حول موضوع “تقدّم نزع السلاح المتكامل في زمن الجائحة”، وتطرق إلى نوع الأمن الذي نريده اليوم، وإلى الوسائل الناجعة والكفيلة في تحقيق هذا الهدف المنشود.
وأكد بارولين أن “الجائحة جعلتنا ندرك أن لا أحد ينجو بمفرده، وهو مفهومٌ شدد عليه البابا فرنسيس في أكثر من مناسبة، أيضا خلال زيارته الرسولية إلى العراق وبالتحديد من سهل أور، حيث تحدث عن تجربة الابتعاد عن الآخرين، لافتا إلى أن هذا الانعزال لا ينقذنا”.
وذكّر المسؤول الفاتيكاني بأن “سباق التسلح لا ينقذ الإنسان، ولا بناء الجدران، أو عبادة المال أو النزعة الاستهلاكية”، موضحاً أن “البابا ناشد أيضا المسؤولين عن الأمم كي تحل مكانَ انتشار الأسلحة عمليةُ توزيع المواد الغذائية على الجميع”.
ثم أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن “تعزيز الأمن المتكامل يتطلب تحويل أدوات الحقد إلى أدواتِ سلام، ما يعني نبذ الانتشار المتنامي للأسلحة والقبول بتعزيز الخير العام والتخفيف من وطأة الفقر”.
وسلط نيافته الضوء على “الأزمات الإنسانية العديدة التي يشهدها العالم”، مشدداً على ضرورة أن “يكون التعامل معها جماعياً”، وقال إن “من خلال العمل معاً فقط يمكننا التوصل إلى حلول جديدة قادرةٍ على التجاوب مع التحديات المطروحة أمامنا، والمترابطة فيما بينها”.
وذكّر الكاردينال بارولين في هذا السياق بالنداء الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لسنة خلت، عندما دعا إلى “وقف فوري لإطلاق النار على الصعيد العالمي، وبدعوة البابا فرنسيس – بعد أيام قليلة على هذا النداء – إلى ضرورة تعزيز الروابط الأخوية بيننا كأعضاء في العائلة البشرية الواحدة”.
وذكّر الكاردينال بأن “الصراع لا يُحل بواسطة الحرب، فلا بد أن نتخطى المواجهات والخلافات من خلال الحوار والبحث البنّاء عن السلام”. وأشار إلى “أهمية العمل معاً استناداً إلى الاحترام المتبادل والحوار والثقة والأمن”، موضحا أن “قوة القانون” لا يمكن أن تُستبدل بـ”قانون القوة” لأن “التهديد بالدمار المتبادل وبالإبادة التامة لهو مقاربة قصيرة النظر تجاه المشاكل الأمنية الوطنية والدولية”.

المصدر: وكالات