مؤتمر برلين للسلام في ليبيا

البرهان على الدعم الدولي لاستئناف الحوار داخل ليبيا

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

من المقرر أن يُعقد مؤتمر برلين الدولي برعاية الأمم المتحدة حول ليبيا يوم الأحد المقبل 19 كانون الثاني/يناير. وقد وجهت الحكومة الألمانية دعوات لشخصيات رفيعة المستوى للمشاركة في المؤتمر لدعم جهود المصالحة داخل ليبيا، وردّا على أسئلة صحفيين في نيويورك، أعرب المتحدث باسم الأمين العام عن أمله في أن يبيّن المؤتمر حجم الدعم الدولي لاستئناف الحوار داخل ليبيا. 

ويُعدّ مؤتمر برلين الدولي جزءا من العملية التي أطلقتها الأمم المتحدة للتوصل إلى “ليبيا ذات سيادة” ودعم جهود المصالحة داخل ليبيا. وقال دوجاريك إنها مبادرة تتكون من ثلاث خطوات حددها السيّد غسان سلامة، المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا. وأضاف “يحتاج المؤتمر إلى أن يبرهن على الوحدة الدولية ودعم استئناف العملية السياسية داخل ليبيا، وإنهاء التدخل الخارجي وإلى أن يقود إلى الاحترام الكامل لقرار الأمم المتحدة القاضي بحظر الأسلحة.”

وبحسب دوجاريك، فقد وزعت الحكومة الألمانية الدعوات للمشاركة في المؤتمر، لكنّه لم يحدد الأطراف التي ستمثل الأمم المتحدة في برلين، وأشار إلى أنه يتوقع حضور مشاركين من أعلى المستويات.

وقال السيّد دوجاريك “شيء واحد واضح وهو أن الشعب الليبي يستحق وقف إطلاق النار، ووقف القتال. وسنواصل حثّ الأطراف الليبية، والجهات المؤثرة عليها، للعمل في هذا الاتجاه. واليوم وكل يوم نلفت الانتباه إلى الوضع الإنساني المتدهور (في ليبيا).”

اجتماع موسكو

وتأتي تصريحات المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بعد جهود دبلوماسية في موسكو لإقناع طرفي الصراع بالتوقف عن إطلاق النار، انتهت بمغادرة القائد العسكري المشير خليفة حفتر دون التوقيع على وقف إطلاق النار، في حين وقعت عليها حكومة فايز السرّاج المعترف بها دوليا.

وقال دوجاريك “رأينا ما رشح عن موسكو ونحن بطبيعة الحال نواصل حثّ الأطراف الليبية على الامتثال بوقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه في 12 كانون الثاني/يناير.” 

توثيق خرق إطلاق النار

وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة على دراية بالأوضاع في ليبيا، وقال “إننا لا نعصب أعيننا عمّا يحدث الآن.. وخطط الطوارئ دائما مطروحة، وأونسميل توثق وتتحقق من تقارير حالات خرق إطلاق النار، وهي مذكورة في تقارير الأمين العام المقدمة لمجلس الأمن. ولكن لنأخذ الموضوع بالتدريج.”

وردّا على أسئلة تتعلق بعدم توقيع حفتر على وقف إطلاق النار في موسكو، أشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة ستواصل الحث على وقف إطلاق النار، وقال “لا يمكننا تحمّل الاستسلام وعلينا مواصلة محاولة المضي قدما مهما كانت العراقيل في طريقنا.”

وفيما يتعلق بولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، قال دوجاريك إن الهدف الوحيد من وجود الأمم المتحدة في ليبيا هو محاولة مساعدة الشعب الليبي عبر الحوار السياسي والمساعدات الإنسانية “التي نحاول إيصالها مباشرة أو من خلال شركائنا، كما جرت العادة خلال أوقات الحرب.”

وشدد على تصريحات غسان سلامة التي قالها بوضوح وهي أن ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من التدخلات الخارجية أو جنود أجانب يقاتلون مع أي من الطرفين.

——————————

أخبار الأمم المتحدة

أُسس الانتقال السياســــــــــــي (البيـــــــئة الآمنـــــــــــــــــــــــة والمحايـــــــــــــــدة)

موسى موسى ـ ماجستير قانون دولي

مقدمة

لم ينعم الشعب السوري منذ الاستقلال ـ باستثناء فترات قصيرة ـ بالديمقراطية وممارسة حياته السياسية بحرية، فكان التعبير عن الرأي يجابه من قبل السلطات بجملة من التدابير والاجراءات المانعة والمعرقلة والمعاقبة بأشكال متفاوتة، تصل في أغلب الأحيان الى عقود من السنين ـ وخاصة بعد 1970 ـ في المعتقلات والزنازين المنفردة أو في مهاجع بين المجرمين وأصحاب السوابق، ناهيك عن نهب المال وتحريم الشعب من ثرواته الوطنية، وخلق شريحة فاسدة مرتبطة به، وتأسيس منظومة أمنية متدخلة بكافة مفاصل حياة الشعب والدولة، قامعة لكل حركة أوكلمة حرة، إضافة الى مجموعة من القوانين القامعة بدءاً من الدساتير السورية منذ الانفصال مروراً بدستور عام 1973 الى الدستور الحالي لعام 2012، ورغم هذا لم يرى الشعب السوري ونخبه السياسية والثقافية ضرورة للتدخل الدولي بأشكاله الناصحة ليتمكن المواطن من ممارسة عمله السياسي بقليل من الحرية وبتخفيف القبضة الأمنية المسلطة على رقابه، ولم يكن في تفكير الشعب السوري الإلتجاء الى الخارج العربي أو الإقليمي أو الدولي للتخفيف من مأساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تغلغلت المؤسسة الأمنية في كافة مفاصلها، حيث كان يرى في التجائه للخارج بالتدخل السلمي خيانة وطنية، فظل المواطن حبيس وطنيته، وقبوله بالأمر الواقع المفروض عليه بخطط ممنهجة من المسؤول الأول في السلطة، وكانت قناعات المواطن السوري وايمانه بأن التغيير والإصلاح يجب أن يكون بالنضال من الداخل، دون أن يستدعي ذلك وجود بيئة آمنة وسلطة محايدة من أجل النضال، كما لم تكن فكرة ضرورة وجود البيئة الآمنة والمحايدة للنضال من أجل اجراء بعض الإصلاحات حاضراً لدى النخب السورية، والشعب السوري كان بحاجة الى بيئة آمنة ومحايدة كحاجته للهواء الذي يتنفسه، للانتقال الديمقراطي.

القوانين القمعية المانعة للحرية والتعبير في سوريا

(سوريا في ظل دستور1973 وبعض التشريعات السابقة)

سادت الدول العربية أنظمة سياسية وأشكال مختلفة للحكم بعيد استقلالها بين الأنظمة الملكية والجمهورية والإماراتية وحكم المشايخ، وقد برزت الأيديولوجية القومية في بعض الدول ذات الأنظمة الجمهورية كالعراق وسوريا لتجعل من حزب البعث قائداً للقومية العربية، وعلى أساسها عملت على نشر فكرها القومي في الدول العربية الاخرى مستفيداً من القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي وكأن الأيديولوجية القومية المتمثلة في فكر الاتحاد الاشتراكي العربي بدءاً من مصر، وفكر حزب البعث العربي الاشتراكي من سوريا ومن ثم من العراق، هي الأكثر ارتباطاً بالقضية الفلسطينية والأقدر على مجابهة اسرائيل، كما استفادت من الحرب الباردة بين القطبين العالميين مستغلاً ذلك الصراع في إقامة وبناء علاقات الصداقة والتعاون مع المعسكر الاشتراكي إلى أن تمادى حزب البعث خاصة في سوريا في ممارساته الداخلية والعربية والدولية.

* حزب البعث واجهة للنظام الأمني:

 داخلياً، عمل حزب البعث في سوريا ـ الذي أصبح منذ استلام الاسد للحكم واجهة للنظام ـ إلى إقامة الجبهة الوطنية التقدمية من الأحزاب التي تناغمت، أو التي أجبرت لأن تتناغم مع حزب البعث، ليصبح الشعب والقوى المعارضة في واد والنظام في واد آخر، فقد استطاع حافظ الأسد من خلال نفوذه القوي داخل حزب البعث ومركزه العسكري في الدولة أن يبعد معارضيه وما يشتبه في معارضتهم له في الحزب والدولة ليتفرد هو بالحكم في الحزب والدولة فجاء صياغة المادة الثامنة من الدستور السوري بأن حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية (المادة /8/ من دستور 1973) وذلك لفرض سلطة حزب البعث دستورياً على كافة مفاصل الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، ولم يكن ذلك إلا تكريساً لسلطة الأسد الفردية بشرعية دستورية مزيفة لحكم البعث كستار للحكم الفردي المطلق.

* قمع المعارضة :

واجهت المعارضة السورية  في ظل حكم البعث قمعاً لا مثيل له، فقد اعتبرت الأحزاب القائمة غير شرعية وذلك دون سند قانوني رغم تأكيد الدستور على حق المواطن في الاسهام في الحياة السياسية ( المادة/26/) من الدستور، وبعد مرور أربعة عقود من الزمن لا زال الشعب السوري وقواه السياسية بانتظار صدور القانون الذي ينظم الحياة السياسية في البلاد، رغماً ان حزب البعث نفسه، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية التي يقودها حزب البعث لا يستندون في تأسيسهم لأي قانون، والشرعة الدستورية والقانونية التي تعتمد عليها تلك الأحزاب ليست إلا شرعنة شفهية من النظام يغطي بها عمل تلك الأحزاب التي تعكس سياسة البعث والتي انتظمت في الجبهة  الوطنية التقدمية، أما مصير القوى والشخصيات المعارضة هو الركون في المعتقلات بتهم جاهزة تتلخص في زرع الوهن في نفوس الشعب، وإضعاف الشعور القومي، وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية، ومحاولة اقتطاع جزء من الأرض السورية لضمه إلى دولة أجنبية، والخطر على أمن الدولة، وزرع الفتنة، والتعامل مع الجهات الخارجية.

في ظل هذه الممارسات اللاشرعية ترهيباً وترغيباً من السلطات الأمنية أستطاع  النظام أن يفرغ المعارضة السورية من محتواها، وجعلتها تعيش على هامش الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، دون أن تلعب أدنى دور ليس فقط في الاسهام في العملية السياسية، بل حتى في محاولة تكوين رأي ضاغط على النظام، ومسيرة ربيع دمشق معروفة للجميع منذ بداية حكم الوريث الابن في اسقاطه لكافة البراعم التي كان من الممكن أن ينتجه ربيع دمشق، وكان مصير نشطاء ومؤسسي المنتديات التعذيب في المعتقلات، وأنواع الحصار المفروض على عوائلهم.

ومع هذا كله وخاصة بعد البروستريكا الروسية لم يستطع النظام الأمني والشمولي في سوريا أن يتأقلم مع المتغيرات الدولية سوى الانتقال من خطابه العقائدي الحاشد بالمآثر البطولية والمنجزات الوهمية إلى الإعتراف الخجول من خلال أعلامه ببعض الأخطاء الناتجة عن حالة الفساد الذي أدى إلى الركود الاقتصادي والترهل الإداري مما يستدعي القيام ببعض العمليات الإصلاحية في مجالي الإقتصاد والإدارة. ومع تلك الأخطاء وذلك الفساد الذي لم يكن باستطاعة النظام إخفائه لكن ممارساته دلت على توغله أكثر فأكثر في عمليتي الفساد والإفساد و توحشه اللامحدود في قمع القوى ونشطاء المجتمع المدني. 

* حالة الطوارئ:

حالة الطوارئ التي تعد ظاهرة سورية مستدامة، بل طفرة سوداء مميزة في تاريخ سوريا من حيث المدة الزمنية المطبقة فيها ـ منذ بداية الستينات من القرن الماضي ـ والممارسات القاسية، والأحكام العرفية المتجاوزة لأية شرعية، التي طبقت في ظل حالة الطوارئ على الشعب السوري متجاوزاً بذلك أحكام الدستور، جعلت من سوريا كلها سجناً دون أن يكون لنصوص الدستور المقرة للحريات والحقوق أية معنى.

وحالات الطوارئ مختلفة فقد تكون نتيجة لظاهرة طبيعية يسببها فيضان أو هزة أرضية، وقد تكون سياسية أو نتيجة عدوان على أرض الوطن عندها لا يجب على الدولة أن تقف مكتوفي الأيدي وتنتظر مجابهة الحالة بالقوانين العادية التي قد لا تفي باللازم، لذلك على السلطات المعنية أن تعلن الحالة ولكن ضمن محددات تشريعية لما لها أثر سلبي على حياة المواطنين، لكن حالة الطوارئ في سوريا وإعلانها لم تكن لمجابهة الحالة لحماية المواطنين من آثارها السلبية ولكن كان إعلان حالة الطوارئ واستدامتها بهدف قمع الشعب وإرهابه ومحاصرته إقتصادياً وغيرها من كافة صنوف الممارسات الهادفة بالنتيجة إلى إذلاله.

* انتهاكات  حقوق الأفراد والجماعات (بعض القوانين القمعية):

1 ـ قانون حالة الطوارئ الصادر بالمرسوم التشريعي /51/ لعام 1962  الذي أطلق يد الحاكم العرفي أو نائبه في إصدار الأمر بالاعتقال وتنفيذه، كما وقع قيوداً على حرية الأشخاص  اجتماعاً وإقامة وتنقلاً ومروراً  وتوقيفاً وتحرياً للأشخاص والأماكن، مما غيب سلطة القضاء كاملة بموجب /المادة  4 ف أ / من القانون المذكور، كما أجاز القانون للحاكم العرفي أو نائبه مراقبة الرسائل والمخابرات والصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات وضبطها ومصادرتها / المادة4 ف ب، كما أجاز القانون المذكور الاستيلاء على أي منقول أو عقار بموجب / المادة 4 ف و/ ، وبغياب السلطة القضائية أصبح حجب المعتقلين من حقهم في الدفاع عن طريق محام، و إخراج قرارات الحاكم العرفي من دائرة الطعن أو التظلم أمام أي مرجع قضائي  وحجب معرفة مكان وتهمة الاعتقال وزمن الاعتقال من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتب عليها الاخلال في توازن العلاقات الاجتماعية بسبب عدم معرفة مصير المعتقلين.

2 ـ  إحداث محاكم الميدان العسكري بالمرسوم التشريعي رقم/ 109/ تاريخ 17/08/1967، الذي أجاز للمحكمة عدم التقيد بالأصول والاجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة / المادة 5/ من المرسوم المذكور، كما ان أحكامها بموجب المادة/6/ لا تقبل الطعن.

كما ان ولاية المحكمة بموجب المادة/1/ من المرسوم المذكور هي الجرائم المرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية التي يقرر وزير الدفاع إحالتها إليها، لذلك يعتبر محاكمة عناصر تنظيم جدماعة الاخوان المسلمين إليها باطلة ويعتبر حكم الاعدام النافذ بحقهم جرائم ضد الانسانية.

3 ـ إحداث محكمة أمن الدولة بالمرسوم التشريعي رقم/47/ تاريخ 28/3/1968.

4 ـ قانون إحداث إدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم/14/ لعام 1969، الذي حرم المواطن السوري من حقه في الجوء إلى القضاء للإدعاء على رجل الأمن الذي أرتكب بحقه الجرائم التي ارتكبها أثناء تنفيذ مهماته الموكولة إليه / المادة 16 من القانون المذكور/.

5 ـ قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم/549/ لعام 1969، الذي نص على عدم جواز ملاحقة العاملين في إدارة أمن الدولة أو المنتدبين أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة بموجب المادة/74/ من القانون المذكور، مما جعل أيدي رجال الأمن أو من في حكمهم مطلقي اليدين في تنفيذهم للجرائم بحق الأفراد دون أي رادع.

6 ـ القانون/49/ لعام 1980: الذي يجرم في المادة /1/ منه ويعاقب بالاعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الاخوان المسلمين.

7 ـ الدستور السوري النافذ منذ عام 1973، الذي أجاز لرئيس الدولة صلاحيات واسعة دون أن يكون مسؤولاً إلا في حالة الخيانة العظمى، مما أحدث خللاً واسعاً بين السلطة والمسؤولية.

كما أجاز للرئيس أن يحكم البلاد إلى الأبد محجباً بذلك رئاسة الدولة عن كافة أفراد الشعب السوري ليحصرها في شخص  رئيس الدولة حافظ الأسد، والذي هيأ بدوره كافة الظروف ليستلم أولاده من بعده، وما كان الاسلوب الذي استلم به نجله بشار الاسد رئاسة الدولة في عام /2000/ إلا دليلاً واضحاً على عملية التوريث المهيّئة.

تأمل الشعب السوري بعد عام 2000 بمرحلة جديدة فكانت تأسيس المنتديات بداية لوضع السلطة أمام امتحان الانتقال الديمقراطي والاصلاح السياسي والدستوري والقانوني والاداري والاقتصادي دون جدوى رغم بعض التعديلات الدستورية وصدور قانون للأحزب وآخر للانتخابات، إلا أن الوضع بقي على حاله دون أي تغيير الى أن وصل الحال الى ما نراه اليوم، فكان التدخل الدولي ـ كما جاء في بيان جنيف1ـ انطلاقاً من جزعهم البالغ إزاء خطورة الحالة في سوريا، هذا التدخل الذي سيشكل بداية لتفكيك النظام القديم وبناء نظام سياسي جديد على أنقاضه.

المرجعية القانونية للبيئة الآمنة والمحايدة

1ـ بيان جنيف1، وظهور المصطلح

رغم قمع السلطة الذي رافق الشعب السوري طوال عقود من الزمن، كان لا بد من قشة كالتي قصمت ظهر البعير، التي وفرتها ثورات الربيع العربي بدءاً من تونس 2010 وامتدادها الى ليبيا ومصر ووصولها الى سوريا، الذي شهد قمعاً لا مثيل له في تاريخ البشرية، من الخطف والاعتقال والقتل والقصف بالطيران والبراميل المكتفجرة والمواد الكيماوية المحرمة دولياً على المدنيين العزل في كافة القرى والبلدات والمدن السورية، والذي طال المدارس والمشافي ودور العبادة ومصادر المياه، وبعد تدخل المجتمع الدولي لإيجاد مخرج للأزمة السورية، وبناءً على دعوة المبعوث الأممي وجامعة الدول العربية المشترك السيد كوفي عنان، لمجموعة العمل الدولية من أجل سوريا في جنيف في 30 حزيران 2012، حيث ورد في بيانه المسمى(بيان جنيف1) ولأول مرة مصطلح( البيئة المحايدة) في الحالة السورية، حيث جاء فيه:

( إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية).

كما ورد في بيان جنيف1  مجموعة من الخطوات والمبادئ التي لا بد منها كبيئة آمنة للانتقال السياسي، وقد ورد ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

القرارات والبيانات المؤيدة ل (بيان جنيف1)

1ـ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم/262/ لعام 2013، بعد بيان جنيف1 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراره الذي يؤيد فيه تأييداً تاماً لبيان جنيف1 المؤرخ في 30حزيران 2012 وما جاء فيه.

2ـ قرار مجلس الأمن الدولي رقم/2118/ لعام 2013 يؤيد تأييداً تاماً لبيان جنيف1 الذ يحدد عدداً من الخطوات الرئيسية بدءاً من انشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل السلطات التنفيذية.

3ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم/2254/ المتخذ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2015 حيث يؤكد فيه تأييده لبيان جنيف1، كما ويؤيد بياني فيينا في إطار السعي الى كفالة التنفيذ الكامل لبيان جنيف1 كاساس لإنتقال سياسي بقيادة سورية.

4ـ بيان المجموعة المصغرة لأصدقاء سوريا  14 ايلول/ سبتمبر 2018 كمبادئ لأجل حل النزاع السوري والعمل عليه جماعياً وفرادى، حيث يسعون الى حكومة سورية لا ترعى الارهابيين ولا توفر بيئة آمنة لهم، كذلك خالية من اسلحة الدمار الشاملن وتخلق شروطاً للاجئين من أجل أن يعودوا بأسلوب آمن وطوعي وكريم الى منازلهم باشتراك الأمم المتحدة.

5ـ ورقة (اللاورقة)، وهكذا سمي بيان مجموعة العمل من أجل سوريا المنعقد في فيينا في 25كانون الثاني 2018 دعماً للعمل السياسي في سوريا، حيث أوصت الورقة المبعوث الخاص للأمم المتحدة بأن يعمل على أن تركز جهود الأطراف على مضمون الدستور المعدل، والرسائل العملية للانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة وفق بيئة آمنة ومحايدة في سوريا.

هذه جميعها قرارات وبيانات وتوصيات دولية مؤيدة ومرسخة لبيان جنيف1 المنصوص على بيئة محايدة ليستطيع الشعب السوري أن يمارس حياته السياسية والمدنية بإرادة منه دون قمع أو خوف أو تهديد.

الغاية من البيئة الآمنة والمحايدة

من خلال مراجعة كافة القرارات والبيانات الدولية نرى تضمينها بعض الفقرات التي تؤكد أو يستشف منها الغاية من البيئة الآمنة والمحايدة، ويمكننا إيجازها بالتالي:

أـ توفير كافة الظروف السياسية والقانونية والأمنية التي تهيئ للمهاجر والنازح السوري من العودة الى منزله آمناً مستأمناً على ماله وجسده وعائلته وكل ما يخص حياته الشخصية والاسرية والعائلية والاجتماعية والسياسية دون أن تعترضه الجهات الأمنية أو المجموعات العاملة مع النظام وخضوعه مرة أخرى للإرهاب الفكري والمعنوي والجسدي، آمناً من مصادر خطر مؤسسات السلطات الأمنية من الخطف والاعتقال أو الاغتيال.

ب ـ أن يعود ويمارس أعماله من أجل الحصول على لقمة عيشه بكرامة دون أن يخضعه أية جهة لضغوطات يجبره لأن يميل الى طرف أو جهة ضد جهة أخرى، وتأمين الظروف والمستلزمات التي تكفل له من متابعة حياته المعيشية، وأن يشعر بالالتزام الحقيقي للسلطة بالقوانين الوطنية والدولية التي تجسد مبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز بسبب اللغة أو الدين أو الطائفة أو الموقف من النظام والثورة.

د ـ تمكين المواطن السوري لممارسة حقه في الاستفتاء والانتخاب بإرادته الحرة دون أية قيود أو موانع أو ضغوطات من الترشح أو الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية والرئاسية كمدخل لعملية الانتقال السياسي المنصوص عنه في بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الشأن.

وعملية الانتقال السياسي في سورية باتت ضرورية لذلك نص عليه بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة لأن مرحلة التحول الديمقراطي الذي كان يأمله الشعب السوري منذ عام 2000 قد أجهضت دون أن تبدأ، فقد كانت الظروف مواتية لو تم استغلالها، لكن جشع السلطة وسيطرة القوى الأمنية وحيتان المال والفساد أرادوا للنظام السياسي القديم أن يستمر بكل سيئاته وجرائمه الى أن فجر الشعب ثورته، وقد جلبت الثورة في بداياتها ظروفاً مواتية للتحول أضاعها النظام بحماقاته، فأصبح استحقاق التغيير والانتقال السياسي هو عنوان المرحلة القادمة ليضع نهاية للنظام القديم وبناء نظام سياسي جديد يحمل في أحشائه عملية التحول الديمقراطي المستمر.

ولا يخفى بأن عملية الانتقال السياسي تكمن في السلال الأربعة التي انطلقت في جلسات جنيف من 2012 الى 2018 والتي تؤدي بالنهاية الى تفكيك النظام السياسي القديم وبناء نظام سياسي جديد، ولا شك أن لكل سلة من السلال الأربعة دورها والتي توفر جميعها بيئة آمنة ليتمكن الشعب السوري من أن يعبر عن رايه بحرية ويقول لا لهذا النظام ونعم لنظام سياسي جديد عبر انتخابات واستفتاءات حرة بعيدة عن الخوف والتهديد، وتحت اشراف الامم المتحدة صاحبة تجربة ثرية في هذا المجال من تأسيسها.

دور الأمم المتحدة في عملية الانتقال الســـــياســــي في سوريا

قدمت الأمم المتحدة خدمات جليلة للكثير من الدول منذ تأسيسها عبر برنامج الامم المتحدة الإنمائي ومركز حقوق الانسان وإدارة الامم المتحدة لخدمات دعم التمنية والتنظيم الإداري بناءً على طلب الدولة المعنية في تنظيم تسجيل الناخبين واستخدام الحاسبة الالكترونية في ترتيب القوائم الانتخابية  والاشراف عليها وإجرائها وفرز الأصوات،  وإرسال البعثات للتحقق وإبداء الرأي في مدى تحقق حرية الانتخابات ونزاهتها، وتقديم العون لتحسين القدرات الوطنية في الجوانب القانونية والمادية كنشر الوعي والثقافة الانتخابية وتدريب الكوادر والنظر في القوانين والانظمة الانتخابية وغيرها من المساعدات وذلك حسب حاجة الدول الطالبة للمساعدة.

وقد أشرفت الامم المتحدة بعد تاسيسها على الانتخابات التشريعية الكورية عام 1948، كما وقدمت خدماتها في السبعينيات من أجل ناميبيا، وفي الثمانينات ومع استقلال زيمبابوي كان لها نصيب في تقديم خدماتها، وبناءً على طلب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قدمت الأمم المتحدة خلال عام 2005 الكثير من المساعدة والدعم اللوجستي للعمليات الانتخابية في العراق.

كما وقدمت مساعدات من افغانستان الى مالي والصومال والأردن ونيبال وبنكلاديش.

وبعد موجة ثورات الربيع العربي دعمت الأمم المتحدة المجتمع المدني خلال انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية في تشرين الأول/ اكتوبر 2011، وفي ليبيا أيضاً ساهمت في تنظيم واجراء انتخابات المؤتمر الوطني العام في حزيران 2012، وتعمل حالياً في دعم عملية الاصلاح الانتخابي في افغانستان.

ويمكننا ومن خلال استعراض دور الأمم المتحدة من خلال توفير البيئة الآمنة والمحايدة في الانتخابات والاستفتاءات، معرفة مدى تأثيرها في عمليات التحول الديمقراطي وتعزيزها، وفي عملية الانتقال السياسي، نتيجة دورها في فعالية مبدأ اجراء انتخابات دورية ونزيهة وتشجيع إحلال الديمقراطية (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 150 تاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 2007).

كما وتؤكد الجمعية العامة في قرارها رقم 155 تاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 2009 بأن الديمقراطية قيمة عالمية تستند الى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي الحياة.

وهذا القرار هو تأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعليها أن تمارس هذا الحق.

كما ولاحظت الجمعية العامة في نفس القرار، أن المجتمع الدولي بوسعه أن يسهم في تهيئة الظروف التي يمكن أن تعزز الاستقرار والأمن طوال فترة ماقبل وأثناء وما بعد الانتخابات وفي المراحل الانتقالية وفي حالات ما بعد النزاع.

وفي هذا تأكيد واضح بأن المجتمع الدولي بوسعه يقلص تأثير السلطات على حرية الانتخابات لتتمكن الشعوب من تقرير مصيرها واختيار حكامها وممثليها بحريتها، مما يشكل نقلة نوعية في عملية الانتقال الديمقراطي.

وفي قرارها رقم 163 تاريخ 19 كانون الأول/ ديسمبر 2011 تعيد تأكيدها أن الدول الأعضاء مسؤولة عن تنظيم عمليات انتخابية واجرائها وكفالة اجرائها بحرية ونزاهة بعيداً عن التخويف والقسر والتلاعب بعمليات فرز الأصوات، وعن المعاقبة على جميع هذه الأعمال تبعاً لذلك.

والجمعية العامة تؤكد بأن اجراء الانتخابات في جو من الهدوء والاستقرار والشفافية والنزاهة هي المطلوبة من السلطات الوطنية، وعليها معاقبة كل من يمارس التخويف والقسر أو يتلاعب بعمليات فرزها، مما تسعى الامم المتحدة لتهيئة مناخ وبيئة آمنة ومحايدة ليتمكن المواطن من الإدلاء بصوته في جو من الأمن والاستقرار وبحرية.

وإذ تؤكد الجمعية العامة من جديد في قرارها رقم 164 تاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 2013 أن الأمر الأساسي لتحقيق المساواة والتنمية المستدامة والسلام والديمقراطية هو في المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات.

وتدين الجمعية العامة في قرارها رقم 164 تاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2017 أي تلاعب بالعمليات الانتخابية أو أي اجراء قسري أو تزوير في فرز الأصوات.

كما وتهيب بجميع الدول أن تكفل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة مشاركة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع غيرهم.

وبقلوب ملؤها الحزن والألم نقول ان عدد الأشخاص ذوي الإعاقة أصبح رقماً يخشى منه وهو في ازدياد ملحوظ نتيجة الحرب الدائرة في البلاد، وأن عدم مشاركتهم يعني عدم مشاركة  قطاع واسع من الشعب السوري في الحياة السياسية والعامة، والحياة الديمقراطية تستدعي مشاركة تلك الشريحة الواسعة في كافة مجالات الحياة.

شروط المساعدة والرقابة الدولية للانتخابات

(استثناءات الحالة السورية)

لا تتدخل الأمم المتحدة في الأوضاع الداخلية للدول بقصد زيادة فعالية مبدأ اجراء انتخابات دورية ونزيهة وتشجيع إحلال الديمقراطية كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 150 المتخذ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2007 إلا بناء على طلب محدد من الدولة العضو المعنية كون الطلب حق سيادي للدول، ومن ثم وجود وقت كافي لتنظيم وإيفاد بعثة لتقديم تلك المساعدة بطريقة فعالة.

الاستثناء الأول

(القرارات والبيانات الدولية)

ومن الطبيعي أن تكون الحالة السورية مستثناة من من تلك الشروط كون الحالة السورية أصبحت دولية وتدخل المجتمع الدولي فيها واتخذ بشأن حالتها الكثير من القرات والبيانات السالفة الذكر، وبموجبها أعلن الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس في 23 ايلول 2019 عن اتفاق الأطراف على تشكيل اللجنة الدستورية وانطلقت أعمالها في جنيف بتاريخ 30 تشرين الأول/ اكتوبر 2019.

الاستثناء الثاني

( إحاطة مبعوث الأمم المتحدة لسوريا)

في 30 ايلول/ سبتمبر 2019 قدم مبعوث الأمم المتحدة لسوريا السيد جير أ. بيدرسون إحاطة إلى مجلس الأمن وقد أشار فيه الى وجوب أن يتاح للشعب السوري المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة تحت اشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254، كما اشار الى عقد الانتخابات وفقاً لاعلى المعايير الدولية يستغرق وقتاً طويلاً.

وقد أشار الى أنه بدأ التفكير في كيفية قيام الأمم بالأعداد لهذه المهمة، من خلال الحوار مع الأطراف السورية.

فتدخل الأمم المتحدة منذ بداية الأزمة في سوريا واتخاذها قرارات وبيانات، وإحاطة المبعوث الأممي الى مجلس الأمن يؤكدان بأن المسار السياسي والدستوري سيكونان معاً من خلال السلال الأربعة، سلة الارهاب والحوكمة والدستور والانتخابات التي ستقدم الأمم المتحدة وربما غيرها من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المساعدات المختلفة والاشراف والرقابة عليها لتسير في بيئة آمنة ومحايدة، انتخابات شفافة ونزيهة وبإرادة شعبية حرة دون خوف أو تهديد، والالتزام بنتائجها سيكون الانتقال السياسي في سوريا قد خطا خطوة متقدمة.

بعض الأسس التي تبنى عليها البيئة الآمنة والمحايدة

1ـ وقف الأعمال القتالية

2ـ اخراج كافة الميليشيات غير السورية

3ـ نزع سلاح الفصائل والميليشيات، وحصر السلاح في مؤسسة الجيش بعد إعادة هيكلته وتأهيله

4 ـ تفكيك الأجهزة الأمنية وإعادة بنائها على اسس وطنية سليمة تخدم الدولة وليس السلطة.

5 ـ مراجعة القوانين وإلغاء أو تعديل أو وقف العمل بتلك التي لا تناسب مرحلة البناء الديمقراطي

6 ـ سحب الجنسية من الذين منحهم النظام لأسباب طائفية ومذهبية.

——————————–

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

مخيم الهول قنبلة “داعش” الإرهابي الموقوتة

مخيم الهول قنبلة “داعش” الإرهابي الموقوتة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

عثرت قوى الأمن الداخلي في مخيم الهول، يوم أمس الثلاثاء 14 كانون الثاني/يناير، على جثة إمرأة مجهولة الهوية من عوائل تنظيم “داعش” الإرهابي في القسم المخصص للداعشيات الأجانب.

مصادر إعلامية في إدارة المخيم أكدت لوسائل الإعلام، أن هناك آثار ضرب وتعذيب وكدمات في الرأس ومناطق مختلفة من الجسم كانت ظاهرة على جثة المرأة. وأكدت المصادر الإعلامية أيضاً أن القوى الأمنية في المخيم تلقت معلومات من بعض النساء عن وجود جثة المرأة في الخيمة، وأنها – القوى الأمنية – قامت على الفور بنقل الجثة إلى مشفى “الشعب” في مدينة الحسكة، لمعرفة أسباب الوفاة وتوقيته.

يذكر أنه يقطن في المخيم حوالي (70) ألف شخص، وهو يتألف من قسمين، قسم للنازحين السوريين والعراقيين وقسم آخر خاص بالنساء الأجنبيات من عوائل تنظيم “داعش” الإرهابي، وهو يعتبر قنبلة موقوتة وقابل للانفجار في كل لحظة.

المصدر: وكالات

قصف جوي إسرائيلي جديد على مطار عسكري في وسط سوريا

قصف جوي إسرائيلي جديد على مطار عسكري في وسط سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” أنّ “الطيران الإسرائيلي قام بعدوان جوّي” على مطار عسكري في وسط البلاد، مشيرة إلى أنّ الدفاعات الجوية السورية اعترضت عدداً من الصواريخ المعادية في حين أصابت أربع صواريخ فقط أهدافها مخلّفة أضراراً مادية فقط.

ونقلت “سانا” عن مصدر عسكري قوله إنّه ليل الثلاثاء 14/15 كانون الثاني/يناير، “قام الطيران الإسرائيلي بعدوان جوّي جديد على مطار الـ ( تي فور) من اتجاه منطقة التنف، وعلى الفور تصدّت وسائط دفاعنا الجوي للصواريخ المعادية، وأسقطت عدداً منها، في حين وصلت أربعة صواريخ إلى المنطقة المستهدفة، واقتصرت الأضرار على الماديات”.

 ويقع مطار الـ (تي فور) العسكري في ريف حمص الشرقي وقد استهدفته الغارات قرابة الساعة العاشرة ليلاً (20,00 ت غ). وردّاً على سؤال لوكالة “فرانس برس” رفضت متحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي الإدلاء بأي تعليق.

يذكر أنه ومنذ اندلع النزاع في سوريا في 2011، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات على الأراضي السورية استهدفت خصوصاً أهدافاً إيرانية وميليشيات موالية لطهران.

من جهتها قالت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، لوكالة “فرانس برس” إنّه “يتواجد في المطار قوات للنظام و قوات إيرانية وأيضاً عدد قليل من المستشارين العسكريين الروس”. وقدسبق لهذا المطار أن استُهدف بعدد من الغارات الجوية الإسرائيلية.

وفي 9 نيسان/أبريل 2018، استهدف المطار بصواريخ أسفر سقوطها عن مقتل ما يصل إلى (14) مقاتلاً، بينهم سبعة إيرانيين، وفقاً للمرصد. ويومها اتّهم كل من دمشق وطهران وموسكو إسرائيل بشن القصف.

المصدر: وكالات

مجلس حقوق الإنسان يعتمد جدول أعمال 2020

مجلس حقوق الإنسان يعتمد جدول أعمال 2020

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان هو هيئة دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مقرها جنيف. وتتكون من (47) دولة ويمكنها مناقشة جميع قضايا وحالات حقوق الإنسان التي تتطلب متابعة على مدار العام. ويجتمع المجلس لاعتماد برنامج عمله لهذا العام واختيار المقررين القطريين للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في عام 2020.

ويطلب الاستعراض الدوري الشامل للدول الإعلان عن الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانهم والوفاء بالتزاماتهم في مجال حقوق الإنسان.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

إيران الأخرى وثنائيّ الإقليميّ والأهليّ

حازم صاغية

«كان أحسنَ الأزمنة، وكان أسوأ الأزمنة. كان عصر الحكمة، وكان عصر الحماقة. كان حقبة للتصديق، وكان حقبة للتشكيك…»… ويمضي تشارلز ديكنز في تعداد الثنائيّات المتناقضة التي انطوى عليها زمن الثورة الفرنسيّة.
ما جاء في روايته «قصّة مدينتين»، يمكن اعتماده، ولو بمعنى يغاير ما قصده الروائي البريطانيّ، وصفاً لأكثريّة ساحقة من الثورات التي عرفتها شعوب الأرض. فقبل 1989 على الأقلّ، حفّت بمعظم تلك الملاحم الجبارة حروب أهليّة وحروب إقليميّة، بعضها أحبطته الثورات، وبعضها أحبطها. ومن الإحباطات ما حصل في حينه، ومنه ما حصل بعد حين.
عندنا، في الثورتين الراهنتين العراقيّة واللبنانيّة، يخيّم بقوّة شبح النزاع الإقليمي الأميركي – الإيرانيّ، وهو شبح يسعى لأن يتغذّى على التفتّت الأهلي والطائفي للمجتمعين. فإذا تكامل البُعدان الإقليمي والأهلي بدت الثورة المضادّة داخليّة المصادر، شأنها شأن الثورة تماماً. شرعيّة تقابل شرعيّة أخرى.
هذا بالضبط ما حصل مع الموجة الأولى للثورات العربيّة، خصوصاً في سوريّا وليبيا واليمن. لقد تضامن الإقليمي والأهليّ، لا بوصفهما امتداداً للثورة، أو متفرّعاً ثانويّاً عنها، بل بوصفهما نقضاً واغتيالاً لها.
والحال أنّ اعتصار العراق الآن، ما بين طهران وواشنطن، هو أكثر ما يمثّل هذه الوجهة النشطة.
واستطراداً: في مواجهة سلميّة الثورتين، هناك عنفيّة النزاع الإقليمي التي تسعى لأن تستحضر العنف الكامن بالضرورة في النزاع الطائفي فتحضنه وتضمّه إليها. الأولى، السلميّة، ونسجاً على منوال الموجة الثوريّة لـ2011، تبغي إخراج المنطقة من «الاستثناء العربيّ». الثانية، العنفيّة، تعمل على إبقائها فيه، ناسجة على منوال القمع الذي واجه تلك الثورات.
ولنلاحظ، في المكان الأوّل، أنّ أيّاً من طرفي الاستقطاب الإقليمي ليس نابوليونيّاً، أي ليس مهموماً بنشر قيم تحرّريّة في المناطق والبلدان التي يتوسّع إليها، أو يطمح في ذلك: إيران الخمينيّة عدوّ صريح للثورات، تعتبرها مؤامرات، فيما تصطدم الثورات إيّاها بالخريطة السياسيّة للمنطقة كما رسمها التمدّد الإيرانيّ. الولايات المتّحدة، بدورها، ليست مناهضة للثورات بالمعنى الإيراني لكنّها، في ظلّ دونالد ترمب وقبله باراك أوباما، انكفائيّة وغير تدخّليّة إلاّ في حدود الدفاع عن «مصالح أميركا» وعن حياة الأميركيين. سجلّ العلاقة المتذبذب لواشنطن مع الأكراد مثل ناصع.
هذه الوجهة، للأسف، شعبيّة في الولايات المتّحدة وفي عموم العالم الغربيّ: لنلاحظ مثلاً أنّ التغطيات الإعلاميّة لهرب كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان فاقت بأشواط تغطية الثورتين العراقيّة واللبنانيّة.
بالتالي، لا نغالي إذا قلنا إنّ تحييد البلدين عن الصراع الإقليمي أحد شروط محاصرة البُعد الطائفي وضبط فاعليّته، وبالتالي أحد أبرز شروط التغيير الموعود.
وفي هذين البلدين تحديداً، سجّل التاريخ الحديث أكثر من محاولة لتجاوز الطائفي من منصّة الدولة، وهي محاولات أطاحها الإقليمي على نحو أحبط التغيير: مع الملك فيصل الأوّل في ثلاثينات العراق، ثمّ مع عبد الكريم قاسم في خمسيناته وستيناته، ومع فؤاد شهاب بعد الحرب الأهليّة الصغرى عام 1958 في لبنان.
إنّ وعياً كهذا، وعياً يخشى التحام الأهلي والإقليميّ، هو ما يفسّر تلك «المليونيّة» العراقيّة الجبارة قبل أيّام، والتي رفضت الوصايتين الإيرانيّة والأميركيّة، فيما واكبها كلام آية الله السيستاني عن أنّ البلد يحكمه أبناؤه، لا الغريبون عنه. هذه الوجهة البغداديّة وجدت امتدادها في كربلاء حيث قُتل متظاهران وجُرح عشرة، قبل أن تُضرم النار في مقرّ «منظّمة بدر» – أحد فصائل «الحشد الشعبيّ»، ويحاول المتظاهرون لاحقاً اقتحام مبنى المحافظة.
وكان المدهش، ولا يزال، أنّ ذلك حصل فيما كانت التوقّعات تقول إنّ مقتل قاسم سليماني سيُنهي الثورة العراقيّة.
في وقت واحد تقريباً، ومن دون أن تُبتَزّ بمقتل سليماني، وبأجواء «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» مع أميركا، استعادت الثورة اللبنانيّة حرارتها الأولى وعاود الرونق الثوري الظهور في شوارع بيروت.
وهي مهمّة صعبة من غير شكّ، وإذا كُتب النجاح لثنائي الإقليمي – الأهليّ، كُتب الفشل للثورتين. لكنّ العامل الجديد هو، مرّة أخرى، طهران. وبسبب هذا العامل، صار مشروعاً الشكُّ في حظوظ ذاك الثنائيّ. لقد آثر أولئك الشبّان الإيرانيّون الشجعان أن لا يشاركوا في مراسم سليماني، وأن يشاركوا، في المقابل، في مراسم ضحايا الطائرة المدنيّة الذين قُتلوا باسم الانتقام لسليماني. مزّقوا صور القائد العسكري نفسه، ودعوا إلى رحيل القائد الروحي والسياسيّ، وطلبوا الموت لـ«الديكتاتور» ولفكرة «الولي الفقيه»، وسمّوا «الحرس الثوريّ» «داعش». وإذا ما تصاعدت هذه الموجة في المركز الإمبراطوريّ، اختلّ دور العامل الإقليمي المهدّد واختلّت قدرته على الاستنجاد بالأهلي في بلدان الأطراف الإمبراطوريّة. عند ذاك، وبلغة تشارلز ديكنز، نستطيع القول إنّ «أحسن الأزمنة» تمكّن من سحق «أسوئها».

صحيفة الشرق الأوسط

مبعوث نمساوي: الأمم المتحدة وميثاقها ضروريان جدا للعالم

مبعوث نمساوي: الأمم المتحدة وميثاقها ضروريان جدا للعالم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال المبعوث النمساوي الدائم لدى الأمم المتحدة يان كيكرت، يوم أمس الإثنين 13 كانون الثاني/يناير، إن الأمم المتحدة وميثاقها في الصميم، قد أثبتا بما لا يقبل الشك، أنهما ضروريان جدا للعالم.

وفي كلمة له خلال مناقشات مفتوحة على مستوى الوزراء في مجلس الأمن، حول موضوع “صيانة السلام والأمن بالعالم والتمسك بميثاق الأمم المتحدة” افتتحت يوم الخميس، قال كيكرت “إن النمسا تؤمن تماما بالتعددية، وإن نظاما عالميا قائما على اللوائح وفيه قواعد واضحة ويمكن توقعها، هو الشرط المسبق الضروري للسلام والتنمية المستدامين بالعالم”.

وقال كيكرت “باعتبارنا أعضاء بالأمم المتحدة، تقع علينا مسؤولية احترام ميثاقها وقواعد القانون على المستويين الوطني والدولي. وفي هذا الإطار، ندعو كافة الدول الأعضاء لتعزيز جهودنا لتحقيق أهدافنا المشتركة”، مضيفاً: أنه “في الآونة الأخيرة، أصبح لدينا انطباع بأن بعض الدول تعتقد أنها فوق القانون، وتتجاهل بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المُلزمة قانونيا أو التزامات حقوق الإنسان”.

وأضاف المبعوث النمساوي “نؤكد على أهمية الرد الجماعي على التهديدات المحتملة على السلام والأمن بالعالم، وهو ما يجب أن يكون ضمن حكم القانون”.

المصدر: وكالات

أهداف عالمية على رأس أولويات رئيس الجمعية العامة منها السلام والأمن في الشرق الأوسط

أهداف عالمية على رأس أولويات رئيس الجمعية العامة منها السلام والأمن في الشرق الأوسط

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

السلام والأمن، القضاء على الفقر، الجوع، والتعليم… هذه بعض الأولويات التي سيركز عليها رئيس الجمعية العامة، تيجاني محمد باندي، خلال ما تبقى من فترة رئاسته للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة والتي تهدف إلى جعل تحقيق أهداف التنمية المستدامة (17) أمرا ممكنا خلال العقد الجديد. 

وحدد السيد باندي في كلمته التي ألقاها مساء يوم لأمس الاثنين 13 كانون الثاني/يناير، في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك عددا من الأولويات التي ستعمل الجمعية العامة على التركيز عليها خلال الأسابيع المقبلة، وأبرزها: السلام والأمن، القضاء على الفقر، القضاء على الجوع، تعليم ذو جودة، العمل على المناخ والشمولية. وأضاف أن الجمعية العامة مصممة على تحفيز الشراكات من أجل التوصل إلى “خارطة طريق” مشتركة مع الجميع.

فيما يتعلق بأولوية السلام والأمن، شدد رئيس الجمعية العامة على أن السلام والأمن هما مفتاح تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لأنه لا يمكن تحقيق التنمية في غياب السلام بحسب السيد باندي، وأعرب عن أهمية العمل بجد لتحقيق السلام والأمن في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف أنه ينبغي على مجلس الأمن والأطراف الأخرى ذات الصلة وضع السلام والأمن أولوية لإيجاد حلول نهائية للمآسي. وقال السيد باندي، وأضاف أنه سيواصل التطرق إلى هذه القضايا مع رؤساء مجلس الأمن والأمين العام وغيرهم من القادرين على المساعدة في هذه المسألة.

ويُعدّ التعليم أحد أبرز الأولويات التي وضعها السيد تيجاني محمد باندي خلال فترة رئاسته للأشهر المتبقية. وقال في كلمته “سأدعو إلى المشاركة في اجتماع في 24 من هذا الشهر للاحتفال بثاني يوم دولي للتعليم”. وقال إن الاجتماع سيركز على تغيير نظام التعليم عبر الشراكات وسيوفر وسيلة تواصل للأطراف لتتبادل أفضل الممارسات.

وفيما يتعلق بالقضاء على الجوع، قال رئيس الجمعية العامة إنه سيستضيف اجتماعا في شباط/فبراير المقبل لبحث موضوع “استهداف الجوع: التعاون فيما بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي لتحويل الزراعة”. وأعرب عن أمله في أن تنتهز الدول الأعضاء هذه الفرصة لتعميق الحوار حول تكثيف التعاون للقضاء على الجوع وخاصة فيما يتعلق بالشراكات في مجال القطاع الزراعي.

 وحدد السيد باندي الشمولية لتكون إحدى أولوياته في الفترة المقبلة. وقال إن إقصاء الناس هو سبب انعدام الاستقرار في جميع المجتمعات، وأضاف يقول “إنه لا سبب يستدعي لاستبعاد أحد على الإطلاق، سواء كان امرأة أو رجلا أو شابا أو من أصحاب الاحتياجات الخاصة أو بسبب دينه أو لونه أو المكان الذي ينحدر منه”. وحثّ باندي جميع الوفود على المشاركة في الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، والذكرى العشرين للقرار 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، والذكرى العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

كما أكد رئيس الجمعية العامة على تنظيم جلسة عامة رفيعة المستوى للشباب في 31 آذار/مارس 2020. وقال إن إحدى المشكلات التي تواجه الشباب هي رداءة جودة التعليم والبطالة والبطالة المقنعة.

وأشار السيد باندي إلى أنه يعمل حاليا على مبادرة تتعلق بالنزاهة المالية لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة بهدف تعزيز التنمية المستدامة.

وشدد في ختام الاجتماع على أهمية العمل بجهد للتوصل إلى توافقات دولية ولكي يكون لإحياء الذكرى 75 على إنشاء الأمم المتحدة معنى حقيقيا في حياة الشعوب.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

ضحايا قتلى وجرحى في قصف تركي على قرية “دوكر” – محافظة الحسكة

ضحايا قتلى وجرحى في قصف تركي على قرية “دوكر” – محافظة الحسكة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أدى قصف جوي شنته تركيا، يوم الأحد 12 كانون الثاني/يناير 2020، استهدف قرية “دوكر” – ناحية “تربة سبي/القحطانية” – محافظة الحسكة، إلى وقوع ضحايا قتلى بينهم الطفل “عباس نورالدين” وأثنين من “الأسايش/الأمن الداخلي”، هما “عباس عباس، رضوان الحميدي”، إضافة إلى ستة جرحى.

اليونيسكو: (30%) من سكان العالم لا تصلهم المياه و(60%) دون صرف صحي

اليونيسكو: (30%) من سكان العالم لا تصلهم المياه و(60%) دون صرف صحي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

كشفت “منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافةاليونيسكو” أنّ “(30%) من سكان العالم لا تصلهم مياه الشربب، و(60%) لا يمتلكون مرافق آمنة للصرف صحي”.

وأوضحت في بيان، أنّ “ثلاثة من كلّ عشرة أشخاص لا يحصلون على مياه شرب آمنة، وما يقرب من نصف الأشخاص الّذين يشربون الماء من مصادر غير مأمونة يعيشون في صحاري جنوب إفريقيا. كما لا يستطيع ستة من أصل عشرة أشخاص الوصول إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان، ويمارس واحد من بين تسعة أشخاص التبرّز في العراء”.

ولفتت إلى أنّه “يتمّ ترك الأشخاص من مجموعات مختلفة دون مياه لأسباب مختلفة، ويمثّل التمييز والإقصاء والتهميش واختلال السلطة وعدم المساواة الماديّة من بين العقبات الرئيسيّة الّتي تحول دون تحقيق حقوق الإنسان في مياه الشرب المأمونة والمرافق الصحية للجميع، وتحقيق الأهداف المتعلقة بالمياه في خطة عام 2030”.

المصدر: وكالات