سوريا: اختطاف عائلة كردية في حلب والمطالبة بفدية مالية ضخمة

سوريا: اختطاف عائلة كردية في حلب والمطالبة بفدية مالية ضخمة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تعرضت عائلة كردية، مكونة من ثلاث نساء وطفلين، للاختطاف من قبل مجموعة مسلحة في مدينة حلب.
تفاصيل الواقعة وفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، تشير إلى أن العائلة المنحدرة من كوباني كانت قد توجهت إلى مدينة حلب لتلقي العلاج في أحد المشافي، إلا أن مجموعةً مسلحة تستقل سيارتين قد اعترضت طريق أفراد العائلة، واقتادوهم إلى ضواحي دمشق، بعد أن اعتدوا عليهم بالضرب المبرح وصادروا مبلغاً مالياً منهم يُقدر بنحو عشرين ألف دولار أمريكي.
وقد أكد المصدر إلى أن
الخاطفون أفرجوا لاحقاً عن النساء الثلاث، بينما أبقت على الطفلين الشقيقين قيد الاحتجاز في مكان مجهول، لتطالب المجموعة ذوي الطفلين بمبلغٍ مالي ضخم قدره مئة ألف دولارٍ أمريكي، مقابل الإفراج عنهم، أو قتلهم خلال مهلة زمنية لا تتجاوز ثمانٍ وأربعين ساعة.
وهي – الواقعة – تكشف عن مدى تدهور الوضع الأمني في مناطق عديدة من البلاد، في ظل تزايد المخاوف الشعبية من تنامي نشاط الشبكات الإجرامية واستمرار حوادث الخطف والاعتداء، وما يترتب على ذلك من إضعاف لثقة السوريين بالإجراءات الأمنية المتخذة.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

الأمم المتحدة تطلق تحالفا عالميا جديدا لحقوق الإنسان

الأمم المتحدة تطلق تحالفا عالميا جديدا لحقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، “التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان” بهدف حشد الناس من مختلف القطاعات والمناطق والأجيال، وبث الأمل، وتعزيز التعاون، وتحفيز العمل الجماعي في هذا المجال.
يستند هذا التحالف العالمي إلى الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان ويمهد الطريق للاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيسه في عام 2028، حيث يهدف إلى إحداث تغيير ملموس من خلال أربعة مسارات استراتيجية:

  • حقوق الإنسان في المنزل: جعل حقوق الإنسان حقيقة واقعة في حياة الناس اليومية عبر العمل والتنفيذ المحلي.
  • حقوق الإنسان في العمل: الوقوف إلى جانب الضحايا والمدافعين، وتعزيز المساواة، والمساءلة، والعدالة.
  • حقوق الإنسان في الأذهان: إعادة تصور كيفية التواصل بشأن حقوق الإنسان، وتعلمها وفهمها.
  • حقوق الإنسان من أجل المستقبل: تسخير الابتكار والتكنولوجيا وانخراط الشباب للتصدي للتحديات العالمية، مع ترسيخ حقوق الإنسان في صميم الأمور.
    وتعكس هذه المسارات مبدأ بسيطا مفاده أن حقوق الإنسان يجب أن تمارس محليا، وأن يدافع عنها في أوقات الخطر، وأن يفهمها الناس ويثقوا بها، وأن تكون جزءا لا يتجزأ من الحلول المستقبلية، وأن تحظى بدعم مؤسسات قوية وموارد مستدامة.
    وفي كلمته خلال فعالية الإطلاق في مقر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، أكد المفوض السامي فولكر تورك أن حقوق الإنسان “ملك لنا جميعا، وتتطلب تكاتفنا جميعا في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ”.
    وشدد على أن حقوق الإنسان تقع “في صميم إنسانيتنا المشتركة … وتوجهنا نحو المستقبل الذي نريد بناءه معا”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

الطريق الى المصالحة: تحديات العدالة الانتقالية في سوريا

الطريق الى المصالحة: تحديات العدالة الانتقالية في سوريا

د.فاطمة الزهراء ماء العينين*

وأنا أتابع بدايات مسار العدالة الانتقالية الذي تشهده سوريا مؤخراً، وما يرافق هذا المسار من انتقادات من جهة، وتنويه وإشادة من جهة أخرى، عاد بي الزمن إلى بدايات المسار نفسه في المغرب، خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ الحديث عن عهد جديد يقوم على طي صفحة الماضي، عبر إنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وما ارتبط بها من سنوات الجمر والرصاص، والتعذيب، والاختفاء القسري، والمحاكمات السياسية، والقمع والإذلال.
لقد كانت هناك إرادة سياسية قوية استمدت مشروعيتها من أعلى سلطة في البلاد، بادرت إلى إطلاق هذا المسار، فتم الاشتغال على مرحلتين أساسيتين: الأولى عبر هيئة التحكيم المستقلة، والثانية، الأكثر شمولاً واتساعاً، من خلال إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، باعتبارها إطاراً مؤسساتياً محدداً في الزمان والمكان، يشتغل وفق ملفات وأجندة واضحة.
والواقع أن المجتمع المغربي، بمختلف أطيافه، استقبل هذه الخطوة بترحيب واسع، لما حملته من أبعاد إنسانية وحقوقية وسياسية، رغم أنها لم تخلُ من انتقادات ومطالبات بتوسيع صلاحيات الهيئة وتعميق اختصاصاتها. كما فُتحت نقاشات وطنية كبرى، وأطلقت أوراش قانونية وحقوقية مهمة، ساهمت في خلق دينامية حقوقية قوية جعلت المغرب، في تلك المرحلة، من أكثر الدول انفتاحاً على الملفات الحقوقية الحساسة على المستوى الإقليمي، وهو ما تجلى بوضوح سنة 2011 أثناء اندلاع الثورات العربية.
واليوم، ومن خلال متابعة المسار الانتقالي في سوريا، أرى ـ كملاحظة أولية ـ أن فتح النقاش العمومي، مهما كان صعباً ومشحوناً بالتجاذبات الفكرية والسياسية، يظل أمراً صحياً وضرورياً، لأن مجرد النقاش في مثل هذه القضايا كان ممنوعاً طيلة خمسين سنة في ظل النظام الأسدي. ومن خلال الاطلاع على أبرز تجارب العدالة الانتقالية، كما في الأرجنتين، وتشيلي، وجنوب افريقيا، ورواندا، يبدو واضحاً أن الحالة السورية تحمل خصوصيات استثنائية، تجعلها مختلفة عن غيرها في العديد من الجوانب. أولى هذه الخصوصيات أن نظام الأسد اختار، إلى آخر لحظة، منطق المواجهة والإنكار، من دون أن يبدي أي مرونة سياسية، أو أي استعداد، ولو ضمني، للتخلي عن السلطة أو المصالحة مع الشعب، أو حتى الاعتراف الجزئي بحجم الانتهاكات المرتكبة، بل ظلّ، في كل مناسبة، يكذب مختلف أشكال التوثيق الإعلامي والحقوقي. غير أن من حسن حظ الشعب السوري، ومن سوء تقدير النظام، أن معظم هذه الانتهاكات وقعت في عصر التكنولوجيا والتوثيق الرقمي، حيث جرى توثيقها بالصوت والصورة والفيديو، بل ونُقل بعضها مباشرة أمام أنظار العالم، وهو ما يجعل مسألة الإثبات وتوفير الأدلة أكثر وضوحاً ويسراً مقارنة بتجارب سابقة. كما أن الحرب السورية لم تكن نزاعاً داخلياً خالصاً، بل تحولت إلى ساحة لتدخلات إقليمية ودولية معقدة، شاركت فيها جيوش نظامية وميليشيات مسلحة وتنظيمات متعددة الولاءات، الأمر الذي يجعل مسار العدالة الانتقالية في سوريا أكثر تعقيداً وحساسية. فالدولة السورية تجد نفسها اليوم أمام معادلة دقيقة بين مطلب المحاسبة والإنصاف من جهة، وضرورات الحفاظ على التوازنات السياسية والدبلوماسية من جهة أخرى، خاصة أن البلاد خرجت من الحرب منهكة سياسياً وإدارياً واقتصادياً وعسكرياً. ويزداد هذا التعقيد مع فرار عدد كبير من رموز النظام السابق، المتورطين بشكل مباشر في الانتهاكات الجسيمة، واحتمائهم بدول ذات نفوذ إقليمي ودولي، وهو ما يجعل أي تحرك قضائي أو سياسي تجاههم مرتبطاً بحسابات دقيقة، قد لا تسمح بها المرحلة الحالية.
ومن التحديات الكبرى أيضاً الحساسية الطائفية، التي ما تزال حاضرة لدى بعض مكونات المجتمع السوري، وهو ما يفرض الاشتغال بجدية على تعزيز الوحدة الوطنية، ومحاربة الخطابات الطائفية عبر الإعلام والثقافة والفنون، إضافة إلى سن قوانين صارمة تجرم التحريض والتمييز، مع ضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين والمواطنات، من دون استثناء.
كما أن من الضروري تقليص عدد الجهات المتدخلة في هذا الملف، لأن العدالة الانتقالية ليست مجرد مصالحة بين أفراد بعد خصام شخصي، بل هي آلية قانونية ومؤسساتية دقيقة تضبطها قواعد ومعايير واضحة. ومن شأن تحويلها إلى مجال مفتوح لكل الآراء غير المتخصصة أن يخلق نوعاً من العشوائية والارتباك، لذلك يفترض أن يقود هذا المسار خبراء قانونيون ومختصون يمتلكون الكفاءة والخبرة اللازمتين. وأعتقد كذلك أن السلطات السورية ستواجه إشكالات تقنية وقانونية معقدة، من أبرزها تحديد الإطار الزمني للانتهاكات المشمولة بالعدالة الانتقالية: هل سيتم الاكتفاء بضحايا الثورة منذ سنة 2011، أم سيتم توسيع المسار ليشمل ضحايا النظام منذ بداياته سنة 1971، عقب ما سُمي آنذاك بـ«الحركة التصحيحية»، مروراً بمجزرة حماة وما تلاها من اعتقالات ومحاكمات واسعة، وآلاف الضحايا الذين مروا عبر واحد من أبشع السجون في العالم، كسجني تدمر وصيدنايا ومراكز الاحتجاز التابعة للأفرع الأمنية؟ كما يطرح هذا المسار أسئلة أخرى لا تقل أهمية، من بينها وضعية الضحايا من جنسيات عربية أخرى تعرضوا بدورهم لانتهاكات داخل سوريا، إضافة إلى إشكالية جبر الضرر: هل سيتم التعامل بالمعايير نفسها مع الضحايا المدنيين والعسكريين؟ وهي نقطة أتذكر أنها أثارت نقاشات واسعة خلال التجربة المغربية، خاصة في ما يتعلق بملف الناجين من جحيم تازمامارت. ويُطرح كذلك ملف اللاجئين السوريين خارج البلاد، وكيفية التعامل مع الأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت بهم نتيجة سنوات التهجير القسري والاقتلاع من البيئة الاجتماعية والأسرية. كما يتعين على الدولة وضع استراتيجية واضحة للتعويض عن الممتلكات المفقودة، ومعالجة إشكالات السكن وحقوق الملكية، وهي قضايا تقع في صميم مفهوم جبر الضرر، وتشكل جزءاً أساسياً من المصالحة مع الماضي وتحقيق الإنصاف.
وفي اعتقادي، هناك ركائز أساسية إذا ما توفرت، فإنها ستساهم في تحقيق أهداف العدالة الانتقالية، ولو بشكل نسبي، خلال المرحلة الأولى. وفي مقدمة هذه الركائز وجود إرادة سياسية جادة وواقعية من أعلى سلطة في البلاد، وتوفير الموارد المالية الكافية، والاستثمار في بناء القدرات القانونية والأمنية، وتطوير كفاءة أجهزة إنفاذ القانون في مجالات التوثيق والتحقيق والتدقيق في المعلومات، بما يسمح بوضع استراتيجية متكاملة للإنصاف وجبر الضرر ومنع الإفلات من العقاب. كما يظل الجانب الاقتصادي عاملاً حاسماً في إنجاح هذا المسار، بدءاً من العمل على رفع العقوبات الاقتصادية والمالية الدولية، بما ييسر تمويل المشاريع الكبرى، وإنعاش سوق التوظيف، وتحريك عجلة التنمية، وتمكين المواطن من استعادة شروط العيش الكريم والحياة الطبيعية.
ومن بين الأولويات كذلك محاربة الفساد الذي تغلغل في البنية الإدارية والأمنية على امتداد عقود، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية على أسس دولة القانون، بما يقطع مع الممارسات البوليسية التي عانى منها الشعب السوري طويلاً. إن تحسن المستوى المعيشي للمواطنين، ولو بوتيرة بطيئة في البداية، يعد مؤشراً إيجابياً على نجاح مسار العدالة الانتقالية، لأن هذا المسار لا يقاس فقط بالإجراءات القانونية، بل أيضاً بقدرته على تحسين حياة الناس واستعادة ثقتهم في الدولة.
وأختتم بالقول، إن هناك معطى بالغ الأهمية لا يقاس بالنصوص القانونية ولا بالمؤشرات الاقتصادية، ألا وهو السلم المجتمعي والأهلي، وإعادة بناء الشعور الوطني الصادق والانتماء المشترك. وهذا الهدف يظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وتكافؤ الفرص، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، التي يمكن للمواطن السوري أن يلمسها بشكل واقعي ومباشر في حياته اليومية. فعندما يشعر المواطن بالأمن والكرامة والعدالة، يكون المجتمع قد قطع شوطاً مهماً في طريق المصالحة مع الماضي وبناء المستقبل.

٭ كاتبة مغربية

المصدر: القدس العربي

تعليق عمل مدعي عام الجنائية الدولية بسبب اتهامات أخلاقية تخصّ مساعدته

تعليق عمل مدعي عام الجنائية الدولية بسبب اتهامات أخلاقية تخصّ مساعدته

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أوقف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية “كريم خان” عن مزاولة مهامه في وقت متأخر من مساء الاثنين 8 حزيران الجاري، بعدما أحالت هيئة الرقابة في المحكمة ملفه إلى إجراءات تأديبية على خلفية اتهامات تتعلق بـسوء سلوك جنسي.
البريطاني ذو الأصول الباكستانية يواجه اتهامات بسوء سلوك جنسي مع مساعدة تعمل لديه، في فضيحة تم الإعلان عنها منذ أكثر من عامين، لكنه يواصل نفي ارتكاب أي مخالفة بشكل قاطع. وكان خان قد تنحى مؤقتا في أيار/مايو 2025 في انتظار صدور نتائج التحقيق، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، ما دفع جمعية الدول الأطراف مرارا إلى استحداث قواعد جديدة للتعامل مع هذه الحالة.
وقرر مكتب جمعية الدول الأطراف، الذي يضم 21 عضوا، إحالة قضية خان إلى الجمعية الأوسع التي تمثل جميع الدول الأعضاء في الجنائية الدولية. وقال المكتب في بيان إنه قرر “بالأغلبية الموصوفة… تعليق المدعي العام عن العمل فورا، في انتظار القرار النهائي لجمعية الدول الأطراف بصفتها الجهة المختصة باتخاذ القرار”. وأوضح المكتب أن الخطوة استندت “إلى تقرير تحقيق أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، والأدلة الأساسية، ومشورة لجنة خاصة من الخبراء القضائيين، والمذكرات الخطية”. وأضاف أن تعليق خان في انتظار اجتماع الجمعية “ليس مؤشرا على النتيجة النهائية “.
ومن المرجح ألا يكون لهذا القرار تأثير عملي كبير على سير عمل المحكمة، إذ سبق أن جرى استبعاد خان من المرافعة في أبرز قضية تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية حالياً، والمتعلقة بالرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي.

المصدر: euro news