فرنسا ترحّب بالتقرير الأممي حول أحداث الساحل: لتنفيذ توصياته

فرنسا ترحّب بالتقرير الأممي حول أحداث الساحل: لتنفيذ توصياته

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أشادت فرنسا بتقرير لجنة التحقيق الدولية الأخير المتعلق بالأحداث التي شهدها الساحل السوري، مشددةً على ضرورة تنفيذ توصياته.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان لها، إن التقرير يمثّل خطوة مهمة لكشف ملابسات العنف وتحقيق العدالة، مضيفةً أن باريس تحث السلطات السورية على الالتزام بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية والمجتمع الدولي، بما في ذلك السماح بدخول فرق اللجنة بلا قيود إلى المناطق المتضررة.
وأكد البيان أن العملية الانتقالية في سوريا، لن تنجح إلا إذا شملت الجميع واحترمت حقوق الإنسان وسيادة القانون، مشيراً إلى أن السلطات السورية أعلنت استعدادها لإشراك وكالات الأمم المتحدة في التحقيقات الجارية بمحافظة السويداء.
وشددت فرنسا على أنها ستواصل دعم السوريين في محاربة الإفلات من العقاب وتعزيز قدرات العدالة بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.
وقبل أيام، رحبت المتحدثة الرئيسة للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي أنيتا هيبر، بنشر تقرير لجنة التحقيق الدولية، كما أشادت بما قامت به في توثيق “الانتهاكات الجسيمة” للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. وأصدرت لجنة التحقيق الأممية الخاصة بسوريا، قبل أسبوع، تقريراً عن أحداث الساحل السوري التي وقعت في آذار/ مارس، الماضي، مؤكدةً أن هناك أفعالاً قد ترقى إلى جرائم حرب، ارتُكبت خلال موجة العنف التي اجتاحت الساحل وغرب وسط سوريا، منذ كانون الثاني/ يناير الماضي.
وقال التقرير إن أعمال العنف استهدفت في المقام الأول، المجتمعات العلوية، وبلغت ذروتها في مجازر وقعت في آذار/ مارس، وشملت القتل والتعذيب والأفعال غير الإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل، وهو ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
وأكدت أن هذه الانتهاكات ارتُكبت من قبل عناصر قوات الحكومة المؤقتة وأفراد عاديين عملوا إلى جانبهم، وكذلك من قبل فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، “وشملت الانتهاكات أفعالاً قد ترقى إلى جرائم حرب”.
وشهدت منطقة الساحل بدءاً من 6 آذار/ مارس ولثلاثة أيام، أعمال عنف على خلفية طائفية، حيث اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية أودت بالعشرات من عناصرها.
وأرسلت السلطات السورية على إثرها تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، تحدث “المرصد السوري لحقوق الانسان” عن ارتكابها، إلى جانب مجموعات رديفة لها، مجازرَ وعملياتِ إعدام ميدانية، أسفرت عن مقتل نحو 1700 مدني غالبيتهم الساحقة من الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد، وفق وكالة “فرانس برس”.

المصدر: موقع المدن

مسلحون يعدمون مواطنًا في ريف دمشق بـ30 طلقة نارية

مسلحون يعدمون مواطنًا في ريف دمشق بـ30 طلقة نارية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أُعدم ميدانيًا مواطن من أهالي بلدة زبدين في الغوطة الشرقية لريف دمشق، في عملية تصفية جديدة، حيث تعرض لـ 30 طلقة نارية من قبل مسلحين ملثمين يستقلون سيارة، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم الاثنين 18 آب/أغسطس 2025، إن هذه العملية تأتي في ظل تصاعد وتيرة عمليات التصفية الانتقامية في، ما ينذر بمزيد من الفوضى الأمنية، وسط غياب المحاسبة.
وأضاف أنه مع استمرار هذا النهج، تبقى البلاد أمام مخاطر متزايدة تهدد استقرارها الهش.
وبذلك، بلغ عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية والتصفية في سوريا منذ مطلع العام 2025 نحو 953 شخصاً، موزعين على 903 رجال، و30 سيدة، و 20 طفلاً.

المصدر: ارم نيوز

من يحاكم القتلة؟… خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في ذاكرة السوريين

من يحاكم القتلة؟… خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في ذاكرة السوريين

أحمد سليمان*

من يقرر من يمثل أمام العدالة ومن يفلت منها؟ وهل يمكن بناء دولة قانون بينما يبقى بعض الجناة محميين بالانتماء أو الولاء؟
لم تعد هذه الأسئلة تجميلًا كلامياً أو شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل أصبحت قضية حياة أو موت لآلاف الضحايا وذويهم في الساحل السوري، حيث شهدت المنطقة في مارس/آذار 2025 واحدة من أكثر موجات العنف دموية وتنظيماً منذ بداية النزاع.

من الفوضى إلى الأدلة:

مع اندلاع الاشتباكات في مدن وبلدات الساحل، ظهرت روايات متناقضة: رواية رسمية تتحدث عن حماية المدنيين، وروايات شهود ومنظمات حقوقية تكشف عن عمليات قتل جماعي، وتعذيب، واختطاف، وجرائم اغتصاب وزواج قسري.
وثّقت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية على مدى أشهر انتهاكات شملت القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والنهب، والحرق المتعمد للمنازل. ودعت المنظمتان بوضوح إلى مساءلة جميع الأطراف، سواء كانوا من قوات الحكومة الانتقالية أو من المسلحين الموالين للنظام السابق.

التحقيق الوطني… وعتبة السياسة:

في الداخل، شكّلت الحكومة السورية لجنة وطنية لتقصي الحقائق، زارت مناطق مثل بانياس واللاذقية، وجمعت مئات الإفادات. لكن عمل اللجنة واجه اتهامات من منظمات حقوقية محلية ودولية بالتركيز على طرف واحد وتجاهل تجاوزات فصائل محسوبة على الحكومة نفسها.
تسلّم الرئيس الإنتقالي أحمد الشرع التقرير النهائي في يوليو/تموز 2025، وأعلن التزامه بمبادئ “الحقيقة والمساءلة”. لكن أسئلة الملاحقة القضائية بقيت بلا إجابات واضحة، خصوصًا مع بقاء بعض المتورطين في مواقع القوة.

تقرير لجنة التحقيق الأممية… الإدانة متعددة الأطراف:

في 14 أغسطس/آب 2025، أصدرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تقريرها النهائي حول أحداث الساحل. التقرير، المبني على أكثر من 200 مقابلة وزيارات ميدانية ومراجعة صور أقمار صناعية، خلص إلى أن العنف كان واسع النطاق ومنهجيًا وقد يرقى إلى جرائم حرب.
نسبت اللجنة الانتهاكات إلى فصائل مرتبطة بالحكومة الانتقالية مثل “عمشات”، “حمزات”، “لواء السلطان سليمان شاه” و“الفرقة 400”، وكذلك إلى مسلحين موالين للنظام السابق. وأشارت إلى ارتكاب عمليات قتل جماعي، وتعذيب، وتمثيل بالجثث، ونهب، وحرق، إضافة إلى اختطاف واغتصاب وزواج قسري.
ورغم خطورة هذه الجرائم، أوضح التقرير أنه لم يجد أدلة على صدور أوامر مباشرة من الحكومة المركزية، لكنه شدّد على ضرورة ملاحقة كل المتورطين بغضّ النظر عن انتماءاتهم.

المسؤولية القانونية… التحدي الأكبر:

المساءلة الحقيقية لا تتجزأ. فإذا كانت الدولة تسعى إلى بناء مؤسسات تحترم القانون، فإن أول اختبار هو قدرتها على تقديم جميع المتورطين للمحاكمة أمام قضاء مستقل، وعدم الاكتفاء بالإدانة المعنوية أو التصريحات الإعلامية.
وأكدت منظمات دولية، مثل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، أن العدالة الانتقالية التي تستثني أي طرف هي عدالة ناقصة تعيد إنتاج دوامة الإفلات من العقاب.

أسئلة لا بد أن تُجاب:

1.هل تملك السلطات السورية الإرادة السياسية والقانونية لملاحقة قادة الفصائل الموالية لها إذا ثبت تورطهم؟
2.ما الضمانات التي ستمنع تكرار الانتهاكات إذا بقي بعض المتورطين في مواقع النفوذ؟
3.كيف يمكن للضحايا وأسرهم أن يثقوا بمؤسسات الدولة إذا لم تُعقد المحاكمات بشكل علني وشفاف؟

الخاتمة المفتوحة:
أحداث الساحل ليست مجرد فصل دموي آخر في تاريخ سوريا الحديث، بل اختبار حقيقي لمصداقية الدولة الجديدة أمام شعبها وأمام العالم.
لقد بذلت منظمات دولية مثل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية جهودًا كبيرة في جمع الأدلة وتوثيق الشهادات، فيما ساهم متعاونون محليون بشجاعة في كشف الحقائق في ملف شائك ومعقد.
كما أن تعاون السلطات السورية مع اللجنة الأممية يُعد خطوة مهمة على طريق إرساء العدالة، لكن المأمول أن تتبع هذه الخطوة إجراءات عملية تبدأ بعزل المتورطين عن مناصبهم، تمهيدًا لتقديم جميع الجناة، دون استثناء، إلى محاكم وطنية مستقلة وعلنية.
فإما أن تتحرك السلطات فورًا لفتح ملفات الملاحقة القضائية،
أو ستظل العدالة شعارًا مؤجلاً، بينما يتسرب الإحباط واليأس إلى نفوس الضحايا،
وتترسخ ثقافة الإفلات من العقاب في ذاكرة البلاد.

*شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

تحقيق أممي: انتهاكات بالساحل السوري “قد ترقى إلى جرائم حرب”

تحقيق أممي: انتهاكات بالساحل السوري “قد ترقى إلى جرائم حرب”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا في تقرير نشرته اليوم الخميس 14 آب/أغسطس 2025، إلى أن أعمال العنف التي وقعت في منطقة الساحل خلال شهر آذار/مارس كانت “منهجية وواسعة النطاق”، وتضمّنت انتهاكات “قد ترقى إلى جرائم حرب”، شملت “القتل والتعذيب والأفعال اللإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل”. وأوضحت اللجنة في الوقت ذاته أنها “لم تجد أي دليل على وجود سياسة أو خطة حكومية لتنفيذ مثل هذه الهجمات”.
وشارك مسلحون موالون للحكم السابق في الانتهاكات، وفق اللجنة.
وأشار التقرير الذي استند إلى أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا وشهود، إضافة إلى زيارة ثلاثة مواقع لمقابر جماعية ولقاء مجموعة من المسؤولين، إلى “أسباب معقولة للاعتقاد أن أفراداً من فصائل معينة في قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة” إضافة إلى “أفراد عاديين شاركوا في الأفعال العدائية قد ارتكبوا أفعالاً ترقى إلى انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب”.
وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو إن “حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية”، داعياً “السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم”.

وأعربت لجنة التحقيق عن قلقها لاستمرار تلقيها معلومات عن انتهاكات مستمرة “بما في ذلك اختطاف نساء واعتقالات تعسفية”.
وحضّت المفوضة لين ويلشمان السلطات على اتخاذ “إجراءات عاجلة لزيادة حماية” المجتمعات المتضررة، و”فصل الأفراد المشتبه في تورطهم… على الفور من الخدمة الفعلية بانتظار التحقيق”.

المصدر: وكالات

المحكمة الأوروبية توقف ترحيل النمسا مهاجرين إلى سوريا

المحكمة الأوروبية توقف ترحيل النمسا مهاجرين إلى سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

علّقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء 12 آب/أغسطس 2025، ترحيل مهاجرين إلى سوريا، بعد أول عملية ترحيل إلى البلاد منذ 15 عامًا، مؤقتًا حتى أوائل سبتمبر/أيلول.
وأعلنت وزارة الداخلية النمساوية أن المحكمة، التي يقع مقرها في ستراسبورغ، أصدرت أمرًا مؤقتًا بذلك.
وشككت المحكمة في تقييم النمسا للوضع في سوريا، بحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة “الأنباء الألمانية”.
وطُلب من الحكومة في فينا أن تخبر المحكمة بما إذا كانت وضعت في اعتبارها على النحو الكافي مخاطر مقتل شخص ثانِ مرحّل أو تعذيبه.
وكانت النمسا تمتنع عن ترحيل أشخاص إلى سوريا أثناء الحرب فيها؛ وبعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تم ترحيل مجرم تكرر ضبطه، إلى سوريا، في أوائل يوليو/تموز، لأول مرة منذ 15 عامًا، لكن لم يتسنَّ معرفة مكانه.

المصدر: وكالات

مديح الكراهية… من الرواية إلى مشفى السويداء

مديح الكراهية… من الرواية إلى مشفى السويداء

سامي خويص

قبل سنوات طويلة، عندما سمعت أول مرة بعنوان رواية خالد خليفة “مديح الكراهية” استغرقتني التداعيات الدلالية لطرفي الجملة، ورأيتهما يتزاحمان على صدارة التلقي، فكل منهما يمتلك طاقة حضور متوترة تجعل من السهل انزلاقه إلى شرفة المعنى. حينها سمح لي جهلي بالسياق أن أتعامل مع العنوان ككائن وحشي بدائي، وُجِد فجأة في شارع مزدحم فملأه صخبا، أو كقصيدة تكثف كامل تجربتها في كلمتين. لاحقا بعد أن قرأت الرواية ازداد ذلك الكائن حضورا وهيمنة، لكن اليوم في سورية صيف 2025، أصبح هو نفسه أليفا وكأنه أحد معالم المدينة.
لم تعد الكراهية تحتاج مديحا وتشجيعا فقد نضجت وامتلكت فضاءها، في اللغة، السياسة، الأغاني، وفي نشرات الأخبار الصباحية مع فنجان القهوة، على الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، نستقبلها كما نستقبل نشرات الطقس: غدًا، أمطار غزيرة في الشمال… وتحريض غزير في الجنوب.
الآن يضاف إلى حضور العنوان، حضور خالد خليفة نفسه ليس كروائي، بل كعرّاف، تقمص عبر مئة جيل، ليشهد الانهيار معنا. يراقب تلك الدلالات الشرسة التي أطلقها قبل عقدين، وظن أنه حين جمع المتناقضين معا في عنوان واحد، قد ضحى بهما على مذبح ما، لكنه يكتشف مع سوريتنا الراهنة أن الآلهة لم تقبل الأضحية، بل رمتها بأقصى نتنها في وجوهنا.
أظن أن الرواية تستند بكامل ثقلها إلى منظور فينومينولوجي، حاول تشريح تجربة الكراهية من الداخل: كيف تسكن الوعي، كيف تُعيد تشكيل إدراك العالم، كيف تُبرّر ذاتها أمام صاحبها، كيف تهيمن، كيف تتحول إلى طاغية ومعبود، وكيف تجعلنا نمتدحها ونسير خلفها كالمنومين. البطلة في “مديح الكراهية” لا ترى نفسها شريرة، فهي واثقة أنها تدافع عن الحقيقة والحق، وتعتقد أنه من الطبيعي أن تكره وتكره وتكره، طالما الآخر ظل آخرا. هنا تكتمل القصدية (Intentionality) أحادية الاتجاه التي لا تدرك الخارج سوى كتهديد مستمر. وها هو الواقع السوري الحالي يعيد إنتاج هذه البنية النفسية والفكرية، لكن على نطاق اجتماعي واسع. وفي تكرار نشط لا يتوقف، وبسرعة خيالية، فيبدو أن ظروف الخلق مواتية.
المشهد الذي ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا – مقتل شاب يعمل متطوع ضمن الفريق الطبي في مشفى السويداء على أيدي عناصر “قوات الأمن العام” أثناء إحدى مراحل حرب الإبادة الدينية المستمرة هناك منذ شهر بحق الأقلية الدرزية الصغيرة – يقدّم نسخة مسرحية مكتملة الأركان للكراهية وقد تحولت إلى عرض علني: لدينا مكان يصلح كمنصة عرض، جمهور أُحضر بالقوة وأُرغم على الجلوس (الأصح الركوع) على الأرض، ممثلون مع كل الاكسسوارات اللازمة (لباس عسكري، مسدسات، كلاشينكوف)، يبدأ العرض، الجنود يحاولون إذلال الشاب الأعزل وإرغامه على الركوع، يضربه أحدهم بمقبض مسدسه على رأسه. الشاب يقف بين الجمهور لكن الجنود (يكسرون الجدار الرابع) ويسحبونه نحو منصتهم، يتصاعد الصراع الدرامي يقاوم الشاب، يدافع عن نفسه، عن إنسانيتنا، لكن ينتهي الصراع سريعا بقتله بطلقات من مسدس وبندقية، ثم تسحب جثته على الأرض نحو الكواليس والدماء تسيل منها لتصبغ الخشبة بلونها، إضاءة حمراء تخفت ببطء ثم ظلام، ظلام ثقيل وطويل أسود أسود… يصفق الجمهور ويضاء المسرح، يعود الممثلون إلى الخشبة ليتلقوا مدائح الجمهور عبر السوشيال ميديا وينحنون أمامه، لكن لا يعود ذلك الممثل الشاب معهم لأنه مشغول بموته الحقيقي. هذا العرض الذي سجلته صدفة كاميرات المراقبة في المشفى هو واحد من عشرات الجرائم التي وثقت ومن مئات المجازر التي لم تجد كاميرا تصورها. (هذا رابط مجاني لمن فاته رؤية العرض: https://youtu.be/RH33eTtS4wY?si=qj0W9udPVDykE9W6)
سهولة فعل القتل في هذا المشهد، تجعله أمرا عابرا يشبه نفث الدخان أثناء الكلام، أو ارتشاف الشاي مع الطعام، وتكشف عن مدى اندماج أو تماهي القتلة مع رؤية الجماعة التي ينتمون إليها. القاتل هنا لا يتصرف كمن يرتكب جريمة، بل كمن ينفذ فعلًا مشروعًا، وربما واجبًا، تمامًا كما كانت بطلة الرواية ترى عنفها في سياق الفضيلة. الكراهية في هذه اللحظة ليست انفجارًا عاطفيًا، بل إدراكًا مشوَّهًا للواقع يشرعن العنف ويمنحه لباس الحق. إنها طريقة ناجحة لممارسة الجريمة دون ملحقات فكرية أو أخلاقية أو دينية، فالقاتل ينحي جانبا جميع الافتراضات حول وجود العالم الخارجي. ليس بقصد إنكار وجوده، بل بهدف تثبيت تصوراته وأحكامه الخاصة دون تدخلات خارجية.
هكذا، يتحول الوعي الفردي إلى وعي جمعي مبرمج، يرى الكراهية في كل مكان، يسمعها في الخطب، ويشاهدها في الأفعال، يخبئها في أعماقه مثل كنز ثمين، حتى تصبح جزءًا من طريقة فهمه للعالم. وهذا هو أخطر ما في الأمر فالكراهية لم تعد مجرد عاطفة طارئة، بل إطارًا ذهنيًا دائمًا، لا يمكن تمييزه عن الواقع.
قد يكون خالد خليفة كتب روايته كرسالة تحذير أدبي، تنبهنا كيف يمكن أن تتسلل الكراهية إلى الوعي وتعيد صياغة العالم، لكننا، في نسختنا السورية المعاصرة، أخذنا هذا التحذير وحولناه إلى خطة حياة.

المصدر: الحوار المتمدن

شريط مصور يوثق عملية إعدام ميداني داخل مشفى السويداء الوطني على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية

شريط مصور يوثق عملية إعدام ميداني داخل مشفى السويداء الوطني على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، شريط مصور يُظهر عملية إعدام ميداني مروعة ارتُكبت بحق أحد المواطنين داخل مشفى السويداء الوطني. ويُظهر الفيديو عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية التابعة للسلطة السورية وهم يقومون بسحب الشاب ومن ثم تعريضه للضرب قبل قتله بإطلاق رصاص مباشر.
وفي المشهد الذي وثقه الشريط، ظهر عشرات الأشخاص يرتدون زي العمل داخل المشفى، جاثمين على ركبهم أثناء تنفيذ العملية، في مشهد يعكس أجواء التوتر والرعب التي سادت المكان. بعد ذلك، جرى سحب جثة الضحية إلى مكان غير معروف.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

سوريا: مجلس الأمن يدين أعمال العنف ضد المدنيين في السويداء

سوريا: مجلس الأمن يدين أعمال العنف ضد المدنيين في السويداء

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الأخير في أعمال العنف التي اندلعت بمحافظة السويداء في سوريا منذ 12 تموز/يوليه. ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بترتيب وقف إطلاق النار وضمان حماية السكان المدنيين.
وفي بيان رئاسي صدر اليوم، أدان مجلس الأمن بقوة أعمال العنف التي ارتكبت بحق المدنيين في السويداء وشملت عمليات قتل جماعي وفقدان الأرواح، وأدت إلى نزوح نحو 192 ألف شخص داخليا.
وحث المجلس الأطراف كافة على ضمان أن تتمكن الأمم المتحدة وشركاؤها في التنفيذ والمنظمات الإنسانية الأخرى، من إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المجتمعات المحلية المتضررة في السويداء وجميع أنحاء سوريا على نحو كامل وآمن وسريع ودون عوائق، وكفالة معاملة جميع الأشخاص معاملة إنسانية، بمن فيهم أي شخص استسلم أو جُرح أو احتُجز أو ألقى سلاحه.
وكرر مجلس الأمن تأكيد دعوته للسلطات المؤقتة أن توفر الحماية للسوريين قاطبة، كائنا ما كان انتماؤهم العرقي أو الديني، وشدد على عدم إمكانية تحقيق التعافي الحقيقي في سوريا دون تدابير حقيقية لتوفير الأمان والحماية للسوريين كافة.
رحب المجلس بالبيان الذي أصدرته السلطات السورية المؤقتة وأعلنت فيه إدانة أعمال العنف واتخاذ إجراءات للتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها. ودعاها إلى ضمان إجراء تحقيقات موثوقة وسريعة وشفافة ونزيهة وشاملة وفقَ المعايير الدولية.
وقال المجلس في بيانه الرئاسي- الذي يصدر بإجماع أعضائه الخمسة عشر: “يجب على السلطات السورية المؤقتة أن تضمن مساءلة جميع مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة بغض النظر عن انتماءاتهم. ويحيط مجلس الأمن علما كذلك بقرار إدارة شؤون الدفاع التابعة للسلطات السورية المؤقتة إنشاء لجنة للتحقق من انتماءات الأفراد الضالعين في أعمال العنف وخلفياتهم، ويشدد على أهمية الشمول والشفافية في عمليات العدالة والمصالحة وضرورتها الملحة لإحلال السلام المستدام في سوريا”.
وأشار مجلس الأمن إلى قراره 2254 (2015) وبيانه الرئاسي (S/PRST/2025/4) وبيانه الصحفي الصادر في 17 كانون الأول/ديسمبر 2024، وأكد من جديد التزامه القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وأهاب بجميع الدول أن تحترم تلك المبادئ.
وأدان المجلس جميع أشكال التدخل السلبي أو الهدام في عملية الانتقال السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا، مشيرا إلى أن هذه التدخلات تقوض الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في البلاد، وأهاب بجميع الدول الامتناع عن أي عمل أو تدخل قد يزيد من زعزعة استقرار البلد.
ودعا مجلس الأمن أيضا إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بما في ذلك المبادئ المتعلقة بالمنطقة الفاصلة، وكذلك ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ودورها، وأكد الواجب الواقع على عاتق جميع الأطراف أن تتقيد بأحكامه وأن تحافظ على الهدوء وتخفف حدة مظاهر التوتر.
أشار المجلس إلى التقرير السادس والثلاثين لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع للجنة مجلس الأمن بشأن تنظيمي داعش والقاعدة، وأكد أهمية مكافحة جميع أشكال الإرهاب في سوريا.
وأعرب عن قلقه البالغ من حدة التهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، مشيرا إلى أن هذا التهديد قد يؤثر في المناطق والدول الأعضاء جميعا.
كما دعا مجلس الأمن إلى تنفيذ عملية سياسية شاملة للجميع يقودها السوريون ويمسكون بزمامها، استنادا إلى المبادئ الرئيسية الواردة في القرار 2254. ويشمل ذلك حماية حقوق السوريين كافة، بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني.
وشدد على ضرورة أن تلبي هذه العملية السياسية التطلعات المشروعة للسوريين قاطبة وأن تحميهم جميعا وتمكّنهم من تقرير مستقبلهم على نحو سلمي ومستقل وديمقراطي.
وجدد مجلس الأمن التأكيد على أهمية دور الأمم المتحدة في دعم عملية الانتقال السياسي في سوريا وفق المبادئ التي ينص عليها القرار 2254، وكرر الإعراب عن دعمه لجهود مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة في هذا الصدد.

المصدر: موقع الأمم المتحدة

لجنة للأمم المتحدة تحقق في اختفاء سوري مرحل من النمسا

لجنة للأمم المتحدة تحقق في اختفاء سوري مرحل من النمسا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

فتحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري تحقيقا لمعرفة مكان ومصير رجل سوري رحلته النمسا في أوائل تموز/يوليو، ولم يتواصل مع فريقه القانوني أو عائلته منذ ذلك الحين.
وجاء في رسالة من القسم المعني بالالتماسات والإجراءات العاجلة بالأمم المتحدة، تحمل تاريخ السادس من آب/أغسطس واطلعت عليها رويترز، أن لجنة الأمم المتحدة طلبت من النمسا “تقديم مذكرات دبلوماسية رسمية إلى السلطات السورية لتحديد ما إذا كان (الرجل) على قيد الحياة ومكان وظروف احتجازه و(طلب) ضمانات دبلوماسية لسلامته ومعاملته بطريقة إنسانية”.
وكان الرجل (٣٢ عاما) أول مواطن سوري يُطرد من دولة في الاتحاد الأوروبي منذ إطاحة المعارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وفر ملايين السوريين من حملة قمع دموية شنها الأسد على معارضيه في الحرب الأهلية التي استمرت من عامي ٢٠١١ إلى ٢٠١٤. واستقبلت دول من الاتحاد الأوروبي عددا من اللاجئين، لكن بعضها يدرس الآن مسألة الترحيل، وأرجعت ذلك إلى تغير الوضع السياسي في سوريا رغم استمرار العنف الطائفي في بعض المناطق.
وعبرت جماعات معنية بحقوق الإنسان وقت ترحيل الرجل في الثالث من تموز/يوليو عن مخاوف من أنه معرض لخطر المعاملة غير الإنسانية في وطنه، وأن قضيته ستشكل سابقة خطيرة.
وقالت روكساندرا ستايكو المستشارة القانونية النمساوية للرجل لرويترز إن فريقه القانوني في النمسا وعائلته لم يتمكنا من الاتصال به حتى الآن.
وأضافت “هذا يوضح ما قلناه من قبل: لا أحد يستطيع أن يجزم بما سيحدث بعد الترحيل إلى سوريا لأن الوضع في سوريا ليس آمنا وغير مستقر ولا يزال يتغير”.
ولم ترد وزارة الخارجية النمساوية بعد على طلب للتعليق.
وفقد الرجل، الذي حصل على حق اللجوء في النمسا عام ٢٠١٤، وضعه كلاجئ في عام ٢٠١٩ بعد إدانته بارتكاب جريمة لم تحدد. ورحلته النمسا بينما كان ينتظر قرارا بشأن طلب لجوء جديد. ولا يزال هذا القرار معلقا.

المصدر: صوت بيروت انترناشونال

سوريا: مقتل ١٠ آلاف شخص منذ سقوط نظام بشار الأسد

سوريا: مقتل ١٠ آلاف شخص منذ سقوط نظام بشار الأسد

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا يرصد فيه حصيلة الانتهاكات والضحايا في سوريا، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤ وحتى ٦ آب/أغسطس الجاري، مسجلًا مقتل ٩٨٨٩ شخصًا في مختلف أنحاء البلاد، في ظل استمرار أعمال العنف والانفلات الأمني، وسط غياب واضح للمحاسبة والشفافية، خصوصًا فيما يتعلق بمجازر الساحل السوري.
وبحسب التقرير، فإن الحصيلة الإجمالية للضحايا شملت ٧٤٤٩ مدنيًا، بينهم ٣٩٦ طفلًا و٥٤١ امرأة، فيما اعتبر المرصد أن شهر آذار/مارس ٢٠٢٥ كان الأكثر دموية خلال الفترة، حيث سجل ٢٦٤٤ ضحية، من بينهم ٢٠٦٩ مدنيًا.
وارتبطت هذه الحصيلة بحملات إعدامات ميدانية، التي بلغت ١٧٢٦ حالة إعدام على الهوية، تزامنًا مع هجمات مكثفة استهدفت حواجز أمنية في مناطق الساحل.
وأشار التقرير إلى أن الفترة الممتدة من ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤ وحتى نهاية العام ذاته جاءت كثاني أكثر المراحل دموية، مع تسجيل ٢٣٥٤ قتيلًا، من بينهم ١٨٩٤ مدنيًا، فيما شهد يونيو الماضي مقتل ١٧٣٣ شخصًا، معظمهم خلال الاشتباكات الدامية في مدينة السويداء.
وسلط التقرير الضوء على تصاعد الإعدامات الميدانية، حيث بلغت ٢٥٣٥ حالة، فضلًا عن مئات حالات القتل العشوائي، والانفجارات، والاغتيالات، ما يعكس تصاعدًا حادًا في الانفلات الأمني وغياب القانون.
ووثق المرصد مقتل ٨٦٦ شخصًا على يد “إدارة العمليات العسكرية”، و٥٩٠ شخصًا برصاص مجهولين، إلى جانب ١٧٥٠ حالة قتل في ظروف غامضة، بالإضافة إلى ٥٧١ ضحية قضوا بسبب مخلفات الحرب، من ألغام وذخائر غير منفجرة.
وسُجلت أيضًا حالات قتل تحت التعذيب، شملت ٥٠ رجلًا في سجون إدارة العمليات العسكرية، رجلين في سجون “الجيش الوطني”، ورجلًا واحدًا في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
كما تسبب القصف التركي والإسرائيلي بمقتل عدد من المدنيين، إلى جانب ضحايا سقطوا في عمليات نفذتها فصائل مختلفة مثل الجيش الوطني السوري، وقوات سوريا الديموقراطية”قسد”، وتنظيم “داعش”.
أما فيما يتعلق بالضحايا غير المدنيين، فقد بلغ عددهم ٢٤٤٠ شخصًا، من ضمنهم:

  • ١٠١٠ عناصر من “إدارة العمليات العسكرية”
  • ⁠٦٣٠ مسلحًا من فصائل إسلامية ومقاتلة
  • ⁠٣٧٤ مسلحًا محليًا
  • ⁠٢٦٨ مسلحًا كرديًا
  • ⁠عناصر موالين لإيران، وأتراك، وعناصر من تنظيم داعش.
    حذر المرصد السوري من استمرار غياب الشفافية والمساءلة، لا سيما في عمل لجان التحقيق، وعلى رأسها لجنة تقصي الحقائق المعنية بمجازر الساحل، والتي “لم تصدر حتى الآن نتائج منسجمة مع حجم الجرائم والوقائع الموثقة”.
    كما أشار التقرير إلى حملات إعلامية منظمة تنفذها جهات موالية للسلطة، تستهدف تشويه صورة النشطاء والمنظمات الحقوقية، وتروّج لروايات تسعى إلى ربط الطوائف بمواقف سياسية، في محاولة لتبرير الانتهاكات أو حرف الأنظار عن مرتكبيها.
    ويؤكد المرصد السوري أن ما تمر به سوريا منذ سقوط النظام لا يمثل مرحلة انتقالية طبيعية، بل استمرار لنزيف دموي وتفكك مؤسساتي، في ظل تراجع الجهود الدولية، وتقاعس الجهات الرسمية عن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق.

المصدر: وكالات