بين انتمائي للإنسانية وبين الديانة

بين انتمائي للإنسانية وبين الديانة

سلام المهندس

الإيمان بالديانات شيء خاص بالإنسان، لإن ما نفع الديانة وانت متجرد من الإنسانية؟ وما نفع الديانة وانت ظالم؟ وما نفع الديانة وانت عنصري؟ انا لا احتاج تقييم من احد المهم لي فلسفة أؤمن بها وملتزم بأهدافها ومبادئها، وكيف يستطيع إنسان يقيمني وهو يختلف في فلسفته عن فلسفتي الذي اؤمن بها؟ الحديث كثير من خلال المواقع ومن خلال السوشيال ميديا عن الديانات وارهابها واكثر الحديث عن الإسلام، علماً جميع المنظمات والحركات والفلسفات بجميع افكارها من اولياتها احترام الديانات مع تأكيدها بعدم الدخول في السياسة والخصوصيات الاجتماعية، لكون الديانة خاصة في الإنسان وغير جائز التعميم على الكل وفرض ايمانك على الآخرين، هذا صحيح لذا تجدني ابتعد عن هذه النقاشات والخوض بها لكون لا تقدم ولا تزيد شيء لنصرة الإنسان والإنسانية، انت ملحد او مسلم او مسيحي او يهودي او شيعي او سني او يزيدي او الخ من الانتماءات ما راح يغير نظرتي تجاهك لآنك انسان فيك الصح والخطأ انا ابحث على إنسانيتك داخلك واتجاهك امام اخيك الإنسان، لذا دائماً تقييمي للإنسان على إنسانيته وليس على عبادته لإن العبادة حرية شخصية.
هناك من يقول توجد صراعات دينية لتسقيط ديانة على حساب ديانة اخرى والانتماء لها وهذه تقودها انظمة عالمية، ارجع اقول في خضم هذه الصراعات الدينية كما يقولون ويدعون لا تعنيني، ولو فرضاً انا ولدت مسلم واريد اغير ديانتي للديانة المسيحية، وسؤالي هل ستزيد من إنسانيتي وتمنحني عطاء للإنسانية؟ سأنتمي لها نعم سأنتمي لها لكن انا قلت متجرد من جميع الديانات إلا انتمائي للإنسانية وهذه هي فلسفتي في الحياة ولتكون الإنسانية الدين الذي اؤمن به مع احترامي للديانات وتنتهي مسالة الخوض في الديانة او لا ديانة، الإنسان قيمته بما يحمل من إنسانية وهو الطريق الحقيقي نحو السلام والأمن والأمان، الإنسانية جميع طرقها تدعوا الى نصرة الإنسان والتحرر من العبودية في عالم خالي من العنف والحروب بذلك انا أعلنت انتمائي لجميع الديانات والاحزاب والمنظمات في العالم الذي تدعوا لنصرة الإنسان، وفي نفس الوقت انشقاقي من جميع الديانات والاحزاب والمنظمات الذي تدعوا للعنف وانتهاك حقوق الإنسان، هذه المعادلة الذي ابحث عنها بفلسفتي الخاصة ومؤمن بها ان اتمسك في الإنسانية واعتبرها فوق كل اعتبار وفوق كل ديانة، لو كُنا نتحدث عن السلام والتسامح ونصرة الإنسان اكثر من حديثنا عن الديانات وخطأها من وجودها وعدم وجودها لكان العالم افضل حال وخاصة العالم العربي الذي يؤمن بديانته ويكثر الحديث بها ليقنع نفسه هل هو ايمانه صحيح او خطأ.
كان لي صديق معي في الجامعة احياناً تجده متعبد واحياناً يترك عبادته ويأخذني لنذهب للبار لأجل الشرب، وعند الشرب يخوض الحديث في الدين ويحاول يقنع نفسه هل صلاته صحيحه او لا، وانا احاول اتهرب من اسالته لكن كنت احس انه يعاني من صراع داخلي بين حريته في الحياة وتقيده في الدين وكنت اقنعه ان اي ديانة في العالم عندما تخلو من الإنسانية لا يبقى لها قيمة، مع عدم تغذية عقلك الباطن اكثر من اللازم في هذه المواضيع ومارس حياتك كأنك تعيش للأبد، في ذلك الوقت لم نكن نسمع وجود تطرف ديني ولم نعرف من السني والشيعي، فأخبرته انت لماذا تعمق فكرك بان صلاتك صح او خطأ؟ اعتبر لا يوجد شيء اسمه الله واعتبر الله رمز للحب والسلام وتنتهي كل مشاكلك النفسية بالصراع الداخلي، ووجودية الله كرمز الحب والسلام اي هذه الرمزية دستورها المحبة بين جنس البشر والسلام وحب لأخيك ما تحب لنفسك، وابتعد عن الكذب واذيه الآخرين لكون رمزية الله لا يحب في دستوره هذه القوانين. الكثير بل الملايين يعانون بهذا الصراع الداخلي وخاصة في الديانة المسلمة.
نظام الديانات انا اعتبره كنظام الاحزاب من فكر العبادة تحول إلى فكر التطرف والتدخل في الحياة الشخصية للإنسان، لا يفرق عن اي حزب نهائي، للأحزاب نظام داخلي ومبادئ واهداف، وللديانة ايضاً نظام داخلي ومبادئ واهداف لكن هو نشأ في عصر الجاهلية وكان الله فيه رمز لدعم الديانة ليس من المعقول ان يوجد شيء من فراغ بدون شيء يؤدي إلى وجوده إذاً الله فقط رمز لدعم الديانة ، وبذلك العصر كانت لقوة السيف كلمة فانتصر حزب الديانات وفرض ارادته على انتماء البشرية له واحتمال يقود هذا النظام الديني من الارواح المخفية الذي تتقمص الاشخاص ليعلنوا عن نفسهم انبياء وهذه اختصاصها عند علماء علم الارواح ليس لنا نقاش بها، ولو انبثقت هذه الاحزاب التي تسمى ديانة في هذا العصر كان لم تستطيع تحتل المكانة وتنتشر بين الامم كما انتشرت في عصر الجاهلية.

وفاة المعارض والناشط الحقوقي البارز الأستاذ “أكثم نعيسة” في منفاه بفرنسا بعد صراع مع المرض

وفاة المعارض والناشط الحقوقي البارز الأستاذ “أكثم نعيسة” في منفاه بفرنسا بعد صراع مع المرض

توفي صباح اليوم السبت ٥ شباط/فبراير ٢٠٢٢، المعارض السوري والناشط الحقوقي البارز الأستاذ “أكثم نعيسة” (٧٠ عاما) في منفاه بفرنسا بعد صراع مع المرض.
والأستاذ أكثم نعيسة من مواليد اللاذقية ١٩٥١، فاز عام ٢٠٠٤ بجائزة لودوفيك ترايرو الدولية لحقوق الإنسان في بروكسل، وعام ٢٠٠٥ بجائزة مارتن إينالس للمدافين عن حقوق الإنسان، تعرض للاعتقال عدة مرات من قبل النظام السوري، وساهم بشكل فعال في السنوات الأخيرة من منفاه بفرنسا بتشكيل لجان الديمقراطية السورية (أمارجي).
مركز عدل لحقوق الإنسان يتقدم باحر التعازي والموساة إلى عائلة الفقيد الأستاذ “أكثم نعيسة” وزملاءه في (أمارجي) وجميع أصدقاءه ومحبيه.
لروحه الرحمة والسلام

٥ شباط/فبراير ٢٠٠٥

مركز عدل لحقوق الإنسان

«داعش» والإيزيديون… جرائم تنتظر محاكمات

«داعش» والإيزيديون… جرائم تنتظر محاكمات

«الشرق الأوسط» ترصد ردود فعل ضحايا القرشي على قتله قبل أن يحاسب

لندن: هنا والاس

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن القوات الأميركية الخاصة نفذت بنجاح عملية قتل زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، المعروف باسم الحاج عبد الله، في شمال غربي سوريا.
ورغم أن مقتل قريشي، يعد دفعة كبيرة لعمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في المنطقة والحرب الأوسع ضد عودة ظهور «داعش»، فإنه حدث مؤثر بشكل خاص لأبناء المجتمع الإيزيدي.
ارتقى قريشي ليصبح نائب زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، قبل أن يخلفه في النهاية. ومع أن الدور الرئيسي الذي لعبه قريشي في تجارة الرقيق الإيزيديين والإبادة الجماعية لا يزال غير معروف، فإن الأدلة التي جمعتها «لجنة العدالة والمساءلة الدولية» توضح مسؤوليته الجنائية المحتملة عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم، بما في ذلك الاتجار بالبشر.
قُتل قريشي من دون محاكمة على الإطلاق على جرائمه المزعومة، ما يعطي دليلاً آخر على انعدام العدالة للإيزيديين، وفشل المجتمع الدولي في إجراء محاكمة دولية في هذا الشأن.
جرت أول محاكمة بتهمة الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين في نوفمبر (تشرين الثاني) ٢٠٢١ عندما أدانت محكمة ألمانية في فرانكفورت المواطن العراقي طه الجميلي، بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وكان قد اتهم بالتسبب في وفتاة إيزيدية شابة قام بتقييدها بالسلاسل إلى قضبان النوافذ في الشمس، ما أدى إلى موتها عطشاً.
جاءت المحاكمة يومها لتذكر العالم بالفظائع التي لحقت بالأقلية الإيزيدية، عندما انتشر مسلحو «داعش» في سنجار، موطن الأجداد الإيزيديين في شمال غربي العراق. وقد سعى ما يسمى بـ«داعش» إلى القضاء على المجتمع الإيزيدي بحملة قتل جماعي وتهجير قسري واسترقاق. وفي النهاية قُتل أو اختُطف ما يقدر بنحو ١٠٠٠٠ من الإيزيديين بصورة بالغة الوحشية.
بالنسبة للإيزيديين، كان لحكم فرانكفورت ذلك المذاق الحلو المر في آن. فكأول إدانة بالإبادة الجماعية ضد أحد منتسبي «داعش» في أي مكان في العالم، بما يعنيه من اعتراف بالصدمة التي عانى منها المجتمع، فقد أظهر أن العدالة يمكن تحقيقها، وهي بالغة الأهمية للناجين. لكنها في المقابل سلطت الضوء أيضاً على الطبيعة البطيئة للعدالة والمساءلة، ما دفع العديد من الإيزيديين إلى الشعور بتخلي المجتمع الدولي عنهم.

  • حصار سنجار

التفت العالم إلى الإيزيديين في أغسطس (آب) ٢٠١٤ عندما دخل «داعش» القرى والبلدات المحيطة بسنجار. وبينما كان المسيحيون والعرب والأكراد يعيشون في المدن والقرى التي تعرضت للنهب، فإن الإيزيديين وحدهم من جرى إخطارهم بالعقاب دون غيرهم. وبعد اضطهادهم باعتبارهم عبدة شيطان، أطلق «داعش» حملة لتطهير المنطقة ممن يسمون «الكفرة». مع تقدم «داعش»، إلى قوات البشمركة الكردية العراقية عن نقاط التفتيش، حاول الإيزيديون الدفاع عن أنفسهم، وفرّ العديد منهم إلى المناطق الكردية وأصبحوا نازحين. الغالبية لا تزال هناك اليوم، عاجزة عن العودة إلى ديارهم، فيما فر آخرون إلى المنحدرات العليا لجبل سنجار، الذي لطالما كان ملاذاً لمجتمع حفل تاريخه بالاضطهاد والعنف. وبينما كان العالم ينظر في رعب، حاصر «داعش» الإيزيديين الذين حرموا من إمدادات المياه مع ارتفاع درجات الحرارة، ليلقى المئات من المسنات والأطفال حتفهم بسبب الجفاف.
الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما أعلن أن هجوم «داعش» إبادة جماعية وتم إجلاء الآلاف من الإيزيديين في نهاية المطاف من الجبل على يد القوات الكردية بتغطية جوية أميركية، فيما حوصر من تبقى منهم من قبل «داعش». جرى فصل الرجال عن النساء، وتم إعدام بعض الرجال على الفور، وفي حالات أخرى، تم اصطحابهم بعيداً ولم يسمع شيئاً عنهم مرة أخرى. ووُضع بعض الأولاد الأصغر سناً أمام خيار التحول إلى نسخة «داعش» من الإسلام وسط مقاتلي «داعش» في القرى الشيعية سابقاً. وجرى نقل النساء والفتيات لاحقاً إلى غرف المشاهدة وفتح أسواق العبيد لبيعهن كرقيق للاستغلال الجنسي من قبل مقاتلي «داعش» ضمن نظام منضبط للغاية.

  • البحث عن المفقودين

وفي حين يُعتقد أن العديد من الإيزيديات لقين حتفهن أثناء القتال خلال فترة وجودهن في الأسر، فإن من المعتقد أيضاً أن العديد منهن ما زلن على قيد الحياة. ويُعتقد أنهن يعيشن مع عائلات مرتبطة بـ«داعش» في العراق أو سوريا، غالبا في مناطق خارج سيطرة الحكومة، ما يجعل الاتصال بهن أو إنقاذهن أمراً صعباً. وفي أغسطس ٢٠٢١، تم إنقاذ إيزيديتين على قيد الحياة في محافظة دير الزور بعد أن أمضتا وقتاً في التنقل بين المنازل في سوريا.
يُعتقد أن بعض الإيزيديين يقيمون في معسكر الهول، الذي يضم أفراداً من عائلات مقاتلي «داعش» وآخرين تم أسرهم بعد سقوط ما يسمى مناطقهم. ويعتبر الوصول إلى المخيم للبحث عن الإيزيديين المفقودين صعباً، ولكنه ليس بالمستحيل، فقد شهدت حملة أطلقتها منظمات مختلفة في سبتمبر (أيلول) الماضي ضغوطاً من أجل القيام بعملة بحث رسمية لتحديد أماكن وجود النساء والأطفال المفقودين، بما في ذلك هذا المعسكر.
وفي ديسمبر (كانون الأول) جرى توجيه نداء من ١٧ دولة لتسليط الضوء على ما يقرب من ٢٨٠٠ من النساء والأطفال الإيزيديين المفقودين. وحتى الآن لم يجر إطلاق أي بحث تقوده الحكومة للعثور عليهم، كما لم تكن هناك جهود منهجية من قبل السلطات العراقية لفحص الأطفال المحتجزين في معسكرات مثل «الهول» و«روج». والآن لا يزال الجميع ينتظر عملاً ملموساً بشكل عاجل.
دفع فشل المجتمع الدولي الناس العاديين إلى العمل. وتكريساً لجهود العثور على الفتيات المفقودات، أسس نشطاء متفانون شبكة من المخبرين في سوريا لإنقاذ الإيزيديين المخطوفين. يعتبر عبد الله شريم أحد هؤلاء، بعد احتجاز ٥٦ شخصاً من عائلته. كانت أول من عاد ابنة أخته مروة في نهاية عام ٢٠١٤، وبمساعدة مهربي السجائر، تمكن شريم من تحديد مكانها في الرقة وإنقاذها. وعندما اكتشفت العائلات الأخرى ذلك، بدأوا في الاتصال بشريم بشكل محموم.
قال شريم: «جاءوا إليّ وطلبوا إنقاذ ذويهم المختطفين. لقد أنقذت الكثيرين وأنشأت مجموعة كبيرة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس. فحتى اليوم، أنقذت ٣٩٩ شخصاً، ولديّ كل أسمائهم وتواريخ إنقاذهم والأماكن التي تم إنقاذهم منها لأنني أريد دعم عملي بالأدلة».
ولتحديد مكان الفتيات، قام شريم بتنسيق شبكة معقدة من المتطوعين في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك الممرضات وجامعو القمامة والنساء اللواتي يتنقلن من منزل إلى آخر لبيع الملابس والخبز.
شأن العديد من الإيزيديين، يشعر شريم بخيبة أمل من المجتمع الدولي لفشله في إنقاذ أولئك الموجودين على جبل سنجار، ولعدم بذل أي جهد جاد لتحديد مكان الفتيات والنساء المفقودات في السنوات السابقة.
استطرد شريم قائلاً: «منذ بداية عام ٢٠١٤ وحتى نهايته، لم يكن للمجتمع الدولي والحكومات المحلية حضور. لقد أنقذنا العديد من الفتيات والنساء المخطوفات حتى قبل إنشاء مكتب غير رسمي في الرقة لهذا الغرض. لو كان هناك دعم دولي أو محلي، لكنا أنقذنا مجموعات كبيرة كانت قريبة في مناطق مثل تلعفر والموصل. فقد شعرنا بالتخلي عنا، ولا يزال هذا الشعور ينتابنا».

  • حواجز العودة

من بين ١٢٠٠٠ إيزيدي فُقدوا، تم تحديد ٥٠٠٠ قتيل وإنقاذ بضعة آلاف، ما يعني أن ما يصل إلى ٤٠٠٠ لا يزالون في عداد المفقودين. ولا تزال العديد من المقابر الجماعية في سنجار في انتظار نبشها، حيث تخشى آلاف العائلات الأسوأ فيما يتعلق بأحبائها المحتمل وجودهم تحت ترابها. هناك نحو ٢٠٠ ألف إيزيدي آخر يقبعون في معسكرات المشردين في كردستان العراق، غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب نقص الضمانات الأمنية. لم يعد هناك مكان للعيش فيه، حيث إن سنجار والقرى المحيطة بها باتت خراباً إلى حد كبير. لم يتغير شيء يذكر منذ طرد «داعش» في عام ٢٠١٤، حيث تجوب القوات العراقية والكردية المنطقة، وكذلك الميليشيات الشيعية، بينما تشن تركيا بانتظام غارات جوية ضد المسلحين الأكراد المشتبه في أنهم يختبئون في سنجار، في وضع يتعارض مع اتفاق وقعته حكومتا كردستان والعراق عام ٢٠٢٠ لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
تعتبر هذه الصفقة واحداً من عدة تعهدات من قبل الحكومة العراقية لم تؤت ثمارها بعد. ففي العام الماضي، أقر العراق قانون الناجين الإيزيديين، الذي اعترف بالجرائم ضدهم على أنها إبادة جماعية، ووعد بأرض واعدة وتعويضات وفرص عمل متزايدة للناجين. ورغم أن تمرير القانون كان بالغ الأهمية، فقد جاء التقدم بطيئاً بالنسبة للناجين الذين لا يزالون في الغالب يعيشون من دون منازل أو وظائف أو أي مظهر من مظاهر الاستقرار.

  • ماذا بعد؟

يتوقع إيزيديون أن يشجع المجتمع الدولي بغداد وحكومة كردستان على وضع جدول زمني واضح واتباعه لتنفيذ اتفاق سنجار يتمحور حول احتياجات المجتمع الإيزيدي. فإذا كان الرئيس الأميركي بايدن جاداً بشأن سياسة خارجية تركز على حقوق الإنسان، فيجب أن تكون مساعدة المجتمع الإيزيدي أولوية. بعد ذلك يجب على المانحين الدوليين الرئيسيين والحلفاء العراقيين الاستثمار في إعادة الإعمار الشامل في سنجار، لتمكين العودة الآمنة للإيزيديين النازحين لأن مخيمات النازحين ليست حلاً دائماً.
في هذا الصدد، قال عابد شمدين، المدير التنفيذي لـ«مبادرة ناديا» (جمعية غير ربحية مكرسة لإعادة بناء المجتمعات الممزقة والدفاع عن الناجين من العنف الجنسي): «لا يمكن تحقيق التقدم واستدامته إلا من خلال استقرار الأمن والحكم المحلي الذي يسمح لمجتمعات سنجار، مثل الإيزيديين، بأن يكونوا أصحاب مصلحة متساوين في استعادة وطنهم وإدارته الديمقراطية».
وأضاف شمدين: «أدى التهجير الإيزيدي المطول إلى ارتفاع معدلات الانتحار وزواج الأطفال وحالات العنف ضد المرأة، وهذه المعدلات يمكن تخفيفها من خلال توفير مسار للعودة إلى منازل آمنة ودائمة مع إمكانية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل في سنجار».
تعمل «مبادرة ناديا» على تطوير مشروع لإنقاذ الآلاف من النساء والأطفال الإيزيديين المفقودين، عبر إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمفقودين ووضع الأساس لإنقاذهم وجمع شملهم مع عائلاتهم. وتعتبر المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة، ويجب أن تكون مدعومة بتمويل دولي ودعم لوجيستي. وختم شمدين قائلاً: «رغم أننا، بوصفنا منظمة غير حكومية دولية، غير قادرين على المشاركة في الإنقاذ الفعلي لأولئك المفقودين، فإن أملنا هو دفع العراق وكردستان والمجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود. في النهاية، نريد أن يعرف هؤلاء النساء والأطفال أنهم لم يُنسوا».

المصدر: الشرق الأوسط

خبراء أمميون يحثون تونس على إعادة ست نساء تونسيات محتجزات حاليا في مخيمات بسوريا

خبراء أمميون يحثون تونس على إعادة ست نساء تونسيات محتجزات حاليا في مخيمات بسوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعا خبراء حقوق إنسان أمميون* تونس إلى التعجيل بإعادة ست نساء وفتيات تونسيات تتراوح أعمارهن بين ٣ و٢٢ عاما، محتجزات في ظروف غير إنسانية في مخيمي “الهول” و”العمارنة” في مناطق “شمال شرق سوريا”.
وفقا لبيان صادر من الخبراء، يوم الخميس ٣ شباط/فبراير ٢٠٢٢، تم اختطاف أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين ٦ و١٤ عاما من قبل والدتهن وتم نقلهن إلى سوريا، في عام ٢٠١٤. تم القبض عليهن في عام ٢٠١٩ من قبل “قوات سوريا الديمقراطية/قسد” وتم احتجازهن منذ ذلك الحين دون أي إجراءات قانونية تبرر احتجازهن. 
إحدى الفتيات ما زالت قاصرة وأما الكبرى فلها ابنتان دون سن الخامسة.
“أولا وقبل كل شيء، يجب اعتبار هؤلاء الشابات وأطفالهن ضحايا ويتعين معاملتهن على هذا النحو. وبدلا من ذلك، تخلى بلدهن عنهن بسبب صلات والدتهن المزعومة أو انتمائها المزعوم إلى جماعة إرهابية”.

أسباب غير واضحة

وقال الخبراء إن الفتيات والنساء محتجزات منذ أكثر من ثلاث سنوات، دون أي إجراءات قانونية، ولأسباب غير واضحة ودون توجيه أي تهم إليهن. يشكل وضعهن الطبي مصدر قلق كبير، حيث أفادت تقارير بإصابة ثلاث فتيات بقنابل يدوية قبل القبض عليهن في عام ٢٠١٩. 
وأفادت الأنباء بأن مخيم “العمارنة”، حيث تقبع أكبرهن أسيرة مع ابنتيها، يخضع لسيطرة السلطات التركية. ولا يزال يتعذر على المنظمات الإنسانية بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوصول إليها.

تهديد خطير لحقوقهن الإنسانية

وأعرب الخبراء المستقلون عن قلق بالغ إزاء الوضع الأمني والإنساني لهؤلاء الفتيات الصغيرات، بما في ذلك خطر تعرضهن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، في مثل هذه البيئة المتقلبة والمشوبة بعدم اليقين.
تشكل الظروف المزرية في المخيمات تهديدا خطيرا لحقوقهن الإنسانية، وفقا للخبراء.
اتصل والد الفتيات بوزارات الخارجية والعدل والداخلية بغرض الحصول على مساعدة من السلطات التونسية لإعادتهن إلى وطنهن، لكن دون جدوى، حسبما أفاد البيان.
“القانون الدولي واضح جدا. يتعين على الدول والأطراف الأخرى المنخرطة في نزاع مسلح عدم احتجاز الأطفال، حتى وإن كان ذلك لأغراض وقائية. بما أنهن أُجبرن على الدخول إلى سوريا عندما كن قاصرات، فإن هناك مخاطر حقيقية للغاية بشأن تعرضهن للاتجار أو إعادة الاتجار والاستغلال الجنسي. لا ينبغي أبدا احتجاز ضحايا الاتجار أو الضحايا المحتملين للاتجار، بل ينبغي تزويدهم بالدعم والمساعدة بدلا من ذلك”.

الحماية من أي أعمال انتقامية محتملة 

وقال الخبراء إنه يقع على عاتق السلطات التونسية مسؤولية ضمان عودة هؤلاء المواطنات التونسيات الست وإيجاد حل دائم لوضعهن. “ينبغي أن تكون حماية حياتهن وسلامتهن البدنية والعقلية وجميع حقوقهن مسألة ذات أولوية قصوى بالنسبة للحكومة”.
ودعوا السلطات التونسية إلى بذل العناية الواجبة واتخاذ تدابير إيجابية وفعالة لحماية حياة هؤلاء المواطنات التونسيات اللواتي يمررن بحالة ضعف، وضمان حصول أسرهن في تونس على الدعم والحماية اللازمين من أي أعمال انتقامية محتملة نتيجة إعادتهن إلى أوطانهن.

وذكر الخبراء أنهم على تواصل مع الحكومة التونسية بشأن هذه القضية منذ أوائل عام ٢٠٢١.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.
ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

هولندا تحاكم خمس مواطنات أُعدن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تحاكم خمس مواطنات أُعدن من سوريا بتهمة الإرهاب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت السلطات الهولندية إعادة خمس مواطنات وأطفالهن الأحد عشر من مخيم “روج” في سوريا، ومحاكمتها الأمهات بتهم تتعلق بالإرهاب، بسبب انضمامهن لتنظيم “داعش” الإرهابي.
وتمثل أمام محكمة في روتردام يوم الاثنين المقبل ٧ شباط/فبراير ٢٠٢٢ المواطنات الخمسة، وفق ما أعلنت النيابة العامة، الجمعة ٤ شباط/شباط ٢٠٢٢، تقرير لموقع شبكة “DW”.
وقال التقرير إن النساء الخمس وأطفالهن الـ١١ وصلوا إلى هولندا الجمعة بعد ترحيلهم من مخيم “روج” في مناطق “شمال شرقي سوريا”.
ونقل التقرير عن المتحدثة باسم النيابة العامة، بريشتجي فان دي موسديك، قولها إن النسوة “سيمثلن أمام قاض هولندي لأول مرة بتهم إرهابية”.
وأضافت أن القضاة سيحدودن هوياته النسوة، ويصدرون قرارًا بشأن استمرار احتجازهن لمدة أسبوعين على الأقل، خلال الجلسة التي ستعقد خلف أبواب مغلقة.
وكانت الحكومة الهولندية أعلنت الأربعاء قرارها إعادة النسوة الخمس من دون تقديم تفاصيل عن “العملية الخاصة” التي نفذت لإعادتهن.
وبحسب وزيرة العدل، ديلان يسيلغوز زيغيريوس، في رسالة إلى البرلمان وقع عليها أيضًا وزير الخارجية ووبك هوسكترا، “سيتم توقيف المشتبه بهن في هولندا بهدف محاكمتهن، وسيُسلم أطفالهن لمؤسسات حماية الأطفال”.
وجاء قرار إعادة المواطنات بعد أن حذرت محكمة في روتردام عام ٢٠٢١ من أنها قد تسقط التهم الموجهة إليهن إذا لم تتم إعادتهن إلى هولندا في غضون أشهر، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن نحو ٣٠٠ مواطن هولندي سافروا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي، بحسب أرقام حكومية، ولا يزال حوالي ١٢٠ منهم في المنطقة، معظمهم في مخيمات ومراكز احتجاز في سوريا والعراق وتركيا.
وتعهدت هولندا بإعادة “الجهاديين” لمحاكمتهم على أراضيها، ودعت في كانون الأول ٢٠٢١ شركاءها الأوروبيين إلى تعزيز الجهود في هذا الصدد.

المصدر: وكالات

منظمات نسائية: كورونا ضاعفت الفجوة بين الجنسين وأثرت على المساواة

منظمات نسائية: كورونا ضاعفت الفجوة بين الجنسين وأثرت على المساواة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكدت عدد من المنظمات النسائية حول العالم أن كوفيد-١٩ وضع تحديات مضاعفة أمام تحقيق المساواة في المناطق المختلفة حول العالم.
جاء ذلك خلال الفعالية التي نظمتها مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، على هامش منتدى الشراكة التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وذلك تحت عنوان “كوفيد-١٩ والعنف الجنسي: مزيد من التحديات التي تحتاج إلى التضامن”.

المنظمات النسائية في مناطق مختلفة من العالم

وجاءت الفعالية بالتعاون مع عدد من المنظمات النسائية في مناطق مختلفة من العالم، حيث شارك منتدى جالس الدولي من أوغندا، والحركة النسائية الكردية، والتحالف الدولي للمرأة، ومجموعة المرأة الكبرى في الأمم المتحدة، ومجموعة للمنظمات غير الحكومية الكبرى في إفريقيا.
وتحدثت هاجر منصف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة “ماعت”، عن تداعيات الجائحة على أوضاع النساء والفتيات التي تزداد سوءاً، وذكرت أن التحديات المضاعفة التي تسببت فيها جائحة كوفيد-١٩ أثرت بالسلب على المساواة بين الجنسين، وأكدت خلال حديثها على أهمية التضامن والتكاتف، والعمل على تبادل الشراكات مع العديد من الخبراء من مناطق مختلفة في العالم، وذلك لضمان تعزيز المساواة بين الجنسين وحماية حقوق النساء والفتيات.
وبالحديث عن أوضاع المرأة في منطقة جزر المحيط الهادئ، فقد أشارت ناليني سينغ، الشريكة المنظمة في مجموعة المرأة الكبرى بمناطق جزر المحيط الهادي، أن هذه المنطقة تواجه تحديات فريدة من نوعها لكونها بعيدة جغرافيًا ولاقتصاداتها الضعيفة.

المشاكل الاقتصادية

كما تعاني المرأة من تأثيرات المشاكل الاقتصادية والكوارث البيئية وأيضًا تأثيرات التغير المناخي، بالإضافة لتلك التحديات فقد عانت المرأة خلال كوفيد-١٩ والإغلاق الناتج عنه خلال عام ٢٠٢١.
وأوصت حكومات بلدان جزر المحيط الهادئ بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الشعبية ومنظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والجماعات المحلية في تطوير خطط الانتعاش الاقتصادي طويلة الأجل من أجل التخلص من أشكال عدم المساواة بين الجنسين.

أوضاع المرأة في مناطق النزاع المسلح

وبخصوص أوضاع المرأة والنساء في مناطق النزاع المسلح خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تحدثت ديلارا ديريك، الباحثة في مركز دراسات اللاجئين بجامعة أكسفورد عن التأثير السلبي للنزاع على إمكانية وصول المرأة إلى التعليم والتحاقها بالمدارس، كما كانت سببًا لزيادة العنف المنزلي ضد المرأة، وارتفاع معدلات الزواج المبكر خاصة في كردستان العراق وسوريا وأفغانستان.
وناشدت المنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة إلى ضرورة التعاون والتحرك الجماعي، ودعتهم لتدشين أجندة مكملة خاصة بهم للدعوة والمناصرة على أن تكون أكثر واقعية.
وانتقالاً للحديث عن أوضاع المرأة والفتاة الأفريقية، عرضت إيستر نامبوكا، المدير التنفيذي لمنتدى جالس الدولي، جملة من التحديات والممارسات الضارة التي تتعرض لها المرأة في الدول الأفريقية، حيث ختان الإناث وزواج الأطفال والزواج القسري، وغيرها من الانتهاكات التي تتعرض لها الفتاة الأفريقية.
وأوصت «نامبوكا»، الحكومات الأفريقية بإعادة النظر في القوانين والسياسات الخاصة بالمرأة والفتيات، على أن تكون متسقة مع الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي يحظر جميع أشكال العنف ضد المرأة كذلك تضمين بنود اتفاقية حقوق الطفل الأفريقي.

دور المرأة في القطاع الاقتصادي

وعلى صعيد متصل، تحدثت ماريان بوكر، الرئيسة بالإنابة للتحالف الدولي للمرأة، عن وضع المرأة عالميًا خاصة فيما يتعلق بمناصب صنع القرار.
وارتكزت كلمتها حول دور المرأة في القطاع الاقتصادي وأهميته، وضرورة إشراك المرأة في وضع الاستراتيجيات الاقتصادية في الدول بما في ذلك المتعلقة بالقضاء على الفقر. وأوصت بضرورة توسيع مساحات مشاركة المرأة في الحياة العامة وخاصة في مناصب صنع القرار، كما دعت لمزيد من التعاون بين المنظمات غير الحكومية النسوية، وضرورة الالتزام بما جاء في أجندة التنمية المستدامة ٢٠٣٠ والعمل على تكييف أنظمة الدول مع الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسيين.
جدير بالذكر، أن هذا اللقاء يأتي في إطار مشاركة مؤسسة “ماعت” في منتدى الشراكة التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، ويتوافق مع موضوع المنتدى هذ العام ٢٠٢٢ “إعادة البناء بشكل أفضل من كوفيد-١٩ مع تعزيز التنفيذ الكامل لخطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠”، كما أن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة ستنشر توصيات هذه الفاعلية على موقعها الإلكتروني، وذلك من باب تفعيل الشراكة التي يستهدفها المنتدى.

المصدر: وكالة “البوصلة” الإخبارية

التنمية الصامدة

التنمية الصامدة

د. آمال موسى*

لا شك في أن هاجس التنمية ليس أمراً جديداً على البلدان والمجتمعات بشكل عام. وحتى عندما نقصر النظر في العهد الحديث سنجد أن العلماء وضعوا نظريات مختلفة للتنمية. كما جرت الاستفادة من دروس التجارب التنموية من أجل تطوير النظريات ووضع غيرها؛ من ذلك أن البعد القطاعي في التنمية سرعان ما أثبتت التجربة قصوره وأن تقديم قطاع على قطاع ليس بالخيار الصحيح، إذ ساد الاعتقاد في منتصف القرن الماضي أن التنمية الاجتماعية هي الأكثر أولوية، وأن التنمية السياسية وممارسة الديمقراطية مسألة لاحقة بعد أن تقطع الدولة الخطوات الأساسية في مجال الإصلاح الاجتماعي. ولكن بعد تراكم التجارب ظهرت النظرية التنموية، التي تنادي بضرورة إرساء تنمية شاملة تأخذ بعين الاعتبار كل أبعاد عملية التنمية، أي اعتماد مقاربة متعددة القطاعات وبشكل متوازٍ.
إذن ما الجديد؟ الجديد حالياً هو ربط التنمية الشاملة بالأفكار أو بفكرة، ولكنها فكرة مكثفة ومركبة وغنية المعاني. فالخبراء باتوا يتحدثون اليوم عن التنمية الصامدة مع ما يعنيه ذلك من ربط قوي بين التنمية وفكرة الصمود. ولقد بدأ هذا الربط مع تأكد التغيرات المناخية في العالم وتأثيراتها التي لم يُحسب لها حساب. ويمكن القول إنه من اتفاق باريس واللقاء الأممي الكبير ومسألة تغيرات المناخ اتخذت وجهة أكثر جدية وإلزامية. ولقد بان بالكاشف كيف أن التغيرات المناخية تضر بالأرض والزراعة ومخزون المياه والصحة بشكل عام. ومن الواضح أن التوقف عند فكرة الصمود دون غيرها هو في حد ذاته نتاج تراكم ملاحظات وتفكير مطول، حيث إن المطلوب هو اعتماد تنمية قادرة على الصمود متى كان ذلك ضرورياً: نضرب مثلاً على ذلك تداعيات تأثيرات المناخ التي أدت إلى ارتفاع الحرارة وظهور الغازات الدفيئة التي تسببت في شح الماء والفيضانات والجفاف، أي الصمود أمام الكوارث الطبيعية الظاهرة منها وغير الظاهرة. وإذا كان الجفاف والفيضانات من الكوارث الظاهرة فإن نقص الماء لا يعلن عن نفسه بسهولة. واليوم يعرف العالم أزمة مياه حقيقية وهناك بلدان مصنفة تحت الفقر المائي وهو أمر يلقي بظلاله السلبية والموجعة على الزراعة وعلى الصحة. ومن سنوات والخبراء يعلنون أن الحرب المقبلة للبشرية ستكون بسبب المياه ومن أجلها. وهو إعلام لم يتم التعامل معه في البداية بجدية لأن الحروب كانت ولا تزال تقوم بسبب الموارد الأولية.
بل إن جائحة “كورونا” ذاتها التي تعصف بالعالم للسنة الثالثة على التوالي هي أيضاً كارثة طبيعية أودت بحياة الملايين من البشر، ورأينا كيف أثرت على الاقتصادات والاستثمار، ما يؤكد أن التنمية التي كانت تتأثر من عقود بنسب الأمية المرتفعة والتخلف الصحي وأيضاً بالحروب والتوترات، أصبحت اليوم في معركة مع الطبيعة، وهو أمر يستحق التأمل والتفكير والانتباه. لذلك لا بد من التحلي بالصمود ومن امتلاك مقوماته حتى تستطيع التنمية مواصلة العمل في الأزمات وفي عمق التأثيرات من دون أن تتعطل وتتأزم.
فالتنمية الصامدة هي التي تحمل أسلحة دفاعية متنوعة ومختلفة وتوظف السلاح المناسب للأزمة المناسبة. ومن غير الممكن اليوم وضع مخططات تنموية وبرمجة اعتمادات والمصادقة على المشاريع الكبرى من دون أن نربط كل المخطط بالتأثيرات المناخية ودون أن نحول وجهة بعض الخيارات القديمة إلى غيرها أكثر قدرة على الصمود: في الزراعة هناك منتوجات تحتاج للماء أكثر من غيرها. وكما رأينا في السنوات الأخيرة فإن الفيضانات التي هي أحد أهم مظاهر التغيرات المناخية قد أربكت حياة الناس الضحايا وأفسدت ما أفسدت.
من هذا المنطلق فإن كل دولة مطلوب منها وهي تضع برنامجها التنموي أن تنتبه إلى ضرورة امتلاك القدرة على الصمود أي القدرة التي يجب أن ترافق أي فعل تنموي في العالم اليوم، حيث الطبيعة أصبحت في تغيير مستمر بشكل استعادت به الكثير من غموضها وغضبها بعد أن اعتقد الإنسان الحديث أنه تمكن من ترويضها بالعلم.
إن التغيرات المناخية تمثل في حد ذاتها معضلة أمام الإنسانية اليوم، وبدأت هذه التغيرات تتمظهر وتلمس أكثر فأكثر على الأصعدة كافة. ذلك أن الصمود المقصود هو أيضاً متعدد الأبعاد تنموياً وصحياً ونفسياً.
طبعاً لا يفوتنا بالمرة القول إن الصمود هو أيضاً قدر الإنسان في الأرض وها هي الأرض كأنها تعود إلى سالف بداياتها ليعيش الإنسان قسوة الطبيعة ويعيد بناء علاقته بها على نحو يقطع مع الترويض الواثق إلى الصمود الحذر الذي لا يمكن إلا أن يكون نتيجة حالة مستمرة من الانتباه.

  • شاعرة وكاتبة وأستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية

المصدر: الشرق الأوسط

سوريا.. اختطاف طفل وتعذيبه لـ إجبار أهله على دفع ١٥٠ ألف دولار فدية

سوريا.. اختطاف طفل وتعذيبه لـ إجبار أهله على دفع ١٥٠ ألف دولار فدية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة ٤ شباط/فبراير ٢٠٢٢، مقطعا مصورا قصيرا، لطفل مختطف يتعرض للتعذيب والضرب بغية إجبار ذويه على دفع مبلغ كبير من المال قبل إعادته إليهم.
ويظهر في الفيديو الطفال البالغ من العمر ٦ أعوام، وهو يتعرض للضرب المبرح بما يبدو أنه حزام جلدي، هو مستلق على سرير، وعار إلا من ملابسه الداخلية، ويبكي ويتوسل لخاطفيه أن يتوقفوا عن ضربه، قائلا: “مشان (من أجل) الله لاتضربوني”.
وأقدم مجهولون على اختطاف الطفل من قرية “إبطع” في ريف محافظة درعا جنوبي سوريا.
وكان شهود عيان قد ذكروا أن ملثمين كانا يستقلان دراجة نارية قد اعترضا طريق الطفل وشقيقه في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، وهما في طريقهما إلى المدرسة ليخطفوه وينطلقوا به بعيدا إلى جهة غير معلومة.
وتبلغ قيمة الفدية التي يطالب بها المختطفون ٥٠٠ مليون ليرة سورية أي نحو ١٥٠ ألف دولار أمريكي، مقابل الإفراج عنه.
ووفقًا لمصادر المرصد فقد أرسل الخاطفون عدة أشرطة مصورة للطفل وهو يناشد ذويه، في أوقات مختلفة.
وينتشر في بعض المحافظات مثل درعا والسويداء ودمشق عصابات تخصصت في خطف الأشخاص مقابل الحصول على فدى ومبالغ مالية كبيرة.
وبحسب بعض المنظمات الحقوقية فإن بعض عمليات الخطف يقف وراءها عناصر من ميليشيات مسلحة بغية الوصول إلى الثراء السريع.

المصدر: موقع “البلد” الالكتروني

الرئيس الأميركي يعلن مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي

الرئيس الأميركي يعلن مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، يوم أمس الخميس ٣ شباط/فبراير ٢٠٢٢، مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي، أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، بعملية عسكرية في مناطق “شمال غرب سوريا”.
وقال بايدن في بيان: “نفذت القوات العسكرية الأميركية الليلة الماضية بتوجيهاتي عملية لمكافحة الإرهاب في شمال غرب سوريا بنجاح لحماية الشعب الأميركي وحلفائنا، وجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا”.
وأضاف: “بفضل مهارة وشجاعة قواتنا المسلحة، أقلعنا من ساحة المعركة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي – زعيم داعش”.
وأضاف أن “جميع الأميركيين عادوا بسلام من العملية”، مشيراً إلى أنه سيلقي كلمة في وقت لاحق.
ونفّذت القوات الخاصة الأميركية يوم أمس الخميس عملية إنزال جوي نادرة في مناطق “شمال غرب سوريا”، في عملية وصفها البنتاغون بأنها “ناجحة”.
وتعدّ العملية، وفق ما قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، الأكبر منذ العملية التي نفذتها واشنطن في ٢٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي.
وأوردت وزارة الدفاع الأميركية في بيان الخميس “نفّذت القوات الأميركية الخاصة بإمرة القيادة المركزية الأميركية مهمة لمكافحة الإرهاب في شمال غرب سوريا”. وقالت إنّ “المهمة كانت ناجحة ولم تسجل خسائر” في صفوفها.
وأحصى المرصد ١٣ قتيلاً على الأقل بينهم أربعة أطفال وثلاث نساء قضوا خلال العملية التي بدأت بإنزال جوي بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس الماضي، وتبعتها اشتباكات استمرت لأكثر من ساعتين.
وأفاد المرصد في وقت لاحق أن امرأة من جنسية غير سورية أقدمت على تفجير نفسها بحزام ناسف داخل المنزل وعثر عليها اشلاء.
واستهدفت العملية وفق مراسلي فرانس برس، مبنى من طابقين في أرض محاطة بأشجار الزيتون. وتضرّر الطابق العلوي منه بشدة وغطى الدخان الأسود سقفه الذي انهار جزء منه. وتبعثرت محتويات المنزل الذي انتشرت بقع دماء في أنحائه.
وتداول سكان ليلاً تسجيلات صوتية خلال العملية، يطلب فيها متحدث باللغة العربية من النساء والأطفال إخلاء المكان المستهدف.
وأضافوا أنهم سمعوا عبر مكبرات الصوت عبارات “لا تخافوا. جئنا من أجل هذا المنزل فقط.. لنخلصكم من الإرهابيين”.
وبحسب مدير المرصد، انطلقت المروحيات الأميركية من قاعدة عسكرية في مدينة “كوباني” وشارك عناصر من القوات الخاصة، في العملية بإدلب.
وفي سياق متصل، غرّد مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي أن العملية “استهدفت أخطر الإرهابيين الدوليين”.
تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع فصائل أخرى أقل نفوذاً على نحو نصف مساحة إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة. وينشط في المنطقة فصيل حراس الدين المتشدد والمرتبط بتنظيم القاعدة. وتؤوي منطقة سيطرة الفصائل ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً من النازحين.
وتضم منطقة أطمة العديد من مخيمات النازحين المكتظة. ويقول خبراء إن قياديين إرهابيين يتخذون منها مقرا يتوارون فيه.
وتنفّذ القوات الأميركية بين الحين والآخر ضربات في إدلب تستهدف قياديين مرتبطين بالجماعات الإرهابيين.
وأعلن البنتاغون مقتل “قيادي بارز” في تنظيم “حراس الدين” في ضربة شنتها طائرة مسيّرة في ٣ كانون الأول/ديسمبر. وأدت الضربة الى إصابة أم مع ثلاثة من أطفالها، كانوا يمرون في سيارة العائلة أثناء تنفيذ الضربة.
وفي ٢٣ تشرين الأول/أكتوبر، أكدت واشنطن مقتل القيادي البارز في تنظيم القاعدة “عبد الحميد المطر”، في غارة شنّتها في شمال سوريا، وذلك بعد أسابيع من إعلانها قتل قياديين أحدهما تونسي، في المنطقة ذاتها.
ويسري في إدلب منذ آذار/مارس ٢٠٢٠ وقف لإطلاق النار، أعقب هجوماً واسعاً لقوات النظام بدعم روسي. لكنه يتعرض لخروقات عدة. وتُستهدف المنطقة بين الحين والآخر بقصف لقوات النظام وغارات روسية، ما يسفر عن سقوط قتلى من المقاتلين والمدنيين.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً متشعب الأطراف، تسبب منذ اندلاعه في العام ٢٠١١ بمقتل نحو نصف مليون شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

المصدر: وكالات

“بايدن”: لدينا فرصة لبناء عالم يدعم حقوق الإنسان العالمية

“بايدن”: لدينا فرصة لبناء عالم يدعم حقوق الإنسان العالمية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حث الرئيس الأمريكي جو بايدن الأشخاص من خلفيات متنوعة على الالتقاء والتعاون للتغلب على التحديات العالمية.
في بيان بمناسبة اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، الذي تم الاحتفال به في ٤ شباط/فبراير، قال بايدن: إن على الجميع العمل معًا “لبناء عالم أفضل يدعم حقوق الإنسان العالمية، ويرفع بكل إنسان، ويعزز السلام والأمن للجميع”.
وقال: “من التهديد المستمر لوباء كوفيد-١٩ وأزمة المناخ الوجودية إلى تصاعد العنف في جميع أنحاء العالم، تتطلب هذه التحديات تعاونًا عالميًا من الناس من جميع الخلفيات والثقافات والأديان والمعتقدات”.
وأضاف: “إنهم يطلبون منا أن نتحدث مع بعضنا البعض في حوار مفتوح لتعزيز التسامح والاندماج والتفاهم”، في حياتي كان الإيمان دائمًا منارة للأمل ودعوة إلى الهدف حتى في أحلك الأيام.
وأكد: “تأمر التعاليم المقدسة عبر التقاليد الدينية بأن نحب بعضنا البعض، وأن نخدم ونحمي الفئات الأكثر ضعفًا، ونصون كرامة كل شخص، وهو ما يدور حوله اليوم العالمي للأخوة الإنسانية. “في هذا اليوم ، نؤكد – بالأقوال والأفعال – الإنسانية المتأصلة التي توحدنا جميعًا.
وواصل: “معًا، لدينا فرصة حقيقية لبناء عالم أفضل يدعم حقوق الإنسان العالمية، وينهض بكل إنسان، ويعزز السلام والأمن”.
ويحتفل العالم اليوم الجمعة الموافق ٤ شباط/فبراير باليوم الدولي السنوي الثاني للأخوة الإنسانية، الذي يصادف الذكرى الثالثة لتوقيع البابا فرنسيس والدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر على الوثيقة التاريخية للأخوة الإنسانية.
من جانبه، قال الكاردينال ميغيل أنجيل أيوسو جيكسو، رئيس اجتماع اللجنة، إن هذا اليوم هو فرصة للناس لفهم الشعور بالمسئولية تجاه الفقراء والضعفاء والمشردين والمضطهدين. 
وقال: “آمل أن تتحول الأخوة الإنسانية إلى حركة عالمية لتعزيز القيم الأخلاقية المشتركة بين جميع الشعوب من جميع مناحي الحياة. نحن نقدر بيان الرئيس بايدن في هذا اليوم المهم”.

المصدر: جريدة “الدستور” الإلكترونية