المفوضة الأممية لحقوق الإنسان تحض الدول على استعادة عوائل الـ “دواعش”

المفوضة الأممية لحقوق الإنسان تحض الدول على استعادة عوائل الـ “دواعش”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

حثت المفوضة الأممية السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليه”، يوم أمس 24 حزيران/يونيو، دول العالم أمس على استعادة زوجات وأطفال مواطنيها من مقاتلي “داعش”. وقالت في خطابها الافتتاحي للدورة الصيفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: “يتعين إعادة أفراد الأسر الأجنبية، إلا إذا كان ستتم محاكمتهم عن جرائم وفقا للمعايير الدولية”. مشددة على الدول أن تتحمّل مسؤولية مواطنيها الذين انخرطوا في الحرب السورية.

يذكر أنه في أعقاب هزيمة تنظيم “داعش”، اعتقل أجانب يشتبه بأنهم قاتلوا إلى جانب التنظيم وينتمون لنحو (50) بلداً في سوريا والعراق، بينما يتم احتجاز أكثر من (11) ألفاً من أفراد عائلاتهم في مخيم الهول السوري وحده.

وتحاول عدة حكومات إيجاد حل لمعضلة كيفية التعامل مع المتطرفين المعتقلين الذين يحملون جنسيات بلدانها وزوجاتهم وأطفالهم، حيث ردت “باشيليه” على هذه التساؤلات بالقول إنه: “يجب أن تتم إعادة أفراد العائلات الأجانب (إلى بلدانهم الأصلية) إلا إذا تمت مقاضاتهم وفقاً للمعايير الدولية بتهم ارتكاب جرائم”، مضيفة أنه: “عانى الأطفال على وجه الخصوص من انتهاكات جسيمة لحقوقهم، بما في ذلك أولئك الذين تم تلقينهم أو تجنيدهم من قبل (تنظيم داعش) لتنفيذ أعمال عنف”، مضيفة أيضاً: “يجب منح أولوية لإعادة تأهيلهم وحمايتهم ولمصالحهم”.
ووفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ “يونيسف”، فأن: “هناك (29) ألف طفل من أبناء مقاتلين أجانب في سوريا، (20) ألفا منهم من العراق”.

ووفقا لـ “باشيليه”، عانى هؤلاء الأطفال من انتهاكات خطيرة، بينها إجبارهم على اعتناق أيديولوجية متطرفة وارتكاب أعمال عنف. مشددة على ضرورة التفكير في إعادة تأهيلهم وحمايتهم والبحث عما هو في صالحهم. وحذرت أيضا من سحب جنسيات من ذهبوا للقتال ضمن صفوف “داعش” في سوريا أو العراق. وقالت: “ترك أشخاص من دون جنسية ليس خيارا مقبولا أبدا”، مضيفة أن: “الأطفال هم أكثر من يعانون جراء مثل هذه التدابير لأنها تتسبب في مشاكل لهم في الالتحاق بالمدارس والحصول على رعاية صحية”. ولفتت إلى أن بعض الدول بذلت جهودا لـ “استعادة بعض مواطنيها”. هذا وقد تمت خلال الأسابيع الماضية، إعادة أطفال إلى أستراليا وبلجيكا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة وتركيا.

وقالت “باشيليه” إنه: “رغم تعقيدات هذه التحديات، فإن ترك الناس من دون جنسية ليس خياراً مقبولاً على الإطلاق”. وأضافت: “ولد آلاف الأطفال لعائلات أجنبية خلال سنوات النزاع، وعلى الدول أن تمنح الأطفال المولودين لمواطنيها في مناطق النزاع إمكانية الحصول على الجنسية كما يتم ذلك في حالات أخرى”. وأصرّت على أن “التسبب بحرمان الأطفال من الجنسية بعد كل ما عانوه يعكس قسوة غير مسؤولة”.

يذكر أن المجلس يلتقي ثلاث مرات سنويا ويبحث الأزمات القائمة وكذلك موضوعات أوسع مثل حقوق المرأة وحرية التعبير.

وكانت الولايات المتحدة تخلت عن عضوية المجلس العام الماضي، وأرجعت ذلك إلى أن هناك عددا كبيرا للغاية من منتهكي حقوق الإنسان على الطاولة.

المصدر: جريدة “الشرق الأوسط” العدد (14819) 25 حزيران/يونيو 2019

كوباني تحيي الذكرى الرابعة لـ “مجزرة ليلة الغدر”

كوباني تحيي الذكرى الرابعة لـ “مجزرة ليلة الغدر”

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أحيا سكان مدينة كوباني ليلة أمس الذكرى الرابعة لـ “مجزرة ليلة الغدر” التي تصادف ٢٥ من شهر حزيران/ يونيو، والتي راح ضحيتها حوالي (230) مدنيا كرديا و (35) مقاتلا. وتذكرا لهذه المجزرة البشعة،  تم إشعال (1300) شمعة بعدد ضحايا الذين دفنوا في المقبرة الخاصة بهم.

يذكر أن مجموعة تابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي، دخلت مدينة كوباني وريفها ليلة 25 حزيران عام 2015، وارتكبوا مجازر مروعة بحق المدنيين قتلاً وذبحاً، قبل أن يتم القضاء على معظم أفراد المجموعة واعتقال بعضهم.

تصحيح الخطأ من خلال دعم آلاف الناجين من الاعتداءات الجنسية في إعادة بناء حياتهم بفضل صندوق أممي

مركز عدل ” متابعة” حقوق الإنسان:

حصل حوالي 3،340 من النساء والأطفال والرجال، الكثيرون منهم من الضحايا، على الدعم للشفاء من آفة الاستغلال والاعتداء الجنسيين التي نتجت عن أفعال بعض موظفي الأمم المتحدة أو المساعدة على وضع حد لها، وذلك بفضل الصندوق الاستئماني الذي أنشئ في عام 2016 . واليوم الجمعة، عقد اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لتسليط الضوء على التقدم المحرز والتأثير المحقق خلال عامين، وجمع تعهدات جديدة من الدول الأعضاء.

وفي افتتاح الجلسة قالت جين بيغل، وكيلة الأمين العام لشؤون الإدارة “على مر السنين، خلال رحلاتي، طاردني العديد من المقابلات مع النساء والفتيات، الرجال والفتيان الذين ترك العنف الجنسي ندوبا عليهم، وتعرضوا للوصم أحيانا من قبل مجتمعاتهم المحلية”، مضيفة أن “الشجاعة والمرونة اللتين أبدياهما المتضررون لإعادة بناء حياتهم، ألهمتها”.

وأكدت أن “الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية فريدة في وضع معيار عالمي لمنع هذا الانتهاك والاستجابة له والقضاء عليه ومعالجة آثاره”.

وفي الربع الأول من عام 2019، وفقا لآخر الأرقام الصادرة في الثلاثين من أيار/مايو، سجلت الأمم المتحدة ما مجموعه 37 ادعاء بالاستغلال والاعتداء الجنسيين (SEA) ضد موظفين بالأمم المتحدة، بمن فيهم مدنيون ومن يرتدون الزي الرسمي بعمليات حفظ السلام والوكالات والصناديق والبرامج. حتى الآن، لا تزال معظم هذه الادعاءات قيد التحقيق.

صندوق لإعادة بناء الكرامة

ويعد الصندوق الاستئماني لدعم ضحايا الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي واحدا من العديد من المبادرات التي وضعتها الأمم المتحدة على مدار السنوات الماضية للتصدي لآفة الاستغلال الجنسي وإساءة معاملة الضعفاء داخل منظومة الأمم المتحدة. والغرض من الصندوق هو تمويل مساعدة الناجين والأطفال المولودين نتيجة الاستغلال والاعتداء الجنسيين من قبل موظفي الأمم المتحدة.

ومنذ عام 2016، ساعد المال الذي توفر للصندوق – مليونا دولار أمريكي – في تنفيذ العديد من مشاريع التمكين المدرة للدخل.

حتى الآن، تم جمع معظم الأموال من خلال مساهمات تقدمت بها 19 دولة، ولكن أيضا من خلال مدفوعات محتجزة من الأفراد الذين أُثبتت ادعاءات الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي ضدهم، وقدرها 400,000 دولار أمريكي.

يوجد حاليا ستة مشاريع سارية:

– ثلاثة في جمهورية الكونغو الديمقراطية قدما الدعم لكسب الرزق وساعدا في تعزيز شبكات الشكاوى المجتمعية.

– اثنان في جمهورية إفريقيا الوسطى سيقدمان الدعم والمساعدة القانونية للضحايا خلال العامين المقبلين.

– واحد في ليبيريا.

وأوضحت وكيلة الأمين العام أنه “قد تم تقديم مقترحات إضافية وهي قيد المراجعة، ويجري تطويرها لتوفير مساعدة ودعم إضافيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى”.

وقد استفاد حوالي 3340 شخصا من المشاريع المنفذة حتى الآن.

وأشارت بيغل إلى ثلاثة دروس رئيسية مستفادة من أول عامين من عمليات الصندوق، وهي: أهمية اتباع نهج يركز على الضحايا؛ أهمية المساهمات المالية المرنة وغير المخصصة وغير المحددة زمنيا من الدول الأعضاء؛ وأهمية دمج المشروعات في البرامج الحالية، بدلا من المبادرات التي تقام لمرة واحدة.

معالجة الفجوات

من ناحيتها أوضحت جين كونورز، مناصرة حقوق الضحايا، أن “الاستغلال والاعتداء الجنسيين من قبل موظفي الأمم المتحدة هما خطأ على نطاق المنظومة”. وأكدت أنه “حتى الآن، دعم الصندوق مشاريع في سياقات حفظ السلام أو البعثات الأممية، لكنه مورد يجب أن يتاح الوصول إليه على نطاق واسع عبر نظام الأمم المتحدة وأن تستفيد منه الضحايا خارج سياق البعثات”.

 

ويقوم مكتب المناصرة حاليا بإجراء مسح تجريبي للخدمات الخاصة بالضحايا، بما في ذلك الدعم القانوني والطبي والسلامة والمأوى ودعم سبل العيش المتاحة في ثمانية بلدان، ويتم توسيع هذا العمل ليشمل بلدانا أخرى.

” نحدد الثغرات والتشابكات والدروس المستفادة وأفضل الممارسات للحصول على معلومات أساسية حتى نوجه الموارد نحو تحسين هذه الخدمات”، قالت كونورز، داعية الدول الأعضاء إلى “رعاية وتنمية” الصندوق.

مكافحة الاستغلال والاعتداء الجنسيين في الأمم المتحدة من جميع الزوايا

تركز استراتيجية الأمين العام التي تم إطلاقها في عام 2017 أولا على معالجة هذه القضية داخل منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك حفظة السلام، بالإضافة إلى أولئك المكلفين من قبل الأمم المتحدة بتنفيذ برامج معينة. ويغطي ذلك أكثر من 90,000 فرد في أكثر من 30 كيانا بالإضافة إلى أكثر من 100,000 من الأفراد النظاميين(ممن يرتدون الزي الرسمي).

وأوضح نائب رئيس الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، ميروسلاف ينتشا، الذي حضر أيضا اجتماع الجمعة، أن الأمم المتحدة تحارب الاستغلال والاعتداء الجنسي من خلال ثلاث زوايا:

– الوقاية، مع التدريب الإلزامي قبل نشر جميع الأفراد النظاميين، على سبيل المثال.

– الإنفاذ، من خلال آليات الشكاوى والتحقيقات والعمليات التأديبية لضمان المساءلة الكاملة.

– الإجراءات العلاجية، بما في ذلك دعم الضحايا.

ولمعالجة الزاوية الثالثة والأخيرة، أكد السيد ينتشا، أن الصندوق الاستئماني يعد أداة رئيسية لقيادة هذا الجهد والوقوف إلى جانب الضحايا والأطفال المولودين نتيجة الاستغلال والاعتداء الجنسي، وشكر جميع الدول الأعضاء على دعمها للصندوق وإعطاء صوت للضحايا وتمكينهم ومجتمعاتهم.

وأكد ممثلون من أكثر من عشرة بلدان دعمهم لآلية تعبئة الموارد والمشاريع التي نتجت عنها. كما وعد آخرون بتمويل إضافي قريبا.

——————————————-

أخبار الأمم المتحدة

“الاتحاد العربي لحقوق الانسان”: منتقدو ورشة البحرين دول لها مواقف مسبقة وقنوات ذات ايديولوجيات رجعية

“الاتحاد العربي لحقوق الانسان”:

منتقدو ورشة البحرين دول لها مواقف مسبقة وقنوات ذات ايديولوجيات رجعية

انتقد رئيس الاتحاد العربي لحقوق الانسان المستشار عيسى العربي، الهجوم الإعلامي على “ورشة السلام من اجل الازدهار”، التي تستضيفها البحرين، من “دول وقنوات وشخصيات لها مواقفها المسبقة وايديولوجياتها الفكرية الرجعية”.

وأضاف العربي في تصريح صحافي: “أتساءل عما قدمته هذه الدول والتنظيمات والدعوات للشعب الفلسطيني طوال أكثر من (70) عاماً سوى القتل والمعاناة والتخلف، بل وعجزت عن تقديم أية خيارات تنموية أو مشاريع سلام واستقرار فاعلة، أو مبادرات تحفظ للأرض والشعب والقضية الفلسطينية محوريتها الدولية، وتضمن تمتع المدنيين بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أسوة في بقية شعوب العالم”.

وعد الورشة “خطوة بالغة الأهمية في دعم الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته وصيانة حقوقه في العيش الكريم وضمانة جميع حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، داعياً إلى أن “يتحمل المسؤولين الفلسطينيين مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعبهم الفلسطيني، وإلى أن يقدموا مصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني على مصالحهم الضيقة”.

وقال عيسى العربي: “إن استمرار المعاناة الإنسانية والاقتصادية والمدنية في حق الشعب الفلسطيني أمر يجب أن تضع له القيادة الفلسطينية نهاية، وأن تتدارك قراراتها، ولو كان ذلك متأخراً جدا، لاسيما أن مراجعة مسار القرارات الإستراتيجية الفلسطينية أظهرت أنه شابها الكثير من الأخطاء التي يتحمل جزءاً رئيساً منها القادة الفلسطينيين الذين فرطوا في استحقاقاتهم أو اتخذوا قراراتهم الإستراتيجية في شان القضية الفلسطينية وشعوبهم في وقت متأخر وفي ظروف إقليمية ودولية غير مواتية”.

وقدم رئيس الاتحاد العربي، شكره للحكومة البحرينية “على إسهامها البالغ في انعقاد هذه الورشة على أرضها، متحملة في سبيل ذلك مسؤوليات جسيمة تسعى لتحقيقها للشعب الفلسطيني”، وقال: “يجب العمل على إيجاد ما يضمن للشعب الفلسطيني التمتع في حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وأن يعيش على غرار بقية شعوب العالم في ظروف اقتصادية توفر له فرص العمل اللائق وظروف الحياة الكريمة والعيش في بيئة صحية واجتماعية واقتصادية يستطيع فيها المواطن الفلسطيني، العمل على بناء مستقبل له ولأجياله في سلام واستقرار، بعيداً عن الحروب والنزاعات المسلحة التي لم تحقق للشعب الفلسطيني إلا المعاناة الإنسانية والحرمان من أبسط حقوقه الإنسانية، وحولت فلسطين وشعبها إلى أحدى أكبر المناطق معاناة على وجه الكرة الأرضية”.

واستطرد العربي في تعليقه بمناسبة قرب انعقاد الورشة بالقول: “إن جميع الدعوات التي تطالب بمقاطعة الورشة هي دعوات تفتقر إلى النظرة الشمولية لواقع الأزمة الفلسطينية ومساراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا تأخذ في اعتباراتها أولوية الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة إنسانية وضرورة العمل على تحقيق تطلعاته المستحقة في العيش الكريم، وضمان مستقبل مدني واقتصادي واجتماعي مدعوم ببنية اقتصادية وصناعية في دولته المستقلة فلسطين”.
وطالب الدول المنظمة أن “تأخذ في اعتبارها المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأن تسعى بشكل فاعل لتحقيق حياة كريمة للشعب الفلسطيني مبنية على ضمانات أكيدة وقوية لبنية اقتصادية فلسطينية واعدة، وأن تخرج الورشة بنتائج وتوصيات حقيقية تضمن للشعب الفلسطيني حقه في التنمية بموجب إعلان الأمم المتحدة الخاص في الحق في التنمية الصادر في عام 1986، وان تتكفل في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في فلسطين، وأن تضمن تمتع جميع الفلسطينيين بها على حد سواء”.

وأشار إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية في فلسطين وضمان تمتع جميع الفلسطينيين بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة انطلاقاً من مبدأ الحق في التنمية، يُعد “خطوة أساسية ومتقدمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في كامل الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس”.

وحض رئيس الاتحاد العربي لحقوق الانسان، جميع الجهات المشاركة في الورشة على “استغلال هذه الفرصة الواعدة في مساعدة الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته في العيش الكريم”، مؤكداً أهمية الدور الهام لحكومات الدول المشاركة وممثلي المجتمع المدني وقادة الأعمال في “استلهام رؤى طموحة وأطر عمل تنفيذية تحقق مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني والمنطقة، وضرورة التركيز على المبادرات الخاصة في تحسين الحوكمة الاقتصادية، وتطوير رأس المال الفلسطيني، وتوفير الفرص الحقيقية لنمو وتطور وازدهار القطاع الخاص الفلسطيني بوتيرة متسارعة، وأهمية تقديم المبادرات والبرامج والمشاريع التي تحقق للدولة الفلسطينية تأسيس بنية أساسية لاقتصاد فلسطيني مستدام قائم على مبادرات ومشاريع اقتصادية وصناعية وعلمية وخدماتية وزراعية متكاملة ومبتكرة”.

ودعا عيسى العربي، في ختام حديثه، البحرين والحكومة الأميركية، إلى ضرورة العمل على “دراسة تعميق مثل هذه المبادرات في خدمة قضايا السلام والتنمية والاقتصاد في فلسطين، وأن يتم العمل على تنظيم مثل هذه الورشة في إطار حقوق الإنسان والتنمية المستدامة”، وأن “يتم تخصيصها لاستشراف المستقبل في هذه المجال، والسعي إلى إيجاد مبادرة حقيقية فاعلة وناجعة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية للشعب الفلسطيني، تنطلق من مجالات حقوق الإنسان والتنمية”.

المصدر: جريدة الحياة 23 حزيران/يونيو 2019

في منتدى لشبونة للشباب، الأمين العام يؤكد “حان الوقت للتغيير”

في منتدى لشبونة للشباب، الأمين العام يؤكد “حان الوقت للتغيير”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن جيله بدأ يفهم أن الشباب يمكنهم ويجب عليهم أن يقودوا، قائلا: “لقد حان الوقت للتغيير” في كيفية تعامل المنظمة الأممية مع الشباب.
الأمين العام أنطونيو غوتيريش تحدث يوم أمس 23 حزيران/يونيو، في اختتام المؤتمر العالمي لوزراء الشباب 2019 ومنتدى لشبونة (+2) للشباب، الذي انعقد في العاصمة البرتغالية لشبونة يومي 22 و 23 حزيران/يونيو.

وأضاف غوتيريش أن “الأمم المتحدة أنشئت في وقت مختلف تماما عن الوقت الحالي”، مشيرا إلى أن “هيكلها الهرمي يكره التطور عادة، لكن ذلك يجب أن يتغير”، حسب تعبيره. وقال للشباب: “نريد أن نعمل معكم بشأن الوصول إلى التعليم والصحة، بشأن قضايا التوظيف والتدريب، بشأن حقوق الإنسان، وكيفية تشجيع المشاركة الكاملة للشباب في عمليات صنع القرار، بشأن هذه الأمور على المستويات المحلية والوطنية والعالمية”.

وشجع الأمين العام الحضور من الشباب على الاستمرار في وضع أهداف طموحة ودفع حدود أحلامهم، قائلا: “أعول على قيادتكم ودعمكم.

ويوفر مؤتمر الوزراء المعنيين بالشباب مساحة للحكومات الوطنية والشابات والشبان لمناقشة التقدم المحرز منذ عام 1998، والفرص والتحديات الحالية، وكذلك النهج المبتكرة والتشغيلية لتعزيز أهمية السياسات والبرامج التي تؤثر على الشباب، في سياق جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.

ويتضمن جدول الأعمال (17) هدفا اتفق قادة العالم على تحقيقها بحلول عام 2030 لتحسين حياة البشر.

وأشار السيد غوتيريش إلى إعلان لشبونة لإشراك الشباب، الذي تم اعتماده في مؤتمر وزراء الشباب الأول في أغسطس 1998، وحدد عددا من الالتزامات المتعلقة بالمجالات السياسة بشأن الشباب.

وكان غوتيريش حينها رئيس وزراء البرتغال، وأوضح أنه في تلك الفترة لم يدرك العالم بعد جسامة وخطورة تغير المناخ بشكل كامل، كما كان عدد الفقراء وقتئذ حوالي ضعف عددهم اليوم. وأضاف: “منذ واحد وعشرين عاما، أتيحت لي هنا في لشبونة، فرصة مخاطبة المؤتمر العالمي الأول للوزراء المسؤولين عن الشباب. إنه لمن دواعي سروري أن أعود اليوم إلى هذه المدينة وهذا المنتدى، لأرى الكثير من الوجوه المألوفة وأيضا الكثير من المشاركين الجدد. في هذه السنوات الإحدى وعشرين، قطعنا شوطا طويلا معا. عام 1998 كانت الإنترنت تخطو خطواتها الأولى وكلمات مثل بدون طيار وسيلفي لم تكن جزءا من مفرداتنا اليومية”.

ومع ذلك، قال الأمين العام إن “هذا الجيل الجديد يواجه تحديات هائلة”، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن خمس الشباب لا يعملون أو يدرسون أو يتدربون، في حين يتأثر ربعهم بالعنف أو الصراع، فيما تصبح ملايين الفتيات أمهات بينما لا يزلن في عمر الطفولة. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد مستويات التنمر والمضايقات عبر الإنترنت بشكل مقلق، حيث يموت حوالي (67) ألف مراهق نتيجة الانتحار أو إيذاء الذات كل عام.

وحذر أنطونيو غوتيريش من أنه “بدون اتخاذ إجراء بشأن تغير المناخ وعدم المساواة والتعصب، يمكن أن يواجه هذا الجيل عواقب وخيمة”. وقال الأمين العام للأمم المتحدة:

جيلي بدأ يدرك أن الشباب يمكنهم ويجب عليهم أن يقودوا. من الضروري تهيئة بيئة مواتية للشباب لا يُنظر إليهم فيها على أنهم يخضعون للحماية، ولكن باعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق وذوي أصوات متساوية ونفوذ متساو، كأفراد كاملين في مجتمعاتنا وعناصر قوية للتغيير”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

حرب التاريخ في سوريّا…

حازم صاغية

لواحدنا أن يجادل في كلّ ما يتعلّق بالثورة السورية: متى كفّت عن أن تكون ثورة لتبتلعها الحرب الأهليّة؟ متى صعد الإرهاب التكفيري من رحمها، أو من رحم سَحقِها؟ أي ضرر أحدثته عسكرتها؟ لماذا غاب عنها حضور المدن؟ أي دور كان للخارج فيها؟ أي وعي حكمها؟ أي ممارسة سادتها؟…

شيء واحد تستحيل المجادلة فيه؛ إنّه التاريخ.

والتاريخ ليس «الذاكرة» التي هي بطبيعتها، خصوصاً في مجتمعات قليلة الإجماعات، متعدّدة تعدّد الجماعات التي تحملها، وأحياناً الأفراد الذين يحملونها. الكلام عن ذاكرة واحدة ينضبط الجميع بها كلام قمعي وافتراض قومي ضمناً. وهذا فضلاً عن أنّ الذاكرة انتقائيّة تعريفاً، تُعرّضها انتقائيّتها للتلاعب كما يُضعفها مرور الزمن ويعرّضها للنسيان. مرور الزمن، بما هو معرفة أكبر وكشف أكثر، لا يُضعف التاريخ؛ بل يزيده قوّة وغنى.

على العموم؛ الذاكرة ذاتيّة أكثر من التاريخ. التاريخ موضوعي أكثر من الذاكرة. لهذا حين تحتدم حرب الذاكرات يُحتَكَم إلى التاريخ الصلب، الذي يعكسه الأرشيف جزئيّاً. والحال أنّ الثورة السورية كانت، في سنتها الأولى، وهي للأسف سنتها الأخيرة، عودة إلى التاريخ بمعنى ما. لقد حاولت إعادة اكتشافه ثمّ إعادة استملاكه. نبشت العَلَم الوطني الذي هو علمها من تحت ركام الطبقات العسكريّة والقوميّة. ذكّرت نفسها وذكّرت العالم بأنّ سوريّا عرفت أحزاباً وحياة حزبيّة، وكان فيها صحافة وبرلمان وسياسيون، قبل أن يتقلّص التاريخ إلى مجرّد انتظار ميّت لمجيء المخلّص. تصدّت لمفاعيل الانقلاب الذي طال التاريخ مثلما طال كلّ شيء آخر.

هذه المهمّة الإحيائيّة قُصفت مثلما قُصفت الثورة نفسها.

اليوم، في موازاة انتصاره العسكريّ، يسعى النظام السوري وراء انتصار في التاريخ. يسعى وراء كتابة زائفة لتاريخ زائف. ولأنّ البداية تتحكّم إلى حدّ بعيد بالنهايات؛ اختيرت «المؤامرة» بداية في هذا «التاريخ»: البلاد كانت سليمة معافاة تسبّح بحمد زعيمها إلى أن هبّت عليها، ذات ليل: «مؤامرة تكفيريّة مدعومة من الخارج». قبل ذاك النعيم. بعد ذاك الجحيم. بينهما يوالي الرئيس بشّار الأسد نضاله لاستعادة ذاك الفردوس المفقود السابق على 2011. ولأنّ ما حصل مؤامرة، لا ثورة، فإنّ تلك الاستعادة أقصى ما يصبو إليه السوريّون ومَن يتمنّون لهم الخير والسؤدد.

إذن «المؤامرة» التي ظهرت بالأمس أتت من لا مكان ومن لا سبب. وهل يُعقل أن يكون رفض الفردوس شيئاً آخر غير… مؤامرة؟

وفقاً لهذين؛ التاريخ والتأريخ، لم تعرف سوريّا النظام الأمني وزنزاناته، وكمّ أصوات الإعلام وتحريم المعارضة الحزبيّة والاستقلال النقابيّ، كما لم تعرف تركيب السلطة الطائفيّ، ولا اتّساع رقعة الفقر والبحث عن العمل في العشوائيّات وفي الخارج، ولا مصادرة قرار الجيران الفلسطينيين واللبنانيين وتهديد الأردنيين وخوض الحروب المسكونة بالهزائم… حماة 1982 لم تكن سوى إشاعة مغرضة.

إنّ التهذيب لا يسمح بكلمة أخرى غير «التزوير» في وصف تاريخ وتأريخ كهذين.

فللسوري أو دارس سوريّا أن يردّا أصول المأساة الراهنة إلى محطّات تأسيسية عدّة: قد يظهر من يعتمد توريث الأسد الابن في 2000 نقطة انطلاق، لأنّ التوريث حوّل البلد إلى ما يشبه المُلكيّة العائليّة المقفلة. قد يظهر من يعتمد انقلاب 1970 بوصفه استكمالاً لتأميم السياسة وتعزيزاً له بعبادة الشخصيّة التي كانَها الأسد الأب. قد يظهر من يعتمد حرب 1973 بوصفها درّة تاج النظام الأمني التي وفرّت له «الشرعيّة القوميّة» والدعامة الماليّة. قد يظهر، في المقابل، من يعتمد انقلاب 1966 بوصفه التفافاً على المشكلة بمكابرة التطرّف والمزايدة الآيديولوجيين. وقد يظهر من يعتمد انقلاب 1963 الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة وأنهى التعدّد السياسي الذي أقامه «نظام الانفصال». وربّما عثر البعض، فوق هذا، على «ما قبل تاريخ» للمأساة الراهنة مشدودٍ على نحو أو آخر إلى حاضرها الأسدي الأمني والعسكريّ.

هذه كلّها محطّات ممكنة، كلّ واحدة منها تنطوي على قدر من الحقيقة، وقد تكون الحقيقة خلاصة الجمع بين هذه المحطّات التي وجدت في النظام الأسدي مَصبّها وتتويجها.

وهذا كلّه قابل للأخذ والردّ باستثناء الافتراض المضلّل الذي يُبنى عليه التاريخ الرسمي السوري كما يكتبه منتصر نصره حلفاؤه الخارجيّون. فالمقدّمة التي يرسمها بداية لا تفضي إلا إلى نهاية وخيمة أخرى سوف يقاومها السوريّون مثلما قاوموا صيغ التزوير التي سبقتها. ذاك أنّهم سيرون فيها استبدالاً لتاريخهم بخرافة تتستّر على دمهم، وسيطلع من هذا الاستبدال صوت يقول لهم إن ضحاياكم لا يُحَدّ عليهم لأنّهم ليسوا أبناء التاريخ، بل أبناء المؤامرة. والويل مِن حُزن لم يُتَح له أن يُختَم بحِداد.

—————————————-

الشرق الأوسط 19 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14813]

العدالة التحويلية

 

(دراسة عالمية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325)

كتاب (منع النزاع وتحويل العدالة وضمان السلام)

الفصل رقم 5. العدالة التحويلية

هناك نقاش يدور اليوم، بين الدوائر الأكاديمية وممارسي حقوق المرأة، بشأن طبيعة جودة العدالة في مواقف النزاع المسلح. بالنسبة للبعض، ينبغي إعطاء الأولوية  العدالة الفردية، من خلال معاقبة مرتكبي الجرائم وإنشاء نظام ردع حتى لا تتكرر هذه الأفعال مرة أخرى. أما البعض الآخر، فيرى أن العدالة لابد أن ينظر إليها في نهاية المطاف من منظور المجتمع الأكبر؛ كيف يمكن لآليات وعمليات العدالة، بالإضافة إلى توفيرها سبل الانتصاف للأفراد، أن تساعد المجتمعات أيضًا في الالتئام والتعافي من الانتهاكات السابقة وأن تمضي قدمًا إلى السلام المستدام.

توفر المشاورات الدائرة في شتى أنحاء العالم مؤشرًا واضحًا على أن العدالة الفردية ضرورية لجميع النساء اللاتي أصبحن ضحايا. فلديهن إحساس قوي بالضيم والإساءة العميقة، وافتقاد الأمن من جراء حالات الإفلات من العقاب التي تُمنح لمرتكبي الجرائم في بعض المواقف في أعقاب الحرب. على سبيل المثال، بعد محاكمة غاكاكا في رواندا التي شهدت مقابلات بين الضحايا وبين مرتكبي الجرائم ولكنها أتاحت لهم العودة للعيش في نفس المجتمعات المحلية، سألت إحدى السيدات بغضب، “إذاً أنتم تريدون مني أن أعيش في المنزل المجاور للرجل الذي اغتصبني وقتل زوجي وأبنائي؟” تعد العدالة الفردية لأمثالها من النساء بالغة الأهمية وضرورية، ولابد أن تكون جزءًا من أي إطار للعدالة يتعامل مع مواقف النزاع.

وفي نفس الوقت، أثناء المشاورات التي جرت في شتى أنحاء العالم لأغراض الدراسة العالمية، كانت مطالبة النساء بأن تُعامل العدالة كشيء لا ينفصل عن المخاوف الأوسع نطاقًا بشأن رفاه مجتمعاتهن المحلية من بين الأمور القليلة التي كان لها صدى أكثر عالميًا. بالنسبة للنساء، اللاتي ترتبط تجاربهن مع العنف مباشرة بوضعهن غير المتكافئ، تتمثل العدالة في التعامل مع الماضي بنفس القدر الذي تُعنى فيه بتأمين مستقبل أفضل يشمل ضمانات لعدم التكرار.

زيادة الملاحقة القضائية وسد فجوة الإفلات من العقاب:

أدت الفظائع التي ارتكِبَت في رواندا وفي يوغوسلافيا السابقة إلى إنشاء محكمتين جنائيتين في التسعينيات )هما المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة على التوالي(، وقد شهدتا تطورات هامة في القانون الدولي بشأن الجرائم القائمة على نوع الجنس. وقد تضمن النظام الأساسي الذي ينظم عمل هاتين المحكمتين أول صياغة للاغتصاب كجريمة ضد الإنسانية تستوجب المقاضاة، وقد أعطت الأحكام التي صدرت عن هذا المحاكم قدرًا غير مسبوق من الإنصاف بالنسبة للجرائم المرتكبة ضد المرأة. أدى عددٌ من القضايا الفارقة في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بالإضافة إلى المحكمة الخاصة لسيراليون، إلى توسعة نطاق القانون الدولي بشأن العنف الجنسي، وإرساء مبادئ رئيسية تشمل: أن الاغتصاب يمكن أن يكون أداة من أدوات الإبادة الجماعية؛ 2 وأن العنف الجنسي يمكن أن يعتبر نتيجة منتظرة لغيره من الانتهاكات التي تحدث في أوقات الحرب؛ 3 و أن الزواج القسري يمكن أن يشكل جريمة ضد الإنسانية. 4 وبالإضافة إلى ذلك، فإن أحكام المحاكم قامت بتعريف العناصر المكوِّنة للاغتصاب كجريمة حرب وكجريمة ضد الإنسانية، والاغتصاب كنوع من التعذيب والاسترقاق، كما قامت بتعريف ملامح ‘الاعتداء على الكرامة‘.

لعل أكبر قدر من التقدم المحرز في هذا المجال على مدار 15 عامًا مضت يتمثل في اعتماد نظام روما الأساسي، والذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية ويمثل الإطار القانوني الأكثر تقدمًا وشمولاً حتى الآن بشأن الجرائم القائمة على نوع الجنس. دوَّن نظام روما الأساسي التطورات السابقة وزاد عنها، حيث نصَّ صراحةً على أن الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والبغاء القسري والحمل القسري والتعقيم القسري وغيرها من صور العنف الجنسي تعد جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب ومكونًا من مكونات الإبادة الجماعية. ومع عدد الدول الأطراف في نظام روما الأساسي الذي يبلغ 123 دولة تمثل أكثر من 60 في المائة من الأمم جميعًا، تمثل المحكمة الجنائية الدولية عزمًا مشتركًا للنظر إلى ما وراء الحدود الوطنية نحو نظام جمعي للعدالة، مع إعطاء أولوية حاسمة للسعي إلى تحقيق المساءلة عن الجرائم الجنسية والجرائم القائمة على أساس الجنس. 5

المحكمة الجنائية الدولية – ضمان العدالة في جرائم العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس

استنادًا إلى تجارب المحاكم السابقة، أكّدت المحكمة الجنائية الدولية على الإجراءات المطلوبة لضمان التعامل مع الجرائم القائمة على نوع الجنس بطريقة مناسبة. هناك التزامات محددة بأن يقوم مكتب المدعي العام، وهو أحد الأجهزة الأربعة في المحكمة، باتخاذ التدابير المناسبة لحماية سلامة الضحايا والشهود ورفاههم الجسدي والنفسي وكرامتهم وخصوصيتهم، وبالتحقيق في جرائم العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس وبتعيين مستشارين متخصصين في هذا المجال. 6 كان من بين الابتكارات الهامة في نظام روما الأساسي استحداث مشاركة الضحية في إجراءات المحاكمة. وقد وفَّر هذا منصة صلبة للضحايا لكي تعترف بهم المحكمة الجنائية الدولية بصورة رسمية، وللمشاركة في العملية القانونية وللتعبير عن وجهات نظرهن ومصالحهن من خلال ممثل قانوني.

ولضمان حماية الضحايا والشهود، يمكن إجراء الجلسات عن طريق الكاميرا، وللمحكمة سلطة الأمر باستخدام أسماء مستعارة، وحذف الأسماء من السجلات العامة والاستماع للشهادة من خلال وسائل بخلاف الحضور الشخصي بما في ذلك من خلال الوسائل التكنولوجية التي تتيح تغيير الصور أو الأصوات. 7 وتتطلب أحكام هامة أخرى أن تتوافر لدى طاقم العمل في وحدة الضحايا والشهود الخاصة بالسجل، والمسؤولة عن حماية الشهود ورفاههم، الخبرة في الصدمات المتعلقة بالعنف الجنسي. 8 كما يتيح نظام روما الأساسي الحكم بإجراءات جبر الضرر للضحايا، إما من خلال المساهمة المباشرة من الفرد المُدان أو من خلال الصندوق الاستئماني لصالح الضحايا التابع للمحكمة الجنائية الدولية، والأول من نوعه. منذ عام 2008 ، قدم الصندوق الاستئماني لصالح الضحايا الدعم لأكثر من 110,000 ضحية من ضحايا الجرائم التي تندرج تحت الولاية القانونية للمحكمة، بما في ذلك عشرات الآلاف من الناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، من خلال إعادة التأهيل الجسدي والنفسي والدعم المادي. 9

ورغم أنه من الواضح وجود أطر لضمان العدالة لجرائم العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إلا أن الطريق أمام تشغيلها لا يزال طويلاً. تم توجيه تهم الجرائم القائمة على نوع الجنس في ستة من تسعة مواقف قيد التحقيق من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، وفي 14 من 19 قضية تنطوي على جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

 

————————————————-

الفصل رقم 5. العدالة التحويلية
المراجع
Maria Butler, Abigail Ruane, and Madhuri Sastry, “The1 .1
Pieces of Peace: Realizing Peace Through Gendered
Conflict Prevention,” Submission to the Global
Study (Women’s International League for Peace and
Freedom, 2015), 22.
UN ”، 2 .2 انظر، “توحيد قوانا من أجل السلام – السياسة والشراكة والناس
الفريق المستقل رفيع المستوى ( Doc. A/70/95–S/2015/446
؛) المعني بعمليات السلام في الأمم المتحدة، 16 يونيو/حزيران، 2015
O’Reilly, Ó Súilleabháin, and Paffenholz, “Reimagining
”.Peacemaking: Women’s Roles in Peace Processes
Prosecutor v. Radislav Krstic (Trial Judgment), IT-3 .3
98–33-T (International Criminal Tribunal for the Former
.)Yugoslavia 2001
Prosecutor v. Alex Tamba Brima, Brima Bazzy Kamara4 .4
and Santigie Borbor Kanu (the AFRC Accused)( Appeal
Judgment), SCSL-2004–16-A (2008); Jennifer Gong-
Gershowitz, “Forced Marriage: A ‘New’ Crime Against
Humanity?,” Northwestern Journal of International
.Human Rights vol. 8, no. 1 (Fall 2009): 53-76
Is the International Community Abandoning the“5 .5
Fight against Impunity?,” Women’s Voices – Women’s
.Initiatives for Gender Justice, March 2015
9(؛ “لائحة مكتب (42 ، 6 .6 نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 2002
المحكمة الجنائية الدولية، 23 إبريل/ ( ICC-BD/05-01- المدعي العام،” 09
.) نيسان، 2009
UN Doc. ”، 7 .7 “القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية
اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية، ( PCNICC/2000/1/Add.1
.88 ، 2 نوفمبر/تشرين الثاني، 2000 (، القاعدتان 87
2( و) 3(؛ “القواعد ( 8 .8 نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، 68
.93– الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية،” القواعد 89
TFV Strategic Plan 2014-2017” (The Hague: Trust“9 .9
.)Fund for Victims, August 2014

إصابة طفلين بانفجار لغم من مخلفات “داعش” بريف الحسكة

إصابة طفلين بانفجار لغم من مخلفات “داعش” بريف الحسكة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أصيب طفلان بجروح خطيرة، يوم أمس السبت 22 حزيران/يونيو، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم “داعش” في قرية العالية – جنوب مدينة الحسكة، حيث نقلا، وهما أخوة، إلى مشفى الحكمة الخاص في مدينة الحسكة.

هذا وقد أدى الانفجار إلى بتر يد أحدهما، فيما تعرض الطفل الثاني لشظايا مختلفة بجسمه، وإصابته أقل خطورة من الأول.

يذكر أن هناك ألغام وعبوات ناسفة مزروعة في العديد من المناطق والأراضي التي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي قبل اندحاره، ما ينجم عنها بشكل متكرر مثل هذا الحوادث، وهي تفرض على الجهات المسؤولة المبادرة إلى نزعها بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بشؤون الألغام.

المصدر: وكالات ومصادر محلية

 

 

 

ممثلة هولندا بمنتدى السلام: لاهاي مدینة تدافع عن حمایة التراث الثقافي

 

ممثلة هولندا بمنتدى السلام: لاهاي مدینة تدافع عن حمایة التراث الثقافي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

لدى مشاركتها في المنتدى العالمي لثقافة السلام الذي نظمته مؤسسة “عبدالعزيز البابطين” الثقافية، رحبت ممثلة الحكومة الهولندیة والأمین العام لوزارة الخارجية الهولندیة جوك براندت بقیادة الدول وصناع القرار والعلماء والشخصيات الثقافية الذين توافدوا من جميع أنحاء العالم للمشاركة في هذا الحدث الدولي، قائلة: نرحب باسم الحكومة الهولندية بالجميع في قلب مدينة لاهاي عاصمة السلام ويشرفنا الترحيب برئيس مؤسسة “عبدالعزيز البابطين” في هذا المكان المميز الذي له مكانة تاريخية.
وأكدت براندت الأهمية المعنوية لمكان انعقاد المنتدى في (قصر السلام) في لاهاي قائلة إنه قصر ذو تاريخ عريق في مدينة السلام (لاهاي).

وبينت أن مدينة لاهاي تستحق بجدارة لقب مدينة السلام والعدالة، فضلا عن كونها المدينة التي تدافع عن حماية التراث الثقافي.
وأشارت براندت إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (یونسكو) تلعب دورا مهماً في حماية التراث الثقافي العالمي، محذرة في الوقت نفسه من أن التراث الثقافي لا یزال مهددا بالصراعات.

وقالت إن التعاون الدولي هو أساس حماية التراث الثقافي، وبالتالي فإن عقد هذا المنتدى هنا اليوم مهم للغاية.

المصدر: وكالة “الأنباء الكويتية”

 

دور التنمية البشرية المستدامة في بناء مجتمع المعرفة:

حسين أحمد دخيل السرحان

تؤدي ثقافة أفراد المجتمع ووعيهم بأهمية المعلومات دوراً هاماً في توضيح فكرة مجتمع المعلومات، فالثقافة هي أهم عوامل التغيير في المجتمع. فعلى سبيل المثال نجد أن هناك ارتباط بين درجة إنتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات وبين حدوث تبعات ثقافية قد يظهر مردودها في طرق التفكير والأداء العملي في بيئة استخدام روافد معلوماتية أخرى، ويجب أن تبدأ هذه الثقافة للوعي المعلوماتي منذ الصغر أي أن يتم تنمية هذا الوعي لدي أفراد المجتمع منذ المراحل التعليمية الأولي وذلك لأنه استثمار لا ينتهي.

لذا فإن أعظم وأقوى إستثمار يجب أن تتبناه المجتمعات هو إستثمار في قدرات ومهارات مواطنيها لأنه إستثمار دائم بدوام هذه الدنيا وأي إستثمار غيره سيكون معرضاً للزوال أو لتناقص قيمته، فمثلاً الموارد الطبيعية تزول وتتناقص قيمتها … وما إلي ذلك، وبالتالي فإن أول خطوة يخطوها المجتمع في طريق تحوله إلي مجتمع المعلومات يجب أن تبدأ من التربية والتعليم.

وفي العرض الذي قدماه (ستن فيلد “Steinfield”) و(جيري “Jerry”)  حيث رأيا أن الخاصية المميزة لمجتمع المعلومات تتمثل في تركيبته الاقتصادية أي في طبيعة إقتصاد المعلومات واستشهدا في ذلك بالأبحاث التي بدأها العالم “ماكلوب” عام 1962 ليثبت بها نمو قطاع المعرفة في أمريكا الذي أثبت بتحليله أن الصناعات التي تهتم في المقام الأول بإنتاج المعرفة وتوزيعها والتي أطلق عليها صناعات المعرفة “Knowledge Industries”  قد أسهمت في الناتج القومي بنسبة حوالي 40 % في بداية الستينيات وتنمو بمعدلات أعلي من قطاع الصناعة وفي هذا التوقيت المبكر جداً توقع ” ماكلوب ” أن صناعات المعرفة هذه تؤدي إلي ظهور مجتمع المعرفة أو مجتمع المعلومات. ([22])

أن المعرفة هي حجر الزاوية في التنمية البشرية المستدامة، فهي اداة لتوسيع خيارات البشر وقدراتهم ولتمكينهم من التغلب على الحرمان المادي وبناء مجتمعات مزدهرة. كما ان المعرفة – انتاجاً وتوظيفاً – قد اصبحت في مطلع القرن الحادي والعشرين الوسيلة الكفيلة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة في جميع ميادينها.

أن من المبادئ التي اقرتها القمة العالمية حول مجتمع المعلومات في جنيف 2003 هو مبدأ تمكين الدول والمجتمعات لبناء مجتمع معرفة جامع وذي توجه تنموي ويضع الانسان في صميم اهتمامه.

وهذه الرؤية تنبع من ادراك ان مجتمع المعرفة غايته الافراد ويتجه نحو تنميتهم، فهو مجتمع يستطيع كل فرد فيه استحداث المعلومات والمعارف والنفاذ اليها واستخدامها وتقاسمها بحيث يجعل الافراد والمجتمعات والشعوب قادرة على تسخير كامل امكاناتهم في النهوض بالتنمية الشاملة وفي تحسين نوعية حياتهم . ([23])

ان الحقبة الراهنة من تطور البشرية والتي تقوم على كثافة المعرفة والتسارع الهائل، اصبحت تعكس مرحلة تأريخية تكون للمعرفة فيها دور كبير واصبحت هي المعيار الاساسي في قياس الرقي البشري من خلال دورها في تعزيز وتطوير القدرات الانتاجية مما يصب في تعظيم الاثر التنموي المتوقع الحصول عليه.

وبعد صدور تقرير التنمية البشرية 1990، اصبح مبدأ التنمية البشرية البديل الاساس لرؤية التنمية التي تتعادل مع النمو الاقتصادي . وهناك جهود لهذا التغيير تتمثل في ان استئصال الفقر اصبح نشاط متعدد الابعاد . فالفقر يعد  اكثر من كونه نقص او افتقار للرفاهية المادية، بل في الصحة، وضعف التعليم والحرمان من المعرفة والاتصال، والعجز عن ممارسة الحقوق الانسانية والسياسية . لذا تقوم تقنيات المعلومات والمعرفة بدور بارز في هذا المفهوم الشامل للفقر، فهي توفر الادوات والوسائل لتحسين الصحة والتعليم . ([24])

كما ان اكتساب المعرفه هو ايضا سبيل التنمية الانسانية في جميع مجالاتها . فالتنمية الانسانية في جوهرها هي نزوع دائم لترقية وتطور الحالة الانسانية للبشر جماعات وافراد والارتقاء بهم في اوضاع تعد غير مقبولة في سياق حضاري الى حالات ارقى من الوجود البشري وتؤدي بدورها الى ارتقاء منظومة اكتساب المعرفة، عليه فأن السبيل للارتقاء بالحالة الانسانية هو أكتساب المعرفة وتوظيفها بفعالية . ([25])

ان ابرز مؤشر للتنمية هو (التنمية البشرية HDI) يعتمد بشكل رئيس على الحالة التعليمية والمستوى التعليمي للشرائح السكانية واصبح المعيار هو الانسان ومدى نموه وتطوره في الجانب المعرفي والخبراتي.

كذلك اضحى معروفاً ان المعرفة عنصر جوهري من عناصر الانتاج ومحدد رئيس وأساسي للانتاجية، اي ان هناك تظافراً قوياً بين اكتساب المعرفة والقدرة الانتاجية في المجتمع . ويزداد هذا التظافر قوة في النشاطات الانتاجية مرتفعة القيمة المضافة التي تقوم بدرجة متزايدة على

كثافة المعرفة والتقادم المتسارع للمعارف والقدرات . وهذه النشاطات هي معقل القدرة التنافسية على الصعيد العالمي خاصة في المستقبل . ([26])

 

كذلك تساعد توفر المعلومات مؤسسات الاعمال وتجعلها اكثر قدرة تنافسية وسيمكنها ذلك من الوصول الى اسواق جديدة وخلق فرص عمل جديدة وهذا سيؤدي بالنتيجة الى خلق الثروة ومن ثم ضمان نمو اقتصادي مستدام في المستقبل . ([27])

وتجدر الاشارة هنا الى عمق العلاقة بين نمو الدخل والتنمية البشرية، فالنمو الاقتصادي ضروري للتنمية البشرية . ومن منظور التنمية البشرية فان النمو الاقتصادي وسيلة لضمان رفاهية السكان من خلال التوسع في فرض التوظيف وتحسين توزيع الدخل، فضلاً عن تحسين نوعية الخدمات العامة المقدمة للمواطن والتوسع في البنية التحتية.

وكان التطور الابرز في هذا المشهد ظهور نمط معرفي جديد يقوم على وعي أكثر عمقاً لدور المعرفة والرأس مال البشري في تطور الاقتصاد وتنمية المجتمعات وهو مايطلق عليه ((أقتصاد المعرفة))، فالمعرفة أصبحت مورداً أقتصادياً يفوق بأهميته الموارد الطبيعية . بل ان القيمة المضافة الناتجة عن العمل في التكنولوجيا كثيفة المعرفة تفوق بعشرات المرات القيمة المضافة الناتجة عن العمل في الزراعة والصناعة .

وعند التعرض لموضوع الاهداف الانمائية للألفية الثالثة التي وضعتها الامم المتحدة، وبخاصة القضاء على الفقر . وعلى حين أن أنجاز هذه الاهداف يمثل الهدف النهائي لجميع السياسات الانمائية لذا يجب ان يكون حاضراً أن القضاء على الفقر، مثلاً لا يحدث من خلال الوصول الى المعلومات بحد ذاتها، بل يتحقق من خلال استخدام المعلومات وخلق المعارف التي تمكًن من تحسين الحياة الاقتصادية وترجمة تكنولوجيا المعلومات والمعرفة الى منافع اقتصادية تنقذ الناس من وهدة الفقر .

لذا فالتنمية البشرية تحقق كل من تنمية القدرات البشرية من خلال الصحة والتمًكين من المعرفة وتطوير المهارات واستخدام الناس في مجالات تتسق مع ما يكتسبون من هذه المهارات والقدرات .

—————————————–

[22]- د. حسناء  محمود محجوب، الطريق الى مجتمع المعرفة، مصدر سبق ذكره، ص 11.
 [23]- المصدر نفسه، ص 10
 [24]- نعيم ابراهيم الظاهر، مصدر سبق ذكره، ص 311.
 [25]-برنامج الامم المتحدة الانمائي، تقرير التنمية الانسانية العربية، 2003، ص 37.
 [26]- المصدر نفسه، ص 37.
 [27]- مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد)، تقرير التجارة الالكترونية والتنمية، 2003، الامم المتحدة، نيويورك وجنيف، ص18.