في رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي: منظمات تطالب بمعاقبة النظام التركي لممارسته الإرهاب

في رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي: منظمات تطالب بمعاقبة النظام التركي لممارسته الإرهاب

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أرسلت مؤسسة “حقوقيات” صاحبة الصفة الاستشارية بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالتعاون مع مؤسسة “ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان” رسالة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والبعثات المشاركة في مناقشة ملف تركيا.

تضمنت الرسالة تقريرًا رصديًا موثقًا بالمعلومات والوقائع التي تثبت قيام النظام التركي بممارسة إرهاب الدولة وامتداد الانتهاكات الحقوقية من داخل تركيا إلى خارجها خاصة في دول الجوار المباشر مثل جريمة التدخل العسكري في مناطق “شمال سوريا” وما نجم عنه من انتهاكات ضد الإنسان، ثم قيامه بدعم المليشيات الإرهابية في ليبيا.

يأتي ذلك مع اقتراب موعد الاستعراض الدوري الشامل لملف تركيا الحقوقي أمام الأمم المتحدة والمقرر في 28 كانون الثاني/يناير الجارى في جنيف.

وينقسم ذلك التقرير المعلوماتي المرفق بالرسالة  إلى عده فروع رئيسية تمثل كل منها انتهاك يقوم به النظام التركي في الخارج والداخل، حيث يرصد التقرير العديد من التصرفات التي تمثل كل منها انتهاكا حقوقيا يستوجب المسألة وتحرك المجلس لمطالبة ذلك النظام بالتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان .

وانتقدت الرسالة معاناة اللاجئين في تركيا وعرقله الحكومة التركية لعمل المنظمات ‏الإنسانية الدولية التي تُعنى بشؤون ‏اللاجئين أن عملهم يتعرض للعرقلة ‏على نحوٍ متزايد في تركيا؛ إذ أن ‏السلطات قد وضعت حدودًا على ‏منحهم تصريحًا بمباشرة عملهم بالبلاد، ‏وفي بعض الحالات، سحبت ‏التصاريح منهم كما ووردت أنباء عن وقوع حالات طرد قسري جماعي للاجئين وطالبي ‏لجوء ‏سوريين وعراقيين من مركز الترحيل بمقاطعة وان، بشرق ‏تركيا، إلى ‏بلدانهم الأصلية ، ‏بعدما أرغم مسؤولون الأفراد على ‏توقيع نماذج للموافقة على “العودة ‏الطوعية”.

وطالبت الرسالة بالتحقيق الدولي فى قيام الدولة التركية ‏ببث عدد من القنوات التليفزيونية التي تحرض على ‏الكراهية والعنف بحق المدنيين وعناصر الجيش الليبى  فى ‏مخالفة للمادة (5) من ‏إعلان مبادئ التسامح، والذي اعتمده المؤتمر العام ‏لليونسكو عن ‏التسامح ومناهضة العنف في دورته الثامنة والعشرين، ‏باريس، 16 ‏تشرين الثاني/نوفمبر 1995 والتي تنص على عمل الدول ‏علي تعزيز ‏التسامح واللاعنف عن طريق برامج ومؤسسات تعني ‏بمجالات التربية ‏والعلم والثقافة والاتصال.‏

ودعت الرسالة إلى التحقيق فيما كشفته منظمة العفو الدولية عن استخدام وسائل التعذيب والمعاملة السيّئة ضدّ الموقوفين من المعارضة التركية المنتمية لحركة فتح الله جولن، ‏بما في ذلك الضرب المبرح، والتهديد بالإساءة الجنسيّة وممارستها، ‏والصعق بالكهرباء والإغراق لحدّ الاختناق، من قبل الشرطة والدرك ‏والشرطة العسكريّة وقوّات الأمن‎.‎

وأشار التقرير إلى عمليات اعتقال وفصل جماعي من العمل، و تفريغ النظام القانوني ‏من محتواه، من اجل إسكات الأصوات المعارضة من خلال التهديدات ‏والمضايقات والإجراءات القضائية والسجن ، حيث يعيش الناس الآن في مناخ من الخوف والترهيب، وتقوم الحكومة ‏التي ينبغي عليها توفير الحماية لهم بانتهاك حقوقهم. ‏

وأشارت الرسالة إلى تدنى حرية الرأي والتعبير حيث قام النظام التركي بتحويل تركيا إلى اكبر سجن للصحفيين حيث قام خلال العام الماضي فقط بحبس أكثر من (70) صحفيا وناشطا من المجتمع المدني، بالإضافة إلى عزل نحو (120) ألف موظف حكومي ومسؤول قانوني ‏بموجب حالة الطوارئ مما جعل من المستحيل تقريبا على القطاع العام ‏التركي أن يؤدي دوره بالفعالية المطلوبة.

وحول غياب الشفافية وانتشار الفساد ألمحت الرسالة إلى استفحال الظاهرة في تركيا في ظل رفضها التعاون مع الآليات الدولية المعنية بمكافحة الفساد وتحدثت منظمة الشفافية العالمية  عن اتساع نطاق الفساد في المشاريع العامة ‏قائلة إن “المشتريات العامة لا تخضع لأي قانون مشتريات عام وإن (28%) من المشتريات الخاضعة للقانون لا تتم عبر مناقصات مفتوحة”.

قال التقرير إن نقص الشفافية في الإنفاق العام يدق ناقوس الخطر أيضا ‏وألمحت إلى أن “جميع الشركات العام تبلغ قيمتها أكثر من 40 مليار ‏دولار تخضع لصندوق الثروة التركي الذي لم ينشر أي أرقام أو تقارير ‏لأنشطة خلال العامين الماضيين”، كما أن هناك مطالبات دولية للتحقيق في مزاعم الفساد التي تطول أسرة اردوغان .
التوصيات :

1-تشكيل لجنة تحقيق دولية فى ارتكاب تركيا جرائم ضد الإنسانية في سوريا وليبيا وقبرص .

2-مطالبة النظام التركي الالتزام بتعهدات تركيا الدولية فيما يتعلق بحسن معاملة اللاجئين .

3-دعوه ترميا إلى الرفع الفوري لحالة الطوارئ، وأن تعيد سير ‏المؤسّسات إلى طبيعته، وأن تنقّح وتبطل كافة التشريعات التي لا تتوافق ‏والتزامات تركيا الدوليّة المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك مراسيم ‏الطوارئ. كما شدّد على ضرورة استعراض حالات الاحتجاز والصرف ‏التعسفّي والتعويض على ضحاياها بطريقة مستقلّة وفرديّة‎.‎

4-التوقف عن استهداف الأكراد وبحث توفير حماية دولية لهم بعد تكرار الانتهاكات وعمليات القتل المنهجية ضد عناصر المعارضة الكردية.

5-بدء حوار مستمر وبنّاء مع لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ومع المقرر الخاص المعني بالتعذيب، بشأن تنفيذ معايير تركيا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب مع وضع حد فوري لاستخدام الأمن التركي لعمليات التعذيب المحظورة دوليا ضد المعارضين من جماعة فتح الله كولن ، وتشكيل بعثات تفتيش أممية للرقابة على السجون التركية .

6-دعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب لزيارة البلاد، وكذلك المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب.

7-مطالبة ترميا بالتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، أو –في حالة عدم التصديق– إنشاء آلية وقائية وطنية للقيام بزيارات منتظمة وغير معلنة وسرية إلى أماكن الاحتجاز.

8-التحقيق في مزاعم الفساد ودعوه آليات الأمم المتحدة إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد رفض النظام التركي الخضوع الطوعي لآليات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد .

المصدر: “الوفد” المصرية

ثمان خطوات تستطيع أن تزرع بها السلام أينما تشاء

ثمان خطوات تستطيع أن تزرع بها السلام أينما تشاء

 بقلم : محمد أبو النور

1-أن تبحثوا عن الحب لا عن التحكم بالآخرين :

حين نكف عن التحكم بالآخرين نعيش بسلام، لأن تحكمنا بهم سيغذي الصراع بيننا وبينهم ومن هنا علينا أن نبدل التحكم بالمحبة وهذه المحبة هي الطريق لحياة سلمية. فكروا بالسلام قبل القوة، تعلموا لغة التسامح وحل الصراعات والتواصل البناء.

عند التحدث مع الآخرين تجنبوا لغة الأمر، أو الوعظ، أو التهديد، أو الحشرية، لأن هذه الأنواع تغذي الصراعات وتجعل الآخر يفهم أننا نحاول التحكم به بدلا من التحدث معه على أنه مشابه لنا.

2-عدلوا قناعاتكم :

إن الاهتمام بالأمور التي تعنينا من قناعاتنا ووجهة نظرنا من دون التطلع إلى وجهة نطر الآخر هي من الأسباب التي تجعلنا نعيش من دون سلام. هذا النوع من التفكير المتطرف يؤدي إلى رد فعل متسرع، وسلوك مندفع ويمكن أن يقودنا إلى صراع مع الآخر إن وجدنا أن قناعاته لا تتناسب مع قناعاتنا. إنه أمر صعب أن نكون منفتحين ونراجع مفاهيمنا الخاصة ولكن هذا ما يجعلنا نعيش في وئام مع من حولنا.

3-كونوا متسامحين :

يغيّر التسامح الكثير في حياتكم وفي حياة من حولكم وهذا التسامح هو علامة على تقديركم للتنوع وعلى طموحكم بأن تعيشوا وتتركوا الآخرين يعيشون أيضاً، وحين نفشل في مسامحة الآخرين يمكن للنتائج أن تكون مدمرة كالتمييز، واللاإنسانية، والعنف بالطبع. تعلم التسامح هو قلب الحياة السلمية.

4-فكروا :

التفكير مهم وكثيرة هي الأمور التي فشلت معنا لأننا لم نأخذ وقتنا في التفكير بها. حين يؤذينا أحد ما بطريقة جسدية أو نفسية لا يجب أن نبادر بأذيته بل أن نتوقف ونفكر ونرد بسلمية. إن حاولنا هذا الأمر مراراً سنفهم معنى الإصغاء ومنه سنتعلم أن نبحث عن المعنى الصحيح الذي يريد كل شخص أن يوصله لنا.

5-ابحثوا عن المغفرة لا عن الانتقام :

عيشوا في الحاضر لا في الماضي ولا تجلبوا الماضي إليكم عند كل غلطة فهذا الأمر سيغذي الصراعات بل على العكس أعلنوا السلام مع الماضي وتابعوا، واعلموا أن المغفرة ترفعكم وتعلمكم كيف تتعاملون مع المشاعر السلبية وكيفية تجاهلها.

6-اسعدوا أنفسكم :

لا تنكر حقك في أن تكون سعيدًا. الشعور بعدم جدارتك بالسعادة والقلق حول نظرة الآخرين لك عندما تشعر بالسعادة وكذلك القلق بشأن الشعور بالسوء المحتمل أن يحدث عندما تنتهي السعادة؛ جميعها أنماط من التفكير السلبي التي يمكن أن تعيق رحلة بحثك عن السعادة.
افعل ما تحب. الحياة أوسع من عملك. بينما ينبغي أن تكون وظيفتك شيئًا يضمن لك العيش وكسب الرزق.

7-أبحثوا عن السلام الداخلي :

بحال غياب السلام الداخلي ستعيشون في حالة صراع مستمرة، لذلك ابحثوا عن كل ما يفرحكم ويجمل حياتكم وتخلوا عن الباقي، وبحال الغضب خذوا دقيقة لتهدؤوا ويمكنكم هنا أن تخرجوا إلى الطبيعة…، فالعيش بسلام هو أكثر من أن نعيش من دون عنف، بل أن نزرع السلام أينما نكون.

8-كونوا أنتم التغيير الذي تودون أن تروه في العالم :

كن جزءًا من الحل. كن شخصًا يحب جميع الناس لما هم عليه حقًا. اجعل الناس مرتاحين وهم حولك واسمح لهم بأن يكونوا على طبيعتهم معك. سوف تكتسب الكثير من الأصدقاء وتحظى بالاحترام من أصدقائك الحاليين.

حافظ أبو سعدة: “سيادة القانون” من أهم مقومات الدولة الحديثة

حافظ أبو سعدة: “سيادة القانون” من أهم مقومات الدولة الحديثة

قال الدكتور حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن دولة سيادة القانون التي تعد أهم مقومات الدولة الحديثة اليوم، تقوم على مبادئ وقيم حقوق الإنسان، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، يعطي سيادة القانون مكانة بارزة، وينص على أنه: “من الضروري أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية سيادة القانون إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد”، مضيفاً خلال ندوة “دولة القانون” التي نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالتعاون مع مؤسسة “كيميت بطرس غالي” للسلام والمعرفة، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن: “أدركت الجمعية العامة المكانة البارزة لسيادة القانون، عقدت في دورتها السابعة والستين الاجتماع الرفيع المستوى المعني بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي في 24 سبتمبر 2012. وكانت هذه مناسبة فريدة لجميع الدول الأعضاء، والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني الممثلين على أعلى مستوى، للتعهد بتوطيد سيادة القانون، وانتهى الاجتماع الرفيع المستوى إلى اعتماد إعلان بتوافق الآراء أكدت فيه من جديد الدول الأعضاء التزامها بسيادة القانون وتناولت بإسهاب الجهود المطلوبة لدعم الجوانب المختلفة لسيادة القانون”.

وتابع أن: “أبرز الإعلان سيادة القانون بوصفها مسألة شاملة لعدة قطاعات تربط الركائز الثلاث للأمم المتحدة: السلام والأمن، وحقوق الإنسان والتنمية. وهذه الروابط الثلاث بين سيادة القانون، وحقوق الإنسان، والسلام والأمن والتنمية جرى تناولها بمزيد من الاستفاضة في الإضافة لتقرير الأمين العام بشأن تعزيز أنشطة الأمم المتحدة في مجال سيادة القانون”.

ولفت إلى أن “الدولة المدنية تعرف بأنها دولة المواطنة، وسيادة القانون، التي تُمنح فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة، فلا يمكن فيها التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو العرق أو اللون، والدولة المدنية هي التي تضمن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتضمن احترام التعددية، والتداول السلمي للسلطة، وأن تستمد شرعيتها من اختيار الشعب، وتخضع الحكومة فيه للمساءلة من قبل الشعب أو نوابه، واستناداً لهذا التعريف تبرز مقومات الدولة المدنية وهي: المواطنة، سيادة القانون، عدم التمييز بين المواطنين، الحرية واحترام حقوق الإنسان، والتداول السلمي للسلطة، وكل هذه المفاهيم تنطلق من جوهر الديمقراطية وقيمها الأساسية”.

وشدد على أن “سيادة القانون هي الوسيلة لتعزيز وحماية الإطار التشريعي المشترك، وتوفر هيكلا تخضع من خلاله ممارسة السلطة لقواعد متفق عليها، تكفل الحماية لجميع حقوق الإنسان، وتستلزم سيادة القانون توافق العمليات القانونية والمؤسسات والمعايير الموضوعية مع حقوق الإنسان، بما فيها المبادئ الأساسية للمساواة أمام القانون والمسؤولية أمام القانون والإنصاف في الحماية والدفاع عن الحقوق ولن تسود سيادة القانون داخل المجتمعات إذا لم تكن حقوق الإنسان مشمولة بالحماية، والعكس صحيح، فلا يمكن حماية حقوق الإنسان في المجتمعات بدون أن تكون سيادة القانون قوية، وسيادة القانون هي آلية إعمال حقوق الإنسان، وتحولها من مجرد مبدأ إلى حقيقة واقعة”.

المصدر: “المصري اليوم”                                                                     

تحديات انعدام المساواة في عالم سريع التغير

تحديات انعدام المساواة في عالم سريع التغير

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

فقا للتقرير العالمي المعني بالحالة الاجتماعية لعام 2020، فان مؤشرات انعدام المساواة ترتفع لمستويات قياسية، فيما ستؤثر التفاوتات الشديدة في الرخاء الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على ملايين الناس إذا لم يتم وضع سياسات فعالة لمعالجة هذه الظاهرة. ويُنشر التقرير المعنون “انعدام المساواة في عالم سريع التغير” ظهيرة يوم 21 كانون الثاني/يناير بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ويأتي التقرير على تحليل بيانات تتعلق بتسخير التوجهات العالمية بما يتعلق بالتقدم التكنولوجي وأزمة المناخ والهجرة الدولية للحد من انعدام المساواة، وإلا فمن شأن تلك العوامل إن تفاقم الفجوة والانقسامات الاجتماعية.

المصدر: وكالات

منبر الملالي: خامنئي وترسيم آيديولوجيا الهيمنة!

يوسف الديني

على الهواء نقلت قناة «الجزيرة مباشر» التي منذ افتتاحها تشير إلى مواعيد برامجها بتوقيت «مكة المكرمة»، خطبة الجمعة لخامنئي من طهران، والتي تجاوزت في دلالاتها ورمزيتها كونها خطبة جمعة دينية لتكثف بشكل عميق مأزق «الإسلام السياسي» الشيعي وذهنية الملالي كما هو الحال مأزق الإسلام السياسي الذي تتبنى خطابه القناة مع دول كنظام إردوغان وكيانات سياسية أخرى تشكّل محور «الأزمات» في المنطقة.
خامنئي عبر خطبة الجمعة الرمزية أراد استعادة هويّة دولة الملالي التي أصابها تصدّع كبير في الداخل ما بعد سليماني كما هو الحال مع الخارج حتى مع الدول التي تسعى ببراغماتية وانتهازية شديدة إلى إعادة النظر في علاقتها معه كالدول الأوروبية. مسألة استثمار الشعائر الدينية في ترسيخ الآيديولوجيا المتطرفة ومشروع تصدير الثورة كانت هدف خامنئي الذي حاول إعادة ترسيم هويّة الملالي التي تخلط أوراق الديني والسياسي مع إشارات لا تخطئها العين وإن كانت ضمن طقوس ترسيخ النزعة العنفية كما رأينا مشهد التلويح بالسلاح وإطلاق صيحات التهديد والوعيد وباقي منمنمات «الخطاب» الشعاراتي الذي يتدثر به الملالي مقابل فشلهم في إدارة الأزمة السياسية التي أصابت قلب «هويّة» النظام أكثر من قلب «سليماني» الذي جسّد تلك الهويّة. تاريخياً، يبتعد الآيات والقادة الدينيون عن إلقاء الخطبة بأنفسهم مكلِّفين نواباً لهم، إلا أن صعود خامنئي للمنبر هذه المرة كان استثناءً تطلّبته المرحلة بعد آخر خطبة له عام 2012 التي كانت أيضاً عقب موجة الربيع العربي، وخاطب حينها بالعربية الشعوب العربية مركّزاً على مصر وتونس، كما تطرق في خطبته تلك إلى الداخل محاولاً حسم الجدل بشأن التفاوض مع أميركا حول البرنامج النووي. في تلك الخطبة الخامنئية قال للشعب الإيراني في نشوةٍ لا تشبه الخطبة الأخيرة التي ملأها اليأس رغم الشعارات المدوّية التي تضمر محاولة الظهور بمظهر القوة: «إن إيران استطاعت التغلب على التحديات بمختلف أشكالها. ثورتنا الإسلامية في إيران أسقطت نظاماً مستبداً وديكتاتورياً ومعادياً للإسلام»!
في الخطبة الأخيرة التي احتفلت بها «الجزيرة» كان خطاب خامنئي القلِق والمقلِق موجهاً لمعالجة مأزق الملالي بعد شعور الداخل الإيراني بالإهانة والخداع عقب تصريحات النظام حول مأساة الطائرة الأوكرانية، وكانت صدمة على مستوى الداخل بعثرت حالة التماسك المؤقت والشعور بالقومية الإيرانية عقب تصفية الولايات المتحدة لسليماني، والتي خلقت أزمة ثقة كبيرة وفجوة تتسع رغم سعي الملالي لقمعها بالقوة وعلى الرغم من الانقسامات داخل «الحرس الثوري» الذي وجّه، كما خامنئي، خطاباً يائساً معترضاً على تصريحات روحاني ومسؤولين آخرين تجاه المنظمة الممثلة لهويّة الثورة أكثر من شكلانية الدولة ومؤسساتها التي يحاول الأوروبيون والغرب التعامل معها في سبيل عقلنتها مع ازدياد المخاوف من أن تؤدي الاحتجاجات إلى فرضية «تغيير النظام» التي لا تبدو وشيكة لكنها حتمية، لأن هويّته غير صالحة للحياة في عالم لا يمكن فرض فيه الهيمنة عبر رعاية الإرهاب والكيانات المسلحة وإن طال الوقت أو امتدت حالة الإهمال في مقاربة الحالة الإيرانية خارج أقواس الملف النووي أو الأطماع الاقتصادية والتي كان آخر تطور فيها طلب أميركا من الأوروبيين إعادة النظر في خطة العمل الشاملة المشتركة، وبعد أن أعلن الملالي التخلي عن الالتزام بتطوير أجهزة الطرد المركزي الذي يقرّبها من امتلاك أسلحة نووية.
انكشف للعالم كله اليوم مأزق الملالي المتمثل في أزمة «هويّة» النظام وليس مجرد سلوكه السياسي، الشَرَه الإيراني منذ عقود عاث في المنطقة فساداً وقتلاً وتدميراً حتى آل الأمر إلى انتفاضة من كانوا من المعجبين به في الداخل العراقي واللبناني وحتى في طهران. ما قام به الملالي من تقويض لمنطق الدولة أسهم في تسريع تدمير «فضيلة الاستقرار» التي تتمسك بها دول الاعتدال وتبلغ فيها التجربة السعودية اليوم أوجها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ورسم معالم العقلانية السياسية في التعامل مع الأزمات، بينما تغرق دول رعاية الميليشيات وحلف الأزمات وفي مقدمتها إيران في وحل الأزمات المتتالية من خلال نتائج وأثمان انتهاكاتها في المنطقة عبر أذرعها الطائفية والعسكرية، وهي ستسعى جاهدة، وحادثة الحوثيين الأخيرة مجرد بداية لتفعيل تلك الأذرع واستخدامها كوقود لمشروعها في تصدير الأزمات للمنطقة، وفتح جبهات جديدة بعد أن ضاق الخناق بها في العراق ولبنان وباتت محاصَرة بأسئلة المجتمع الدولي حول تدخلاتها السيادية، ويتجدد السؤال: ما حدود شَرَه الملالي للجغرافيا السياسية المُتخيَلة التي تعبّر عنها هويّة النظام وفكرة تصدير الثورة التي يعد التخلي عنها مسألة وجود أو عدم وجود؟
من المهم اليوم في مرحلة ما بعد سليماني إعادة تأطير الأزمة من خلال إشارة خامنئي في خطبة الجمعة التي أرادت ترسيم هويّة الملالي من جديد وبعث بها أمام أنصارهم… يجب فهم استراتيجيات هذا السلوك كمحدد للتعامل مع استراتيجيتها العابرة للحدود في المرحلة القادمة من خلال تفعيل أذرعها.
إيران المحاصرة بجغرافيا السياسة وصعود أصوات ناقمة على تدخلها في العراق، وسيطرتها عليه منذ لحظة سقوط نظام البعث، تحاول الذهاب بعيداً عبر الجيوبولتيك السياسي طمعاً في امتداد جغرافيا عسكرية خارج إمكاناتها الحدودية؛ بقصد الهيمنة العسكرية والسياسية، أو ما تسمى جغرافيا السيطرة التي سيقاتل الملالي دفاعاً عنها حتى آخر رمق!
———————————-

المصدر: الشرق الأوسط

مرتزقة سوريون موالون لتركيا يفرون من طرابلس إلى أوروبا

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

أكد مدير ​المرصد السوري لحقوق الإنسان​ ​رامي عبد الرحمن​ أن مقاتلين من الفصائل الموالية لأنقرة​ يتخذون عملية نقل المرتزقة من ​تركيا​ إلى ​ليبيا​ كذريعة ويصلون إلى الأراضي الإيطالية. وقال عبد الرحمن في تصريح له، إن المرصد علم “أن قسما من المقاتلين المنضوين ضمن الفصائل الموالية لتركيا ممن توجهوا إلى ليبيا في إطار عملية نقل المرتزقة إلى هناك من قبل تركيا، بدأوا رحلة الخروج من الأراضي الليبية باتجاه ​إيطاليا​، حيث أن ما لا يقل عن 17 منهم وصلوا إلى إيطاليا بالفعل، ووفقاً لذويهم ومقربين منهم فإن الذين خرجوا، عمدوا منذ البداية إلى اتخاذ هذا الطريق جسراً للعبور إلى إيطاليا، فما أن وصلوا إلى هناك حتى تخلوا عن سلاحهم وتوجهوا إلى إيطاليا، كما أن قسماً منهم توجه إلى ​الجزائر​ على أن تكون بوابة الخروج إلى ​أوروبا​”. وأكد عبد الرحمن “تواصل عملية تسجيل أسماء الراغبين بالذهاب إلى ​طرابلس​ بالتزامن مع وصول دفعات جديدة من المرتزقة إلى هناك، إذ ارتفع عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة طرابلس حتى الآن إلى نحو 2400 مرتزق، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1700 مجند، وسط استمرار عمليات التجنيد بشكل كبير سواء في ​عفرين​ أو مناطق ​درع الفرات​ ومنطقة ​شمال شرق سوريا​ والمتطوعين هم من فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور ​الشمال​ والحمزات و​فيلق الشام​ و​سليمان شاه​ ولواء السمرقند”. وأكد عبد الرحمن “أن تركيا تريد نحو 6000 متطوع سوري في ليبيا إذ ستعمد بعد ذلك إلى تعديل المغريات التي قدمتها عند وصول أعداد المتطوعين إلى ذلك الرقم، حيث ستقوم بتخفيض المخصصات المالية وستضع شروط معينة لعملية تطوع المقاتلين حينها، في حين رصد المرصد السوري وصول المزيد من الجثث التابعة للمرتزقة السوريين ممن قتلوا في طرابلس، وبذلك، يرتفع عدد القتلى جراء العمليات العسكرية في ليبيا إلى 24 مقاتل من فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات”.

———————————————

المرصد السوري لحقوق الإنسان

أهل عفرين نددوا باحتلال مدينتهم

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

عشية الذكرى الثانية للاحتلال التركي لمدينة عفرين الكردية شمال حلب قامت مظاهرة طلابية واعتصام في مدينة قامشلي شمال شرق سوريا، حيث اعتصمت مجموعة من الطلاب المهجّرين قسراً من عفرين تنديداً للغزو التركي لمدينتهم واحتلالها، والصمت الدولي المريب حيال هذا العدوان.

يُذكر أن قوات الجيش التركي ومجموعات مرتزقة سوريين اجتاحت المدينة الآمنة، وبدؤوا بالتغيير الديمغرافي مع التعريب والتتريك لكل ملامح المدينة.

————————————-

الصورة من المرصد السوري لحقوق الإنسان

رأي في المرسومين التشريعيين (3) و(4) لعام 2020

رأي في المرسومين التشريعيين (3) و(4) لعام 2020

المحامي عارف الشعال

أصدر المشرع يوم أمس المرسومين التشريعيين (3) و(4) لعام 2020، عدَّل في الأول منهما المرسوم التشريعي رقم (54) لعام 2013، الذي منع التداول بغير العملة السورية كوسيلة مدفوعات والذي كان يعاقب على الفعل بجنحة الحبس من ستة أشهر لثلاث سنوات إذا كان المبلغ أقل محل التداول أقل من ( 5000 ) دولار أو ما يعادله، وبجناية الأشغال الشاقة من ( 3 ) إلى ( 10 ) سنوات إذا تجاوز المبلغ ( 5000 ) دولار أو ما يعادله، فقام بتشديد العقوبة وجعلها جناية الأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن سبع سنوات في جميع الحالات.

وفي الثاني منهما عدَّل المادة ( 309 ) عقوبات عام التي تعاقب جريمة “النيل من مكانة الدولة المالية” بجنحة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وشددها إلى جناية الاعتقال المؤقت (أي الحبس من 3 إلى 15 سنة) والغرامة من ( 1 ) إلى ( 5 ) ملايين ليرة سورية، كما قام بتوسيع دائرة الأفعال التي يطالها القانون فشمل التجريم، النشر عن الانترنت، كما وضع معيار لارتكاب الجريمة، أي فعل يتجاوز فيه الفاعل السعر الرسمي لليرة السورية المحدد من البنك المركزي.

مما لا شك فيه أن للمشرع مطلق الصلاحية الدستورية في تجريم أي سلوك يراه مناهضاً للمجتمع أو ينال من مكانة الدولة المالية أو الاقتصادية، وله أن يفرض العقوبة المناسبة لهذا السلوك، أما لجهة تقدير فيما إن كانت العقوبة التي فرضه المشرع تتناسب مع الفعل الذي قام بتأثيمه، فهو أمر ليس رهناً بالحقوقيين، فقط وإنما برسم المجتمع بكافة أطيافه من علماء الاجتماع والنفس والفلسفة ويترك لتقديرهم. ولكن الملاحظ أن المشرع لم يكتف بتشديد العقوبة فقط، بل قام بفرض إجراءات إضافية شديدة جداً بحق الفاعل تستحق الوقوف عندها.

أولاً – مَنَعَ إخلاء سبيل المتهم في هاتين الجريمتين حتى إصدار حكماً مبرماً في القضية، ومن المعلوم أنه قد تستغرق إجراءات التقاضي سنوات يبقى فيها المتهم سجيناً، وهذا الإجراء يعتبر قيداً شديداً على “الحرية”، وعلى مبدأ قرينة “البراءة” المفترضة بكل شخص، اللذين حماهما الدستور بنصوص صريحة، فضلاً عن أن ذلك يعتبر برأينا تدخلاً من السلطة التشريعية في أعمال السلطة القضائية يخالف مبدأ فصل السلطات الذي نصَّ عليه الدستور صراحة عندما نصَّ بأن السلطة القضائية مستقلة (المادة 132 من الدستور)، مع الإشارة أن للمشرع سوابق في ذلك كجريمة سرقة السيارات على سبيل المثال!

ثانياً – حَظَرَ على القاضي منح الأسباب المخففة التقديرية عند الحكم في جريمة “النيل من مكانة الدولة المالية” بنشر وقائع وهمية أو كاذبة تخالف سعر الصرف الرسمي (المرسوم التشريعي 4 / 2020) وهذا يعتبر برأينا تدخلاً ثانياً من السلطة التشريعية في أعمال السلطة القضائية على النحو المشار إليه آنفاً.

ثالثاً – أخضع التحقيق في جريمة تداول العملة غير السورية للمرسوم التشريعي ( 55 ) لعام 2013 الذي يسمح للضابطة العدلية (أو من يقوم مقامها) باحتجاز المشتبه به لمدة تصل لستين يوماً قبل تقديمه للقضاء بموافقة النيابة العامة، وهو إجراء يشتبه بمخالفته للدستور أيضاً لأسباب لا يتسع المجال لذكرها في هذه العجالة.
لذلك أهيب بالزملاء المحامين عند المرافعة في إحدى هذه القضايا (الدفع أمام المحكمة بعدم دستورية المواد الملمع إليها أعلاه وفق الأطر المنصوص عليها في الدستور، عسى أن تحال إحداها إلى المحكمة الدستورية العليا لترى مدى اتساقها مع المبادئ الدستورية الصريحة.

المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”

منظمة “ماعت” للسلام وحقوق الإنسان ترصد حالات لانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا

منظمة “ماعت” للسلام وحقوق الإنسان

ترصد حالات لانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أطلقت مؤسسة “ماعت” للسلام وحقوق الإنسان حملة حقوقية تحت عنوان “15×15×15” لحماية حقوق الإنسان في تركيا، وذلك على هامش خضوع ملف حقوق الإنسان في تركيا للمراجعة والتقييم للمرة الثالثة أمام “آلية الاستعراض الدوري الشامل” التابع للأمم المتحدة في 28 كانون الثاني/يناير 2020.

وذكر محمد مختار الباحث في الشأن التركي في مؤسسة “ماعت” في مداخلة هاتفية لقناة “اكسترا نيوز” أن الحملة ستستمر لمدة (15) يوما، وستعرض (15) فيديو موثقة بالوقائع والأرقام لحالات الانتهاك منذ بداية محاولة الانقلاب المزعوم في 15 تموز/يوليو 2016، مضيفاً: أن تركيا هي أكبر سجن على الأرض ،حيث رصد في عام 2016 اكبر انتهاكا لحقوق الإنسان ،فقد تم فصل أكثر من(150)ألف موظف واعتقال وتعذيب الآلاف من المواطنين، وفي عام 2019رصد (830) حالة تعذيب و(103) حالة وفاة،هذا بالإضافة إلى وجود أكثر من (114) صحفيا في سجونها.

 ومن المعلوم أن تركيا ومنذ محاولة الانقلاب في 2016، تمارس قمعا شديدا ضد معارضيه والصحفيين والناشطين الحقوقيين، وشنت حربا بلا هوادة ضد المعارضة الوطنية في تركيا ، إلى استمرار حالات التعذيب الذي رصد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان من قبل بعض المتنفذين في الدولة، دون إجراء أي تحقيق بشأن هذه الانتهاكات.

كما أن السلطة القضائية لم تسلم من قمع النظام التركي، فقد تم فصل واعتقال ثلث القضاة ووكلاء النيابة، وقبع الآخرون تحت ضغط سياسي شديد، وعدم خضوع المحاكم لمعايير عادلة واستمرار حالات الحبس الاحتياطي المطولة.

هذا وتمارس تركيا قمعا واضطهادا خاص ضد الكرد، حيث شنت ضدهم حربا هوجاء هدفت إلى إبادة شعب بالكامل داخل وخارج تركيا، كما طالت انتهاكاته دولا خارج تركيا مثل: سوريا، حيث أدى عدوانها واحتلالها لمناطق واسعة فيها منها بعض المناطق الكردية إلى تشريد بشكل خاص منها وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحقهم بالتعاون مع بعض المرتزقة السوريين المرتبطين بها.

المصدر: وكالات

ليبيا… العيادة في برلين والطبيب روسي

غسان شربل

لا ثروة ليبيا النفطيَّة تسمحُ بتجاهلِها، ولا موقعها الجغرافي يسمحُ، خصوصاً في زمن «قوارب الموت» والهجرات الواسعة. وكانَ يمكنُ تركُ ليبيا لمصيرها لو أنَّ خطرَها يقتصر على خريطتها. لكن الواضح هو أنَّ التشرذم المسلح في ليبيا ينذر بتحويلها مصدرَ خطرٍ دائمٍ على جيرانها، وربما على بلدان أبعد.
ولا مبالغة في القول إنَّ ليبيا بلاد سيئة الحظ. ما إن استراحت من المستبد المريض الذي جَثَمَ 4 عقودٍ على صدرها حتى وقعتْ في قبضة الميليشيات. وأظهرتِ التجارب أنَّ وجودَ الميليشيات هو البوابة الذهبية إلى حروب لا تنتهي تستورد التدخلات والوصايات. وأدَّت بعض الوصايات المبكرة إلى تعثُّرِ مشروع طُرح في 2012، وكان يدعو إلى جمع سلاح الميليشيات. وقد تذرَّع رعاة المجموعات المسلحة بعبارات من نوع أن «الثوار لا يلقون السلاح». وأدَّى التمزق الليبي أحياناً إلى ابتعاد بعض الدول عنه كما حدث مع الولايات المتحدة بعد مقتل سفيرها هناك في 2012، وراح الاهتمام الأميركي يختصر بغارات عند الضرورة على مواقع لـ«القاعدة» أو «داعش» في هذا البلد.
تفكُّكُ الدولة الليبية لا يعنيها وحدها. يقلق بالتأكيد الدول المحيطة بها، وهي مصر والجزائر والسودان وتونس وتشاد والنيجر. يضاعف من القلق أنَّ غياب الرقابة على الحدود يتيح تحرك الإرهابيين والعصابات. ويمكن أنْ نضيفَ إلى ذلك أنَّ لليبيا سواحلَ على المتوسط يبلغ طولها 1850 كيلومتراً ما يقلق أوروبا القريبة، خصوصاً في خاصرتها الإيطالية. وأظهرت السنوات القليلة الماضية أن السواحل الليبية هي البوابة الثانية التي يعبرها المهاجرون الأفارقة إضافة إلى تركيا. وهكذا يصبح الاستقرار الليبي حاجة ليبية وإقليمية ودولية، خصوصاً بعد المعلومات عن مقاتلين جوَّالين يرون في الساحة الليبية بديلاً للساحة السورية التي يكاد التدخل الروسي يستكمل إقفالها في وجوههم.
في هذا السياق يرتدي انعقاد مؤتمر برلين حول ليبيا أمس أهمية استثنائية، لا سيما بعدما بَدَتِ الساحة الليبية مرشحة للانزلاق إلى وضع شبيهٍ بما كانت عليه الساحة السورية، أي الغرق في تمزُّقات داخلية عنيفة تواكبها تدخلات عسكرية وسياسية خارجية تزيدها اضطراماً. وليس ثمة شك في أنَّ التدخل التركي الأخير السافر في ليبيا دقَّ جرس الإنذار في أكثر من عاصمة أوروبية. فقبل أسابيع فقط لم يتردد سياسيون وخبراء في اعتبار الوضع الليبي دليلاً على انحسار الدور الأوروبي، وعجز الدول البارزة في القارة القديمة عن التفاهم على تصور موحد لطريقة التعامل مع هذا الملف الذي يعنيها سياسياً واقتصادياً وأمنياً وسكانياً.
ذهب رجب طيب إردوغان بعيداً في تدخله في ليبيا. تفاهمٌ أمنيٌّ مع حكومة فايز السراج المقيمة في طرابلس، واتفاقٌ لتحديد الحدود البحرية سينطلق منه للمنافسة على ثروات المتوسط النفطية والغازية. لم يكتفِ إردوغان بنبش التاريخ «العثماني» لليبيا والدول المجاورة والتعهد بالدفاع عن «أحفاد الفاتحين العثمانيين» بل وجَّه تهديدات مباشرة إلى المشير خليفة حفتر الذي حرَّك قواته لاستعادة طرابلس من الميليشيات متسلحاً بتعاطف إماراتي ومصري مُعلَن وتعاطف فرنسي خجول. ولأنَّ التدخل العسكري باتَ من قواعد التخاطب في هذا الجزء من العالم أرسلَ إردوغان إلى ليبيا ضباطاً ومستشارين ومدربين، فضلاً على قوات سورية موالية لتركيا.
رجل آخر لم ينسَ ليبيا. إنَّه فلاديمير بوتين. كان في موقع رئيس الوزراء حين سمحت روسيا بتمرير قرار مجلس الأمن الذي استخدمه حلف «الناتو» لشنَّ عملية عسكرية أدَّت عملياً إلى إسقاطِ معمر القذافي وبشراكة فرنسية – بريطانية. وفي تلك العملية أُهين السلاح السوفياتي والروسي كما أُهين سابقاً في عراق صدام حسين. لقد حرك «الناتو» بيادقَه إلى موقع كان صديقاً لموسكو، وليس من عادة بوتين أن ينسى.
مستفيداً من الابتعاد الأميركي الذي ضاعفه الانشغال بالأزمة المتصاعدة مع إيران، ومن افتراق الحسابات بين فرنسا وإيطاليا وألمانيا، ومن التدخل التركي الذي يعطيه قدرة التأثير على موقف حكومة السراج، تقدَّم بوتين للعب دور راعي السلام في ليبيا. هكذا استدعت موسكو السراج وحفتر لتوقيع اتفاق وقف النار. مغادرة حفتر من دون توقيع لم تحلْ دون مخاطبته بوتين بـ«الصديق العزيز» وإبداء الاستعداد لمواصلة الرحلة معه. ولأنَّ أسلوب روسيا الحالية في حل الأزمات يقوم على إطلاق عملية على مراحل، ووفق مسارات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وإنسانية، حاول بوتين نقلَ خبرته السورية إلى الملعب الليبي.
في هذا الوقت كان الدكتور غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المنظمة الدولية إلى ليبيا يقلِّب بين يديه جمر الميليشيات والتدخلات حالماً بالتوصل إلى «ترميم للموقف الدولي من المسألة الليبية»، كما قال لصحيفتنا أولَ من أمس. واضح أنَّ سلامة يراهن على أنَّ حضور المتدخلين تحت سقف واحد في برلين قد يساعد على ترميم مظلة دولية لضبط التدخلات على أن يستمر في موازاتها حوار ليبي – ليبي على المسارات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وهكذا أدخل سلامة ليبيا إلى غرفة «العناية الفائقة» في برلين آملاً في استجماع إرادة أوروبية ودولية لإنقاذها من الميليشيات والتدخلات والويلات.
إنَّه أسلوب بوتين الذي نقل الأزمة السورية من بيان جنيف وهيئة حكم انتقالي إلى اجتماعات فيينا وتغيير المرجعيات وإطلاق عملية سياسية. وقد حملت الصيغ المتداولة في مؤتمر برلين الكثير من هذه التوجهات. واضح أنَّ الطبيب الروسي يملك القدرة على التحدُّث إلى جميع المعنيين بالمريض الليبي الذي اقتيد إلى العيادة في برلين. وهو طبيبٌ مستعدٌّ لتطويع أدوار الآخرين وإشراكهم من دون أنْ ينسى الأمم المتحدة. والسؤال هو هل يستيقظ الليبيون قبل فوات الأوان؟

—————————

الشرق الأوسط