التنمية حق ينبغي حمايته وردع المعتدين عليه

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال مقرر خاص للأمم المتحدة إن الحق في التنمية تسنده مواثيق عديدة، وإعلان دولي تبنته الجمعية العامة، وهو حق للأفراد  والجماعات على حد سواء، وإن الاعتراف به يوفر “وسيلة لردع المعتدين” عليه في كل مراحل المشاريع التنموية التي تؤثر على حياة الناس والمجتمعات والدول.

وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، يقول السفير والدبلوماسي المصري المخضرم سعد الفرارجي  –  أول  مقرر خاص * يعتمده مجلس حقوق الإنسان بموجب الإجراءات الخاصة، ليكون معنيا بهذا الحق – إن الفكرة الأساسية لدوره كخبير  في هذا الموضوع المحدد هو، حسب نظام الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، أن “يأتي تعبيره نابعا من ضميره، وليس من مؤثرات خارجية”.

ويفصل المقرر الخاص سعد الفرارجي تميز دور المقررين الخاصين والخبراء وتميزهم باستقلاليهم، كونهم ليسوا موظفين في نظام الأمم المتحدة، ولا يتلقون أجورا نظير عملهم البحثي.

كما يعرّف المقرر الخاص الفرارجي ماهية الحق في التنمية وكيف توصلت إليه الأمم المتحدة كضرورة أساسية، بإصدار إعلان الحق في التنمية عن الجمعية العامة في سنة 1987. ويربط الفرارجي الحق بأهـداف التنمية المستدامة ومراميها، التي يصفها بأنها أساس تقوم عليه هذه الأجندة، بالإضافة إلى ورودها في إعـلان أديس أبابا الخاص بالتمويل، وفي إعـلان سينداي الخاص بالكوارث، وفي إعلان اتـفاق باريس الخاص بتغير المناخ. ويضيف الفرارجي “من يجادلون اليوم عما إذا كان ذلك حقا أم لا، نقول لهم إننا قد تجاوزنا هذه المرحلة… فكل هذه الوثائق نصت على الحق في التنمية. وقد نصت عليه كحق فردي أو حق جماعي. صحيح أننا لم نصل إلى اتفاقية دولية في هذا الشأن، وأنا شخصيا لست حريصا على ضرورة الاتفاقية الدولية، بقدر حرصي على تطبيق الحق في التنمية وأن تصل فوائده إلى مستحقيه، خصوصا أنه حق يتناول الفرد بالدرجة الأولى”.

ويعرّف الفرارجي الحق في التنمية على أنه هو وسيلة وليس مجرد غاية ويحدد أهم شروط تحقيقه ووضعه قيد الفاعلية والفائدة في كل مراحل المشاريع التنموية التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات والدول على حد سواء. . ويضيف المقرر الأممي الخاص أن الحديث عن الحق في التنمية “ليس جدلا أو هراءً بل هو عمل يتصل بحياة المواطن والمجتمعات والدول” وأن على المجتمع الدولي أخذه بكامل المسؤولية.

———————————–

الحوار أدناه:

 

السفير والدبلوماسي المخضرم سعد الفرارجي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية مرحبا بكم في أخبار الأمم المتحدة

شكرا جزيلا

أنت واحد من الخبراء الأمميين الذين يعدون ويقدمون التقارير والأبحاث والتوصيات لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتوصفون بأنكم بمثابة “عيون وآذان” المنظمة الأممية عندما تحتاج إلى صوت مستقل، وخبير في جوانب وتفاصيل قضية معنية من قضايا حقوق الإنسان… من هم الخبراء الأمميون والمقررون الخاصون؟

هذا هو ما يسمى نظام الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان، وقد تتفاوت ألقاب الخبراء ووظائفهم، ولكن في كل حال، يصدر قرار من مجلس حقوق الإنسان يحدد المسمى الوظيفي، وإن كانت هذه ليست وظيفة (بالمعنى المعروف) ثم المدة الزمنية وهي عادة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أخرى واحدة. ثم يحدد القرار الولاية، ويحدد وسائل تكليف أو تنفيذ هذه الولاية سواء مع الدول أو مع نظام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وكافة الأطراف المعنية بالمشكلة المحددة، بصرف النظر عن كون الأطراف حكومية أو غير ذلك. هذه هي الفكرة الأساسية، فأنت تأتي بشخص تتوفر فيه صفات النزاهة والحياد، والمعرفة، أو الخبرة في هذا الموضوع المحدد بحيث أن يكون تعبيره عنها نابعا من ضميره، وليس من مؤثرات خارجية. لذلك لا يتلقى المقرر أو الخبير الخاص مرتبا ولا يعتبر موظفا، فهم ليسوا موظفين في نظام الأمم المتحدة إطلاقا، ولا يتلقون أي جزاءات مالية منها. وتقدم هذه التقارير لمجلس حقوق الإنسان، وللجمعية العامة للأمم المتحدة. فأنا مثلا أحضر كل سنة إلى الجمعية العامة  لأقدم تقريرا، لكنه ليس نفس التقرير الذي أقدمه لمجلس حقوق الإنسان. وقد أكلف بزيارات أو أقوم بأبحاث ميدانية، أو أحقق في شكاوى إن وردت لي أي شكاوى. كل هذه المهام ترد في قرار الولاية ويؤخذ فيها بالاعتبار جانب الحياد والموضوعية وأنك تمثل النظام الخاص للأمم المتحدة.

إذن أنت المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية، وفي الواقع أنت المقرر الخاص الأول في هذا الموضوع، إذ كنت أول من تولى هذه المسؤولية منذ تأسيس أو اعتماد كرسي المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية: ما المقصود بهذا الحق، وهل هو حق من حقوق الإنسان المعترف بها؟

هذا الحق في الواقع ورد في عدة مناسبات ووثائق دولية وقد صدر إعلان الحق في التنمية عن الجمعية العامة في سنة 1987. وخاصة الآن إن كنا نتحدث عن أهـداف التنمية المستدامة ومراميها، فقد ورد فيها أيضا الحق في التنمية ويعتبر أساسا تقوم عليه هذه الأجندة. ثم أنه موجود أيضا في إعلان أديس أبابا الخاص بالتمويل، وفي إعـلان سينداي الخاص بالكوارث، وفي إعلان باريس الخاص بتغير المناخ. فمن يجادلون اليوم عما إذا كان ذلك حقا أم لا، نقول لهم أننا قد تجاوزنا هذه المرحلة. لأننا لا نستطيع أن نغفل كل هذه الوثائق، ونعود لمناقشة إن ذلك حقا أم لم يكن، فكل هذه الوثائق نصت على الحق في التنمية. وقد نصت عليه كحق فردي أو حق جماعي. صحيح أننا لم نصل إلى اتفاقية دولية في هذا الشأن، وأنا شخصيا لست حريصا على ضرورة الاتفاقية الدولية، بقدر حرصي على تطبيق الحق في التنمية وأن تصل فوائده إلى مستحقيه، خصوصا أنه حق يتناول الفرد بالدرجة الأولى، المجتمع، ثم الدولة. وهو أيضا يتناول حقوق تقرير المصير والجماعات والشعوب الأصلية، وكل هؤلاء يريدون تحقيق إعلان الحق في التنمية الصادر عن الجمعية العامة.

إذن، أعطنا بعض الأمثلة في مسألة الحق في التنمية بالفهم الذي شرحته لنا…

الحق في التنمية هو وسيلة وليس مجرد غاية، بمعنى أنك تعطي لكل فرد ومجتمع ودولة، الحق في التنمية: أفراد وجماعات ومؤسسات ودول، هذا حق من حقوقهم. ولكي يصبح ذلك حقا، هناك شروط ينبغي أن تتوافر، وأهم شرط منها هو المشاركة، بدءا من مجرد التفكير في أي مشروع تنموي ومرورا بالتخطيط ووضعه موضع التنفيذ، حتى أنه لو لم يكن يتم ممارسة الحق بصورة كاملة تكون هناك وسيلة لردع المعتدي، أو الحكم بالجزاء فيما يتعلق بعدم التنفيذ.

هل من إضاءة أخيرة عن ما تتوقعونه كمقرر للأمم المتحدة عن أنواع الشكاوى التي يجب أن تتلقاها؟

أنا لم أتلق شكاوى حتى الآن، ولكن طريقة العمل في إعمال حق التنمية لا بد أن تتفادى أي تمييز أو تفرقة، وأن تحقق العدالة وأن ترفع الظلم على من يقع عليه. وكل هذه وسائل حقيقة لتنفيذ الحق التنمية. وهذا الحق ليس جدلا أو هراءا بل هو عمل يتصل بحياة المواطن والمجتمعات والدول. وعلى المجتمع الدولي أن يقف على حد المسؤولية في هذا الموضوع، فما أحوج الدول النامية إلى أن تحظى بحقوقها في التنمية.

السفير والدبلوماسي سعد الفرارجي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية شكرا جزيلا لك.

شكرا، وأرجو دوام الرفعة لك وأرجو للبرنامج العربي دوام الاستمرار والإزدهار لأن اللغة العربية لا يتحدثها فقط الملايين، ولكنها لغة تحظى بالحضارة والثقافة، والإنسانية بحاجة إليهما في هذه المناسبة.

* يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

————————————

سعد الفرارجي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية ضمن المساهمين في فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة – (من أخبار الأمم المتحدة)

مقتل ثلاثة أطفال وأضرار جسيمة في مدرسة نتيجة هجوم في عفرين، شمال سوريا*

مقتل ثلاثة أطفال وأضرار جسيمة في مدرسة نتيجة هجوم في عفرين، شمال سوريا*

 عمان – 12تموز/يوليو 2019

تعبر اليونيسف عن الحزن والصدمة إزاء مقتل ثلاثة أطفال نتيجة هجوم أمس، في بلدة عفرين الحدودية، الواقعة في شمال سوريا.

يأتي هذا الهجوم مع تصاعد العنف في مناطق عدة من البلد الذي مزقته الحرب.
هذا فقد وردت تقارير خلال الأيام الماضية تفيد بمقتل المزيد من الأطفال من جراء القتال الدائر في محافظة إدلب شمال غرب سوريا. كم أشارت تقارير إلى مقتل ثلاثة أطفال آخرين في انفجار لغم أرضي في ريف دمشق.
منذ بداية العام تحققنا من مقتل (140) طفلاً. تتصاعد هذه الأرقام بسرعة. يُقتل الأطفال في سوريا يوميّاً.
الحرب على الأطفال في سوريا بعيدة كل البعد عن النهاية.
هجوم يوم أمس وقع على بعد أقل من (100) متر من مدرسة في المنطقة، تدعمها اليونيسف، مما تسبب بإصابتها بأضرار جسيمة. لم تقع أية وفيات لحسن الحظ، لكن الأطفال أصيبوا بالهلع والصدمة بسبب الانفجار المدوّي الذي أدى إلى تحطم نوافذ وأبواب المدرسة.
في سوريا، لا يمكن استخدام واحدة من بين كل أربع مدارس بسبب الحرب. سجلنا في العام الماضي وقوع أكبر عدد من الهجمات على المرافق التعليمية وعلى الطواقم التعليمية منذ بدء الحرب في عام 2011.
الأطفال ليسوا هدفاً. المدارس والعاملون في سلك التعليم ليسوا هدفاً.
قتل الأطفال هو انتهاك خطير لحقوق الطفل. سيحاسب أولئك الذين يقتلون الأطفال.
أن الجميع خاسر في هذه الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات. ولكن الخاسر الأكبر هم أطفال سوريا. لقد دفع هؤلاء الأطفال الثمن الأعلى والأكبر.

*بيان صادر عن خِيرْت كابالاري مدير اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا

تقرير “مؤشر الفقر” العالمي الجديد: “تفاوتات شاسعة” بين البلدان، وداخلها

تقرير “مؤشر الفقر” العالمي الجديد: “تفاوتات شاسعة” بين البلدان، وداخلها

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تقرير جديد للأمم المتحدة نشر يوم أمس الخميس 11 تموز/يوليو يكشف عن “تفاوتات شاسعة” فيما يخص الفقر بين بلدان العالم ومناطقه المتعددة، وحتى بين الشرائح الأكثر فقرا داخل المجتمعات المختلفة في الدولة الواحدة.

مؤشر الفقر الجديد يدرس حالة الفقر – ليس فقط بحساب المرتبات ودخل الفرد – بل أيضا في تجلياتها “متعددة الأبعاد”، مثل فقر الصحة ونوعية العمل، والافتقار للأمان من تهديد العنف.

ويوضح “مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2019” الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه في (101) دولة تمت دراستها (من بينها 31 دولة بدخل قومي منخفض و68 بدخل متوسط ​​و2 بدخل قومي مرتفع) هناك (1,3) مليار شخص يعانون الفقر “متعدد الأبعاد”. ويشير المؤشر إلى أن “العمل ضد الفقر ضروري في جميع مناطق البلدان النامية”.

ومن بين (1,3) مليار شخص ممن تم تصنيفهم كفقراء، هناك حسب التقرير حوالي (663) مليونا من أطفال دون سن الـثامنة عشرة عاما، وحوالي الثلث منهم، أي حوالي 428 مليون هم أطفال دون سن العاشرة. الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال، أي حوالي (85%)، يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتنقسم أعدادهم بالتساوي تقريبا بين هاتين المنطقتين. وتبدو الصورة “رهيبة بشكل خاص” – حسب التقرير – في بوركينا فاسو وتشاد وإثيوبيا والنيجر وجنوب السودان، حيث يعتبر (90%) أو أكثر من الأطفال دون سن العاشرة ممن يتعرضون لنوع  الفقر “متعدد الأبعاد” الذي يصفه المؤشر.

كما يقوم قسم من التقرير بتقييم التقدم المحرز في بلوغ الهدف رقم (1) من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، أي القضاء على الفقر “بجميع أشكاله، في كل مكان”.

ويحدد مؤشر الفقر (10) دول يبلغ عدد سكانها مجتمعة حوالي ملياري نسمة، لتكشف عن المستوى الذي تحقق داخلها للحد من الفقر. وقد أظهرت هذه الدول العشر “تقدما ملحوظا” نحو تحقيق الهدف (1) بوتيرة تقدم أسرع في الهند وكمبوديا وبنغلاديش.

يذكر باحثو التقرير الأممي في ختامه، بأنه ما من مؤشر أو تقرير واحد يمكن اعتباره الدليل الكافي والشافي للكشف عن حالة عدم المساواة والفقر متعدد الأبعاد. ويشير التقرير إلى مؤشرات أخرى مثل مؤشر “التنمية البشرية” ومثل مؤشر “جيني القياسي” الذي يقيس توزيع دخل ثروة البلدان، معتبرا أهميتها في تقديم معلومات مهمة ومميزة تساهم في وضع السياسات الكفيلة بالحد من الفقر، بشكل فعال.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

مفخخات في مناطق (عفرين، القامشلي، الحسكة) يوقع ضحايا قتلى وجرحى

مفخخات في مناطق (عفرين، القامشلي، الحسكة) يوقع ضحايا قتلى وجرحى

شهد يوم أمس الخميس 11 تموز/يوليو، عدة تفجيرات بمفخخات مناطق (عفرين، القامشلي، الحسكة)  – شمال غرب وشرق سوريا، أدت إلى وقوع عشرات من الضحايا القتلى والجرحى.

ففي عفرين سقط (11) ضحايا قتلى وعدد من الضحايا الجرحى بينهم أطفال، بانفجار سيارة مفخخة عند مدخل المدينة.

وفي القامشلي، أدى انفجار سيارة مفخخة أمام بوابة كنيسة “العذراء” للسريان الأرثوذكس، إلى وقوع (7) ضحايا قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالواجهة الأمامية للكنيسة والأبنية المجاورة لها وسيارات كانت مركونة بالقرب منها.

وفي الحسكة، انفجرت دراجة نارية مفخخة قرب موقف “هرشو” – الشارع العام – حي العزيزية، كما انفجرت دراجتان ناريتان مفخخان في حي الصالحية، وأيضا انفجرت دراجة نارية مفخخة بالقرب من أحد حواجز قوات “السوتورو” في حي تل حجر، ما أدت إلى وقوع عدد من العناصر العسكرية.

مركز “عدل” لحقوق الإنسان، يدين هذه الانفجارات التي تستهدف المواطن وأمنه واستقراره…، خاصة بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم “داعش” الإرهابي، ويتقدم بأحر التعازي لأهل الضحايا القتلى وذويهم، متمنياً الشفاء العاجل للضحايا الجرحى.

12 تموز/يوليو 2019         مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

خفض جميع أشكال العنف

By أليكس ج. بيلامي:

ترمي الغاية الأولى من الهدف 16 في أهداف التنمية المستدامة، المدرجة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، إلى ”الحد بدرجة كبيرة من جميع أشكال العنف ومعدلات الوفيات المتصلة بها من في كل مكان“. بيد أن ”محاربة الحرب“. على قول جوشوا غولدشتاين – لا تسير على ما يرام. إذ شهدت السنوات الأربع الأخيرة زيادة في النزاعات المسلحة وأحداث العنف ضد المدنيين وغير ذلك من أشكال العنف الأخرى على مستوى العالم، بعد عقود من التقدم تجاه تخفيف عبء النزاعات العنيفة عن كاهل العالم. واقترنت هذه الزيادة بأزمة عالمية لم يسبق لها مثيل من التشرد والتدهور المريع في أوضاع حياة الناس في المناطق المنكوبة بالنزاعات. ويجب على المجتمع الدولي في مواجهة هذا التحدي، شحذ الطاقات ووضع الاستراتيجيات وكفالة الالتزام وتوفير الموارد تلبية لاحتياجات خفض العنف بجميع أشكاله، من خلال منع نشوب النزاعات وحماية السكان الضعفاء وإعادة بناء الدول والمجتمعات في أعقاب أحداث العنف. وقد مهَّدت الأمم المتحدة لتحقيق هذه الغرض بعينه حين أدرجت الحد من جميع أشكال العنف في أهداف التنمية المستدامة. ولا تختلف أهداف التنمية المستدامة عن الأهداف الإنمائية للألفية التي سبقتها من حيث أنها لا توفر إجابات على جميع التساؤلات، لكنها تبرز التوقعات والأولويات العالمية، وتضع معايير للأداء نستطيع من خلالها قياس التقدم المحرز، وتمثل أيضا إشارة الانطلاق نحو تضافر الجهود العالمية. وقد أضحى الحد من العنف ضمن تلك الأهداف الآن. ويكمن السؤال في كيفية تحقيق ذلك الغرض؟

وقد تشعَّبت العلاقة بين التنمية الاقتصادية والنزاعات العنيفة منذ وقت طويل. فمن ناحية، يرتبط السلام بالتنمية ارتباطا وثيقا. والنزاعات المسلحة ليست ربما أكبر عوامل تثبيط التنمية الاقتصادية فحسب، إلى درجة أنه يشار إليها أحيانا بعبارة ”التنمية العكسية“، بل يرتبط النمو الاقتصادي المستدام بشكل وثيق أيضا بتعاظم فرص تحقيق السلام. وليس مستغربا في ذلك السياق أن تحقق منطقة شرق آسيا معدَّل أداء أفضل من غيرها في تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية، في ضوء ”السلام المستديم“ الذي شهدته منذ عام 1979، وهي فترة لم تشهد فيها المنطقة أية نزاعات بين الدول، بينما تراجعت بشكل حاد أحداث الحرب الأهلية والعنف الأحادي الجانب معا. وليس مستغربا بذات القدر أن أقل البلدان إنجازا في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية هي الدول المتضررة من النزاعات (مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكوت ديفوار، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وأفغانستان)، أو الدول التي تشهد عنفا مجتمعيا مستديما (مثل بابوا غينيا الجديدة). وانتقلت سوريا، منذ اندلاع الحرب في عام 2011، من موقعها بين أفضل البلدان أداء لتصبح من أسوئها. وبذلك أثبتت التجارب بما لا يدع مجالا للشك، ضرورة أن يكسب المجتمع الدولي صراعه مع الحرب كي ينتصر في الحرب على الفقر. لكن العكس صحيح أيضا، فالحرب لن تنهزم سوى من خلال التقدم تجاه تخفيف حدة الفقر ورفع مستويات المعيشة. ويتضح من التمعُّن في التجارب الماضية، حيث تحققت الأهداف الإنمائية للألفية، أن تحقيقها ساعد في تعزيز الضغط من أجل انحسار النزاعات المسلحة. وفي الوقت نفسه، نتجت عن انخفاض النزاعات المسلحة زيادة كبيرة في فرص التحرك الإيجابي على طريق التنمية. وهي علاقة وعاها بشكل جيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي والوكالات الإنمائية الرائدة الأخرى، منذ عشرين عاما على الأقل.

ومع ذلك، وبرغم ما ذكر، أبدت بعض الأوساط مقاومة سياسية قوية لتدابير ربط الجهود الإنمائية الدولية بمساعي تحقيق السلام والأمن الدوليين. وقد حاجَّت البرازيل، والهند، وباكستان في البدء، في سياق التفاوض بشأن أهداف التنمية المستدامة، بأن إدراج السلام ضمن تلك الأهداف سيطمس الخطوط الفاصلة بين التنمية الاقتصادية والأمن، ويشجع تدخل مجلس الأمن في أعمال الجمعية العامة بالأمم المتحدة. وشكك بعض خبراء التنمية أيضا في رجاحة فكرة إدراج الحد من جميع أشكال العنف ضمن أهداف التنمية المستدامة. وأعربوا عن قلقهم من أن يؤدي ذلك إلى توجيه التمويل بعيدا عن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الأساسية صوب الأهداف المتصلة بالأمن الوطني، مثل مكافحة الإرهاب. لكن التجارب المريرة أثبتت لنا أن الاستثمار في التنمية الاقتصادية من غير استثمار في السلام أيضا هو مجرد إهدار للموارد. لأن فترة قصيرة فقط من النزاعات العنيفة قد تبدد فعليا نتاج سنوات من العمل الإنمائي الدؤوب. ويتطلب خفض العنف على الصعيد العالمي أن تتخذ منظومة الأمم المتحدة بأسرها وشركاؤها إجراءات حازمة. وقد أطلقت خطة التنمية المستدامة نداء قويا لاتخاذ إجراءات حين أدرجت خفض العنف ضمن أهدافها. وينبغي أن يدخل منع النزاعات العنيفة في صلب هذه الخطة الجديدة.

وجرت العادة منذ صدور التقرير المرجعي للجنة كارنيغي لمنع النزاعات في عام 1977، على تقسيم الوقاية إلى عنصرين: الوقاية العملية التي تهدف إلى منع العنف الوشيك والسيطرة عليه، والوقاية الهيكلية الرامية إلى خفض المخاطر الكامنة وراء النزاعات العنيفة أو تخفيف حدتها. بيد أن الخطوط الفاصلة بين المسألتين مبهمة تماما في الممارسة العملية. ومثال ذلك أن عمليات الأمم المتحدة ذات الأبعاد المتعددة لحفظ السلام تتضمن عادة عناصر من كليهما. ويشير هذا إلى أن الوقاية الفعالة تقتضي تنفيذ أنشطة تهدف إلى معالجة مصادر الخطر الكامنة ومسببات العنف الوشيك في آن واحد. وعلى غرار الوقاية من الحرائق المنزلية التي تتطلب مزيجا من الأعمال الهيكلية الأساسية (فيما يتصل بالتصميم ومواد البناء) والتدابير التنفيذية الإضافية (مثل توفير مضخات إخماد النيران)، تتطلب الوقاية من الفظائع أيضا معالجة كلٍ من المسببات العميقة والأزمات التي تفجر العنف. فالأرجح هو أن المنزل الذي توجد فيه مدفأة مفتوحة مشيدة من مواد ذات قابلية اشتعال عالية سيحترق في نهاية المطاف، حتى وإن زود بمنظومة من مضخات الإطفاء. وهكذا الحال أيضا في مجال منع النزاعات؛ حيث لا يكفي أحيانا اتخاذ إجراءات حازمة عند نقطة انطلاق الأزمة لمنع نشوب العنف. وقد حظيت الاستجابة الدولية للأزمة التي نشبت في أعقاب الانتخابات في كينيا، في الفترة 2007-2008، على سبيل المثال، بالإشادة على نطاق واسع باعتبارها مثالا يحتذى للوقاية الفعالة. ومع ذلك بلغ عدد القتلى من المدنيين قرابة 500 1 فرد قبل اتخاذ قرارا بشأنها.

وشهد العقد الماضي إحراز تقدم مطرد تجاه تطوير الوقاية العملياتية من النزاعات المسلحة. فقد عززت الأمم المتحدة نظمها للإنذار المبكر وقدراتها للتقييم، من خلال إدارة الشؤون السياسية، وعززت أيضا تركيزها على الوقاية من الفظائع من خلال المكتب المشترك المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية؛ وحددت أولويات لحماية المدنيين أثناء عملياتها الميدانية، ووضعت خطة العمل المتعلقة بمبادرة حقوق الإنسان أولا، التي تهدف إلى تعزيز قدرة منظومة الأمم المتحدة بأكملها على التنبؤ بحالات الطوارئ المتعلقة بحقوق الإنسان والتصدي لها، بما في ذلك الحالات التي قد تنطوي على جرائم فظيعة.

وأحرِز تقدم أقل نسبيا بشأن تفعيل الوقاية الهيكلية، ويعزى ذلك بقدر كبير إلى أنها أنشطة تمهيدية غير مرتبطة بحالات الطوارئ الملفتة للانتباه ولم تدمَج في العمل اليومي للوكالات الإنمائية. يضاف إلى ذلك أن الوقاية الهيكلية لا تحركها عادة الجهات الفاعلة الدولية الملتزمة، بل الحكومات الوطنية والجهات الفاعلة المحلية الأخرى المدفوعة بالشواغل المحلية. وهذا هو السبب في أن التزام جميع الدول بخفض العنف أمر بالغ الأهمية، وأن خفض العنف صار جزءا من اهتمامات الجميع. وإذا أريد للأمم المتحدة أن تضطلع بدور ريادي في مساعدة الحكومات والجهات الأخرى على الوفاء بالتزامها المشترك، فلا بد من أن تصبح أنشطة الوقاية ”التمهيدية“ جزءا من أنشطتها الأساسية.

————————————————
أليكس ج. بيلامي: هو مدير مركز آسيا ومنطقة المحيط الهادئ للمسؤولية عن الحماية، وأستاذ دراسات السلام والنزاع في جامعة كوينزلاند، أستراليا.
العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين 2015 2016/05 (الوقائع – الأمم المتحدة)

مديرية الآثار والمتاحف السورية تتهم تركيا بنهب “كنوز تاريخية” في عفرين

مديرية الآثار والمتاحف السورية تتهم تركيا بنهب “كنوز تاريخية” في عفرين

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

اتهمت مديرية الآثار والمتاحف السورية تركيا بتجريف التلال الأثرية الواقعة في سهل عفرين مستخدمين في ذلك الجرافات الثقيلة للكشف عن الكنوز واللقى الأثرية التي تختزنها هذه التلال التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.

وناشدت المديرية، وفق ما ذكرته الوكالة السورية الرسمية للأنباء “سانا”، “المنظمات الدولية والشخصيات الاعتبارية والأكاديمية العالمية المهتمة بالثقافة وكل مهتم وحريص على الحضارة الإنسانية التدخل لحماية التراث الثقافي السوري ووضع حد للعدوان الجائر من قوات الاحتلال التركي على المواقع الأثرية بريف حلب”. مضيفة: “أن الصور التي وصلت من المنطقة تظهر العثور على تماثيل ومنحوتات نادرة تؤرخ إلى الألف الأول قبل الميلاد وإلى العصر الروماني”. ومشيرة إلى “أن هذه الاعتداءات تجري في معظم مواقع عفرين الأثرية المسجلة على قائمة التراث الوطني، ومن بينها: تل برج عبدالو وتل عين دارة وتل جنديرس وموقع النبي هوري”.

يذكر أن موقع معبد عين دارة كان قد تعرض لقصف الطيران التركي أثناء عدوانه على منطقة عفرين في 20 كانون الثاني/يناير 2018، ما أدى إلى تدمير الكثير من منحوتاته البازلتية النادرة الوجود.

هذا ويعاني سكان منطقة عفرين من ارتكاب تركيا والمجموعات المسلحة السورية المرتبطة بها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحقه منذ تاريخ العدوان التركي المذكور أنفاً، بهدف تهجير سكانها وتغيير تركيبتها الديمغرافية.

الأمم المتحدة تصف الوضع في مخيم الركبان بـ “المقلق” وتنتظر موافقة سوريا لتقييم احتياجات سكانه

الأمم المتحدة تصف الوضع في مخيم الركبان بـ “المقلق” وتنتظر موافقة سوريا لتقييم احتياجات سكانه

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعربت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية في سوريا عن القلق إزاء الظروف السائدة في مخيم الركبان – جنوب شرق سوريا على طول الحدود مع الأردن، حيث لا يزال حوالي (25000) نازح يعيشون في ظروف مزرية، في ظل محدودية حصولهم – أو عدمه – على الرعاية الصحية والطعام الأساسي وغير ذلك من المساعدات الإنسانية.

وأوضح نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، يوم أمس الأربعاء 10 تموز/يوليو، أنه “منذ شهر آذار/مارس، غادر أكثر من (16000) شخص الركبان – أو حوالي (40%) من إجمالي عدد السكان البالغ (41,700) نسمة”.

وذكر في المؤتمر الصحفي اليومي أن الأشخاص الذين يغادرون الركبان يتلقون المساعدة الأساسية في الملاجئ الجماعية المؤقتة في حمص، قبل أن يتوجهوا إلى المناطق التي يختارونها، ومعظمهم يتجهون إلى جنوب وشرق حمص. وقال “مُنحت الأمم المتحدة حق الوصول إلى الملاجئ في ثلاث مناسبات ووجدت خلال هذه الزيارات أن الظروف هناك مناسبة”.

وأشار فرحان حق إلى أن الأمم المتحدة تنتظر حاليا موافقة الحكومة السورية على خطة تنفيذية قدمت الأسبوع الماضي لتقييم الاحتياجات داخل مخيم الركبان، ومساعدة الأشخاص الذين يرغبون في المغادرة، وتقديم الإغاثة الإنسانية لأولئك الذين يقررون البقاء.

هذا وتواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى الركبان، وكذلك إلى جميع المحتاجين في أنحاء سوريا.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

بيدرسن والحكومة السورية يتحدثان عن اقتراب تشكيل اللجنة الدستورية

بيدرسن والحكومة السورية يتحدثان عن اقتراب تشكيل اللجنة الدستورية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

 تحدث مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، والحكومة السورية عن “إنجاز كبير” في مباحثات تشكيل اللجنة الدستورية وقرب تشكيلها.

جاء ذلك بعد لقاء جرى بين بيدرسن ووزير خارجية النظام، وليد المعلم، في العاصمة دمشق يوم أمس الأربعاء 10 تموز/يوليو.

وقال بيدرسن في تصريحات عقب اللقاء، بحسب وكالة “سبوتنيك”، “لقد انتهيت من المحادثات مع المعلم وكانت جيدة جدًا وأعتقد أننا أحرزنا تقدمًاً”.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية للأنباء “سانا”، أن المباحثات تمت في أجواء إيجابية وبناءة، وتم تحقيق تقدم كبير والاقتراب من انجاز اتفاق اللجنة الدستورية.

وأكد الحكومة السورية من جديد إن “العملية الدستورية هي شأن سوري وهي ملك للسوريين وحدهم وأن الشعب السوري هو وحده من يحق له قيادة هذه العملية وتقرير مستقبله دون أي تدخل خارجي ووفقاً لمصالحه”.

وأكد بيدرسن أنه سيعقد اجتماعاً ثانياً مع المعلم في وقت لاحق. ومن المتوقع أن يكون الحسم في تشكيل اللجنة.

يذكر أن بيدرسن وصل إلى دمشق يوم الثلاثاء 9 تموز/يوليو، لإجراء مباحثات مع مسؤولي الحكومة السورية بشأن وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل اللجنة الدستورية.

المصدر: وكالات

تسخير إمكانات الفتيان والفتيات للوفاء بوعد أهداف التنمية المستدامة

By ليلى زروقي

دخلت أهداف التنمية المستدامة حيز النفاذ ويؤمل كثيرا في أن تحدِث من خلال إمكاناتها تغييرا إيجابيا في حياة الملايين من البشر.

وقد تعهدت الدول الأعضاء، حين اعتمدت الخطة الإنمائية الجديدة، بكفالة ألا يتخلف أحد عن الركب، وأن تسعى ”إلى الوصول إلى من هم أشد تخلفا عن الركب“. واعترفت بأنه لا سبيل إلى تحقيق التنمية المستدامة دون سلام، ولا إلى إرساء السلام دون تنمية مستدامة.

وتهدف الخطة الجديدة إلى تحويل عالم يواجه تحديات على مقياس لم نشهد له مثيلا منذ عقود. فالنزاعات العنيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأماكن أخرى تتسبب في تعطيل حياة ملايين الناس، ولا تزال تؤجج أكبر نزوح بشري يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وننحو في أحيان كثيرة جدا أثناء النزاعات، إلى الاعتقاد بأن تأثر الأطفال بالعنف هامشي فقط؛ بينما هم في الواقع أشد الفئات تضررا جراء الحرب، وتواجه جهودنا الرامية إلى توفير الحماية لهم صعوبات جمَّة. وهم يتعرضون الآن، في بلدان مثل الجمهورية العربية السورية، وجنوب السودان، واليمن وأماكن أخرى كثيرة، للقتل والتشويه والتجنيد والاستخدام في صفوف المقاتلين والاختطاف والوقوع ضحايا للعنف الجنسي. وتتعرض المدارس والمستشفيات للاعتداءات ولا يحصلون على المساعدة الإنسانية الأساسية المنقذة للحياة.

ويظل الأطفال الضحايا، الذين يمثلون قرابة نصف عدد المتضررين من النزاعات على الصعيد العالمي، بعيدا عن الأضواء في معظم الحالات. وهم بلا شك ضمن أشد الفئات عرضة للضرر وأكثرها بعدا عن اللحاق بالركب.

ويعتبر الفتيان والفتيات المتضررون من النزاعات المسلحة أكثر من مجرد ضحايا لظروف صعبة بدرجة لا تصدق. وهم عنصر أساسي لبناء المجتمعات المسالمة القوية المتوخاة في خطة التنمية الجديدة. ويجب علينا تسخير إمكانات الفتيان والفتيات المتضررين من الحرب من أجل استيفاء ما تعد به أهداف التنمية المستدامة.

جدول أعمال يراعي احتياجات الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة

تحتل مسائل السلام والعدالة والمؤسسات القوية موقع الصدارة في خطة التنمية الجديدة؛ التي تشتمل على عدة أهداف متعلقة بالأطفال، من بينها كفالة توافر خدمات تعليم وخدمات صحية جيدة، ووضع حد لتجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال، ووقف جميع أشكال العنف ضد الأطفال.

                 التعليم

تؤكد أهداف التنمية المستدامة حق جميع الأطفال في الحصول على تعليم جيد. إلا أن نشوب النزاعات يعني في كثير من الأحيان توقف ملايين الأطفال عن التعليم.

فالمدارس تدمر أو تصاب بالأضرار، والأطفال يجبرون على ترك ديارهم وقلما يجدون مكانا آمنا لمواصلة تعليمهم أثناء تشردهم. وعلى سبيل المثال، يقدر أن 5 آلاف مدرسة قد دمرت بشكل كامل وقرابة ألف مدرسة أخرى تضررت منذ بداية النزاع في الجمهورية العربية السورية. ولا يحصل أكثر من 60 في المائة من الأطفال اللاجئين من الجمهورية العربية السورية على تعليم. وفي اليمن تعرضت أكثر من 500 مدرسة إلى الضرر أو التدمير خلال عمليات القصف الجوي أو الهجمات البرية. وتفيد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بأن ثلث أطفال البلد ظلوا بعيدين عن المدارس منذ بدء الضربات الجوية في آذار/مارس 2015. وفي أماكن أخرى، أغلقت آلاف المدارس أبوابها بسبب انعدام الأمن، وتوقف بذلك تعليم ملايين الفتيان والفتيات.

وتهدد مخاطر النزاعات التي طال أمدها تعليم أجيال بأسرها للضرر. ولهذا يجب أن يصبح توفير التعليم في حالات الطوارئ من الأولويات. وإذا تمكن الأطفال من مواصلة تعليمهم في أوقات الحرب، ستصبح البلدان مهيأة بشكل أفضل للتعافي وبناء سلام دائم. وبالمثل، يجب أن نعطي الأولوية لإعادة بناء المدارس حينما يتحقق السلام. وتوضح التجارب أن إعادة بناء كوادر المعلمين المهرة وبناء الهياكل الأساسية المادية اللازمة لتوفير التعليم الجيد قد تستغرق عشرات السنين.

والاستثمار في التعليم أمر أساسي من أجل الوفاء بوعد الأهداف الإنمائية للألفية. ولا يتوقع أن يشارك الأطفال في تنمية بلدانهم إذا كانوا لا يملكون المهارات الأساسية. وستتعرض التنمية للتعويق في غياب التعليم، وتظل الفرص الاقتصادية قليلة ومتباعدة، وسينشأ عن ذلك إحساس بالظلم وتبدأ دورات جديدة من عدم الاستقرار.

ويذكّرنا الهدف رقم 4 بضرورة كفالة فرص التعليم للجميع مدى الحياة. وهي مسألة ذات أهمية خاصة للأطفال الذين يتعرضون للتجنيد والاستخدام في القتال، أو الذين يتوقف تعليمهم لفترات طويلة تجعل عودتهم إلى المدارس النظامية صعبة أو مستحيلة.

ويكون الأطفال الجنود مرغمين على ارتكاب أفعال عنف في أحيان كثيرة. وقد لا يتاح لمثل هؤلاء الأطفال خيار العودة إلى مجتمعاتهم المحلية أو مدارسهم. وقد يواجهون صعوبة شديدة في الاندماج في المجتمع عند انتهاء محنتهم. وإذا لم نشجع إعادة إدماج هؤلاء الفتيان والفتيات في المجتمع ونساعدهم على إيجاد طرائق للإسهام في حياة مجتمعاتهم، بإتاحة فرص التدريب المهني لهم، فقد يسهموا في تعطيل التنمية، أو ربما أسوأ من ذلك، يسهموا في هدمها حينما يكبروا.

ويتطلب دعم عمليات تسريح الجنود الأطفال السابقين وإعادة إدماجهم توافر موارد ضخمة، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات البنات. ويجب أن يكون توفير الدعم المالي لبرامج إعادة الإدماج عنصرا أساسيا في برامج التنمية بعد انتهاء النزاعات.

————————————-

ليلى زروقي هي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح.

العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين (الوقائع – الأمم المتحدة)

مشاركة المرأة في تحويل النزاعات وحالات التطرف العنيف

By مُسرّات كاديم

قليل من البلدان في العالم يماثل باكستان في تعقيدات أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتحديات ذات الصلة بالأمن. وباكستان بلد يبلغ عدد سكانه قرابة مائتي مليون شخص، ينتمون إلى أكثر من عشر طوائف عرقية ومجموعات أقليات وقبائل متعددة ظلت تتعايش سلميا على مدى عشرات السنين. لكنه هو ذات البلد الذي ظل يصارع التطرف العنيف في أشكال وأنماط مختلفة طوال السنوات الخمس عشرة الماضية. وتبلغ حدة العنف أعلى مستوياتها في محافظة خيبر بختونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، وتتقدم النساء الصفوف على خطوط المواجهة، فمنهن الأرامل ومنهن ضحايا التفجيرات الانتحارية ومنهن الناجيات منها كما منهن المشردات والمنكوبات؛ بينما أقاربهن من الذكور يقاتلون أو يكونون في عداد الأموات. ولذلك تعول كثيرات منهن أسرا معيشية بحكم الواقع، ويتحملن المسؤولية عن إطعام المسنين وصغار السن والمصابين ورعايتهم وإيوائهم([i]). ومع ذلك تعاني النساء قيودا قاسية على تحركاتهن وفرص وصولهن إلى المرافق التعليمية والصحية وقدرتهن على رعاية أسرهن بوجه كامل. ويستغل المتطرفون النساء باسم الدين، بإجبارهن على جمع الأموال وعلى إرسال أبنائهن والآخرين من أبناء وأعضاء أسرهن ومجتمعاتهن المحلية للعمل مع أولئك المتطرفين أو لصالحهم، لا سيما في مقاطعة سوات. وتقدم النساء الدعم إلى المتطرفين في كثير من الأحيان بطريقتهن الخاصة، مثل خياطة السترات الانتحارية وجمع الذهب والنقود والعمل كمخبرات وتوفير المأوى.

أما النساء اللاتي يلتحق أبناؤهن بصفوف الميليشيات فتكون معاناتهن بالغة؛ إذ ينتابهن القلق على حياة أطفالهن، بينما يعشن في مجتمعات قد يتعرضن فيها للانزواء والانعزال وحتى الاعتداء بسبب صلاتهن الأسرية، ولا يجدن ملاذا لطلب الحماية إلا في ما ندر.

وردت السيدة زَرغولا على حديثنا معها بشأن التحاور مع ابنها الذي انضم إلى صفوف المتطرفين بقولها ”يستحيل علي أن أتحدث إلى ابني عن التطرف والمتطرفين“.

وقد أطلقت مؤسسة بيمان ألومني ترست (PAIMAN Alumni Trust) الخيرية، في عام 2008، مبادرة تحت شعار ‘‘دعونا نعيش في سلام’’. ويتمثل أحد الجوانب الهامة لهذا البرنامج في تعزيز قدرة أمهات المتطرفين ونساء المجتمعات المحلية الأخريات من أجل المساعدة على منع التطرف.

                 الانتقال من المستحيل إلى الممكن

لقد قادنا تحليل الحالة إلى التركيز على أكثر الحلول صعوبة وخروجا على المألوف من أجل التصدي لهذا الخطر، أي إشراك الأمهات. وقد أدركت مؤسسة بيمان أنه ينبغي توعية الأمهات البسيطات وتثقيفهن من أجل مكافحة الفكر المتطرف. وقد وضعنا استراتيجيتنا لإشراك الأمهات بناء على الاعتقاد بأن الأم هي المسؤولة عن الأخلاق والقيم التي يكتسبها الأطفال وعن غرس الشعور بالمسؤولية تجاه إقامة علاقات إنسانية إيجابية في محيط الأسرة والمجتمع. وكانت مهمة استدراج النساء والأمهات من بيوتهن وإشراكهن في مبادرتنا لمكافحة التطرف العنيف ضخمة بجميع المقاييس. وقد بدأنا ببناء علاقات مع الأمهات في جميع الطوائف، ودعوتهن كي يتعلمن مهارات كسب العيش ويشرعن في اكتساب بعض المال لأسرهن. وفي الوقت نفسه أجرينا حوارات مع شيوخ الطوائف والمتنفذين من الأقارب الذكور واكتسبنا ثقتهم، بغية تمهيد الطريق لخروج النساء من بيوتهن. وكان عملا ناجحا.

ثم وجهنا تركيزنا إلى مفاهيم الثقة بالنفس والكفاءة والتمكين وشرعنا في تنفيذ برامجنا الطموحة من أجل إشراك الأمهات على مرحلتين.

وعملنا في المرحلة الأولى على تعليمهن مهارات كسب العيش حسب جدارتهن الشخصية، من منطلق ضرورة حصولهن على مركز سلطة في إطار الأسرة؛ لأن الطفل يحترم أمه فقط حينما لا يطعن في مركزها أحد، زوجا كان أو صديقا أو أحد أفراد المجتمع بصفة عامة. وساعد هذا أيضا على مساهمة هؤلاء الأمهات في دخل الأسرة خلال فترة قصيرة من الزمن واكتسابهن الثقة بالنفس.

وعملنا في المرحلة الثانية على تزويدهن بالمعارف اللازمة وتعزيز ثقتهن بأنفسهن كي يصبحن فاعلات في أسرهن والمجتمع. وبنينا قدراتهن على التفكير النقدي، بحيث يتمكّن من التعرف على علامات التطرف العنيف لدى الأفراد وفي مجتمعاتهن المحلية وإيجاد طرائق لمعالجة هذه النذر المبكرة عن طريق تشجيع الحوار وبناء السلام المجتمعي. وشحذنا وعي النساء بالقدرة على التأثير في حياة أطفالهن وتوفير الإرشاد لهم ومنعهم من الانخراط في أنشطة التطرف. وفي جميع الحالات تقريبا كان المتطرفون يستغلون نصوص القرآن لإغراء الشباب وجذب المجتمعات المحلية نحو مفهوم الجهاد العنيف، أو إقناعهم بارتكاب أفعال متطرفة. وقد استخدمنا الآيات القرآنية في سياقها الصحيح بغية المساعدة على تغيير عقلية الأمهات. وتستند منهجيتنا لإحداث التغيير إلى القرآن والسنة، وفقا لما أكده النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من أن دور الأم حيوي في تربية أطفالها وفقا لقيم وتعاليم الإسلام الحقيقية، التي لا تدعو إلى الكراهية أو العنف.

وكانت عملية التحول بطيئة بصفة عامة، لكنها مطّردة وقوية. واكتسبت المرأة الثقة التي تحتاجها للتواصل بشكل صريح مع أبنائها، من خلال المعارف والقدرات الاقتصادية التي حصلت عليها حديثا، وساعد ذلك في تعميق جذور العلاقة بين الأمهات وأبنائهن. وتعمل مؤسسة بيمان من خلال الأمهات اللاتي تتحول مفاهيمهن من أجل الوصول إلى أبنائهن وتشجيعهم من ثم على الانضمام إلى برنامجها للقضاء على التطرف.

وكانت عملية تغيير مفاهيم الأمهات من الاحتفال باستشهاد أبنائهن في هجمات انتحارية ليصبحن عناصر للتغيير الإيجابي في المجتمع مرهقة وشاقة. ووجدت الأمهات صعوبة بالغة في إقناع الآخرين بتبني النهج الذي يدعون إليه في سياق المجتمع الأبوي المحافظ وفي خضم الأثر السلبي للتطرف العنيف أو الاستغلال الذي تمارسه جماعات معيّنة باسم الدين. وبعد أن تلقين التدريب، انضمت النساء إلى عضوية مجموعات أمهات بيمان للسلام، المعروفة باسم مجموعات تولانا (TOLANA) (وهي كلمة تعني ”سويا“ في لغة البشتون)، وبدأن التواصل مع غيرهن من الأمهات. وقد دربت مؤسسة بيمان حتى تاريخه 745 امرأة، ويشكلن الآن 30 مجموعة تولانا في مقاطعة خيبر بختونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية.

وتعقِد هذه المجموعات الآن جلسات مع الأمهات الأخريات في مجتمعاتهن المحلية، بغرض تعليمهن ودعوتهن إلى اتباع وسائل غير عنيفة لمعالجة خطر التطرف.

وتؤدي مجموعات أمهات تولانا، بالاشتراك مع مجموعات شباب تولانا، دورا محوريا في تحديد الفئات الضعيفة والمتطرفة في أوساط الشباب، من أجل إشراكهم في برنامج المؤسسة للعمل الإيجابي وإزالة التطرف. وتشارك هذه المجموعات بنشاط في المهمة الصعبة لإعادة إدماج الشباب المتطرفين الذين تتحول مفاهيمهم من خلال برنامج المؤسسة. وتعقد المجموعات اجتماعات في إطار مجتمعاتها المحلية لتشدد على أهمية الوقاية من التطرف العنيف وتؤكد الأثر الإيجابي لموقف المجتمع تجاه إعادة إدماج الشباب الذين تتحول مفاهيمهم. ويتحقق ترابط المجتمعات الآن بفضل مجموعات هؤلاء الأمهات، التي تشجع أيضا تحقيق المصالحة من خلال إقامة الصلات وتبادل المعلومات عبر الشبكات المجتمعية. وقد تمكنت المجموعات من تثقيف وتوعية 15 ألف امرأة من أفراد المجتمعات المحلية في مقاطعة خيبر بختونخوا والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، بحيث أدركن في نهاية المطاف أن لهن دورا في منع التطرف ومكافحة التطرف العنيف في مناطقهن، والإسهام بذلك في صون عملية بناء السلام المجتمعي بكاملها.

وتتولى مجموعات أمهات تولانا مراقبة بيئتهن المحيطة ويبقين متيقظات للتعرف على البوادر الأولى للتطرف العنيف في الأسرة والمجتمع. ومن الأمثلة الدالة على شجاعة المشاركات في مجموعات أمهات تولانا قصة شيبا، التي لاحظت أن أخاها الأصغر، غول ظريف، يتأخر في العودة إلى البيت وأنه صار شديد الهدوء. وسألته مرارا عمّا لاحظته مؤخرا من تغير مواعيد عودته وصمته الملحوظ، لكنه رفض الإجابة. وتذكّرت ما تعلمته من تدريبها في مؤسسة بيمان عن علامات الإنذار المبكر المتمثلة في التغيرات التي تطرأ على سلوك الشباب، فبدأت ترصد تحركاته وتصرفاته عن كثب. وتبعته في إحدى الليالي واكتشفت أنه كان يزور منزلا في شارع مجاور. وناقشت حالته مع النساء الأخريات والشباب في مجموعات تولانا. وبدأ بعض أعضاء مجموعات الشباب زيارة ذلك المنزل واكتشفوا أن أشخاصا غرباء كانوا يأتون إليه ويلقون محاضرات ويستدرجون الشباب إلى الانضمام إليهم في المهمة التي يدعون إليها. وقامت شيبا وعدة أمهات أخريات من مجموعة تولانا بتبليغ الأمر إلى الشرطة المحلية، التي داهمت المنزل وضبطت مواد دعاية متطرفة واعتقلت ثلاثة أشخاص غرباء كانوا قد تمكنوا بالفعل من التغرير بخمسة شبان في ذلك المجتمع المحلي. وقد ساعد ذلك الإنذار المبكر من قبل مجموعة السلام النسائية المجتمعية على إنقاذ أعداد كبيرة من الأولاد في منطقتهن من الوقوع فريسة لجماعة متطرفة.

———————————————–
         مُسرّات كاديم :هي المديرة التنفيذية لمؤسسة بيمان ألومني ترست.
الحواشي:
     ([i]) Bushra Khaliq, “Rising extremism, war on terrorism and women’s lives in Pakistan”, International Viewpoint, (February 2010).
العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين 2015 /2016/05 (من الوقائع – الأمم المتحدة)